بعد تصعيد نيابي، تراجع وزير المواصلات ووزير الدولة لشؤون الاتصالات الكويتية، عن المضي قُدماً في إقرار مناقصة تعتزم هيئة الاتصالات القيام بها، وصفها عدد من نواب البرلمان بأنها تفرض مزيداً من الرقابة على الإنترنت وتلغي المكالمات الهاتفية عبر تطبيق «واتساب».
ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزير المواصلات فهد الشعلة، قوله إنه خاطب هيئة الاتصالات، مطالباً بوقف مناقصة رقابة الإنترنت ومراجعتها، وكذلك وقف أي مناقصة تتعارض مع الدستور والحريات. وقال: «لا أقبل بتكميم الأفواه أو انتهاك الحرية الشخصية»، مضيفاً: «التنصت على الشعب أو أي شيء يخالف الدستور مرفوض».
تراجُع الوزير جاء بعد تصعيد نيابي قادته النائبة الدكتورة جنان بوشهري التي وجّهت تحذيراً إلى الوزير الشعلة، وهيئة الاتصالات، من المضيّ قدماً في ترسية مناقصة الرقابة على الإنترنت. وجاء هذا التصعيد الأخير بعد أيام قليلة من جدل ساخن شهدته الحياة السياسية في الكويت على خلفية ما أُثير عن مشروع تُعدّه الحكومة عبر وزارة الإعلام لتنظيم الإعلام يُعتقد أنه يفرض قيوداً مشددة على حرية التعبير.
لكنّ النائب الدكتور مبارك الطشة، أفاد قبل إعلان الوزير تراجعه، بأنه تواصل مع الوزير المسؤول عن هيئة الاتصالات (فهد الشعلة)، وأكد له عدم القبول بـ«أي نوع من أنواع تكميم الأفواه أو التجسس على المواطنين تحت أي مسمى».

وأعلنت النائبة بوشهري أن هيئة الاتصالات تتجه إلى منع الاتصالات عبر تطبيق «واتساب» كي تتمكن من التنصت على المكالمات في التطبيقات الأخرى.
وشددت بوشهري على رفضها تقييد حرية المواطنين وانتهاك الدستور، مؤكدة أن استمرار التعاون الحكومي - النيابي أساسه الالتزام بالدستور، وأن أي انتهاك للمكتسبات الدستورية يعني انتهاء التعاون بين السلطتين.
وفي مؤتمر صحافي تعهدت النائبة جنان بوشهري بأنه إذا «لم ينتصر الوزير للدستور بإلغاء المناقصة ومراجعة متطلباتها، فلا مجال أمامي سوى البر بقسمي بالدفاع عن الدستور وحريات المواطنين».
وأوضحت بوشهري أن «اليوم نعيش حالة جديدة فيها انتهاك للدستور وتعدٍّ على حريات المواطنين؛ لأنه يبدو أن هناك من يعتقد أنه لم يعد للدستور من يحميه، ولحريات المواطنين من يحميها تحت ذريعة الاستقرار السياسي، وتحت مظلة التعاون النيابي، فهذه معتقدات خاطئة».
وقالت إن هيئة الاتصالات طرحت كراسة مناقصة بعنوان تطوير بوابة الكويت الدولية، مبينة أنها في حقيقة الأمر متعلقة بفرض رقابة على الإنترنت في دولة الكويت.

وأضافت أن ما ورد في الصفحة (42) من الكراسة، ومتطلبات الهيئة الواردة في هذه الكراسة من تقنية الـ«DBI» في الصفحة (47)، يبين أن الهيئة تطلب أن يوفر النظام القدرة على تقويم الخدمات المقدمة بالتطبيقات (الأبليكيشن) في وسائل التواصل الاجتماعي الموجودة في الهاتف الجوال والحاسوب و«الآيباد» والتحكم فيها.
وأوضحت أن الهيئة طرحت كمثال، «أبليكيشن واتساب» بمنع الاتصالات عبره واستمرار المحادثات النصية، موضحة أن الهيئة متجهة إلى منع اتصالات «واتساب» في المستقبل؛ لأن هذا النوع من الاتصالات لا يمكن اختراقه، وتريد أن تجبر المواطنين على استعمال وسائل اتصال يمكن مراقبتها والتنصت عليها.
من جانبه، قال رئيس مجلس الأمة السابق والنائب الحالي مرزوق الغانم، عبر تغريدة في منصة «إكس»، موجهاً خطابه لرئيس الوزراء متسائلاً: «مناقصة بوابة الكويت الدولية التي تفرض رقابة على الإنترنت وخصوصيات المواطنين والتجسس عليهم بصورة مخالفة للدستور، هل هي من ضمن برنامجكم لتصحيح المسار، أو خطوة أخرى في اتجاه الدولة البوليسية؟»، في حين قال النائب عبد الكريم الكندري، في تغريدة: «أي محاولة حكومية للتضييق على الحريات بشكل عام وحرية الرأي والتعبير بشكل خاص، أو انتهاك لسرية الاتصالات والتضييق على الفضاء الإلكتروني، سنتصدى لها».



