سيلين حيدر... أسطورة لبنان العائدة من الموت

كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل محنتها بعد غارة إسرائيلية أدخلتها غيبوبة طويلة

سيلين حيدر قالت إن التجربة علمتها من هم الأصدقاء الحقيقيون (الشرق الأوسط)
سيلين حيدر قالت إن التجربة علمتها من هم الأصدقاء الحقيقيون (الشرق الأوسط)
TT

سيلين حيدر... أسطورة لبنان العائدة من الموت

سيلين حيدر قالت إن التجربة علمتها من هم الأصدقاء الحقيقيون (الشرق الأوسط)
سيلين حيدر قالت إن التجربة علمتها من هم الأصدقاء الحقيقيون (الشرق الأوسط)

«أنا حاربت الموت وانتصرت عليه»... بهذه العبارة تبدأ لاعبة منتخب لبنان لكرة القدم سيلين حيدر حكايتها، تختصر رحلة مواجهة بين الحياة والموت، رحلة لم تكن على المستطيل الأخضر بل في أروقة المستشفى وتحت أنقاض الحرب، لم تكن إصابة عادية ولا حادثاً يمكن تجاوزه، بل كانت مواجهة مباشرة مع الموت الذي فرضته غارة إسرائيلية على لبنان، تركتها أسيرة الغيبوبة، ثم أعادتها إلى الحياة وهي أكثر قوة وإصراراً.

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، تروي سيلين تفاصيل محنتها، كاشفة عن أوجاعها، ودموعها، وأيضاً عن انتصاراتها الصغيرة التي صنعت المعجزة.

تقول سيلين: «في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عشت يوماً مشؤوماً لم أجرب مثله في حياتي. لم أتذكر شيئاً مما حدث. فعلاً يقولون إن النسيان نعمة، وأنا تأكدت من ذلك. كل ما أعرفه أنني كنت هناك، ثم وجدت نفسي هنا في المستشفى بعد أيام طويلة من الغيبوبة».

سيلين حيدر تتحدث إلى الزميلة فاتن أبي فرج (الشرق الأوسط)

وتستعيد اللحظة الأولى بعد الإفاقة: «حين فتحت عيني لأول مرة لم أعرف أين أنا، ولا لماذا أنا هنا. كانت الصور في رأسي مشوشة. سألتني شقيقتي كارول: هل تعرفين لماذا أنت هنا؟ قلت لها: لا. لم يخبرني أحد في البداية. وبعد فترة عرفت الحقيقة: لقد أصبت في رأسي نتيجة غارة إسرائيلية».

تصف سيلين المشهد قائلةً: «لم أستطع تحريك يدي ولا رجلي اليسرى. لم أكن قادرة على الكلام. الشيء الوحيد الذي تمكنت من فعله أني أمسكت بلوح صغير وكتبت عليه: احترقت أحلامي. شعرت أن كل ما بنيته في مخيلتي، كل الخطط التي رسمتها لمستقبلي، انهارت فجأة. أحلامي كلها احترقت».

لكن وسط الألم كانت هناك شعلة صغيرة قادتها إلى الحياة. «شيئاً فشيئاً، ومع سلسلة من العمليات الدقيقة وجلسات العلاج الفيزيائي اليومية، بدأت أستعيد قدرتي على الحركة. اكتشفت أن شيئاً لم يحترق. بالعكس، كنت أعود إلى الحياة. عدت أستطيع المشي من جديد وأحرك يدي ورجلي. خطوات صغيرة، لكنها كانت بالنسبة لي انتصاراً عظيماً».

قالت سيلين إن معاناتها لا تمثل شيئاً أمام ما حدث لوالدها من تجربة قاسية في حياته (الشرق الأوسط)

وتروي بابتسامة باهتة: «كانوا يتوقعون أن أبكي أو أن أنهار من الحزن، لكنني فرحت. قلت لهم: حقاً؟ لأنني أدركت أنني ما زلت هنا. نعم، شعرت بالحزن للحظة، إذ خشيت ألا أتمكن من المشي مجدداً، لكنني سرعان ما تذكرت أنني لست الوحيدة. هناك آلاف الأطفال والنساء الذين عاشوا المجازر، وأنا مجرد واحدة من بينهم».

وتضيف: «ما حدث كان امتحاناً عسيراً. كان أكبر مني، لكنني كنت أكبر منه. كنت أمام خيارين: أن أستسلم وأبقى ضحية، أو أن أتحدى وأربح. وأنا اخترت التحدي».

تشرح أن قوتها لم تولد فجأة، بل صقلتها بيئة عائلية متماسكة. «شقيقتي كارول لم تتركني يوماً. كانت داعمي الأساسي. كلما شعرت بالضعف أو الإحباط كانت تهمس لي: سيلين، لا بد أن تعودي. أهلي لم يتركوني لحظة واحدة في المستشفى. كانوا دائماً بجانبي. أما الناس الذين كانوا يزورونني فقد اختف معظمهم بعد فترة، لكن أهلي بقوا».

أدركت اللاعبة اللبنانية أنها أمام طريقين لا ثالث لهما... فاختارت العودة (الشرق الأوسط)

وتتذكر لحظة أول لقاء مع والديها بعد الغيبوبة: «كان الحزن مرسوماً على وجهيهما. اعتذرت منهما فوراً. قلت: سامحاني لأنني سببت لكما هذا الألم. لكنني أدركت أن ما حدث قدري ولم يكن بيدي».

وتشير إلى أن والدها كان مصدر قوة لها. «والدي عاش تجارب أقسى. كان أسيراً في فلسطين لمدة عام كامل، وعاد ليبني عائلة ويواجه الدنيا من جديد. ما جرى لي صغير مقارنةً بما مرّ به».

وسط هذه التجربة ظل حبها لكرة القدم هو خيط النجاة. «بعد إصابتي كان خوفي الأكبر أن يتراجع مستواي أو ألا أتمكن من العودة. سألت طبيبتي، فقالت لي: أنتِ تقودين السيارة منذ عشر سنوات، لو توقفت لعام كامل هل ستنسين القيادة؟ فأجبتها: لا. فقالت لي: وكذلك كرة القدم».

ومنذ ذلك اليوم لم تنقطع عن اللعبة. تابعت مباريات فريقها «أكاديمية بيروت» من المدرجات، وتشبثت بالكرة حتى في أقسى الظروف. وتوجه رسالة إلى الشباب والبنات في لبنان خصوصاً الذين يلعبون في الجنوب اللبناني الذي لا يزال تحت القصف: «حافظوا على إيمانكم بالله. لا تفقدوا الأمل. نعم يقصفوننا، لكننا أقوى من صواريخهم. ولمن أُصيبوا مثلي، أقول: استمروا. واصلوا حياتكم. عودوا أقوى مما كنتم. لا تتوقفوا عن الحلم بعزيمة وإصرار».

وتروي تفاصيل العمليات الجراحية التي خضعت لها: «أزيلَ جزء من جمجمتي ثم أُعيد ترميمه. آثار الجراحة ما زالت واضحة في رأسي. لكن رغم ذلك عدت إلى المشي بعد رحلة طويلة. وما زلت أتابع جلسات العلاج الفيزيائي يومياً».

وعندما تصل إلى اللحظة الأشد تقول: «لقد حاربت الموت. لولا العزيمة لما كنت اليوم بينكم، بل فوق. رأيت الموت بعيني. قال لي الجميع: لقد كنت ميتة وعدت من الموت. وأنا أعد هذا انتصاراً. لم يعد هناك ما يخيفني، لأنني واجهت أصعب ما يمكن أن يمر به إنسان وربحت».

وتتحدث سيلين عن عودتها للملعب، وعن أول هدف ستسجله عند عودتها: «سأهديه لأهلي أولاً لأنهم تعبوا معي وعانوا، وثانياً لكل من وقف إلى جانبي ودعا لي. الله استجاب لدعواتهم».

وتوضح أن التجربة علمتها من هم الأصدقاء الحقيقيون. «الإنسان لا يعرف أصدقاءه إلا في الشدة. صديقتي نور الجردي لم تتركني أبداً. أثبتت أنها صديقة حقيقية. أما كثيرون غيرها فجاءوا فقط لأن قصتي أصبحت حديث الناس».

سيلين حيدر تتحدث عن تفاصيل معاناتها (الشرق الأوسط)

ولا تنسى فضل ناديها ومعهدها: «أكاديمية بيروت كانت عائلتي الثانية، المدرب سامر بربري لم يتركني للحظة، ورئيس النادي زياد سعادة وقف إلى جانبي. وكذلك معهدي حيث أكمل دراستي في التربية البدنية، تابعني في كل مرحلة وساندني حتى أعود إلى دراستي وأكمل طريقي».

أما عن المستقبل فتقول: «طموحي لم يتغير بل تضاعف. أريد أن أستعيد كل ما فقدته: مستواي ودراستي. أريد أن أصبح مدربة لكرة القدم. أحلامي لم تتغير لكنها صارت أكبر. الفرق أنني اليوم أقوى ولدي عزيمة أكبر من أي وقت مضى».

وتوجه كلمة مؤثرة إلى عائلتها: «أعتذر من والدي وأمي وشقيقتي كارول على ما عانوه بسببي. لم يكن الأمر بيدي. لكنني ممتنة لهم لأنهم لم يتركوني يوماً. والدي يشجعني دائماً لأحقق حلمي وأنال الشهادات التي تؤهلني لأكون مدربة محترفة».

وفي ختام حديثها، وجّهت سيلين حيدر رسالة تحمل كثيراً من الإصرار والأمل، مؤكدةً أنْ لا مجال لليأس أمام عزيمة الإنسان، وأن الإرادة قادرة على تحويل المستحيل إلى حقيقة. وشدّدت على أنها لم تعرف الضعف يوماً، وأنها خاضت معركتها مع الموت فعادت أقوى، معتبرة أنه ما دام المرء متمسكاً بإرادته فإنه قادر على المضي قدماً، مشيرةً إلى أنها عادت من الموت لتكمل حياتها وتحقق أحلامها.


مقالات ذات صلة

كلينسمان: بايرن يجب أن يستهدف التأهل لنهائي دوري الأبطال

رياضة عالمية يورغن كلينسمان مدرب ومهاجم بايرن ميونيخ السابق (د.ب.أ)

كلينسمان: بايرن يجب أن يستهدف التأهل لنهائي دوري الأبطال

يعتقد يورغن كلينسمان، مدرب ومهاجم بايرن ميونيخ السابق، أن العملاق البافاري عليه التأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية أوغسبورغ تعادل مع ضيفه فرايبورغ (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: أوغسبورغ يتعادل مع فرايبورغ

فرض التعادل الإيجابي 2 - 2 نفسه على لقاء أوغسبورغ وضيفه فرايبورغ، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الـ18 لبطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ)
رياضة عالمية التعادل حسم مواجهة رين ولوهافر (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: رين يتجنب هزيمة أولى على أرضه أمام لوهافر منذ 35 عاماً

فرّط رين بفرصة الصعود إلى المركز الرابع على حساب ليل، لكنه تجنب أقله هزيمته الأولى على أرضه أمام لوهافر منذ 1991.

«الشرق الأوسط» (رين)
رياضة عالمية باولو ديبالا يحتفل بفوز روما على تورينو بملعبه (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: روما يهزم تورينو بملعبه ويقتحم المربع الذهبي

فاز فريق روما على مضيّفه تورينو 2 - صفر في المباراة التي جمعتهما، الأحد، ضمن منافسات الجولة الحادية والعشرين من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو)
رياضة عالمية فرحة لاعبي إيفرتون بالفوز على أستون فيلا بملعبه (رويترز)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يسقط بملعبه ويفرط في الوصافة

سجل تيرنو باري ​هدف الفوز في الشوط الثاني ليضع إيفرتون حداً لسلسلة انتصارات أستون فيلا، الساعي للفوز باللقب.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)

«أمم أفريقيا»: المغرب على موعد مع لقب طال انتظاره

ستكون أنظار الشعب المغربي شاخصة مساء اليوم نحو المباراة النهائية لمسابقة كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
ستكون أنظار الشعب المغربي شاخصة مساء اليوم نحو المباراة النهائية لمسابقة كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
TT

«أمم أفريقيا»: المغرب على موعد مع لقب طال انتظاره

ستكون أنظار الشعب المغربي شاخصة مساء اليوم نحو المباراة النهائية لمسابقة كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
ستكون أنظار الشعب المغربي شاخصة مساء اليوم نحو المباراة النهائية لمسابقة كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)

ستكون أنظار الشعب المغربي شاخصة مساء اليوم نحو المباراة النهائية لمسابقة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة على أرض المملكة؛ حيث «أسود الأطلس» على موعد مع لقب طال انتظاره منذ 50 عاماً عندما يواجهون السنغال في الرباط.

وتُمثّل هذه الفرصة الثانية للمغرب بعد 22 عاماً للتتويج باللقب الثاني في تاريخه، بعد لقبه الأول عام 1976، حين كانت البطولة تُقام بنظام المجموعة الموحدة في الدور النهائي. وكان المغرب قد خسر، بقيادة مدربه الحالي وليد الركراكي، الذي شغل آنذاك مركز الظهير الأيمن، أول مباراة نهائية في تاريخه قبل 22 عاماً، عندما سقط أمام تونس المضيفة بنتيجة 1–2.

يعول المغرب الذي توج بلقب مونديال تحت 20 عاماً في تشيلي على ياسين بونو (أ.ف.ب)

ويسعى المغرب إلى تأكيد إنجازاته في الآونة الأخيرة، التي خولته لصدارة القارة السمراء في التصنيف العالمي، بدءاً من إنجازه في مونديال 2022 في قطر عندما بلغ نصف النهائي، ورقمه القياسي العالمي في الانتصارات المتتالية التي بلغت 19 قبل السقوط في فخ التعادل أمام مالي في دور المجموعات، علماً بأنه لم يخسر منذ عامين، وتحديداً منذ خروجه من ثمن نهائي النسخة الأخيرة في ساحل العاج قبل عامين على يد جنوب أفريقيا 0-2.

ويعول المغرب -الذي توج بلقب مونديال تحت 20 عاماً في تشيلي، وكأس العرب في قطر، وبطولة أمم أفريقيا للاعبين المحليين- على دعم جماهيره في ملعب «مولاي عبد الله» في الرباط الذي يتسع لنحو 69 ألف متفرج.

يدين المغرب ببلوغه المباراة النهائية إلى مهاجم ريال مدريد الإسباني إبراهيم عبد القادر دياز (أ.ف.ب)

وقال الركراكي في مؤتمر صحافي عشية المباراة النهائية: «كنا نحلم بالوجود هنا في 17 يناير (كانون الثاني) منذ عامين، وأنا سعيد جداً بخوض هذا النهائي (الأحد) على أرضنا، إنه حلم كل مدرب. الآن تبقى أمامنا المباراة الأخيرة، والخطوة الأكثر صعوبة لتحقيقها».

وشدد على أن الأمر يتعلق بـ«هدف بلد بأكمله، لكنها تبقى مجرد كرة قدم. أحاول تغيير العقليات. هدفنا هو العودة (إلى النهائي) بعد عامين و4 أعوام، أن نحافظ على الاستمرارية. يجب أن نعود للعمل الشاق ابتداءً من اليوم التالي للنهائي أياً كانت النتيجة».

ياسين بونو (أ.ف.ب)

وأضاف: «الأحد، نريد أن نصنع التاريخ، والسنغال ستحتاج إلى أن تكون قوية جداً كي تفوز علينا في أرضنا، رغم أنها قادرة على ذلك».

وتألق المغرب، المضيف الخامس عشر الذي يبلغ النهائي، ويسعى إلى السير على خطى ساحل العاج المتوجة بلقب النسخة الأخيرة على أرضها قبل عامين، في مباراتيه الأخيرتين عندما أطاح بالكاميرون ونيجيريا بعد مستوى غير مقنع في دور المجموعات وثمن النهائي.

ويدين المغرب ببلوغه المباراة النهائية إلى مهاجم ريال مدريد الإسباني إبراهيم عبد القادر دياز، هداف البطولة حتى الآن برصيد 5 أهداف، إضافة إلى دفاع صلب لم يستقبل سوى هدف واحد من ركلة جزاء في التعادل مع مالي بدور المجموعات.

من جهتها، تبحث السنغال التي تخوض النهائي الرابع في تاريخها، والثالث في النسخ الأربع الأخيرة، عن لقبها الثاني، بعد نهائي 2022 عندما تغلبت على مصر بركلات الترجيح في الكاميرون، وذلك بعد خسارتها نهائي نسخة 2019 أمام الجزائر 0-1 في مصر.

وبدورها تملك السنغال خطاً دفاعياً قوياً؛ حيث استقبلت شباكها هدفين فقط، لكنها ستخوض النهائي في غياب قائدها خاليدو كوليبالي بسبب الإيقاف.

ويحمل المهاجم المخضرم ساديو مانيه آمال السنغاليين، بعدما سجل هدف الفوز في مرمى مصر في نصف النهائي، وصرح بأن المباراة النهائية ستكون الأخيرة له في العرس القاري.

لكن مدربه باب تياو أكد عشية المباراة أن مهاجم ليفربول الإنجليزي وبايرن ميونيخ الألماني سابقاً والنصر السعودي حالياً قد يضطر إلى إعادة النظر في قراره، قائلاً: «أعتقد أنه اتخذ قراره في لحظة انفعال، والبلد لا يوافق، وأنا بصفتي المدرب لا أوافق. نود الاحتفاظ به لأطول فترة ممكنة».

واشتكت السنغال من الظروف التي رافقت وصولها إلى الرباط قبل المباراة.

مشجعو المغرب في المدرجات يحتفلون بعد فوزهم في المباراة بركلات الترجيح (رويترز)

وكان «أسود التيرانغا» متمركزين في مدينة طنجة طوال البطولة قبل أن يصلوا إلى الرباط بالقطار الجمعة.

وأصدر الاتحاد السنغالي بياناً تحدث فيه عن «مخاوف جدية» بينها «غياب الأمن الكافي» عند وصول المنتخب، ما «عرض اللاعبين والجهاز الفني للخطر».

كما اشتكى منتخب السنغال من الفندق المخصص للبعثة، ومن حصوله على أقل من 3 آلاف تذكرة لجماهيره في النهائي، إضافة إلى عرض ملعب تدريب في مركز المنتخب المغربي بسلا.

وقال تياو: «ما حدث لم يكن طبيعياً. بالنظر إلى الأعداد (الكبيرة من الجماهير)، كان يمكن أن يحدث أي شيء. كان لاعبونا في خطر. هذا النوع من الأمور يجب ألا يحدث بين بلدين شقيقين».

ورد الاتحاد الأفريقي على احتجاج السنغال ببيان أكد فيه التزامه بمبادئ العدالة والشفافية والالتزام الصارم بلوائحه.

وأوضح أنه حرص، بالتعاون مع لجنة التنظيم المحلية، على إخضاع جميع المنتخبات للظروف نفسها، مشيراً إلى أن الاتحاد السنغالي منح فرصة اختيار الفندق الخاص بمنتخبه قبل النهائي، وتمت الاستجابة لهذا الطلب.

وأضاف: «بعدما عبّر منتخب السنغال عن عدم رضاه بخصوص ملعب التدريبات، تواصل (كاف) فوراً مع لجنة التنظيم المحلية لتوفير ملعب تدريب بديل، وتم حل هذا الأمر».

وتابع: «مُنح الاتحاد السنغالي، بما يتماشى مع اللوائح، حصته من تذاكر المباراة النهائية».


أمم أفريقيا: المغرب يسير بخطى ثابتة نحو استضافة مونديال 2030

المغرب يسير بخطى ثابتة نحو استضافة مونديال 2030 (أ.ف.ب)
المغرب يسير بخطى ثابتة نحو استضافة مونديال 2030 (أ.ف.ب)
TT

أمم أفريقيا: المغرب يسير بخطى ثابتة نحو استضافة مونديال 2030

المغرب يسير بخطى ثابتة نحو استضافة مونديال 2030 (أ.ف.ب)
المغرب يسير بخطى ثابتة نحو استضافة مونديال 2030 (أ.ف.ب)

أكَّد المغرب باستضافته الناجحة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم مكانة المملكة كقوة كروية راسخة على أرض الملعب، وعزمها على أن تكون شريكاً ناجحاً يسير بخطى ثابتة نحو استضافة كأس العالم 2030.

على أرضية الملعب، أكد أسود الأطلس التوقعات بصفتهم المرشحين الأبرز وأفضل منتخب أفريقي في التصنيف العالمي، بعدما بلغوا أول نهائي لكأس الأمم الأفريقية منذ 22 عاماً، لمواجهة السنغال الأحد، وكانت تلك الخطوة الطبيعية التالية لفريق وليد الركراكي بعد أن أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم في 2022.

وقال الركراكي قبل النهائي: «هدفنا أن نعود هنا بعد عامين، ومرة أخرى بعد أربعة أعوام. أن نفعل ذلك بشكل منتظم».

وتضاف العروض الأخيرة للمنتخب الذي يقوده أفضل لاعب أفريقي أشرف حكيمي والمصنف في المركز الـ11 عالمياً إلى سلسلة طويلة من نجاحات المنتخبات المغربية الأخرى.

فخلال العام الماضي، توج المغرب أيضاً بكأس العرب في الدوحة، وكأس العالم تحت 20 عاماً في تشيلي، وكأس الأمم الأفريقية تحت 17 عاماً في المغرب، وكأس أمم أفريقيا للمحليين في تنزانيا وكينيا وأوغندا.

كان هناك أيضاً الميدالية البرونزية الأولمبية التي أحرزها المنتخب المغربي في عام 2024 في باريس، ما يبعث على التفاؤل قبل كأس العالم المقبلة، حيث يوجد المغرب في مجموعة تضم البرازيل واسكوتلندا وهايتي.

لكن كأس العالم التالية، في عام 2030، ستكون الحدث الأهم بالنسبة للبلد المغاربي، إذ سيشارك في استضافة البطولة إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وسيهدف المنتخب إلى ترك بصمة قوية على أرض الملعب، مع بقاء عدد من عناصره الحالية مرشحين للعب دور بارز.

أما خارج المستطيل الأخضر، فإن ما ظهر خلال الشهر الماضي يؤكد أن المغرب سيكون جاهزاً لاستضافة العالم، وكانت كأس الأمم الأفريقية عانت من مشكلات تنظيمية في السابق، لا سيما نسخة 2022 التي أقيمت في الكاميرون.

كانت الدولة الواقعة في وسط أفريقيا مقررة لاستضافة البطولة عام 2019، لكنها جُرّدت من ذلك بسبب التأخر في التحضيرات.

وعندما أُقيمت البطولة هناك بعد ثلاث سنوات، شهد أحد الملاعب في ياوندي حادث تدافع أسفر عن ثمانية قتلى، كما نُقلت مباريات من ملعب آخر بسبب مشكلات في أرضيته.

أما هذه المرة، فقد تفاخر رئيس الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي بجودة المنشآت «عالمية المستوى» في المغرب، حيث أقيمت المنافسات في تسعة ملاعب من الطراز الرفيع بينها أربعة في العاصمة الرباط وحدها.

وحتى بعد خسارة منتخبه أمام البلد المضيف في نصف النهائي، أشاد المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل بتنظيم المغرب للبطولة.

كانت أرضيات الملاعب رائعة، رغم الأمطار الغزيرة التي ضربت أجزاء واسعة من البلاد خلال هذه النسخة النادرة من الكأس القارية التي أُقيمت في ظروف شتوية.

البنية التحتية جاهزة، ولا سيما شبكة القطار فائق السرعة «البُراق» التي تربط الدار البيضاء بمدينة طنجة الساحلية على بعد نحو 350 كيلومتراً شمالاً، في أقل من ساعتين.

ومن بين الملاعب الستة المقترحة في المغرب لاستضافة مونديال 2030، ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط بسعة 69 ألف متفرج، والملعب الكبير في طنجة الذي يتسع لـ75 ألف متفرج.

كما يجري تشييد ملعب جديد يحمل اسم الملك الراحل الحسن الثاني على بعد 40 كيلومتراً خارج الدار البيضاء.

وعندما زارت «وكالة الصحافة الفرنسية» الموقع، كان المكان الضخم مغلقاً بسور محيط، بينما كان عمال البناء يدخلون ويخرجون، مختلطين بعمال زراعيين على عربات تجرها الحمير.

قريباً سيقف هناك ملعب عملاق بسعة 115 ألف متفرج، في إشارة واضحة إلى طموحات المغرب الكروية.

قال موتسيبي لصحيفة «غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية هذا الأسبوع: «نود أن نستضيف المباراة النهائية لعام 2030 في المغرب».

وتبلغ تكلفة العمل في ستة ملاعب نحو 15.5 مليار درهم (1.68 مليار دولار) وفقاً للأرقام الرسمية، ويتم استثمار المزيد في تحسين شبكة السكك الحديدية والمطارات وتغطية الجيل الخامس، في محاولة لضمان استعداد البلاد لاستقبال سيل من الزوار خلال كأس العالم.

وكانت وسائل إعلام مغربية نقلت عن رئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) السويسري-الإيطالي جاني إنفانتينو قوله في سبتمبر (أيلول) الماضي إن المغرب «يمكنه عملياً استضافة كأس العالم اليوم».

ومن بين النقاط السلبية في كأس الأمم الأفريقية المشاكل المتعلقة ببيع التذاكر والتي أدت إلى فتح الأبواب والسماح للجماهير بالدخول مجاناً في بعض مباريات دور المجموعات.

وحذَّر الوزير المكلف بالميزانية ورئيس الاتحاد المغربي للعبة فوزي لقجع قبل انطلاق البطولة الأفريقية من الفارق الكبير في حجم الحدث عند الحديث عن كأس العالم.

ففي حين كانت البلاد تتوقع استقبال مليون زائر على الأقل خلال كأس الأمم، قال إن «عدد الزوار في كأس العالم سيتجاوز 10 ملايين».


«أمم أفريقيا»: صلاح يهدر ركلة ترجيح… ونيجيريا تتوج بالمركز الثالث

نيجيريا هزمت مصر بركلات الترجيح وانتزعت المركز الثالث بأمم أفريقيا (رويترز)
نيجيريا هزمت مصر بركلات الترجيح وانتزعت المركز الثالث بأمم أفريقيا (رويترز)
TT

«أمم أفريقيا»: صلاح يهدر ركلة ترجيح… ونيجيريا تتوج بالمركز الثالث

نيجيريا هزمت مصر بركلات الترجيح وانتزعت المركز الثالث بأمم أفريقيا (رويترز)
نيجيريا هزمت مصر بركلات الترجيح وانتزعت المركز الثالث بأمم أفريقيا (رويترز)

حقق منتخب نيجيريا المركز الثالث في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، بعد تغلبه على نظيره المصري بركلات الترجيح 4 - 2 بعد التعادل في زمن المباراة الأصلي.

وحسم التعادل صفر - صفر الوقت الأصلي من المباراة بعد محاولات من الجانبين، مع أفضلية نسبية لنيجيريا، التي سجلت هدفين لكن ألغيا، الأول بداعي وجود مخالفة، والثاني للتسلل.

وفي ضربات الترجيح سجل لمصر رامي ربيعة ومحمود صابر، وأضاع القائد محمد صلاح وعمر مرموش أول ركلتين، بينما أحرز لنيجيريا أكور أدامز وموسيس سيمون وأليكس أيوبي وأديمولا لقمان، وأضاع فيسايو باشيرو الركلة الأولى بعد أن تصدى لها مصطفى شوبير.

وعزز منتخب نيجيريا سجله القياسي في عدد مرات حصد المركز الثالث والميدالية البرونزية ليصل إلى المرة التاسعة.

وكان منتخب مصر قد خسر من السنغال في الدور نصف النهائي صفر - 1، بينما خسر المنتخب النيجيري 3 - 4 عقب التعادل صفر - صفر.

ويلتقي منتخبا المغرب والسنغال، مساء الأحد، لحسم لقب البطولة.