عُمان تحتفل بعيدها الـ53... حراك اقتصادي واستقرار مالي

ألغت جميع مظاهر الاحتفالات والزينة تضامناً مع «غزة»

تحتفل سلطنة عمان السبت بالعيد الوطني الـ53
تحتفل سلطنة عمان السبت بالعيد الوطني الـ53
TT

عُمان تحتفل بعيدها الـ53... حراك اقتصادي واستقرار مالي

تحتفل سلطنة عمان السبت بالعيد الوطني الـ53
تحتفل سلطنة عمان السبت بالعيد الوطني الـ53

قررت سلطنة عُمان إلغاء جميع مظاهر الاحتفالات والزينة بمناسبة العيد الوطني الـ53 الذي يصادف (السبت)؛ وذلك تضامناً مع المأساة التي يعيشها السكان المدنيون في قطاع غزة. وأعلنت الأمانة العامة للاحتفالات الوطنية في سلطنة عُمان أنّ برنامج العيد الوطني الثالث والخمسين سيكون مقتصراً على العرض العسكري تحت الرعاية السامية للسُّلطان هيثم بن طارق، ورفع أعلام سلطنة عُمان؛ وذلك «تضامنًا مع الشعب الفلسطيني الشقيق».

وتحتفل عُمان بعيدها الـ53 هذا العام، الذي يصادف 18 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، وسط تطورات كبيرة شهدتها السلطنة، على الصعيد الاقتصادي وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، لتتواكب مع «رؤية عُمان 2040»، القائمة على دعم النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق الاستدامة المالية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتمكين النظام التعليمي والصحي بجودة عالية.

تشهد سلطنة عمان تطورات كبيرة على الصعيد الاقتصادي وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة (العمانية)

وشهدت سلطنة عُمان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة العاشرة، حيث أدلى المواطنون بأصواتهم لأول مرة باستخدام التقنيات الحديثة عبر تطبيق «انتخب» الذي استُخدم أيضاً في انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة، وقد بلغت نسبة المشاركة 65.7 بالمائة لاختيار 90 عضواً.

وشهدت سلطنة عُمان مؤخراً صدور قانون الحماية الاجتماعية الذي يكفل تنفيذ رؤية سلطنة عُمان وسياستها في التغطية التأمينية اللائقة والكافية لمختلف فئات المجتمع، وقال السلطان هيثم بن طارق إنه يأمل «أن يكون نظام الحماية الاجتماعية، الذي أطلقناهُ شاملاً مستهدفًا كافةَ فئاتِ المجتمعِ؛ لِيَنْعَمَ الجميعُ بالعيش الكريمِ».

ويشرف صندوق الحماية الاجتماعية بالإضافة إلى مهامه الأخرى على عدد من البرامج التي سيبدأ العمل بها في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، ولا يعتمد استحقاق أغلبها على البحث الاجتماعي مثل المنافع النقدية لكبار السن والطفولة والأشخاص ذوي الإعاقة والأيتام والأرامل ودعم دخل الأسر، وبرامج التأمين الاجتماعي، وتتمثل في تأمين كبار السن والعجز والوفاة وإصابات العمل والأمراض المهنية والأمان الوظيفي وإجازات الأمومة والمرضية وغير الاعتيادية، كما يحقق هذا القانون الرفاهية لأبناء عُمان وفق ما تضمنه النظام الأساسي للدولة ومستهدفات «رؤية عُمان 2040» في ما يتصل بالجوانب الاجتماعية.

شهدت سلطنة عمان مؤخراً صدور قانون الحماية الاجتماعية (العمانية)

بيئة عمل آمنة

وفي تقريرها عن مناسبة اليوم الوطني، قالت وكالة الأنباء العمانية، إن سلطنة عُمان تعمل على توظيف وتشغيل وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، وتهيئة بيئة العمل والأعمال؛ حيث أسهمت التشريعات والقوانين ومنها قانون العمل في توفير بيئة آمنة من خلال تحديد الحقوق والواجبات، واستقرار العلاقة بين أطراف الإنتاج. كما تعمل السلطنة على تطوير القيادات والكفاءات الإدارية الوطنية من القطاعين العام والخاص وإعداد الكوادر العُمانية وتدريبها، حيث افتتح السُّلطان هيثم بن طارق الأكاديمية السُّلطانية للإدارة.

كما تسعى سلطنة عُمان عبر الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية إلى تعزيز الازدهار الاجتماعي والاقتصادي، المحرّك الرئيس للقطاعات التنموية من خلال أهدافها الرئيسة السبعة التي تسعى لتحقيقها وهي مدن ومجتمعات مرنة ملائمة للعيش، ومحافِظة على الهوية العُمانية، والاستجابة لتغير المناخ والتكيف معه والتخفيف من آثاره، والنمو والتنوع الاقتصادي استناداً إلى مقومات كل محافظة، والاستخدام المستدام للموارد، وإنتاج الطاقة ومصادرها المتجدّدة وكفاءة إدارة المياه والنفايات، وحماية وتعزيز البيئة بإدارة ومراقبة التأثيرات على المناطق الحساسة بيئياً.

تعمل سلطنة عُمان على توظيف وتشغيل وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وتهيئة بيئة العمل والأعمال (العمانية)

نمو اقتصادي

وشهد اقتصاد سلطنة عُمان نمواً بالأسعار الثابتة بلغت نسبته 2.1 بالمائة خلال النصف الأول من العام الحالي، وتمكّن حتى منتصف العام الحالي من تقليص الدَّيْن العام إلى 16 ملياراً و300 مليون ريال عُماني بفضل ترشيد ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات العامة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، واتخاذ إجراءات مالية لزيادة الإيرادات غير النفطية بالإضافة إلى إدارة المحفظة الإقراضية من إعادة شراء بعض السّندات السّيادية بأقل من قيمة إصدارها، وسداد قروض عالية التكلفة، واستبدال قروض أقل بها، وإصدار صكوك محلية للتداول في بورصة مسقط بتكلفة منخفضة نسبياً.

وبلغ إسهام القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي في سلطنة عُمان ملياراً و70 مليون ريال عُماني في عام 2022م، ومن المؤمّل أن يصل إلى 2.75 بالمائة خلال السنتين المقبلتين قياساً بـ2.4 بالمائة بنهاية العام الماضي.

وسجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفاعاً بنهاية الربع الأول من العام الحالي بنسبة 23.3 بالمائة ليصل إلى 21 ملياراً و270 مليون ريال عُماني.

وتركز سلطنة عُمان على جلب الاستثمارات لمشروعاتٍ في مختلف المجالات من بينها الطاقة المتجدّدة والهيدروجين الأخضر وخُصصت لها أراضٍ، وأُبرمت اتفاقيتان في يونيو (حزيران) الماضي بقيمة استثمارية تقارب الـ10 مليارات دولار أميركي، لتطوير مشروعين جديدين لإنتاج الهيدروجين الأخضر في محافظة الوسطى، حيث سيبلغ إجمالي الإنتاج المتوقَّع 250 كيلوطنًّا متريًّا، بما يكافئُ 6.5 غيغاواط من سعة الطاقة المتجددة.

وسيعمل صندوق عُمان المستقبل الذي جاء إطلاقه بتوجيه سامٍ في مايو (أيار) الماضي برأس مال يبلغ ملياري ريال عُماني على استهداف قطاعات السياحة والصناعات، والصناعات التحويلية، واللوجيستيات، والغذاء، والثروة السمكية، والتعدين، والاتصالات وتقنية المعلومات، والخدمات والموانئ، لتعزيز النشاط الاقتصادي، وتشجيع القطاع الخاص على الدخول في شراكات أو تمويل مشروعات الاستثمار المجدية في هذه القطاعات التي تستهدفها «رؤية عُمان 2040».

تسعى عُمان إلى الاستفادة من ممرات النقل البحري لربط الأسواق في دول الخليج العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا (العمانية)

وتسعى سلطنة عُمان إلى تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي عبر المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والاستفادة من ممرات النقل البحري لربط الأسواق في دول الخليج العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، وعزّزت هذا الجانب بإنشاء مدينة اقتصادية في محافظة جنوب الباطنة هذا العام تسمى مدينة «خزائن» الاقتصادية، وإنشاء منطقتين حُرّتين فيها، وتمكنت من استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية التي بلغت قيمتها 300 مليون ريال عُماني لتنضم إلى المنطقة الحرة بصحار والمناطق الصناعية (مدائن) والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، والمنطقة الحرة بالمزيونة تدعمها تشريعات وقوانين ونُظم مشجعة للاستثمار وضرائب منخفضة، وقوى عاملة مؤهّلة، وبنية أساسية متطورة، واستقرار سياسي واقتصادي متين.

هذا الحراك الاقتصاديّ لسلطنة عُمان وما تبعه من نتائج إيجابية تجاه تحسين المؤشرات المالية والاقتصادية وخفض المديونية العامة للدولة جعل مؤسسات التصنيف الائتماني ترفع وتعدّل نظرتها الائتمانية لسلطنة عُمان، حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان إلى «BB+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، ورفعت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان إلى «BB+» مع نظرة مستقبلية مستقرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، ورفعت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان إلى مستوى «Ba2» مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية.

وأحرزت سلطنة عُمان تقدّماً في مؤشرات عالمية عدة من بينها حصولها على المرتبة الـ56 عالمياً والخامسة عربياً في تقرير الأداء الصناعي التنافسي للعام الحالي، الصادر من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بالإضافة إلى تقدّمها 10 مراتب في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2023 لتحصد المرتبة الـ 69 عالميًّا من بين 132 دولة.


مقالات ذات صلة

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

رياضة عربية المغربي طارق السكتيوي مدرب المنتخب العُماني (الاتحاد العُماني)

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

أعلن المغربي طارق السكتيوي، مدرب المنتخب العُماني، القائمة الرسمية التي ستخوض منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط اضطراب الملاحة في «هرمز»

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين بين إيران ودول عربية وخليجية لبحث مستقبل «هرمز» بالتزامن مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق.

«الشرق الأوسط» (مسقط- طهران)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه القطري والعُماني، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاکيس، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)

فيصل بن فرحان يشارك في اجتماع خليجي تنسيقي بنيويورك

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال الاجتماع التنسيقي في نيويورك (واس)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال الاجتماع التنسيقي في نيويورك (واس)
TT

فيصل بن فرحان يشارك في اجتماع خليجي تنسيقي بنيويورك

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال الاجتماع التنسيقي في نيويورك (واس)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال الاجتماع التنسيقي في نيويورك (واس)

شارك الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع التنسيقي للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، الذي عُقد في مقر البعثة الدائمة لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، قبيل انطلاق أعمال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

واستعرض الاجتماع أبرز الموضوعات والقضايا المقرر بحثها خلال أعمال الجمعية العامة، إلى جانب الجهود والمواقف المشتركة لدول مجلس التعاون حيالها.

كما بحث وزراء خارجية دول المجلس تطورات الأوضاع الراهنة والمستجدات الإقليمية، وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، فضلاً عن أوجه التعاون والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.

وحضر الاجتماع من الجانب السعودي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة والمشرف العام على وكالة الوزارة لشؤون الاقتصاد والتنمية، الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الرسي.


السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
TT

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين حول العالم.

وجدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، رفضها القاطع للممارسات الاستفزازية وأعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين والأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.

وشدَّد البيان السعودي على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف كل تلك الاعتداءات المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذا الاقتحام الذي يمثل استمراراً للممارسات الاستفزازية وما تهدف إليه من تأجيج للتوتر وتقويض للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات المتكررة، مجدداً موقف مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.