القمم العربية... تاريخ من القرارات والتحولات

46 لقاءً بين «عادي وطارئ» على مدى ثمانية عقود

الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
TT

القمم العربية... تاريخ من القرارات والتحولات

الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)

تاريخ طويل من المشاورات والمداولات والتحولات حفلت بها القمم العربية التي حفر بعضها تاريخه في صفحات العمل العربي المشترك، بينما مرّ البعض الآخر في الذاكرة العربية مرور الكرام. فعلى مدى ثمانية عقود، عَقَد القادة العرب 46 قمة، منها 31 عادية و15 طارئة، إلى جانب 4 قمم عربية اقتصادية تنموية.

دارت عجلة القمم العربية في عِقد التأسيس بطيئة، ولا تعترف سجلات الجامعة العربية بقمة الإسكندرية في مايو (أيار) عام 1946، التي عُقدت بدعوة من ملك مصر فاروق الأول، بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي مصر، والسعودية، وشرق الأردن، واليمن، والعراق، ولبنان وسوريا، بأنها القمة الأولى، بل يبدأ العد للقمم العربية بعد عقد كامل، وتحديداً من قمة عام 1956، التي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت؛ لدعم مصر ضد العدوان الثلاثي، داعية إلى الوقوف إلى جانبها ضد هذا العدوان، والتأكيد على سيادتها لقناة السويس.

تصفية الأجواء العربية

وانتظر القادة العرب 6 سنوات تالية حتى يعقدوا قمتهم التالية في القاهرة عام 1964، والتي يعدّها مؤرخون «تحولاً تاريخياً في مسيرة العمل العربي المشترك». واللافت أن ذلك العام شهد قمتين عربيتين، الأولى طارئة استضافتها القاهرة في يناير (كانون الثاني)، بينما استضافت مدينة الإسكندرية القمة الثانية في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.

ويتوقف الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية والعميد السابق لمعهد البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية، أمام قمة القاهرة 1964، باعتبارها واحدة من أكثر القمم العربية في تقديره تأثيراً على تصفية الأجواء العربية؛ إذ يشير إلى أن تلك الفترة كانت حافلة بحالة غير مسبوقة من الصراعات العربية - العربية، فكان هناك احتقان عربي ضد سياسات النظام العراقي الراغبة في ضم الكويت، إضافة إلى احتقان مصري - سوري عقب الانفصال عام 1961، وتباين مصري - سعودي على خلفية أحداث الثورة اليمنية، إضافة إلى صِدام مسلح جزائري - مغربي بسبب نزاعات حدودية، وفي الوقت ذاته تسارعت مشروعات إسرائيل لتحويل مجرى نهر الأردن.

ويرصد أحمد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «مجريات تلك القمة شهدت رفع رؤساء أركان الجيوش العربية نتيجة إلى قادتهم مفادها عدم قدرتهم على التعامل مع المشاريع الإسرائيلية في ذلك الوقت؛ وهو ما استوجب عقد قمة طارئة حضرها جميع القادة العرب، باستثناء ملك ليبيا الذي أوفد ولي عهده».

وكان للقمة دور في وضع مشروعات عربية بديلة لمواجهة المشروعات الإسرائيلية، إضافة إلى تصفية الأجواء بين الدول العربية بشكل لافت، وتكوين قيادة عسكرية عربية مشتركة، ودفعت جميع الدول العربية دون استثناء أنصبتها لتشكيل تلك القيادة، كما أرست القمة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، التي لا تزال «الممثل الشرعي» للشعب الفلسطيني.

العاهل الأردني الملك حسين في الخرطوم خلال مشاركته في قمة «اللاءات الثلاث» عام 1967 (غيتي)

قمة «اللاءات الثلاث»

وبينما توالى انعقاد القمم العربية بصورة سنوية، إلا أن الذاكرة العربية ربما تحتفظ بذكرى خاصة لقمة الخرطوم في أغسطس (آب) 1967، أو قمة «اللاءات الثلاث: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض»، كما اشتُهرت في التاريخ العربي.

ويستعيد الدكتور أحمد الأجواء المصاحبة لتلك القمة، فيشير إلى أنها عُقدت في توقيت بالغ الدقة عقب «الهزيمة الفادحة» للجيوش العربية في يونيو (حزيران) 1967، وشهدت تلك القمة توافقاً مصرياً - سعودياً على حل الصراع في اليمن.

ومن القرارات اللافتة في تلك القمة أيضاً قرار تقديم دول السعودية وليبيا والكويت دعماً مالياً معتبراً لدول المواجهة مع إسرائيل، وهو ما يعدّه أحمد «حدثاً فائق الدلالة والأهمية لمنظومة الأمن القومي العربي»، فقد انزاحت التناقضات العربية للخلف، وبرز الهدف القومي المشترك لإزالة آثار العدوان، وكان الداعم الأول لدول المواجهة دول تحكمها أنظمة ملكية لطالما روّج البعض لتناقضها مع دول المواجهة، وبخاصة مصر وسوريا.

بعد سنوات ثلاث، كان العرب على موعد مع ما يصفه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بأنه «أسرع قمة عربية في التاريخ». فالفارق الزمني بين الدعوة إليها وبين انعقادها لم يتجاوز 24 ساعة؛ إذ انعقدت قمة القاهرة في سبتمبر (أيلول) 1970 وسط ظروف بالغة الخطورة نتيجة الصدام بين السلطات الأردنية وبين المقاومة الفلسطينية، وأسهمت تلك القمة في «وضع خط أحمر بشأن الصدام بين أي دولة عربية وبين المقاومة»، وانتهت إلى قرار بوقف إطلاق النار، وشهدت في ختامها رحيل الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر.

وتوالى قطار القمم العربية، وظلت القضية الفلسطينية الهاجس الأكبر للقادة العرب ومحور أعمال القمم التالية، ومنها قمة الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 1973، والتي دعت إلى الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، وكذلك في قمة الرباط في أكتوبر (تشرين الأول) 1974، والتي أكدت ضرورة الالتزام باستعادة كامل الأراضي العربية المحتلة في عدوان 1967 وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة العربية على مدينه القدس، واعتمدت هذه القمة منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.

تحولات درامية

لكن نزيف الدم العربي لم يشأ أن يقتصر على الجبهة الفلسطينية؛ إذ امتد إلى لبنان عبر حرب أهلية طال مداها، ولم تغب القمة العربية عن الأزمة، فبدعوة من المملكة العربية السعودية عُقدت في مدينة الرياض، في أكتوبر 1976، قمة عربية مصغرة شملت 6 دول؛ بهدف وقف نزيف الدم في لبنان وإعادة الحياة الطبيعية إليه واحترام سيادة لبنان ورفض تقسيمه، وإعادة إعماره.

وفي 1978، كان العرب على موعد مع تحول درامي في مسار الصراع مع إسرائيل، فقد أطلق الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، مبادرته للسلام، وزار القدس، وبدأ تفاوضاً مباشراً مع إسرائيل بوساطة أميركية، وهو ما مثّل حينها «زلزالاً سياسياً» بكل المقاييس.

القمة العربية في عمّان بالأردن عام 1987 (غيتي)

وانعقد مؤتمر القمة العربي العادي التاسع في العاصمة العراقية؛ بغداد، وأقرّ المشاركون عدم الموافقة على اتفاقيتي كامب ديفيد الموقّعة بين مصر وإسرائيل لتعارضها مع قرارات مؤتمرات القمة العربية، وفي هذا المؤتمر تم نقل مقر الجامعة العربية من مصر إلى تونس ومقاطعتها وتعليق عضويتها في الجامعة مؤقتاً لحين زوال الأسباب.

ويرى الدكتور أحمد يوسف أنه بالإضافة إلى رفض تلك القمة نهج التسوية مع إسرائيل، فقد أنتجت نهجاً جديداً للتعامل مع الاختلافات العربية يقوم على المقاطعة، معتبراً أن ذلك النهج «أثبت لاحقاً عدم جدواه، وأن خسائره أكبر من فوائده، وأن حل الاختلافات داخل البيت العربي أكثر نجاعة من عزل الطرف المختلف معه؛ وهو ما استفاد منه القرار العربي في حالة سوريا مؤخراً».

ويستعيد العميد السابق لمعهد البحوث العربية من ذاكرة القمم العربية قمةَ يراها مقدمة لتطورات كبيرة لاحقة، وهي قمة فاس المغربية عام 1982، والتي قدمت «دليلاً على تبني النظام العربي نهج التسوية، ولكن بشروط أفضل من شروط كامب ديفيد»؛ إذ شهدت تلك القمة طرح مشروع الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط (كان وقتها ولياً لعهد السعودية)، وأقرّ كمشروع للسلام العربي.

ويقفز بالذاكرة عشرين عاماً للأمام وتحديداً إلى قمة بيروت 2002، والتي تبنت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، للسلام في الشرق الأوسط، والتي باتت تُعرَف بـ«المبادرة العربية للسلام». ويشير أحمد إلى أن تلك المبادرة «لا تزال الموقف العربي الرسمي المعلن إزاء قضية السلام».

شروخ عربية عميقة

وبالعودة إلى العقد الأخير من القرن العشرين، فقد كان قطار القمم العربية على موعد مع محطات فاصلة، تأتي في مقدمتها قمة القاهرة في أغسطس (آب) 1990، وهي القمة التي أعقبت الغزو العراقي للكويت، وكانت قرارات تلك القمة - كما يشير الدكتور أحمد يوسف - محل اختلاف كبير بين فريقين داخل الجامعة العربية، فريق يرى ضرورة الاستعانة بقوات أجنبية لطرد قوات الاحتلال التي أرسلها صدام حسين لغزو الكويت، بينما يتحفظ الفريق الآخر عن الاستعانة بقوات غير عربية لحسم نزاع عربي. واتُخِذ القرار في النهاية لصالح تحرير الكويت بالاستعانة بقوات غير عربية.

ولم يلتئم عقد القمة العربية إلا بعد تلك القمة بست سنوات كاملة عام 1996 بالقاهرة، وهو ما يراه أحمد «تجسيداً لشروخ عربية عميقة أحدثها الغزو العراقي للكويت»، لكنه يثمّن في هذا الصدد الدور القيادي الذي لعبته السعودية ومصر لجسر الفجوة بين الدول العربية وإعادة الحياة للنظام العربي برمته.

ويرصد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة غياب القمة العربية عن أحداث يراها مهمة في مسار التاريخ العربي، حيث لم تعقد قمم عربية في عام 2003، الذي شهد الغزو الأميركي للعراق، ولا في عام 2006، الذي شهد عدواناً إسرائيلياً على جنوب لبنان، وتكرر الموقف في 2011؛ نتيجة أحداث ما بات يعرف بـ«الربيع العربي»، وعدم استعداد العراق الدولة المستضيفة للقمة آنذاك لاستقبال القادة العرب.

وانعقدت تلك القمة المؤجلة في العام التالي ببغداد في مارس (آذار) 2012، حيث دعا القادة العرب إلى حوار بين السلطات السورية والمعارضة، مطالبين دمشق بالتطبيق الفوري لخطة الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية في سوريا كوفي أنان.

وربما تبرز أيضاً قمة سِرت التي استضافها العقيد معمر القذافي عام 2010 قبل سنة من إطاحته، وقمة شرم الشيخ 2015 التي شهدت دعماً عربياً لعاصفة الحزم التي قادتها السعودية في اليمن، والتي يرى الدكتور أحمد يوسف أنها «أوقفت التمدد الإيراني في اليمن».

القمة العربية في الجزائر عام 2022 (د.ب.أ)

وكانت قمة مكة المكرمة التي عُقدت في مايو (أيار) 2019 هي آخر القمم العربية الاستثنائية، لبحث التدخل الإيراني في المنطقة، إثر الهجوم الذي استهدف سفناً تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهجوم الحوثيين على محطتي ضخ نفطيتين بالسعودية، وأكدت الدول العربية خلالها تضامنها وتكاتفها أمام التدخلات الإيرانية، وأدانت تدخلات إيران في شؤون البحرين، وتأثيرها على وحدة سوريا، واحتلالها الجزر الإماراتية، ودعمها جماعات إرهابية.

ورغم توقف القمم العربية منذ عام 2019، بسبب جائحة فيروس «كورونا»، فإنها عادت مجدداً عام 2022 بقمة الجزائر، التي رفعت شعار «لمّ الشمل»، وشهدت المداولات السابقة عليها مساعي لإعادة شغل سوريا مقعدها في الجامعة العربية، وهو ما لم يتحقق آنذاك، ليبقى «لمّ الشمل» مؤجلاً إلى قمة جدة، التي ستكون أول قمة عربية «كاملة العدد» منذ 12 عاماً.


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)
تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)
TT

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)
تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)

أعلنت هيئة الطيران المدني الكويتية إعادة فتح الأجواء في مطارِ الكويت الدولي ابتداء من يوم الخميس، وذلك بعد توقف حركة الطيران «مؤقتاً واحترازياً» منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، من جرّاء الأوضاع في المنطقة والاعتداءات الإيرانية على البلاد.

وقال رئيس الهيئة، الشيخ حمود الصباح، في تصريحٍ لـ«وكالة الأنباء الكويتية»، إن «هذه الخطوة تأتي بالتنسيق مع الجهات المعنية والدولية المختصة لضمان عودة التشغيل وفق أعلى معايير السلامة والأمن»، و«ضمن خطة مرحلية مدروسة لاستئناف الحركة الجوية بشكل تدريجي، تمهيداً للتشغيل الكامل للمطار خلال الفترة المقبلة».

وأوضح الشيخ حمود الصباح أن «الطيران المدني» انتهت من معاينة الأضرار التي لحقت ببعض مرافق المطار نتيجة الاعتداء الإيراني الآثم ووكلائه والفصائل المسلحة التابعة له، مبيناً أن الفرق الفنية باشرت أعمال الصيانة والإصلاح للأجهزة والمعدات التشغيلية والبنية التحتية، لضمان الجاهزية الكاملة.

وأفاد رئيس الهيئة بأن «التشغيل في مرحلته الأولى سيشمل محطات محددة وفق أولويات تضمن سلامة العمليات، مع استمرار التقييم لكل مرحلة قبل الانتقال إلى مراحل أوسع»، مضيفاً أنه سيتم تشغيل الرحلات الجوية تدريجياً ابتداءً من يوم الأحد المقبل، برحلات من مبنيي الركاب «T4» و«T5» إلى وجهات محددة.

وأشاد الشيخ حمود الصباح بجهود منسوبي الهيئة والجهات الحكومية العاملة بالمطار، الذين «أسهموا بكفاءة عالية في إدارة هذه المرحلة الاستثنائية وتسريع استعادة الجاهزية التشغيلية»، مُعرباً عن خالص الشكر والتقدير للسعودية على الدعم في تشغيل الناقلات الكويتية عبر مطاراتها، ومؤكداً الاعتزاز بهذا التعاون الذي يعكس عمق العلاقات الأخوية.

وثمّن دعم دول الخليج والتنسيق المشترك بشأن الأجواء الموحدة خلال الأزمة، بما عزز من استمرارية الحركة الجوية في المنطقة، كما ثمّن دعم القيادة السياسية، الذي «كان له الأثر الكبير في تجاوز تداعيات الأزمة وتسريع خطوات التعافي وإعادة تشغيل المطار بكفاءة عالية».

من جانبها، أعلنت «الخطوط الجوية الكويتية» استئناف عملياتها التشغيلية من مبنى الركاب «T4» إلى 17 وجهة ابتداءً من الأحد المقبل، ستشمل: لندن، وإسطنبول، ولاهور، ودكا، وبومباي، وترافندروم، وتشيناي، وكوتشين، ودلهي، ومانيلا، والقاهرة، والرياض، وجدة، وكولومبو، وغوانزو، وبيروت، ودمشق.

وقال عبد الوهاب الشطي، الرئيس التنفيذي للشركة بالتكليف، لـ«وكالة الأنباء الكويتية»، إن وجهات لندن، والرياض، وبومباي، وترافندروم، ومدراس، وكوتشين، ودلهي، ومانيلا ستشهد تسيير ثلاث رحلات أسبوعياً لكل وجهة، بينما ستكون القاهرة برحلة واحدة يومياً.

وأشار الشطي إلى أن رحلات جدة ودكا ستكون بواقع أربع رحلات أسبوعياً لكل وجهة، فيما ستكون رحلات بيروت ودمشق ولاهور بواقع رحلتين أسبوعياً، بينما ستشهد وجهات إسطنبول وغوانزو وكولومبو تسيير رحلة واحدة أسبوعياً.

وأكد أن استئناف العمليات التشغيلية للشركة من مبنى «T4» يأتي ضمن حرص الشركة المستمر على تعزيز كفاءة عملياتها، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، مؤكداً جاهزيتها الكاملة وقدرتها على التعامل مع مختلف الظروف التشغيلية بكفاءة ومرونة عالية.

وبيّن الشطي أن الشركة «تعمل وفق خطط مدروسة تضمن استمرارية العمليات وتحقيق أعلى معايير السلامة والجودة، بما يعكس مكانتها الريادية في قطاع النقل الجوي»، مشدداً على التزامها بـ«تقديم تجربة سفر سلسة ومتميزة تلبي تطلعات العملاء، وتعزز ثقتهم في الخدمات المقدمة».


الكويت: حبس 17 متهماً 3 سنوات والامتناع عن عقاب 109 آخرين

النيابة العامة - الكويت
النيابة العامة - الكويت
TT

الكويت: حبس 17 متهماً 3 سنوات والامتناع عن عقاب 109 آخرين

النيابة العامة - الكويت
النيابة العامة - الكويت

أصدرت محكمة الجنايات «دائرة أمن الدولة وجرائم الأعمال الإرهابية» في الكويت، الخميس، أحكاماً بحق 137 متهماً في قضايا تغريدات، حيث وجهت لهم تهم: إثارة الفتنة الطائفية، وإذاعة أخبار كاذبة.

وعقدت المحكمة جلسة علنية، برئاسة المستشار ناصر البدر، وعضوية القضاة عمر المليفي وعبد اللّٰه الفالح وسالم الزايد، وأصدرت حكماً بسجن 17 متهماً في قضايا المغردين لمدة 3 سنوات، وحبس مغرد 10 سنوات في قضيتين، والامتناع عن عقاب 109 آخرين، وإلزامهم بحسن السير والسلوك ومحو التغريدات، وحكمت ببراءة 9 متهمين، من تهم إثارة الفتنة الطائفية والتعاطف مع دولة معادية وإذاعة أخبار كاذبة في مواقع التواصل الاجتماعي.


إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)
أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)
TT

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)
أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، الخميس، انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، ولا سيما اقتحامات المستوطنين والوزراء المتطرفين المستمرة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، فضلاً عن رفع العَلم الإسرائيلي داخل باحاته.

وأعاد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان، تأكيد أن هذه التصرفات الاستفزازية في المسجد الأقصى تُشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتُمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكاً سافراً لحُرمة المدينة المقدسة.

وأكد الوزراء رفضهم القاطع لأي محاولات تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشددوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الصدد.

كما جدَّدوا تأكيد أن كامل مساحة المسجد الأقصى، البالغة 144 دونماً، هي مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤونه وتنظيم الدخول إليه.

وأدان البيان جميع الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، بما في ذلك قرار إسرائيل المصادَقة على أكثر من 30 مستوطنة جديدة، عادًّا إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024. كما أدان الوزراء تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على المدارس والأطفال الفلسطينيين، مطالِبين بمحاسبة المسؤولين عنها، مُشدِّدين على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، ومؤكدين رفضهم المطلق لأي محاولات لضمِّها أو تهجير الشعب الفلسطيني.

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات تُمثل اعتداءً مباشراً ومُمنهجاً على قابلية الدولة الفلسطينية للحياة وعلى تنفيذ حل الدولتين، منوّهين بأنها تُؤجج التوترات وتُقوض جهود السلام، وتُعرقل المبادرات الجارية الرامية إلى خفض التصعيد واستعادة الاستقرار.

وجدَّد الوزراء دعوتهم للمجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة، ووضع حد لممارساتها غير القانونية.

كما طالبوا المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات واضحة وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات، وتكثيف جميع الجهود الإقليمية والدولية للدفع باتجاه الحل السياسي الذي يحقق السلام الشامل على أساس حل الدولتين، مُجدِّدين دعمهم الراسخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.