حكاية العملة السعودية من «جنيه الملك عبد العزيز» إلى «كوبونات أرامكو»

بعد أن كانت رواتب الموظفين تزن 60 طناً شهرياً


نموذج من عملة «أرامكو» الورقية التي تسمى «كوبونات» (الشرق الأوسط)
نموذج من عملة «أرامكو» الورقية التي تسمى «كوبونات» (الشرق الأوسط)
TT

حكاية العملة السعودية من «جنيه الملك عبد العزيز» إلى «كوبونات أرامكو»


نموذج من عملة «أرامكو» الورقية التي تسمى «كوبونات» (الشرق الأوسط)
نموذج من عملة «أرامكو» الورقية التي تسمى «كوبونات» (الشرق الأوسط)

أمر الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن (طيب الله ثراه) سنة 1370 هـ (1950 - 1951 م) بسك الجنيه السعودي ليسجل رحلة البداية للعملة الوطنية. وكانت لإصدار الجنيه السعودي ظروف وأسباب تعود إلى بدايات «أرامكو» وظروف الحرب العالمية الثانية، ثم تلا ذلك «كوبونات أرامكو» لتكون معها بداية التعاملات الورقية في السعودية.

في تلك الأيام كان الراتب الشهري للموظف يزن 10 أرطال (4.5 كيلوغرام) من العملات النقدية، قبل أن تصدر الشركة سنة1351هـ، ما يشبه العملات الورقية، وسميت في ذلك الوقت «كوبونات أرامكو».

بدأت القصة عندما اشترطت حكومة المملكة العربية السعودية، في اتفاقية امتياز التنقيب عن النفط في رمالها عام 1352هـ -1933م، المبرمة مع الشركة الأميركية «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال)»، أن تسدد لها حصتها من ريع الزيت (النفط) بالعملات الذهبية فقط، أساساً للدفع، وما شابه من عملات ذهبية، أميركية أو فرنسية.

ولكن في أربعينات القرن العشرين الميلادي، وبسبب الحرب العالمية الثانية، حدث شح في العملة الإنجليزية (الجنيه الإنجليزي الذي له عديد من الأسماء مثل جنيه جورج وأبو خيال...)، مما اضطر شركة «أرامكو» بين عامي 1365 و1366 هـ، لسك عملات في فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأميركية، وكانت مماثلة في العيار والجودة للجنيه الإنجليزي؛ لسداد قيمة النفط للدولة السعودية، وسميت هذه المسكوكات «دولارات أرامكو».

ويقول خبير العملات السعودية محمد عامر الحربي لـ«الشرق الأوسط»: «كانت دولارات أرامكو من فئتي دولار واحد وأربعة دولارات، ولم تطرح هذه العملة للتداول، بل تم صهرها لاحقاً، وسُك منها الجنيه السعودي الذي أمر بإصداره الملك عبد العزيز سنة 1370هـ».

وبيّن الحربي أن أجرة شهر لعامل نموذجي في «أرامكو» «كانت تزن نحو 10 أرطال من الفضة، وكان على الشركة أن تنقل وتخزّن وتحرس وتعد، 60 طناً من الفضة شهرياً لدفع رواتب موظفي الشركة، ويتم ذلك بأسطول من الشاحنات، وعدد كبير من العمال لشحن وتفريغ الشاحنات من أكياس النقود، ويضاف إليهم عدد كبير من العدادين والفارزين».

كان هذا الوضع في المملكة قبل العملات الورقية، فكانت البدايات أن أصدرت شركة «أرامكو» سنة 1351هـ ما يشبه العملات الورقية، تُسمى «كوبونات أرامكو» من فئات عدة، واستُخدمت عملةً ورقيةً، لسنوات عدة. وبحسب خبير العملات السعودية، تحولت الكوبونات إلى العملة الورقية التي أصدرتها الدولة في عهد الملك عبد العزيز سنة 1372، التي تسمي «إيصالات الحجاج»، التي كان الغرض منها التخفيف على الحجاج، ولكنها انتشرت في المملكة واستُخدمت بوصفها عملات.


مقالات ذات صلة

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

الاقتصاد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

سجَّلت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» صافي خسارة بقيمة 241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» توقِّع عقداً بـ220 مليون دولار لتنفيذ مشروع في المدينة المنورة

أبرمت شركة «سينومي سنترز» عقداً بقيمة 220 مليون دولار مع شركة «لنكس للمقاولات»، لتصميم وتنفيذ المركز التجاري والمكاتب ضمن مشروع «داون تاون المدينة المنورة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «الإعادة السعودية» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«الإعادة السعودية» ترفع أرباحها 5.9 % إلى 8.6 مليون دولار في الربع الثالث

ارتفع صافي ربح الشركة السعودية لإعادة التأمين «الإعادة السعودية» بنسبة 5.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 32.6 مليون ريال (8.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

في مشهد فني حمل الكثير من المشاعر، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره على المسرح في مدينة الخبر، وسط استقبال جماهيري حافل، في حفل جمعه بنجله محمد.

علي القطان (الخبر)
يوميات الشرق «بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد» أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عامها الخامس إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

نفَّذت قيادة القوات المشتركة للتحالف، الأحد، عملية عسكرية نوعية لتحييد المصادر البحرية التي تستخدمها الميليشيا الحوثية الإرهابية لدعم مجهودها الحربي، في خطوة تستهدف الحد من قدراتها على مواصلة اعتداءاتها المتكررة والوحشية.

وأوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، أن العملية تأتي في أعقاب استمرار الميليشيا الحوثية الإرهابية في اعتداءاتها المتعمدة والممنهجة على المدنيين والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، ومحاولاتها توظيف المصادر البحرية لتعزيز قدراتها العسكرية، ومواصلة عملياتها العدائية والوحشية.

وأشار المالكي إلى أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لأرواح المدنيين وسلامة الأعيان المدنية، فضلاً عن تهديدها أمن المملكة واليمن وخطوط الملاحة البحرية جنوب البحر الأحمر.

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع سلوك الميليشيا الحوثية الإرهابية، ووقف استخدامها المصادر البحرية لدعم مجهودها الحربي، مشدداً على ضرورة وقف جميع العمليات العدائية والوحشية تجاه المدنيين والأعيان المدنية، ما لم يكن فعلى الميليشيا الحوثية الإرهابية تحمّل نتائج سلوكها العدائي.


البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
TT

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)

دعت البحرين، الأحد، إلى إنشاء إطار أمني إقليمي يقوم على احترام السيادة وحرية الملاحة وعدم استخدام القوة، ويظل مفتوحاً أمام إيران إذا التزمت هذه المبادئ، فيما أعربت الإمارات عن أملها تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، مؤكدة استعدادها للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

وجاء الموقفان خلال الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات أي مواجهة جديدة على أمن الخليج والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن التطورات الإقليمية خلال العام الحالي كشفت عن حجم التحديات الأمنية التي واجهتها دول «مجلس التعاون» والأردن، مشيراً إلى تعرضها لنحو 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية، بينها المطارات والموانئ ومراكز البيانات.

وأكد الزياني أن أمن الخليج «ينبغي أن يتشكل بمشاركة دول المنطقة نفسها، من خلال شراكات تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشدداً على تقدير البحرين كل مبادرة تسهم في خفض التوتر وفتح الطريق أمام الحوار.

ودعا إلى إنشاء إطار إقليمي للأمن يقوم على الترابط والتعاون، ويكون مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة لاحترام السيادة وحرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها.

وقال إن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

«هرمز» وأمن الملاحة

وفي ملف الملاحة البحرية، كشف وزير الخارجية البحريني عن أن نحو 1600 سفينة تعطلت في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وأن أكثر من 23 ألف بحار حُرموا من حرية الحركة، «فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين؛ الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وإمدادات الغذاء والدواء».

وحذر بأن اضطراب الملاحة «يهدد الأمن الغذائي لمن يصلون إلى 45 مليون شخص، معظمهم في دول الجنوب»، مؤكداً أنه «لا يحق لأي دولة إخضاع المرور في مضيق دولي لإذنها، أو استخدامه وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي».

وأشار الزياني إلى قرار «مجلس الأمن» الدولي رقم «2817»، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول «مجلس التعاون» والأردن، وحظي بدعم 136 دولة، عادّاً أن هذا التأييد يعكس اتساع القلق الدولي من تهديد الممرات البحرية.

لكنه رأى أن «المشكلة لا تكمن في غياب القواعد القانونية، بل في ضعف القدرة على تنفيذها»، داعياً إلى إنشاء «إطار جماعي لحماية الملاحة البحرية والجوية، يستند إلى القانون الدولي، مع تمكين الجمعية العامة للأمم المتحدة من التحرك عندما يتعذر على (مجلس الأمن) اتخاذ الإجراءات اللازمة». كما اقترح الاتفاقَ على مبادئ دولية تمنع استخدام الممرات المائية والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، على أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تحذير من تهديد البنية الرقمية

واتهم الزياني إيران بمواصلة استهداف المطارات والأعيان المدنية في عدد من دول المنطقة، حتى بعد التفاهمات التي كان يُفترض أن تحد من التصعيد، مشيراً إلى هجمات نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بطهران انطلاقاً من العراق، واستهدفت دولاً خليجية والأردن.

وأدان تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام ومنشآت الطاقة، مؤكداً تضامن البحرين الكامل مع المملكة.

وأشار إلى إدانة «مجلس الأمن» الدولي، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية، وتأكيد حقها في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين.

وفي جانب آخر، حذر وزير الخارجية البحريني من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى تلويح «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الكابلات البحرية العابرة مضيق هرمز، وتهديدات طالت مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.

وعدّ أن أمن المنطقة بات يرتبط بـ3 مجالات رئيسية؛ هي: الملاحة البحرية، والطيران، وتدفق البيانات، داعياً إلى تطوير قواعد دولية لحمايتها، وإلى إبرام معاهدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وفق المبادرة التي طرحها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة؛ ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الزياني أن البحرين ستواصل العمل عبر «مجلس الأمن» وشراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار، مشدداً على أن «فاعلية النظام الدولي تتطلب تطبيق قراراته دون انتقائية، بما يشمل القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة».

قرقاش: مستعدون للأسوأ

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من مخاطر اندلاع جولة جديدة من الحرب.

وقال قرقاش خلال الجلسة: «نأمل حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وتأتي تصريحاته في ظل مشاورات تجريها قطر مع إيران والولايات المتحدة سعياً إلى التوصل لتفاهم ينهي التصعيد، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد جدد، السبت، التلويح بضربات عسكرية جديدة ضد إيران، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، وأن قراراً بشأن شن هجمات جديدة لم يُتخذ بعد.

وشدد قرقاش على ضرورة تعزيز «الشراكات الإقليمية» و«الاندماج الاقتصادي» بوصفهما مسارَين لتجاوز الخلافات، داعياً إلى «احترام سيادة الدول وإنهاء دور الميليشيات التي تقوض أمنها واستقرارها».

وأكد أن المنطقة يجب ألا تتحول ساحةً لتصفية الصراعات الدولية، مشيراً إلى «أهمية تبني نهج يقوم على الحوار والتعاون، والابتعاد عن الخطابات المتطرفة التي تعرقل فرص السلام».

كما دعا إلى تكثيف الجهود لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة دولة مستقلة، مؤكداً «استمرار الإمارات في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط».


مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
TT

مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

دعا مجلس التعاون الخليجي، الأحد، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بضمان حرية الملاحة وحماية الممرات المائية الدولية، محذراً من أن استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي.

وأكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، أن دول الخليج تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها، والحفاظ على استقرار اقتصاداتها واستمرارية الخدمات الحيوية والأنشطة الاقتصادية، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة.

جاءت تصريحات البديوي خلال مشاركته في جلسة «إعادة رسم مسارات التجارة العالمية والتحالفات الدولية»، ضمن أعمال النسخة الرابعة من «منتدى بوابة الخليج 2026»، الذي افتُتح، الأحد، في العاصمة البحرينية المنامة، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني.

وشدد البديوي على أن مضيق هرمز يمثل ممراً حيوياً للاقتصاد العالمي، وأن ضمان أمنه وسلامة الملاحة فيه مسؤولية دولية مشتركة، نظراً إلى أهميته لتدفقات الطاقة وحركة التجارة واستقرار الأسواق.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون فرضت تحديات غير مسبوقة، امتدت آثارها إلى قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، إلا أن التنسيق الخليجي المشترك ورفع جاهزية المؤسسات أسهما في احتواء تداعياتها وضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية.

ورأى أن هذه التطورات أثبتت أن التكامل الخليجي لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح «ضرورة استراتيجية» لحماية المكتسبات الوطنية وتعزيز قدرة دول المجلس على مواجهة الأزمات.

وفي هذا السياق، أشار البديوي إلى التوجيهات الصادرة عن اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول مجلس التعاون، الذي عُقد في جدة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بشأن تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة، وتطوير شبكات الربط والنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز التكامل في قطاعات الطاقة والمياه.

وأوضح أن التوجيهات شملت أيضاً توثيق التعاون الدفاعي والأمني، ورفع مستوى الجاهزية الخليجية لمواجهة التحديات وحماية المصالح الاستراتيجية لدول المجلس.

وأكد الأمين العام أن دول الخليج أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات الأمنية والتقلبات الاقتصادية، ومواصلة تنفيذ خططها التنموية، مستندةً إلى التنسيق المشترك وتكامل المصالح والمواقف.

وشدد على الترابط بين الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي، مؤكداً أن دول المجلس ستواصل تعزيز شراكاتها الدولية وتنفيذ مشروعاتها التنموية رغم التحديات الإقليمية.

وأعرب البديوي عن تطلعه إلى أن يسهم «منتدى بوابة الخليج 2026» في تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية ودعم النمو المستدام، مشيداً بدور البحرين في استضافة المنتدى وتعزيز الحوار الاقتصادي وفرص الاستثمار والتعاون الدولي.

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

مشاريع واستثمارات مرتقبة

كانت نور بنت علي الخليف، وزيرة التنمية المستدامة والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية البحريني، قد أعلنت السبت، أن النسخة الرابعة من منتدى «بوابة الخليج» ستشهد إعلان مشاريع استثمارية كبرى وشراكات واتفاقيات اقتصادية، في إطار جهود البحرين لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز علاقاتها بالأسواق العالمية.

وأكدت الخليف، خلال مؤتمر صحافي عشية انطلاق المنتدى، استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق البحرينية رغم التحديات الجيوسياسية، مشيرةً إلى أن المنتدى يوفر منصة تجمع المستثمرين وصناع القرار وقادة الأعمال، مع التركيز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص وربط المشروعات بمصادر التمويل.

ويستقطب المنتدى مشاركين من الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا والأميركتين، تحت شعار «إعادة تعريف الشراكات العالمية، ودفع عجلة النمو المستدام»، لمناقشة تأثير التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية في حركة الاستثمارات والتجارة الدولية.

وكانت نسخة المنتدى لعام 2025 قد شهدت إعلان استثمارات وشراكات واتفاقيات تجاوزت قيمتها 17 مليار دولار، فيما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية نحو 86 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين خلال العام نفسه، وفق البيانات التي أعلنها المنظمون.