إجماع عربي و«غموض» غربي بشأن مؤتمر دولي عن فلسطين تتبناه «قمة البحرين»

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إعلان المنامة» يتضمن حزمة مبادرات لتعزيز العمل العربي المشترك

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني لدى استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يرأس وفد بلاده في القمة العربية بالبحرين (بنا)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني لدى استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يرأس وفد بلاده في القمة العربية بالبحرين (بنا)
TT

إجماع عربي و«غموض» غربي بشأن مؤتمر دولي عن فلسطين تتبناه «قمة البحرين»

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني لدى استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يرأس وفد بلاده في القمة العربية بالبحرين (بنا)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني لدى استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يرأس وفد بلاده في القمة العربية بالبحرين (بنا)

أكدت مصادر سياسية بحرينية، لـ«الشرق الأوسط» أن القمة العربية التي تعقد (الخميس) في العاصمة البحرينية المنامة، ستشهد إعلاناً تقدمه الدولة المضيفة، ويحظى بدعم عربي واسع لعقد مؤتمر دولي للسلام، يبحث بشكل خاص إيقاف الحرب في غزة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وتهيمن الأحداث الدامية في غزة على اجتماع القادة العرب في قمتهم الـ33 التي تعقد في البحرين (يوم الخميس)، مع تبلور دعوة بحرينية تحظى بتأييد عربي لمؤتمر دولي لحلّ القضية الفلسطينية تُشارك فيه جميع الأطراف المؤيدة لحل الدولتين.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في تصريحات، الأربعاء، إن «مبادرة السلام العربية ما زالت حاضرة بصفتها أساساً استراتيجياً يضمن حل الدولتين».

وفي حين تحظى المبادرة المقرر طرحها ضمن «إعلان المنامة» بشأن المؤتمر الدولي لحلّ القضية الفلسطينية بإجماع عربي، فإن مصادر سياسية عربية لم تفصح عما إذا كانت الأطراف الدولية ذات العلاقة، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، أبدت أي موقف تجاه المبادرة المقرر إعلانها، الخميس.

وفي هذا الصدد، قال السفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، في تصريح بشأن إمكانية أن يكون هناك موقف عربي موحد لمواجهة (الفيتو) الأمريكي الأخير ضد قبول فلسطين عضواً كاملاً بالأمم المتحدة، ومستقبل العلاقات العربية الأمريكية، «إن العرب لديهم خطة لدفع أطراف مهمة على الساحة الدولية لاتخاذ خطوة الاعتراف بفلسطين».

وقال السفير زكي في تصريح صحافي: «فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فإن العرب يتحدثون بصوت واحد ويتحركون بشكل منسق».

وأردف: «المنطق الدبلوماسي لا بد أن يتأسس على توسيع دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية باستمرار، وتوظيف الاعتراف لكي يكون جزءاً من خطة شاملة لإقامة الدولة، وليس مجرد خطوة رمزية».

وتابع: «الإبقاء على خطوط اتصال مع مختلف الأطراف - وعلى رأسها الولايات المتحدة - مهم في هذه المرحلة الدقيقة من أجل الاحتفاظ بالقدرة على التأثير في صنع القرار».

وصول الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك الأردن للبحرين لحضور القمة العربية حيث كان في استقباله الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني (بنا)

إعلان المنامة

وأكد السفير أحمد الطريفي رئيس الشؤون العربية والأفريقية بوزارة الخارجية البحرينية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المنامة سوف تعلن على هامش القمة جملة من المبادرات التي ستشكل انطلاقة جديدة في العمل العربي المشترك، على حد تعبيره.

وبشأن الحديث عن مبادرة البحرين لاستضافة مؤتمر دولي عن القضية الفلسطينية وحل الدولتين، أكد مدير الشؤون العربية والأفريقية بوزارة الخارجية أن «البحرين عاقدة العزم على أن تستضيف مؤتمراً دولياً للسلام يتناول القضية الفلسطينية وحل الدولتين، وذلك في إطار الجهد العربي والدولي المبذول».

في حين قال وكيل وزارة الخارجية البحرينية للشؤون السياسية، الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، إن انعقاد القمة العربية بالمنامة، الخميس، بمثابة «فرصة مواتية لتعزيز التضامن العربي ووضع حلول واقعية وجذرية للتحديات والأزمات».

وقال إن «العنوان الأبرز لقمة البحرين هو تدشين مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك».

وأضاف أن «البحرين قدمت مبادرات عدة ستخدم القضية الفلسطينية والشعوب والعربية، تم اعتمادها من قبل وزراء الخارجية العرب خلال الاجتماع التحضيري للقمة»، معرباً عن أمله في أن «يجري اعتماد هذه المبادرات من قبل القادة العرب».

وقال الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، إن «قمة البحرين تلتئم في ظرف إقليمي ودولي حرج وتتعامل مع ملفات شائكة ومعقدة وفي مقدمتها استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى جانب تأزم الأوضاع في السودان وليبيا واليمن وغير ذلك من محاولات تقويض الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية واستمرار خطر الميليشيات المسلحة، وزيادة وتيرة الإرهاب وتهديد الأمن القومي».

وفيما يتعلق بالوضع في غزة، أكد المسؤول البحريني أن «غزة تأتي على رأس أولويات أجندة قمة البحرين»، مشيراً إلى أن «البحرين لم تكتف فقط بالتنديد بنكبة غزة، بل تعمل مع الأشقاء العرب على جميع المستويات لوضع الحلول الممكنة لوقف الحرب فوراً، وتأمين المدنيين في القطاع، وإيصال المساعدات الإغاثية».

إجماع عربي على تبني موقف موحد لحلّ القضية الفلسطينية (بنا)

مصر: مبادرة السلام حاضرة

في حين أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن «إنهاء الحرب في قطاع غزة يتصدر أولويات القادة العرب بقمة البحرين»، وقال في تصريحات صحافية إن «دعم القضية الفلسطينية وحل الدولتين ودعم السلطة الفلسطينية من المقرر أن تنعكس في مقررات قمة البحرين»، مؤكداً على «وقف إطلاق النار أولاً ثم الحديث عن مؤتمر دولي للسلام».

وجدد شكري التأكيد على «حرص بلاده على إنهاء أزمة غزة واستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة»، مشيراً إلى أن «القاهرة منذ بداية الأحداث في غزة تطالب بوقف إطلاق النار في القطاع والتصدي لكل محاولات التهجير ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية».

ولفت إلى أن «مصر حذرت منذ بداية أزمة غزة من خطورة توسيع رقعة الصراع وهو ما ظهرت تفاعلاته أخيراً»، مؤكداً أن «أزمة القطاع أثبتت أن المجتمع الدولي غير قادر على أن ينتهج سياسات تتسق مع القواعد الدولية».

وأشار إلى أن «مبادرة السلام العربية ما زالت حاضرة بصفتها أساساً استراتيجياً يضمن حل الدولتين».

ودعا وزير الخارجية المصري، في تصريحات متلفزة لقناة «سكاي نيوز»، الأربعاء، إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية في رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، موضحاً أن «مصير اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب مرتبط بالمصالح المصرية». وشدد على أن «التصريحات الإسرائيلية بشأن التنسيق مع مصر بخصوص العمليات العسكرية في رفح غير صحيحة».

من جانبه، قال حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، «إن الدور المصري - القطري حاسم في تحقيق وقف إطلاق النار وإنجاز صفقة متكاملة لتبادل الأسرى وإخراج قوات الاحتلال من غزة وإعادة النازحين وإدخال المساعدات، والبدء في مسار إعادة الإعمار... ولا أظن أن هناك وسيطاً آخر يحظى بالثقة التي تحظي بها كلٌّ من مصر وقطر في هذا المجال».

جدول الأعمال

ويتضمن مشروع جدول الأعمال ثمانية بنود رئيسية تتناول مختلف القضايا المتعلقة بالعمل العربي المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والأمنية والتعاون العربي مع التجمعات الدولية والإقليمية، ومنها تقرير رئاسة القمة الـ33 عن نشاط هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات، وتقرير الأمين العام للجامعة العربية عن مسيرة العمل العربي المشترك.

كما يتضمن مشروع جدول الأعمال بنداً حول القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي، ومستجدات هذا البند الذي يشمل موضوعات عدة؛ منها متابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية، وتفعيل مبادرة السلام العربية، والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، ودعم موازنة دولة فلسطين، وصمود الشعب الفلسطيني.

كما يتضمن البند الخاص بالقضية الفلسطينية متابعة تطورات الاستيطان، وجدار الفصل العنصري والأسرى واللاجئين، وأوضاع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والتنمية في الأراضي المحتلة والجولان العربي السوري المحتل.

ويتضمن مشروع جدول أعمال القمة كذلك بنداً حول الشؤون العربية والأمن القومي، ومنها التضامن مع لبنان، وتطورات الوضع في سوريا، ودعم السلام والتنمية بالسودان، وتطورات الوضع في ليبيا واليمن، ودعم الصومال وجزر القمر المتحدة، والحل السلمي للنزاع الحدودي بين جيبوتي وإريتريا.

وسيناقش الوزراء العرب احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، واتخاذ موقف عربي موحد إزاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية، والتدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية والسد الإثيوبي.

كما يتضمن مشروع جدول الأعمال بنداً حول الشؤون السياسية الدولية، ويشتمل على موضوعات عدة؛ منها القمة العربية - الصينية الثانية التي تستضيفها بكين، وإنشاء منتدى للشراكة بين جامعة الدول العربية ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، ودعم وتأييد مرشح مصر الدكتور خالد العناني لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويتضمن مشروع جدول أعمال القمة ملف الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والقانونية، ويشمل موضوعات عدة؛ منها متابعة التفاعلات العربية مع قضايا تغير المناخ، والاستراتيجية العربية لحقوق الإنسان المعدلة، والاستراتيجية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، إلى جانب صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب وتطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب، وكذلك مشاريع القرارات المرفوعة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة، ومشروع الإعلان الختامي للقمة.



السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.