«حي الملك سلمان» نموذج الرياض للأنسنة ورفع جودة الحياة

الحي الجديد سيتربع على 6 كيلومترات مربعة محقّقاً لسكانه الاكتفاء الذاتي ترفيهياً وثقافياً ورياضياً

«حي الملك سلمان» نموذج الرياض للأنسنة ورفع جودة الحياة
TT
20

«حي الملك سلمان» نموذج الرياض للأنسنة ورفع جودة الحياة

«حي الملك سلمان» نموذج الرياض للأنسنة ورفع جودة الحياة

في إطار رحلة التحول السعودي نحو تطوير «اقتصاد المدن»، واستقطاب عوامل النجاح الاقتصادي والتنموي، تستعد المدن السعودية لإطلاق مرحلة جديدة من إعادة تعريف الوظيفة الاجتماعية والهوية البصرية للمكان، وخلق هوية عمرانية وحضارية جديدة، تنبع من تراثها الثقافي والتاريخي، وتنعكس على فضاء الحيّ السعودي والشارع ووظيفته الاجتماعية، بالإضافة إلى تجسده الخارجي الذي يتشكل في طراز العمران وأنماط البناء.

حي الملك سلمان... نموذج أنسنة الأحياء السعودية

وفي السبيل إلى تحقيق غاية أن تكون العاصمة الرياض ضمن أفضل 10 مدن في العالم، جاء إطلاق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الأحد، مشروعاً نوعياً لتطوير اثنين من أحياء مدينة الرياض، وإطلاق مسمى «حي الملك سلمان» عليهما، والبدء في مشروعات لتحسين بنية ومرافق الحي ورفع جودة الخدمات الأساسية والترويحية داخله، وإعادة خلق وتصميم هوية خاصة بالمكان (الحي)، وتفاصيله البنيانية على نمط العمارة السلمانية ومبادئها، على أن تقود هذه التجربة مشروعاً سعودياً دائباً لدعم تنمية المدن، وتحقيق التحفيز الكامل للنمو السكاني والاقتصادي.

 

التأهيل الحضري

 

ويهدف إطلاق مسمى «حي الملك سلمان» على حيّي «الواحة» و«صلاح الدين» وتطويرهما، إلى تحسين معدلات جودة الحياة، وتسهيل حركة السكّان وانتقالاتهم إلى مختلف الفعاليات والأنشطة، وتأهيل الفراغات الحضرية وتفعيلها بما يجعلها أماكن حيويّة تفاعلية، وإيجاد بيئة عمرانية تفاعلية تعزز العلاقات الاجتماعية بين سكان الحي، فيما يُرى أنها باتت نموذجاً فريداً يكون خلالها الساكن، أولوية في الحي وليست المركبات، وهو مفهوم إنساني تعمل عليه أمانة الرياض داخل المدينة، وفقاً لمتابعين.

 

6 كيلومترات مربعة من العمارة السلمانية والمساحات الخضراء

ومن شأن تطوير «حي الملك سلمان»، الذي يقع في قلب العاصمة الرياض، ويتسع لمساحة 6.6 كيلومتر مربع من المساحات الخضراء، مجاوراً حديقة الملك سلمان - أحد مشروعات الرياض الأربعة الكبرى - أن يقلّل من حركة المركبات، ويعزّز حركة المشاة، بالإضافة إلى تعزيز الأنشطة الترفيهية والثقافية والرياضية، ودعم النشاط الاقتصادي والفرص الاستثمارية، ليحقّق الاكتفاء الذاتي ترفيهياً ورياضياً وثقافياً. ومن المنتظر أن يسهم «حي الملك سلمان» في زيادة الغطاء النباتي والتشجير، وتأسيس ساحات خضراء وحدائق شريطية.

الملك سلمان... تاريخ من بناء الإنسان والمكان

يرتبط خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعلاقة تاريخية بمدينة الرياض، بعد أن تولى إمارة العاصمة لأكثر من خمسة عقود، ترك خلالها تأثيره في نمطها العمراني والحضاري، ومن تلك التجربة المكتملة استلهم ميثاق الملك سلمان العمراني، الذي يضمّ ضمن رؤيته تصوراً كاملاً حول العمارة السلمانية، التي تحتفظ بنمط بنياني وإنساني متفاعل بين المعايشة الواقعية والتطلع الطموح، ويمثل الميثاق أساساً استراتيجياً للعمران ومنهجية تصميم تُبرز تاريخ المملكة وثقافتها، والتعريف برؤية الملك سلمان بن عبد العزيز في المجال العمراني القائمة على الأصالة بوصفها جوهر الإبداع، وعلى المرونة القادرة على التفاعل مع الجديد، فضلاً عن الاستشفاف المتمثل في إمكانية اختراق حواجز الزمان والمكان والمواد، ورؤية ما يكمن خلفها من إضافات جمالية كبيرة.

الرياض محور أساسي في التنمية السعودية.

وتحظى العاصمة السعودية الرياض، باهتمام عالي المستوى في طريق الحكومة السعودية نحو تطوير العاصمة، وإعادة تأهيلها طبقاً للممكّنات والمؤهلات التي تتمتّع بها، لتحقيق النمو الاقتصادي في شتى القطاعات، وتطوير الكوادر الوطنية واستقطاب أفضل المواهب العالمية، وتحسين جودة الحياة، التخطيط الحضري المكاني على مستوى عالمي، الحوكمة الحصيفة لممكنات وموارد المدينة، تطوير هوية عالمية للمدينة تعزز الدور العالمي للعاصمة من النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية، بالإضافة إلى تعزيز قدرتها التنافسية.

وقد جرى في هذا الإطار إطلاق عدد من المشاريع الكبرى والمشاريع المطوّرة خلال السنوات القليلة الماضية، ومن المنتظر أن تعلن الجهات المسؤولة عن عدد من المشاريع التطويرية في قادم الأيام.

المدن السعودية... وعد التنمية الشاملة

وتركز الاستراتيجيات والهيئات الجديدة للمدن السعودية، لتعميق تحول جديد في نمط تخطيط وبناء مستقبل المدن والحواضر السعودية، لتكون على قدر الاستحقاق التنموي الذي تتجه إليه السعودية، وطيّ عقود من البناء والتشييد الذي كان يُعنى بتوفير الخدمات الأساسية، فيما يفتقد إلى الحس الإنساني في تفاصيل المدينة أو قدرتها على التعبير عن الهوية، فيما تركز سعودية المستقبل على الانعتاق عن المدن الخرساء، إلى مدن ذكية تفصح بوضوح عن الهوية المحلية، وتلبي مختلف احتياجات الإنسان.

وفي ظل عدد من الإطلاقات الجديدة، باتت المدن السعودية على موعد مع مفهوم التنمية الشاملة، وتتحفز مجموعة من المدن السعودية لمرحلة تطويرية هامة، شملت مدن الرياض وعسير ومكة وجدة والباحة... وغيرها، استراتيجيات تستوعب التحولات المركزية في نمط بناء المدن ودمج التطورات التقنية والذكية في بنية المدن الواعدة، تنقل تلك المدن إلى حقبة تطورية جديدة تبدأ من تطوير الأحياء الداخلية وأنسنتها إلى إطلاق مشاريع واستراتيجيات وهيئات تنموية عملاقة.

الاستغناء عن المركزية في التعامل مع التجربة التنموية

ومن جانبه، يرى الباحث في العمران الدكتور عبد الله الدخيل الله، أن المدن السعودية «تشهد مرحلة جديدة تستغني فيها عن المركزية في التعامل مع التجربة التنموية، وتمنحها الهيئات المتخصصة فرصة واسعة لتعميق البعد التنموي، وإضافة أبعاد جديدة في مفهوم التنمية الحضرية، تشمل كافة احتياجات الإنسان مثل جوانب الاقتصاد والسياحة والاستثمار... وسواها من المجالات في إطار التنمية الشاملة والحيوية».

«اقتصادات المدن»

وتعبّر الخطوات السعودية التي اتخذت خلال السنوات القليلة الماضية، على صعيد إستراتيجيات المدن الرئيسية، أو الهيئات الملكية لتطوير المدن والمرافق العامة، عن عزم السعودية لإعادة تركيب وظيفة المدينة وأنسنة الأحياء في سياق بناء مجتمع حيوي يتمتع بجودة حياة عالية ونمط معيشة راقية، وفقاً لما ذهب إليه مختصّون.

ورأى باحثون أن ذلك المسعى يأتي إيماناً بدور «اقتصادات المدن» في تعزيز التنمية البشرية والاقتصادية، والارتقاء بمدينة الرياض ووضعها على خريطة العالم كإحدى أهم العواصم الاقتصادية والسياحية، وامتداداً لرؤية ومسيرة التنمية في العاصمة، التي تترجمها أمانة منطقة الرياض في أعمالها، بما سينعكس على تقوية علاقة السكان ببيئتهم، وتحسين جودة الحياة في مختلف أحيائها، وذلك تحت مظلة النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق البلاد ومدنها تحت مظلة رؤيتها التنموية «رؤية 2030».



آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط»: لا فوضى في الحج ولا تسامح

الوزير آل الشيخ خلال كلمته في تخريج الدفعة الأولى من برنامج زمالة الوسطية والاعتدال (الشؤون الإسلامية)
الوزير آل الشيخ خلال كلمته في تخريج الدفعة الأولى من برنامج زمالة الوسطية والاعتدال (الشؤون الإسلامية)
TT
20

آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط»: لا فوضى في الحج ولا تسامح

الوزير آل الشيخ خلال كلمته في تخريج الدفعة الأولى من برنامج زمالة الوسطية والاعتدال (الشؤون الإسلامية)
الوزير آل الشيخ خلال كلمته في تخريج الدفعة الأولى من برنامج زمالة الوسطية والاعتدال (الشؤون الإسلامية)

أكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية السعودي، أن بلاده تتحمل مسؤولية كبيرة تجاه أمن واستقرار الحجاج لتأمين الحرم والمشاعر من المخالفين للأنظمة والتعليمات، موضحاً أن جميع هذه الأعمال تأتي في سبيل تحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن واستقرارهم لأداء النسك بكل راحة ويسر وطمأنينة.

وقال آل الشيخ في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن الأعمال المنفذة في المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين جبارة، كاشفاً عن أنه لمس حرص رجال الأمن في تطبيق الأنظمة التي تخدم الحجيج، في أثناء زيارته قبل عدة أيام مكة المكرمة، مشدداً على أن العلماء يرون أن أنظمة وتعليمات الحج تدفع أضراراً كبيرة، ومخاطر متعدِّدة تنشأ عن عدم الالتزام بها.

وأضاف الوزير السعودي أن ما تقوم به لجنة الحج العليا برئاسة وزير الداخلية من أعمال جيدة تخدم الحجاج وتخدم الحرمين الشريفين، وتهدف لتأمين الناس في دخولهم وخروجهم مع مراعاة القدرة الاستيعابية للحرمين الشريفين، موضحاً أن الفوضى عواقبها سيئة؛ ولذلك لا فوضى في الحج ولا تسامح، وما لمسناه من أعمال للجهات المعنية والمسؤولين عن تنظيم الحج سيكون مثار إعجاب وسترون النتائج بعد الحج.

جانب من حضور حفل التخرج في جامعة الملك عبد العزيز بجدة (الشؤون الإسلامية)
جانب من حضور حفل التخرج في جامعة الملك عبد العزيز بجدة (الشؤون الإسلامية)

جاء حديث وزير الشؤون الإسلامية السعودي، خلال تخريج الدفعة الأولى من برنامج «زمالة الوسطية والاعتدال» الذي نفذته وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد والوقف العلمي بجامعة الملك عبد العزيز، وبدعم مالي من وقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه، ضمن المبادرات النوعية التي تعزز قيم الوسطية في المملكة، وتؤكد دورها الريادي في خدمة الإسلام والمسلمين، بما ينسجم مع «رؤية المملكة 2030».

وقال الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، الأربعاء، إن برنامج «زمالة الوسطية والاعتدال» يجسد التزام المملكة بنشر قيم التعايش السلمي، وبناء جسور التواصل بين الشعوب، اتساقاً مع رسالة المملكة في نشر الخير والسلام والمحبة والتسامح، وذلك خلال رعايته حفل تخريج الدفعة الأولى من البرنامج في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.

وأشار الوزير آل الشيخ إلى أن وزارة الشؤون الإسلامية نفذت الكثير من البرامج التي تعزز قيم الوسطية، واستفاد منها الملايين حول العالم، مشيراً: «نجتمع اليوم في جامعة تحمل اسم باني هذه الدولة العظيمة الملك عبد العزيز - رحمه الله - وهذا يحمّلنا جميعاً مسئولية كبيرة في تحقيق الرسالة التي جاء بها الملك المؤسس الذي وحد هذه الدولة المباركة وكذلك تحمل هذه الجامعة مسؤولية كبرى من خلال تشرفها بحمل هذا الاسم في تميز مخرجاتها العلمية».

وأضاف: «يسرني أن نشهد اليوم ختام برنامج زمالة الوسطية والاعتدال، الذي احتضن كوكبة متميزة من أربعين دولة، ليكونوا دعاة يحملون مشعل الوسطية والاعتدال، ويعودون إلى مجتمعاتهم برؤية مستنيرة وخبرات عملية. نُعوّل عليكم أن تكونوا قدوة إيجابية في مجتمعاتكم».

وأشاد بالدعم الذي تحظى به الوزارة من القيادة السعودية، وبالشراكة الفاعلة مع القطاع غير الربحي والمؤسسات الأكاديمية، وعلى رأسها وقف الملك عبد الله - رحمه الله - لوالديه، وجامعة الملك عبد العزيز، مقدماً شكره وتقديره لجميع من ساهم في إنجاح هذا البرنامج.

صورة جماعية مع الخريجين من برنامج زمالة الوسطية والاعتدال يتقدمهم آل الشيخ ورئيس جامعة الملك عبد العزيز في جدة (الشؤون الإسلامية)
صورة جماعية مع الخريجين من برنامج زمالة الوسطية والاعتدال يتقدمهم آل الشيخ ورئيس جامعة الملك عبد العزيز في جدة (الشؤون الإسلامية)

من جانبه، أوضح الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز أن البرنامج استقطب 61 متدرباً من 40 دولة، وتخرج منه 55 مشاركاً بعد اجتيازهم جميع متطلبات البرنامج وفق معايير علمية دقيقة؛ منهم 5 خريجين ضمن منحة وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد التي خصصتها الجامعة باسمه تقديراً لدوره وإسهاماته في نشر الوسطية عالمياً.

وبين أن البرنامج التدريبي اشتمل على 170 ساعة تدريبية موزعة على ست حزم تعليمية متكاملة صُممت وفق أحدث المنهجيات، وحقق نسبة رضا عامة بلغت 92 في المائة مما يعكس تميز المنهجية وكفاءة التنفيذ.

وأضاف أن خريجي البرنامج قدموا 55 مشروعاً تطبيقياً متميزاً، حيث نال مجال التعليم النصيب الأكبر بـ24 مشروعاً بنسبة 43.6 في المائة، تلاه مجالا المراكز والمساجد الإسلامية والوسطية والاعتدال بـ9 مشاريع لكل منهما بنسبة 16.4 في المائة، ثم المشروعات الابتكارية بـ6 مشاريع بنسبة 10.9 في المائة، والأمن الفكري بـ4 مشاريع بنسبة 7.3 في المائة، والذكاء الاصطناعي بـ3 مشاريع بنسبة 5.5 في المائة.

وأكد الدكتور الأعمى أن هذه المؤشرات تعكس نجاح التعاون المؤسسي بين الوقف العلمي ووزارة الشؤون الإسلامية، وتُبرز أهمية الاستثمار في القدرات القيادية الوسطية.

من جهتهم، عبّر الخريجون عن شكرهم للسعودية وقيادتها على ما وجدوه من رعاية واهتمام خلال فترة البرنامج، مؤكدين حرصهم على نقل المعرفة المكتسبة ونشر قيم الوسطية والاعتدال في مجتمعاتهم.

وكرم وزير الشؤون الإسلامية في ختام الحفل خريجي البرنامج والطلاب المتفوقين في الدفعة الأولى من البرنامج، كما كرم رئيس جامعة الملك عبد العزيز والأمين العام لوقف الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه نظير تعاونهم مع الوزارة في تنفيذ البرنامج، كما كرمت الجامعة الوزير آل الشيخ بدرع تقديراً لجهوده المخلصة في رعاية ودعم برنامج الزمالة.