«المرحلة الثانية» من المباحثات السودانية في جدة اليوم

احتدام القتال مع بداية الأسبوع الخامس للحرب


جانب من توقيع الاتفاق بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في جدة (الإخبارية السعودية)
جانب من توقيع الاتفاق بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في جدة (الإخبارية السعودية)
TT

«المرحلة الثانية» من المباحثات السودانية في جدة اليوم


جانب من توقيع الاتفاق بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في جدة (الإخبارية السعودية)
جانب من توقيع الاتفاق بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في جدة (الإخبارية السعودية)

قال دبلوماسي سعودي كبير إن ممثلي طرفي الصراع في السودان سيستأنفان المحادثات يوم الأحد، حول كيفية تنفيذ خطط إيصال المساعدات الإنسانية وسحب القوات من المناطق المدنية، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء. وقال الدبلوماسي، يوم السبت، إن الطرفين سيظلان في مدينة جدة السعودية المطلة على البحر الأحمر؛ لبدء المرحلة التالية من المفاوضات، بعد الاتفاق يوم الخميس على خطة حماية المدنيين.

في غضون ذلك، تزايد القصف الجوي والاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم مع بداية الأسبوع الخامس للحرب بينهما، وذلك على الرغم من توقيع الطرفين على اتفاق «إعلان المبادئ» في مدينة جدة بالسعودية منذ الخميس الماضي، لحماية المدنيين في مناطق الصراع. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إنهم شاهدوا هجمات مكثفة للطيران الحربي، صباح السبت، في منطقة الحلفايا شمال مدينة بحري، كما سمعوا دوي انفجارات هزت أحياء وسط مدينة أمدرمان. كما أفاد الشهود بأن قوات «الدعم السريع» أطلقت المضادات الأرضية باتجاه الطائرات المهاجمة.

ووفقاً لمصادر محلية تعرضت ضاحية الأزهري في جنوب الخرطوم لسقوط قذائف ألحقت أضراراً بعدد من المنازل السكنية، دون وقوع ضحايا. وشهدت أيضاً مناطق شمال مدينة بحري لليوم الثالث على التوالي، مواجهات بين قوات الطرفين وسط الأحياء السكنية. وقتل خلال الحرب التي دخلت أمس أسبوعها الخامس، أكثر من 500 شخص، وأصيب الآلاف من المدنيين، وفق آخر إحصائيات لوزارة الصحة السودانية، فيما تقول مصادر طبية غير حكومية إن أعداد الضحايا يفوق الأرقام المعلنة بكثير.

وقالت قوات «الدعم السريع»، في بيان، يوم السبت، إن الجيش واصل «هجماته العشوائية» بالطيران والمدافع الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان. وأضاف البيان أن الطيران استهدف عدداً من المناطق السكنية والمنشآت العامة والخاصة، وخلّف عدداً من القتلى والجرحى وسط المواطنين الأبرياء، مشيراً إلى أن القصف الجوي استهدف مسجداً بمنطقة الأزهري أصيب بأضرار كبيرة، كما دمرت مباني سكنية. وذكرت قوات «الدعم السريع» أن قصف الطيران استهدف مناطق بمدينة أمدرمان، ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى، وطال منشآت حيوية. وقال البيان إن «الانتهاكات التي ترتكبها قيادات الجيش السوداني وفلول النظام البائد، ضد المدنيين الأبرياء ترقى لمستوى الإبادة الجماعية».

تسليح القبائل

كما اتهمت قوات «الدعم السريع» الاستخبارات بتسليح القبائل في الأحداث التي أدت إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور. وتشهد المنطقة منذ اندلاع الحرب في الخرطوم في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، اشتباكات ذات طابع قبلي وجهوي، أوقعت ضحايا وسط سكان المدنية، ونزوح الآلاف إلى المناطق الآمنة.

وأكدت «الدعم السريع» أن قواتها بغرب دارفور ظلت محتفظة بمواقعها تتابع بقلق تطورات الصراع القبلي في الولاية، وترصد كافة الانتهاكات التي ترتكبها القوات التابعة للجيش التي تعمل على إثارة الفتنة القبلية.

وبدوره، قال الجيش السوداني في بيان أمس، إن الموقف العملياتي مستقر في جميع ولايات البلاد، عدا مناوشات مع قوات «الدعم السريع» في أجزاء متفرقة من العاصمة الخرطوم، ومشاركتها في الصراع القبلي بقصف المدنيين في مدينة الجنينة من مواقع تمركزها، ودخولهم طرفاً في الأزمة بالولاية.

وذكر البيان أن الجيش تصدى لمحاولات من قوات «الدعم السريع» لاقتحام بنك السودان بوسط العاصمة لنهب المخزون الاستراتيجي للبلاد من الذهب. وكرر الجيش اتهاماته لقوات «الدعم السريع»، التي يقودها الفريق محمد حمدان دقلو الشهير باسم «حميدتي»، بارتكاب انتهاكات وأعمال إرهابية ضد المدنيين، باحتلال 15 مستشفى في الخرطوم، واستخدامها قواعد عسكرية بعد طرد المرضى واحتجاز الكوادر الطبية وإجبارهم على علاج منسوبيهم المصابين. وأشار البيان إلى أن قوات «الدعم السريع» تطرد المواطنين وتستولي على منازلهم، وتسرق سياراتهم لاستخدامها في الأغراض الحربية وارتكاب انتهاكات ضد المدنيين ونهب البنوك والأسواق.

الممثل الأممي

وفي موازاة ذلك، عقد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، فولكر بيرتس، لقاءً مع مفوض مفوضية السلام، سليمان دبيلو. وقال بيرتس في تصريحات صحافية على الموقع الرسمي للبعثة الأممية في منصة «فيسبوك»، إن المباحثات تركزت على الجهود المبذولة لتهدئة الأزمة الحالية، ومحادثات جدة برعاية السعودية وأميركا، وتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين والمحتاجين. ويشدد اتفاق «إعلان المبادئ» على التزام الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» بالامتناع عن أي هجوم من المتوقع أن يتسبب بأضرار للمدنيين، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية دون عوائق. كانت القوى المدنية الفاعلة في المشهد السياسي قد رحبت بالاتفاق، واعتبرته خطوة مهمة في طريق إنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ 15 من أبريل الماضي.

يعبر آلاف الأشخاص يومياً الحدود نحو مصر، بشكل أساسي. ووصل عشرات الآلاف إلى تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا، وهي دول لم تتلق من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «أكثر من 15 في المائة» من الأموال التي تحتاجها للعمل قبل الحرب. ودعت وزارة الخارجية السودانية، السبت، في بيان، المجتمع الدولي وخصوصاً الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية و«الهيئة الحكومية للتنمية»، إلى تقديم «مساعدات إنسانية» في مواجهة «الوضع الإنساني السيئ». وقال البيان إن الحكومة السودانية «تعهدت» بتخصيص «مطارات بورتسودان (شرق) ودنقلا (شمال) ووادي سيدنا العسكري (شرق) لتسلم المساعدات».

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أمله في أن يؤدي «اتفاق جدة» إلى «بدء عمليات الإغاثة بسرعة وفي أمان». ودعا مجدداً إلى وقف إطلاق نار فوري، وإلى «محادثات لوقف دائم للقتال».


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

الكويت: حبس 17 متهماً 3 سنوات والامتناع عن عقاب 109 آخرين

النيابة العامة - الكويت
النيابة العامة - الكويت
TT

الكويت: حبس 17 متهماً 3 سنوات والامتناع عن عقاب 109 آخرين

النيابة العامة - الكويت
النيابة العامة - الكويت

أصدرت محكمة الجنايات «دائرة أمن الدولة وجرائم الأعمال الإرهابية» في الكويت، الخميس، أحكاماً بحق 137 متهماً في قضايا تغريدات، حيث وجهت لهم تهم: إثارة الفتنة الطائفية، وإذاعة أخبار كاذبة.

وعقدت المحكمة جلسة علنية، برئاسة المستشار ناصر البدر، وعضوية القضاة عمر المليفي وعبد اللّٰه الفالح وسالم الزايد، وأصدرت حكماً بسجن 17 متهماً في قضايا المغردين لمدة 3 سنوات، وحبس مغرد 10 سنوات في قضيتين، والامتناع عن عقاب 109 آخرين، وإلزامهم بحسن السير والسلوك ومحو التغريدات، وحكمت ببراءة 9 متهمين، من تهم إثارة الفتنة الطائفية والتعاطف مع دولة معادية وإذاعة أخبار كاذبة في مواقع التواصل الاجتماعي.


إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)
أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)
TT

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)
أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، الخميس، انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، ولا سيما اقتحامات المستوطنين والوزراء المتطرفين المستمرة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، فضلاً عن رفع العَلم الإسرائيلي داخل باحاته.

وأعاد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان، تأكيد أن هذه التصرفات الاستفزازية في المسجد الأقصى تُشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتُمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكاً سافراً لحُرمة المدينة المقدسة.

وأكد الوزراء رفضهم القاطع لأي محاولات تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشددوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الصدد.

كما جدَّدوا تأكيد أن كامل مساحة المسجد الأقصى، البالغة 144 دونماً، هي مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤونه وتنظيم الدخول إليه.

وأدان البيان جميع الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، بما في ذلك قرار إسرائيل المصادَقة على أكثر من 30 مستوطنة جديدة، عادًّا إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024. كما أدان الوزراء تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على المدارس والأطفال الفلسطينيين، مطالِبين بمحاسبة المسؤولين عنها، مُشدِّدين على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، ومؤكدين رفضهم المطلق لأي محاولات لضمِّها أو تهجير الشعب الفلسطيني.

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات تُمثل اعتداءً مباشراً ومُمنهجاً على قابلية الدولة الفلسطينية للحياة وعلى تنفيذ حل الدولتين، منوّهين بأنها تُؤجج التوترات وتُقوض جهود السلام، وتُعرقل المبادرات الجارية الرامية إلى خفض التصعيد واستعادة الاستقرار.

وجدَّد الوزراء دعوتهم للمجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة، ووضع حد لممارساتها غير القانونية.

كما طالبوا المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات واضحة وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات، وتكثيف جميع الجهود الإقليمية والدولية للدفع باتجاه الحل السياسي الذي يحقق السلام الشامل على أساس حل الدولتين، مُجدِّدين دعمهم الراسخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

TT

ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في محافظة جدة، الخميس، رئيس الاتحاد السويسري، غي بارميلان.

وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه التعاون السعودي السويسري في مختلف المجالات، والفرص الواعدة لتطويره، لا سيما في المجالات الاستثمارية، إلى جانب بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والمستجدات على المستويين الإقليمي والدولي، وتنسيق الجهود المبذولة تجاهها.

كما تلقى الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً من ساناي تاكايتشي، رئيسة وزراء اليابان.

وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعراض مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات، كما جرت مناقشة مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

كما تم بحث الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والجهود القائمة لضمان أمن الملاحة البحرية، وانعكاساته الاقتصادية القائمة، إضافة إلى تأثيره على الإمدادات الحيوية للعالم.