5 أحزاب جزائرية تبحث دخول «رئاسية 2024» بمرشح واحد

تبون لمح لرغبته بالتمديد في غياب أي مرشح من «الأوزان الثقيلة»

جانب من اجتماع تكتل الأحزاب المعارضة (حسابات ناشطين سياسيين)
جانب من اجتماع تكتل الأحزاب المعارضة (حسابات ناشطين سياسيين)
TT

5 أحزاب جزائرية تبحث دخول «رئاسية 2024» بمرشح واحد

جانب من اجتماع تكتل الأحزاب المعارضة (حسابات ناشطين سياسيين)
جانب من اجتماع تكتل الأحزاب المعارضة (حسابات ناشطين سياسيين)

بحثت 5 أحزاب معارضة جزائرية، اليوم (السبت)، خلال اجتماع عقد بالعاصمة، ترشيح أحد من قادتها لانتخابات الرئاسة، المقررة العام الحالي. وفي غياب إعلان أي مرشح من «الأوزان الثقيلة» عن رغبته دخول المعترك الانتخابي، يرجح متتبعون تولي الرئيس عبد المجيد تبون ولاية ثانية، بعد أن ترك انطباعاً برغبته في التمديد، وتصريح الجيش بتأييده لهذه الخطوة المفترضة.

وجرى الاجتماع بمقر «التحالف الوطني الجمهوري»، بقيادة رئيسه الوزير السابق بلقاسم ساحلي، وضمت المجموعة أمير طيبي رئيس حزب «التجديد والتنمية»، وعلي عمارة رئيس «الحزب الجزائري الأخضر»، وهواري حميدي عن «الاتحاد من أجل التجمع الوطني»، وسالم حديدي عن «الحركة الوطنية للعمال الجزائريين». وهذه الأحزاب الخمسة، تعد «صغيرة»، بالنظر لغياب تمثيل لها في البرلمان والمجالس الولائية والبلدية، كما أن عدد مناضليها قليل.

بلقاسم ساحلي الوزير السابق ورئيس لجنة التنسيق بين الأحزاب المعارضة (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

وكتب ساحلي في حساب حزبه بالإعلام الاجتماعي، إثر انتهاء الاجتماع، أن «مجموعة الخمسة»، بحثت «إعداد أرضية سياسية مشتركة، ستتضمن تحليلاً وتشخيصاً للوضع العام للبلاد منذ 2019»، أي منذ اندلاع الحراك الشعبي في 22 فبراير (شباط) 2019، احتجاجاً على ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، بينما كان عاجزاً عن تسيير شؤون الحكم بسبب تبعات إصابته بجلطة دماغية في 2013، علماً بأن ساحلي كان من أكبر مؤيدي بوتفليقة، الذي عينه عام 2012 كاتب دولة مكلفاً المهاجرين الجزائريين. كما كان داعماً لما سمي «العهدة الخامسة» لبوتفيلقة، مع مجموعة كبيرة من الأحزاب.

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (حساب الحزب بالإعلام الاجتماعي)

وأكد رئيس «التحالف» أن قادة الأحزاب الخمسة «طرحوا تصوراً لكيفية تفعيل وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي، وتجاوز حالة الجمود السياسي والإغلاق الإعلامي، مع تقديم مقترحات تخص إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، وإصلاحات تتعلق بالسياسة الخارجية ومنظومة الأمن والدفاع الوطني»، مشيراً إلى أن الاجتماعات المقبلة ستبحث إطلاق تسمية للمجموعة، و«تحديد آليات عملها النظامي، وبرنامج نشاطاتها السياسية والإعلامية والتنظيمية للعام الحالي. بالإضافة إلى التحضير لعمل مشترك بخصوص جميع القوانين الناظمة للحياة السياسية والعامة، لا سيما مشروعات قوانين الأحزاب والانتخابات، وكذا توحيد الرؤى بخصوص الموعد الانتخابي المقبل، ووضع تصور لعمل مشترك، وموقف موحد بخصوص الاستحقاق الرئاسي، المقرر نهاية 2024».

القيادي الإسلامي عبد الرزاق مقري مرشح «رئاسية 2024» (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

ووفق مصادر شاركت في الاجتماع، فقد طرح قادة الأحزاب الخمسة اختيار واحد منهم، يمثلهم في «الرئاسية» التي لم يعلن تاريخها بعد. ويبدو بلقاسم ساحلي أكثرهم حظاً لخوض التجربة.

ورغم أن 2024 هي سنة الانتخابات، فإن المشهد السياسي يبدو باهتاً، بالنظر لعدم إعلان أي شخصية وازنة الترشح للاستحقاق. وكان عبد الرزاق مقري قد أعلن قبل أشهر، رغبته في دخول الانتخابات باسم «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، التي قادها من 2012 إلى 2023. غير أن قياديين في الحزب استبعدوا التجاوب مع إرادة مقري، وأظهروا بالمقابل استعداداً للوقوف وراء رئيس الحزب الحالي، عبد العالي حساني، في حال عرض ترشحه على «مجلس الشورى» بغرض الموافقة.

الرئيس تبون ترك انطباعاً برغبته في التمديد بعد تلقي إشارة من قادة إيجابية من قائد الجيش (الرئاسة)

وتستبعد مصادر حزبية دخول الأحزاب المعارضة الكبيرة المنافسة الانتخابية لوجود قناعة لديها، حسب المصادر ذاتها، بأن «الأمر محسوم لمرشح السلطة»، وأهمها «جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية». في المقابل، ترك الرئيس تبون انطباعاً بأنه سيطلب التمديد. ففي نهاية العام الماضي، ناشده أحد النواب الترشح للمرة الثانية، خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان، فرد عليه: «الله يعطينا الصحة». كما رد على مجموعة برلمانيين دعوه إلى التمديد: «في النهاية، ومن خلالكم، سنترك الشعب ليقرر». وفهم من كلامه أنه لا يرى مانعاً من البقاء في السلطة، إذا وصلت إليه إشارات قوية بأن ذلك يعكس إرادة عدد كبير من الجزائريين.

كما أبدت قيادة الجيش، من خلال ما نشرته «مجلة الجيش» في عدد يناير (كانون الثاني) الماضي، دعماً لولاية ثانية مفترضة، قياساً إلى تأكيدها بأن «ما تحقق في ظرف 4 سنوات (منذ انتخابات نهاية عام 2019) يبعث على الأمل، ويدعو للاستمرار بخطى ثابتة وواثقة على النهج ذاته».


مقالات ذات صلة

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

قررت الأحزاب الجزائرية الأربعة المعارضة المشاركة في «انتخابات 2026» التي ستسجل عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
TT

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

أدانت مصر قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، باقتحام المسجد الأقصى المبارك. وعدَّته خطوة «تمثل تصعيداً خطيراً واستفزازاً مرفوضاً وانتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية»، وحذَّرت من «تفجُّر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس، وشددت على أن «المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأي محاولات لفرض أمر واقع جديد تعد باطلة ومرفوضة، ولا يمكن القبول بها».

وقالت مصر إنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. وأعربت عن بالغ قلقها إزاء استمرار القيود المفروضة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، وتقييد حرية العبادة، بما يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويؤجج مشاعر التوتر.

كما شددت مصر على ضرورة احترام الدور التاريخي والقانوني للأوقاف الإسلامية في القدس، وفي مقدمتها الوصاية الهاشمية في إدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك، وتنظيم الدخول إليه، بما يحفظ قدسيته ويصون الوضع القائم.

في غضون ذلك، أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى «انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتصعيد خطير واستفزاز مرفوض لمشاعر المسلمين حول العالم، وانتهاك لحرمة الأماكن المقدسة».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وشددت «الجامعة» في إفادة، الثلاثاء، على أن هذا السلوك يعكس نهجاً لتكريس وضع غير قانوني في القدس المحتلة، ومحاولة فرض أمر واقع بالقوة، في تحدٍّ واضح لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تؤكد بطلان أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس ومقدساتها.

وأكدت أن «هذه الممارسات تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي، تُلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام وحماية الأماكن الدينية وضمان حرية العبادة، كما تمثل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارات 252 (1968) و476 (1980) و2334 (2016) التي شددت جميعها على عدم شرعية أي تغييرات تطرأ على وضع القدس».

وحذَّرت «الجامعة» من تداعيات الاستمرار في هذه السياسات التي من شأنها تقويض الاستقرار وزيادة حدة التوتر في المنطقة، مؤكدة أن «المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك يُعد تجاوزاً لخط أحمر يمسُّ بهوية المدينة ومكانتها الدينية والتاريخية». وجددت تأكيدها على أن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية فيها باطلة وملغاة بموجب القانون الدولي.

ودعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الثلاثاء، المجتمع الدولي، إلى التحرك العاجل لتحمل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته، وضمان الالتزام بقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأكدت في هذا السياق أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يظل مرهوناً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
TT

مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

كشف تقرير سوداني، الثلاثاء، عن أن استهداف قوافل الإغاثة الإنسانية في البلاد أسفر عن مقتل من لا يقلون عن 10 من العاملين، وإصابة أكثر من 11 آخرين، وتدمير أو إحراق ما لا يقل عن 20 شاحنة، مع نهب بعض القوافل بالكامل، منذ أبريل (نيسان) 2023 حتى فبراير (شباط) الماضي.

ووثق التقرير، الذي أوردته مجموعة «محامو الطوارئ»، الحقوقية، تصاعد استهداف العمل الإنساني في السودان خلال هذه الفترة استناداً إلى أكثر من 15 حادثة موثقة للقوافل الإنسانية، بالإضافة إلى عشرات الحوادث المرتبطة بنهب وتدمير المخازن والمرافق اللوجيستية.

استهداف شاحنات إغاثة في شمال كردفان (أرشيفية - متداولة)

وأظهر التقرير أن «هذه الانتهاكات ليست عشوائية، بل نمط متكرر ومنهجي يقوض قواعد القانون الدولي الإنساني، ويحد من فاعلية الاستجابة الإنسانية»، مشيراً إلى توثيق استخدام الطائرات المسيرة في 2025 و2026؛ مما يعكس تصعيداً نوعياً في طبيعة الهجمات.

ولفت التقرير إلى تعرض أكثر من 50 مخزناً تابعاً لـ«برنامج الغذاء العالمي» للنهب أو الهجوم، إلى جانب 87 مكتباً إنسانياً جرى الاستيلاء عليها أو تدميرها، «وشملت الانتهاكات أيضاً منشآت منظمات دولية أخرى؛ مما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من الإمدادات الغذائية والطبية الحيوية، وأثر على قدرة هذه الجهات على تقديم المساعدة».

وأشار إلى أنه يجري «استهداف العمل الإنساني عبر مسارات متعددة، تشمل الهجمات المباشرة، ونهب الإمدادات، واستهداف العاملين، وتجريم العمل الإنساني، والتضييق عليه عبر القيود الأمنية والإدارية، إضافة إلى التشكيك في حياد القوافل وتسييس المساعدات لتعزيز السيطرة على الأرض وتوجيهها بما يخدم أجندات الأطراف المتنازعة».

من المساعدات التي قدمتها السعودية لتزويد مستشفيات حكومية في السودان بأجهزة طبية حديثة (واس)

وأكد التقرير أن «هذه الأفعال تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب في حالات استهداف الإغاثة أو استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب»، لافتاً إلى أن «تكرار هذه الأنماط، مدعوماً بالمؤشرات الرقمية، يشير إلى سلوك ممنهج يقوض العمل الإنساني ويزيد الأزمة الإنسانية حدة، ويستدعي تحركاً عاجلاً لتعزيز المساءلة وحماية العمل الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق أو تمييز».

Your Premium trial has ended


بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
TT

بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)

تتخوف ربة المنزل المصرية عبير عبد الرحيم من زيادة مرتقبة على أسعار خدمات الاتصالات؛ ما يكثف الضغط على ميزانيتها الشهرية التي اهترأت بفعل زيادات متتالية في الأسعار منذ اندلاع الحرب الإيرانية؛ وتقول: «لم نكد نستفيق من زيادات البنزين والسولار والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، لتلحق بها الاتصالات».

وتشكو السيدة الخمسينية من ضعف خدمة الإنترنت في منزلها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أشحن باقة الإنترنت ثلاث مرات شهرياً، وأتكلف ما يقرب من 1000 جنيه (نحو 18 دولاراً) بسبب انتهاء الباقة قبل موعدها».

ولدى عبير، التي تسكن حي عين شمس بشرق القاهرة، ابن في الثانوية العامة، وابنتان الكبرى في الجامعة، والصغرى بالمرحلة الابتدائية؛ لذا لا يمكنها الاستغناء عن الإنترنت المنزلي الذي يستعين به أبناؤها في تحصيل المواد العلمية؛ وهي تطالب بتحسين جودة خدمة الاتصالات قبل زيادة أسعارها.

ولا يختلف حالها كثيراً عن الأربعيني محمد قاسم، الذي يقطن منطقة شبرا بالقاهرة ويعمل في القطاع الخاص؛ فهو أيضاً يخشى الزيادة المرتقبة التي ستُزيد حال إقرارها من الأعباء على الأسر «خاصة أنه لم يعد في قدرة الأسر الاستغناء عن وسائل الاتصالات».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «على الحكومة أن تتمهل في قرار زيادة أسعار خدمات الاتصالات ولو لفترة؛ تخفيفاً على الأسر التي تعاني زيادات متسارعة على أسعار السلع والخدمات منذ الحرب الإيرانية».

الضغوط على الشركات

قبل أيام، طلبت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، وعللت ذلك بـ«زيادة تكاليف التشغيل»، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الوقود وتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

لكن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» أكد أن أي تحريك مستقبلي لأسعار الاتصالات يخضع لدراسات دقيقة «تُوازن بين حقوق المستخدمين وضمان استدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي»، وقال إن قرار زيادة الأسعار «لن يُتخذ إلا بعد مراعاة الصالح العام لكل الأطراف».

ونفى الجهاز في مارس (آذار) الماضي موافقته على زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30 في المائة.

وسمحت مصر لشركات الاتصالات في نهاية 2024 برفع أسعار باقاتها وفواتير المكالمات والإنترنت الشهرية بنسب بين 17 و30 في المائة؛ نظراً لزيادة التكاليف الناتجة من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء واتباع سعر صرف مرن للجنيه مقابل العملات الأجنبية.

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز)

ويرى خبير الاتصالات المصري مقبل فياض أن شركات الاتصالات لا تستطيع الانتظار؛ لأن تكاليف التشغيل زادت، والتحديات المتصاعدة في المنطقة تشكل ضغوطاً عليها «لأن هناك خامات وأدوات مستوردة كثيرة، فضلاً عن أن محطات المحمول تكلفة صيانتها كبيرة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون لشركات الاتصالات الحق في طلب زيادة الأسعار، لكن لا بد من مراعاة المشتركين وعدم الضغط عليهم؛ حتى لا يضطروا إلى هجر هذه الشركات».

ووفق بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، بلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر أكثر من 122 مليوناً حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول (صوت وبيانات) وصل إلى 92.09 مليون مستخدم بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما وصل عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت المحمول للأجهزة غير الهاتفية (بيانات فقط) إلى 3.85 مليون مستخدم.

ويرى فياض أن على شركات الاتصالات عدم الغلو في الزيادة المطلوبة، وأن تكون مؤقتة لحين استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب الإيرانية.

خدمة «ليست الأفضل»

رفعت الحكومة المصرية الشهر الماضي أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما رفعت أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي للكهرباء مساء السبت بما بين 16 و28 في المائة؛ بسبب تداعيات حرب إيران.

ترقب لزيادة في خدمات الاتصالات بمصر (المصرية للاتصالات)

وحسب متحدث «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» محمد إبراهيم، فإن أي «تعديل في باقات شركات المحمول أو أسعار الإنترنت يجري وفق إجراءات رسمية من الجهاز».

وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد: «الشركات تُقدم مقترحاتها للجهاز، الذى يدرس المقترحات والموافقة عليها أو تعديلها قبل إعلانها»، مؤكداً أن أي تغيير في أسعار خدمات المحمول والإنترنت سيُعلن رسمياً للرأي العام قبل تطبيقه «لضمان الشفافية وحماية المستهلكين».

كما أكد متابعة الجهاز لجميع الباقات الحالية للتأكد من التزام الشركات بالقوانين واللوائح المعمول بها.

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي غير مناسب لإقرار أي زيادات جديدة على أي خدمة أو سلعة، مؤكدين أن شركات الاتصالات تحقق أرباحاً كبيرة في السوق المصرية، ولا يوجد «سبب لافت» لطلب زيادة جديدة.

وحسب المراقبين، فإن شركات المحمول طلبت من الحكومة رفع أسعار خدماتها بسبب تراجع قيمة الجنيه في الآونة الأخيرة وارتفاع تكلفة تشغيل الشبكات والأبراج.

وحول شكاوى المشتركين من ضعف الخدمة وعدم أحقية الشركات في زيادة الأسعار، يقول خبير الاتصالات فياض إن الخدمة «ليست في أعلى مستوى نتيجة البنية التحتية للاتصالات. والمحافظات المصرية ليست جميعها تعمل بكابلات الفايبر؛ وهذا يؤثر على الإنترنت والاتصالات الهاتفية».

ويضيف: «لا بد أن تراعي شركات الاتصالات ذلك؛ لأنه لا يصح طلب زيادة في الأسعار والخدمة ليست في أفضل حال».