«فالكون 9»... ما مميزات صاروخ رحلة برناوي والقرني؟

الأول من نوعه الذي يعود للأرض بعد وضع المركبات بالمدار

صاروخ «فالكون 9» (أ.ب)
صاروخ «فالكون 9» (أ.ب)
TT

«فالكون 9»... ما مميزات صاروخ رحلة برناوي والقرني؟

صاروخ «فالكون 9» (أ.ب)
صاروخ «فالكون 9» (أ.ب)

من بين مشكلات المهام الفضائية، أن الصواريخ المستخدمة في إرسالها، لا يمكن ضمان السيطرة عليها، فتعود من جديد إلى الأرض لكن بشكل يمثل خطورة على البشر أو البيئة، فضلاً عن أن مهمتها تنتهي بمجرد أداء مهمة واحدة فقط، وهو ما يرفع من تكاليف رحلات الفضاء.

لكن الصاروخ «فالكون 9» الذي نفذ رحلة رائدي الفضاء السعوديين ريانة برناوي، وعلي القرني، إلى «محطة الفضاء الدولية» في رحلة تاريخية، جاء مختلفاً عن غيره بعدد من المميزات.

بينما عايش العالم العام الماضي تجربتين للصواريخ الخارجة عن السيطرة تسببتا في قلق عالمي، مع إرسال الصين وحدتين لبناء محطة الفضاء الصينية، باستخدام صاروخ «لونغ مارش 5 ب»؛ فإن العالم كان على موعد مؤخراً مع نجاح لشركة «سبيس إكس» في استعادة صاروخ «فالكون 9» بعد إرساله لرائدي الفضاء السعوديين.

وصاروخ «فالكون 9» يمكن اعتباره بمثابة «سيارة تنقل الأقمار الصناعية ومركبة الشحن الفضائية (دراغون) إلى المدار، وتم تصميمه بطريقة تساعد على استعادته بعد أن يقوم بمهمته، وهو ما يجعله (أول صاروخ فضائي صديق للبيئة)»، كما يقول علاء النهري، نائب رئيس «المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا/ الأمم المتحدة»، ومقره الأردن.

ويوضح النهري في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأهداف البيئية لم تكن المستهدفة وحدها من إنتاج هذا الصاروخ، إذ استهدفت الشركة المنتجة خفض تكاليف رحلات الفضاء».

ووفق موقع شركة «سبيس إكس»، يتكون «فالكون 9» من مرحلتين؛ إذ تحتوي المرحلة الأولى التي تحمل مركبة الشحن الفضائي (دراغون) على تسعة محركات من طراز «ميرلين» وخزانات من سبائك الألومنيوم والليثيوم، تحتوي على الأكسجين السائل، والكيروسين.

أما المرحلة الثانية، فتستخدم محرك «ميرلين» واحد فقط، وهي نسخة أقصر قليلاً من خزان المرحلة الأولى، ويتم توصيله بالمرحلة الأولى من «فالكون 9» عبر محول بين المراحل مصنوع من مركب من ألياف الكربون والألومنيوم.

وأعلنت شركة «سبيس إكس» لأول مرة عن وجود «فالكون 9» عام 2005، وكانت أول مهمة ناجحة للصاروخ في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، وذلك بعد أن تمكنت «سبيس إكس» في حدث وصف حينها بأنه «تاريخي» من استعادة المرحلة الأولى من الصاروخ بسلام بعد إطلاقه إلى الفضاء، وعلى متنه 11 قمراً صناعياً، وذلك بعد فشل محاولتين سابقتين لتحقيق ذاك الإنجاز.

وأطلق الصاروخ الذي يُقدر طوله بأنه يماثل بناية من 23 طابقاً، في تجربته الأولى الناجحة قبل 8 سنوات، من قاعدة كاب كانافيرال التابعة لسلاح الجو الأميركي في فلوريدا، وبعد دقائق من صعوده انفصلت مرحلته الأولى التي تمده بقوة الإطلاق، وبدأت بالهبوط إلى الأرض، في حين أكملت المرحلة الثانية مهمة الدفع نحو الفضاء.

ومنذ كُتب النجاح لتلك المهمة نفذت شركة «سبيس إكس» رحلات لمحطة الفضاء الدولية، كانت تحمل بعض التجهيزات والمواد الغذائية المطلوبة لمحطة الفضاء الدولية، لكن الشركة كتبت تاريخاً جديداً في عام 2020، عندما أرسلت أول مهمة تحمل رواد فضاء باستخدام صاروخ «فالكون 9».

صاروخ «فالكون 9» (أ.ف.ب)

ويقول ماركو ساليانو، الباحث بـ«مركز الفضاء الألماني»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مهمة (فالكون 9) المتمثلة في إرسال رواد فضاء كانت الأبرز، ليس فقط، لطبيعة الصاروخ المستخدم بها، ولكن لأنها أعادت أميركا من جديد لمهام إرسال رواد الفضاء لمحطة الفضاء الدولية».

وكانت المرة الأخيرة التي أرسلت فيها الولايات المتحدة رواد فضاء إلى المحطة الدولية، قبل استخدام «فالكون 9» عام 2011، وذلك خلال الرحلة الأخيرة لمكوك الفضاء «أتلانتس».

ومنذ ذلك التاريخ كانت أميركا تعتمد في مهامها الفضائية على روسيا، وكانت تكاليف الرحلة على متن كبسولة «سويوز» الروسية تصل إلى 85 مليون دولار.

ويضيف ساليانو: «كان نجاح (فالكون 9) نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، في إرسال الكبسولة الفضائية (دراغون) وعلى متنها رائدا الفضاء روبرت بيهينكين ودوغلاس هيرلي، بداية لعودة أميركية لمهام إرسال رواد الفضاء، ولكن من بوابة القطاع الخاص، بعد أن كانت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) تقوم بهذه المهمة».

وجاءت مهمة إرسال رواد الفضاء السعوديين لتؤكد من جديد كفاءة صاروخ «فالكون 9» في أداء مهامه الفضائية.


مقالات ذات صلة

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

يوميات الشرق تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

توصل فريق من علماء الفلك إلى اكتشاف سحب من جليد الماء على كوكب بعيد يشبه المشتري خارج مجموعتنا الشمسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض عام 2029.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

السعودية تستنكر إطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
TT

السعودية تستنكر إطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

عبَّرت السعودية عن استنكارها لإطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

وأعربت، في بيان لوزارة خارجيتها، عن تضامنها مع الولايات المتحدة، مؤكدةً رفضها أشكال العنف كافة.


سلطان عُمان يبحث مع عراقجي جهود الوساطة بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

سلطان عُمان يبحث مع عراقجي جهود الوساطة بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، مع عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، في مسقط، الأحد، جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وفرص تعزيز التوصل إلى حلول سياسية مستدامة للنزاع بين البلدين.

وأكد السلطان هيثم أهمية تغليب لغة الحوار والدّبلوماسية في معالجة القضايا، بما يُسهم في ترسيخ دعائم السّلام.

وكانت عُمان تضطلع بدور محوري في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لحل الملف النووي، وقبيل اندلاع الحرب التي تشارك فيها إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، كانت الوساطة العمانية قد نجحت في جمع الطرفين الأميركي والإيراني على طاولة مفاوضات في مسقط.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى العاصمة العمانية، مسقط، السبت، قادماً من باكستان، حيث أخفقت الجهود في ردم الهوة الواسعة بين واشنطن وطهران.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن السلطان هيثم عقد جلسة مشاورات مع عبّاس عراقجي وزير الخارجيّة الإيراني.

وقالت الوكالة: «جرى خلال المقابلة التّشاورُ حول مُستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة، والمساعي الرّامية إلى إنهاء النزاعات».

واطّلع السلطان هيثم على وجهات نظر الجانب الإيراني حيال تلك التّطورات، فيما استمع الوزير الإيراني إلى مرئيّات السلطان «بشأن سُبل الدّفع بهذه الجهود، بما يعزّز فرص التوصّل إلى حلول سياسيّة مُستدامة، ويحدّ من تداعيات الأزمات على شعوب المنطقة».

وأكد السلطان هيثم «على أهمية تغليب لغة الحوار والدّبلوماسية في معالجة القضايا، بما يُسهم في ترسيخ دعائم السّلام».

من جانبه، أعرب عراقجي عن تقدير بلاده لمواقف سلطنة عُمان في دعم جهود الحوار وتعزيز مساعي الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة في ظلّ التّحديات الإقليميّة الرّاهنة.

حضر المقابلة بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجيّة العماني، وإسماعيل بقائي المتحدّثُ الرّسميّ باسم وزارة الخارجية الإيرانية، والسّفير الإيراني في مسقط، موسى فرهنك.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد، مساء السبت، على أن بلاده تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع دول الجوار، معتبراً أن النهج الإيراني القائم على الاحترام المتبادل يجد في سلطنة عُمان نموذجاً حياً.

وفي تدوينة لبقائي على صفحته بمنصة «إكس»، قال: «نحن اليوم في مسقط، في إطار زيارة رسمية إلى سلطنة عُمان»، مضيفاً أن زيارة عراقجي هي الزيارة الأولى له إلى منطقة الخليج، عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال بقائي: «إيران تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع دول الجوار، وتلتزم بتعزيز الثقة المتبادلة والتعاون البنّاء، بما يخدم مصالح جميع أبناء المنطقة ويصون استقرارها. وتمثل العلاقات الإيرانية العُمانية نموذجاً حيّاً للنهج الإيراني القائم على الاحترام المتبادل، وتحقيق المصالح المشتركة مع جيرانها في الجنوب».

ولم تسفر زيارة وزير الخارجية الإيرانية إلى إسلام آباد في ترتيب أي لقاء مع المبعوثَيْن الأميركيين اللذين امتنع الرئيس ترمب عن إرسالهما إلى باكستان، لكن عراقجي وصف زيارته لباكستان بـ«المثمرة». ورجحت مصادر إعلامية إيرانية أن يعود الوفد الإيراني المرافق لوزير الخارجية إلى إسلام آباد مجدداً، مساء الأحد، لاستكمال الجهود الدبلوماسية لتذليل العقبات بين الطرفين الأميركي والإيراني.


السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)
عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)
عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

أدانت السعودية وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها، والتي استهدفت مناطق عسكرية ومدنية.

وعبَّرت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين، وتضامنها مع جمهورية مالي حكومة وشعباً، مجددةً إدانتها لجميع أشكال العنف والتطرف، ودعمها لجهود جمهورية مالي في الحفاظ على أمنها وحماية مواطنيها.