خريطة طريق أممية مدعومة عربياً وسعودياً للحل في اليمن

واشنطن تطالب بـ«إجراءات» في مجلس الأمن ضد ايران

أعضاء مجلس الأمن يستمعون إلى إحاطة من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث حول الوضع في اليمن (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن يستمعون إلى إحاطة من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث حول الوضع في اليمن (أ.ف.ب)
TT

خريطة طريق أممية مدعومة عربياً وسعودياً للحل في اليمن

أعضاء مجلس الأمن يستمعون إلى إحاطة من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث حول الوضع في اليمن (أ.ف.ب)
أعضاء مجلس الأمن يستمعون إلى إحاطة من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث حول الوضع في اليمن (أ.ف.ب)

أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ الاثنين أنه يعمل على ثلاثة محاور لوقف الحرب اليمنية والعودة إلى العملية السياسية عبر «خريطة طريق» أممية مدعومة عربياً، ولا سيما من المملكة العربية السعودية، في حين حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث من أن الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر وما حوله «لا تزال تهدد بنشوب حريق أوسع نطاقاً» في المنطقة.

وكان غروندبرغ يقدم إحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من عدن خلال جلسة لمجلس الأمن، فأشار إلى اجتماعاته مع كل من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، ونائب الرئيس عيدروس الزبيدي، ورئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك، ووزير الخارجية شائع الزنداني، ومناقشاته في شأن «الحاجة الملحة إلى معالجة الأوضاع المعيشية المتدهورة لليمنيين وإحراز تقدم نحو تأمين اتفاق خريطة الطريق الذي ينهي الحرب ويفتح الطريق أمام السلام العادل»، مثنياً على «البيئة البنّاءة» التي سادت الاجتماعات. وذكّر بـ«الخطوة الشجاعة» التي اتخذتها الأطراف نحو الحل السلمي لليمن عندما اتفقت على مجموعة من الالتزامات التي «ستفعّل من خلال خريطة طريق الأمم المتحدة»، وهي «تنص على وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، وضمان الإغاثة التي يحتاج إليها اليمنيون بشدة، وبدء عملية سياسية شاملة لإنهاء النزاع بشكل مستدام».

أعضاء مجلس الأمن يستمعون إلى إحاطة من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ (أ.ف.ب)

هناك تحديات

ولكن غروندبرغ استدرك بأن «التحديات لا تزال تعرقل التقدم، وأهمها البيئة غير المستقرة في المنطقة على نطاق أوسع» على رغم انخفاض عدد الهجمات ضد السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، فضلاً عن انخفاض عدد الضربات الجوية الأميركية والبريطانية ضد أهداف برية داخل اليمن. ونبّه إلى أن إعلان جماعة الحوثي توسيع نطاق الهجمات يمثل «استفزازاً مثيراً للقلق في وضع متقلب أصلاً». وكذلك عبّر عن «القلق» من استمرار النشاط العسكري على شكل القصف ونيران القناصة والقتال المتقطع والهجمات بالمسيّرات وتحركات القوات في الضالع والحديدة ولحج ومأرب وصعدة وشبوة وتعز، فضلاً عن «القلق» من «تهديدات الأطراف بالعودة إلى الحرب، بما في ذلك خطابات الحوثيين وأفعالهم فيما يتعلق بمأرب»، مكرراً أن «المزيد من العنف لن يحل هذا النزاع، بل على العكس من ذلك». وحض الأطراف على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس بالأفعال والكلمات خلال هذه الفترة الهشة».

الحل ممكن

وشدد على أنه «رغم هذه التحديات، أعتقد أن الحل السلمي والعادل لا يزال ممكناً»، مشيراً إلى أنه كثف اتصالاته في اليمن والمنطقة ومع المجتمع الدولي من أجل «التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وبدء عملية سياسية». وأفاد بأن النهج الذي يتبعه لتحقيق ذلك «يقوم على ثلاثة محاور»، موضحاً أن المحور الأول يتعلق بمواصلة اتصالاته مع الأطراف «لإحراز تقدم في شأن خريطة طريق الأمم المتحدة، بدعم من المجتمع الدولي والمنطقة، ولا سيما المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان». وأعلن أن المحور الثاني يتصل بالعمل على ما سماه «استكشاف سبل خفض التصعيد وبناء الثقة»، مؤكداً أن ذلك «يتطلب مشاركة دولية منسقة وحسن نية من الأطراف لاتخاذ خطوات أولية للعمل معاً للتخفيف من بعض أشد المصاعب»، مثل العمل مع اليمنيين لتسهيل إطلاق المعتقلين، وفتح الطرق، وتحسين القطاع الاقتصادي والمالي. أما المحور الثالث، فيتعلق وفقاً للمبعوث الأممي بـ«الاستعدادات لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد واستئناف عملية سياسية شاملة»، لافتاً إلى أن مكتبه يتعاون مع جهات فاعلة متنوعة مثل ممثلي السلطة المحلية، والجهات الأمنية والمسؤولين العسكريين، وصانعي السياسات الاقتصادية، والجهات الفاعلة في المجتمع المدني، والصحافيين، وقادة المجتمع، والوسطاء المحليين، وممثلي القطاع الخاص لهذه الغاية. وكرر أنه «مصمم على مواصلة توجيه كل جهودي نحو تمكين اليمنيين من التوصل إلى وقف لإطلاق النار على الصعيد الوطني وبدء عملية سياسية شاملة تضع الأسس لسلام دائم»، معتبراً أن «هناك خطوات ملموسة وحاسمة يمكن للأطراف أن تتخذها الآن».

غريفيث

وكذلك استمع المجلس إلى إحاطة من غريفيث الذي أشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية «كانت هناك لحظات من الأمل الكبير»، ولا سيما بعد الحصول على الهدنة بوساطة الأمم المتحدة عام 2022. ولكنه استدرك أن «اليمن لم يخرج من الأزمة، بل إنه أبعد ما يكون عن ذلك». وقال إن «الجوع لا يزال، وهو التهديد الأبرز لهذه الأزمة، يطارد شعب اليمن» على رغم «التحسينات المتواضعة في معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في أعقاب الهدنة» قبل أن تتلاشى مجدداً. وأضاف أن «مستويات الحرمان الشديد من الغذاء لا تزال مرتفعة بشكل مثير للقلق في كل أنحاء البلاد»، متوقعاً أن «تتفاقم أكثر عندما يبدأ موسم العجاف في يونيو (حزيران) المقبل». وعبّر عن «قلق عميق إزاء تفشي وباء الكوليرا الذي يتفاقم بسرعة»، مشيراً إلى «الإبلاغ حتى الآن عن 40 ألف حالة مشتبه بها وأكثر من 160 حالة وفاة - وهي زيادة حادة منذ تحديثنا الشهر الماضي. وتوجد غالبيتها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث يتم الإبلاغ عن مئات الحالات الجديدة كل يوم».

وأشاد غريفيث بإعادة التأكيد على التزام المجتمع الدولي ودعمه للشعب اليمني في الاجتماع السادس لكبار المسؤولين الذي عُقد في بروكسل الأسبوع الماضي، حين اغتنم العديد من المانحين هذه الفرصة للإعلان عن مساهمات مالية بلغ مجموعها 792 مليون دولار. وحذر من أن الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر وما حوله «أدت إلى تعطيل طرق التجارة العالمية، ولا تزال تهدد بنشوب حريق أوسع نطاقاً». وأكد أنه «يجب علينا ألا ندع التطورات في المنطقة والبحر الأحمر تقف في طريق السلام في اليمن»، معتبراً أن ذلك «سيكون ظلماً فظيعاً ومأساة لشعب اليمن».

أدلة أميركية

وقال المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود إن هناك «أدلة واسعة على قيام إيران بتوفير أسلحة متقدمة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز للحوثيين»، في ما يشكل «انتهاكاً لعقوبات الأمم المتحدة، الأمر الذي يزيد من عدم الاستقرار الإقليمي».

وأكد أنه إذا كان مجلس الأمن «يريد العودة إلى آفاق أكثر تفاؤلاً لليمن، فيجب علينا أن نتخذ إجراءات جماعية – بكل وضوح وبساطة»، موضحاً أنه «يجب علينا بشكل جماعي أن ندين إيران لدورها المزعزع للاستقرار، وأن نصر على أنها لا تستطيع الاختباء وراء الحوثيين». وكرر مطالبة الولايات المتحدة لإيران بـ«وقف عمليات نقل الأسلحة غير القانونية وتمكين هجمات الحوثيين غير القانونية والمتهورة».


مقالات ذات صلة

40 دولة تطالب الحوثيين بإطلاق العاملين الإنسانيين «فوراً»

العالم العربي المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد تتلو بياناً باسم 40 دولة حول اليمن وبجانبها المندوب اليمني عبد الله السعدي (الأمم المتحدة)

40 دولة تطالب الحوثيين بإطلاق العاملين الإنسانيين «فوراً»

طالبت 40 دولة جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، بإطلاق المحتجزين من العاملين الأمميين والموظفين في المنظمات الدولية «فوراً» و«بلا شروط»، وسط قلق أممي من التصعيد.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أرشيفية لسفينة شحن متجهة إلى اليمن تخضع لآلية التفتيش الأممية (السفارة البريطانية لدى اليمن)

الجيش الأميركي: الحوثيون أصابوا سفينة ترفع علم ليبيريا في البحر الأحمر

قالت القيادة المركزية الأميركية، اليوم (الخميس)، إن زورقاً مسيّراً أطلقه الحوثيون من مناطق سيطرتهم باليمن، قد أصاب سفينة ترفع العلم الليبيري في البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدمرة أميركية  في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير منصتي إطلاق صواريخ كروز للحوثيين في اليمن

 قالت القيادة المركزية الأميركية في بيان، اليوم، إن قواتها دمرت منصتي إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن في منطقة يسيطر عليها الحوثيون باليمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي غوتيريش يخاطب مؤتمراً حول غزة في الأردن الثلاثاء (رويترز)

غوتيريش يطالب الحوثيين بإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريش الجماعة الحوثية بإطلاق سراح جميع موظفي الأم المتحدة الذين اعتقلتهم في اليمن مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي مدمرة أميركية في البحر الأحمر لحماية السفن من هجمات الحوثيين (الجيش الأميركي)

الجيش الأميركي يتبنى تدمير صاروخين حوثيين ومنصة إطلاق

تبنّى الجيش الأميركي في أحدث بياناته حول التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن تدمير صاروخين حوثيين ومنصة إطلاق بشكل استباقي وأكد إصابة سفينة ألمانية وأخرى سويسرية.

علي ربيع (عدن)

مليونا حاج يبدأون نسكهم الجمعة وسط منظومة خدمات متكاملة

يقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
يقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
TT

مليونا حاج يبدأون نسكهم الجمعة وسط منظومة خدمات متكاملة

يقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
يقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)

يبدأ أكثر من مليوني حاج، الجمعة، الموافق للثامن من ذي الحجة (يوم التروية)، مناسكهم بالتصعيد إلى مشعر منى، تأسياً بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسط استعدادات قصوى لمختلف أجهزة الدولة، ومنظومة خدمات متكاملة لتأمين سلامتهم وتيسير أدائهم الشعيرة، في أجواء إيمانية تحفّها الطمأنينة والسكينة.

ويقضي الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية، الذي سُمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ويحملون ما يحتاجون إليه، حيث يؤدون هناك صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصراً دون جمع، ويبيت معظمهم استعداداً للصعود إلى عرفات مع بزوغ فجر السبت لأداء الركن الأعظم.

ويوجد في منى ما يُعدّ أكبر مدينة خيام في العالم، وهو أحد أكبر المشروعات التي نفذتها الحكومة السعودية، على مساحة مقدرة بـ5.‏2 مليون متر مربع لاستيعاب 6.‏2 مليون حاج بمختلف أعمارهم وأعراقهم.

يوجد بمنى ما يُعدّ أكبر مدينة خيام في العالم على مساحة مقدرة بـ5.‏2 مليون متر مربع (واس)

جاهزية أمنية

وتفقّد الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام السعودي، قوات أمن الحج والجهات العسكرية المساندة والمشاركة في خدمة الحجاج بالمشاعر المقدسة، مؤكداً جاهزية الخطط الأمنية والتنظيمية، التي تهدف إلى أمن وسلامة وراحة ضيوف الرحمن.

وشدد البسامي على أن قوات أمن الحج ستتصدى بكل حزم وقوة لكل فعل يؤثر في طمأنينة ضيوف الرحمن أو سلامتهم أو متطلبات تسهيل وتيسير مناسكهم.

مدير الأمن العام يتفقد القوات والجهات العسكرية المساندة المشاركة في الحج (واس)

مساندة جوية

سخّرت «القوات الجوية الملكية» إمكاناتها وقدراتها لتقديم المساندة في تعزيز الإجراءات الأمنية لمنع وقوع أي حوادث تخل بأمن الحج والحجيج، وتؤثر في سلامتهم منذ لحظة وصولهم لأداء المناسك وحتى لحظة مغادرتهم المشاعر المقدسة، حيث تتولى مسؤولية تنظيم وإدارة ومتابعة الأجواء، والإشراف على الحركة الجوية لجميع الطائرات المشاركة في مهمة الموسم من القطاعات الأخرى، وتأمين الطائرات اللازمة لتنفيذ الخطط، فضلاً عن تغطية المنافذ بفنيين للكشف عن المواد الخطرة.

كما تعمل مع الجهات المعنية في وزارة الداخلية على متابعة الخطط الأمنية، وحركة المرور والمشاة، ومراقبة منافذ العاصمة المقدسة ونقاط الفرز؛ لمنع تسرب مخالفي أنظمة الحج إلى المشاعر المقدسة، وذلك عبر تسيير رحلات جوية على مدار الساعة بواسطة طائراتها العمودية المجهزة بأحدث التقنيات التي تشارك أيضاً في مراقبة تحركات الحجاج من وإلى المشاعر، بالإضافة إلى قيامها بالبحث والإنقاذ وتحديد مواقع الاختناقات.

القوات الجوية تساند الأجهزة الأمنية في تنظيم وإدارة الأجواء بالمشاعر المقدسة (واس)

العمليات الموحدة

وأوضح العقيد عمر الطلحي، قائد المركز الوطني للعمليات الأمنية، أن المركز يواصل خدماته لاستقبال المكالمات الأمنية والإنسانية وتقديم المساعدة اللازمة للحجاج على رقم الطوارئ الموحد (911)، مؤكداً الحرص على أمنهم وسلامتهم، وإحالة بلاغاتهم للجهات المختصة في وقت قياسي، والتعامل معها بدقة واحترافية عالية، ومتابعتها حتى انتهائها، وتقديم الدعم والمساندة للجهات الشريكة لتطبيق خطة الطوارئ الشاملة، وتحقيق التنسيق والتكامل بين الجهات الأمنية والخدمية.

رحلات القطار

انطلق فجر الخميس قطار المشاعر المقدسة في أولى رحلاته لموسم هذا العام لنقل الحجاج بين 9 محطات منتشرة بمنى وعرفات ومزدلفة عبر 17 قطاراً، بمشاركة أكثر من 7500 موظف موسمي يتحدثون لغات مختلفة، منها «الإنجليزية، التركية، الإندونيسية، النيجيرية، وغيرها»، على أن يبدأ في نقلهم من مشعر منى إلى مشعر عرفات مساء يوم التروية.

القطار ينقل ضيوف الرحمن بين 9 محطات منتشرة بمنى وعرفات ومزدلفة (واس)

تصعيد المرضى

وصعّدت وزارة الصحة، الخميس، الحجاج المرضى المنومين في مستشفيات محافظة جدة عبر سيارات إسعاف مجهزة بجميع المستلزمات، ومزوّدة بفريق طبي متكامل، لتنويمهم في مستشفى جبل الرحمة، لاستكمال علاجهم، وتمكينهم من أداء المناسك، في ظل رعاية طبية وعلاجية متكاملة. كما فوّجت، الأربعاء، الحجاج المنوّمين في مستشفيات المدينة المنورة من مختلف الجنسيات إلى مستشفيات المشاعر المقدسة، عبر قافلة مجهزة بمنظومة صحية متكاملة، حيث تستكمل الخطة العلاجية المعدة لهم، ليتمكنوا من إتمام مناسك حجهم بصحة وسلام.

قافلة الصحة تفوّج الحجاج المنومين من مستشفيات المدينة المنورة إلى المشاعر المقدسة (واس)

حملات توعوية

تواصل وزارة الصحة حملتها التوعوية لضيوف الرحمن في مختلف أنحاء المشاعر المقدسة؛ بهدف نشر التوعية الصحية بينهم، وتعريفهم بالإجراءات الوقائية الواجب اتباعها للحفاظ على صحتهم وسلامتهم خلال أدائهم المناسك، ومنها معلومات حول الوقاية من الإجهاد الحراري الناتج من ارتفاع درجات الحرارة، ونصائح بشأن الصحة العامة مثل حمل المظلة وأهمية شرب الماء الكافي، والتعامل مع الحالات الطارئة.

خدمات رقمية

أتاحت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، للحجاج مجموعة خدمات رقمية عبر تطبيق «توكلنا» بسبع لغات، هي «العربية، والإنجليزية، والفلبينية، والإندونيسية، والبنغلاديشية، والأوردية، والهندية»، وتشمل الخدمات «منتج الرسائل»؛ إذْ سيتمكنون من استقبال الإشعارات الخاصة بموسم الحج، علاوة على متابعة حالة الطقس في مكة المكرمة والمدينة المنورة أولاً بأول، وتصفح المصحف الشريف، ومعرفة القِبلة، وتحديد مواقيت الصلاة، كذلك استعراض بطاقة الحاج الرقمية «نسك»، وإصدار تصريح عمرة خلال الموسم، بالإضافة إلى خدمات «أسعفني»، و«نداء الاستغاثة».

مجموعة خدمات رقمية أتاحتها «سدايا» عبر تطبيق «توكلنا» بسبع لغات (واس)

جهود وقائية

وتنفّذ هيئة الصحة العامة (وقاية) مجموعة أنشطة وخدمات لضمان سلامة الحجاج، حيث استعدت مبكراً بوضع خطط الجاهزية لمكافحة الأمراض المعدية، وتحديث الأدلة والبروتوكولات ذات العلاقة في مخاطر الصحة العامة، وتقييم المخاطر المستمر. كذلك عمدت إلى توفير وحدات الأمراض المُعدية المتنقلة من مستويي الأمان البيولوجي الثاني والثالث، والتي تم رفع جاهزيتها لاستقبال وفحص العينات المعدية، بكوادر وطنية مدرّبة ومتخصصة، وعدد كافٍ من المحاليل الطبية اللازمة لإخراج النتائج ضمن الوقت المحدد لكل فحص.

استعدت «وقاية» مبكراً بوضع خطط الجاهزية لمكافحة الأمراض المعدية (واس)

استشارات افتراضية

وأتاحت الوزارة عبر «مستشفى صحة الافتراضي» خدمات الاستشارات الطبية الفورية - عن بعد - لضيوف الرحمن على مدار 24 ساعة، سواءً من خلال الاتصال بالرقم الموحد 937 الذي يخدمهم بـ6 لغات «العربية، الإنجليزية، الفرنسية، التركية، الفارسية، الأوردو»، أو عبر تطبيق «صحتي»، أو منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي؛ بهدف تسهيل حصولهم على الاستشارات الطبية الموثوقة والتوجيه الطبي اللازم في أي وقت، ومن أي مكان أثناء تأديتهم للمناسك، كما يكنهم الحصول على وصفة طبية إلكترونية.

سلامة الغذاء

وتفقد الدكتور هشام الجضعي، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الغذاء والدواء»، عدداً من المصانع والمنشآت الغذائية في منطقة مكة المكرمة، للاطلاع والتحقق من التزامها بجميع الاشتراطات والمواصفات الفنية، والتأكد من توفر الإمدادات اللازمة وجودتها، وآلية عمل هذه المنشآت بما يضمن سلامة المنتجات الغذائية للحجاج، وضرورة توفرها بشكل آمن وصحي، ضمن جهود الهيئة للرقابة والتفتيش، وتوعية العاملين في مطابخ الإعاشة لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.

رئيس هيئة الغذاء والدواء يزور منشآت غذائية في مكة المكرمة (واس)

جودة الهواء

كشف «مركز الرقابة على الالتزام البيئي» عن زيادة عدد محطات رصد جودة الهواء في موسم الحج هذا العام بنسبة 70 في المائة في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، مقارنة بـ6 محطات فقط تم تشغيلها لأول مرة عام 2021، حيث تستند حسابات مؤشر جودة الهواء إلى قياسات 6 ملوثات رئيسية، هي ثاني أكسيد النتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، والأوزون الأرضي، وأول أكسيد الكربون والجسيمات العالقة أقل من 10 و2.5 ميكروجرام.

سندات الأضاحي

وبدأ «مشروع السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي» في تلقي طلبات تنفيذ الأضاحي والهدي في وقتها الشرعي، بعد أن أتم الاستعدادات والتجهيزات في مواقع أداء النسك وسط إجراءات صحية، للتسهيل على الحجاج، وتنفيذ طلبات عموم المسلمين في أنحاء العالم من الأضاحي والصدقات، وذلك من خلال خدماته المتوفرة عبر منصة «أضاحي» الإلكترونية.

خرائط تفاعلية

أصدرت جمعية الكشافة العربية السعودية، الخرائط التفصيلية والتفاعلية لمشعرَي منى وعرفات، والمنطقتين المركزيتين للحرمين الشريفين، والمدينة المنورة بشكل كامل، وعدد من أهم الأحياء، لتمكين ضيوف الرحمن من الاستفادة منها وتحديد الاتجاهات والمواقع عبر تحميل تطبيق الخريطة من موقعها الإلكتروني، بالتركيز على الثوابت، ومن أهمها ترقيم المخيمات والمربعات «إسكان الحجاج» والتي تعتمد على الطرق والشوارع، وفق خرائط واضحة يتم التعامل معها بكل يسر وسهولة.

يستفيد ضيوف الرحمن من الخريطة في تحديد الاتجاهات والمواقع (واس)

حجاج الخارج

كانت «مديرية الجوازات» أعلنت استقبال مليون و547 ألفاً و295 حاجاً قدِموا لأداء مناسك الحج لموسم هذا العام، عبر منافذها الجوية والبرية والبحرية، وذلك حتى نهاية يوم الاثنين الماضي، موضحة أنه بلغ عدد ضيوف الرحمن القادمين من مختلف أنحاء العالم عبر المنافذ الجوية 1483312 حاجاً، و«البرية» 59273 حاجاً، و«البحرية» 4710 حجاج. وأكدت تسخير إمكاناتها كافة، لتسهيل إجراءات دخولهم، بدعم منصاتها في جميع المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي تعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات مختلفة.

قياس الأداء

يقوم المركز السعودي لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء)، بقياس 81 خدمة تقدمها 18 جهة حكومية للحجاج خلال رحلة أدائهم الفريضة وزيارة المسجد النبوي؛ بهدف معرفة مستوى رضاهم عنها، وذلك ضمن جهود تحسين الجودة. وتندرج العمليات تحت مراحل رئيسية تبدأ من مرحلة التعاقد والحصول على التصاريح ثم السفر للحج، مروراً بأداء المناسك والتنقل بين المشاعر المقدسة والخدمات المساندة في مكة المكرمة، ثم الانتقال لزيارة المسجد النبوي، وما يقدم من خدمات في المدينة المنورة، انتهاءً برحلة مغادرة الحجاج إلى بلدانهم.