وزير الرياضة السوري: قريباً سنستعيد أموالنا المجمدة بسبب العقوبات

قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل جارٍ لتأسيس هيكلية عصرية مستوحاة من التجارب الإقليمية الناجحة

وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)
وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)
TT

وزير الرياضة السوري: قريباً سنستعيد أموالنا المجمدة بسبب العقوبات

وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)
وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)

أكّد محمد سامح الحامض، وزير الرياضة السوري الجديد، أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وكذلك التحديات المرتبطة بتجميد جزء كبير من موارد الاتحادات الرياضية بسبب العقوبات الدولية التي فُرضت خلال السنوات الماضية، دفعت وزارة الرياضة والشباب للاضطلاع بدورها من ناحية الدعم المالي المباشر للمنتخبات الوطنية، كمرحلة انتقالية مؤقتة وضرورية لضمان استمرارية نشاطاتها واستحقاقاتها الخارجية.

وقال محمد سامح الحامض، في حديث مطول لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراءات عملية فكّ تجميد هذه الأموال بدأت رسميّاً بعد رفع بعض القيود الدولية مؤخراً، «ونتابع هذا الملف مع الجهات المعنية لضمان عودة هذه الموارد إلى الاتحادات، لتستعيد دورها المالي بشكل تدريجي».

وأضاف: «نحن في الوزارة ندرك أن الدعم الحكومي وحده لن يكون كافياً لضمان استدامة المنتخبات الوطنية ورفع مستواها التنافسي، لذلك نعمل بالتوازي على خطة استراتيجية لإشراك القطاع الخاص والشركات الراعية في دعم الرياضة الوطنية، وخاصة المنتخبات».

وتابع: «هذه الخطة تقوم على دراسة متأنية ومهنية لنماذج الرعاية، بما يضمن أن تعود بالنفع الحقيقي على المنتخبات والاتحادات، بعيداً عن الرعاية الشكلية أو غير المستدامة، وخلق بيئة قانونية وتنظيمية جاذبة للاستثمار في المنتخبات، من خلال الشفافية، وضمان الحقوق، وإظهار الأثر الإعلامي والجماهيري للشراكة. وفتح قنوات تعاون مع شركات محلية وإقليمية، وقد بدأنا بالفعل بإجراء لقاءات مع عدد من الجهات الداخلية والخارجية لبحث آفاق هذه الشراكات، وهناك بوادر إيجابية نأمل أن تتبلور قريباً».

وأشار: «هدفنا هو الوصول إلى نموذج تمويلي متوازن ومستدام، يجمع بين الدعم الحكومي، والموارد الذاتية والرعاية الذكية من القطاع الخاص، لضمان تطور واستقرار منتخباتنا الوطنية، بما يليق بتطلعات جماهيرنا وسمعة سوريا الرياضية».

وعن الخطوات العملية الأولى التي ستُتخذ لإعادة هيكلة المنظومة الرياضية، أجاب: «الخطوة الأولى هي الانتهاء من إعداد الهيكلية الجديدة لوزارة الشباب والرياضة، وهي هيكلية عصرية مستوحاة من التجارب الإقليمية الناجحة، تركز على التكامل بين قطاعي الرياضة والشباب، وتعزز من كفاءة العمل الإداري والتنفيذي. هذه الهيكلية سيتم عرضها ومناقشتها مع وزارة التنمية الإدارية تمهيداً لإقرارها رسمياً».

وقال: «بالتوازي، ندرك تماماً أن أغلب القوانين الناظمة للعمل الرياضي لم تعد تتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية، سواء من حيث فلسفة العمل أو آليات التنفيذ. هذه القوانين، في صيغتها القديمة، لا تفرز الكفاءات ولا تتيح للمختصين والمبدعين في الشأن الرياضي فرصاً حقيقية للقيادة أو التطوير، كما أنها تحدّ من مرونة المؤسسات الرياضية، وتبقيها رهينة للمركزية والقيود البيروقراطية».

وواصل حديثه: «من هنا، نعمل على مراجعة شاملة وتدريجية للتشريعات الرياضية، تبدأ بالقوانين المرتبطة بالاستثمار الرياضي، والأنظمة الناظمة لعمل الاتحادات والأندية. نهدف إلى خلق بيئة قانونية جديدة تحرر هذه الكيانات من الجمود، وتمنحها مساحة أكبر للتحرك، وجذب الاستثمارات، وتطوير بنيتها التحتية والإدارية. ببساطة، نحن أمام إعادة صياغة شاملة لمنظومة العمل الرياضي، تبدأ من البنية التنظيمية، وتنتهي بمنظومة التشريعات، وكل ذلك في إطار رؤية تنموية متكاملة تتعامل مع الرياضة كقطاع منتج وحيوي».

محمد سامح الحامض لدى حضوره مباراة سلة لفئة السيدات تحت 14 عاماً في دمشق (الشرق الأوسط)

وعن أساس التعامل مع الهيكلية القديمة للاتحاد الرياضي العام، قال محمد سامح الحامض: «الهيكلية القديمة للاتحاد الرياضي العام ستخضع لعملية تقييم شاملة وموضوعية، تقوم على أساسين؛ أولاً، استخلاص الجوانب الإيجابية والقابلة للتطوير ضمن هذه الهيكلية، وثانياً، إعادة بناء المفاصل الإدارية والتنظيمية، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة واحتياجات النموذج الوزاري الحديث. بمعنى أوضح، لسنا في صدد تفكيك شامل ولا دمج ميكانيكي للاتحاد في الوزارة، بل نتجه نحو عملية تحويل تدريجية ومدروسة، تبقي على بعض الأسس التنظيمية التي أثبتت فاعليتها، ولكن في إطار بنيوي جديد، أكثر مرونة وانفتاحاً وأكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية».

وقال: «الوزارة الجديدة ستضم مديريات ومفاصل إدارية جديدة بالكامل لم تكن موجودة ضمن هيكلية الاتحاد، وهي مستوحاة من تجارب دولية متقدمة في مجال الإدارة الرياضية والشبابية. نحن لا نعيد إنتاج النموذج القديم، بل نبني عليه ما هو مفيد، ونتجاوزه بما هو أكثر حداثة وكفاءة. ومن أهم ما ستضيفه الهيكلية الجديدة هو قطاع الشباب، الذي لم يكن له تمثيل أو دور مؤسسي فعلي ضمن الاتحاد الرياضي العام. اليوم، مع تحول الاتحاد إلى وزارة، أصبح هناك توسع طبيعي في المهام والمسؤوليات ليشمل تمكين الشباب، ورسم السياسات الوطنية الخاصة بهم، وتفعيل دورهم في التنمية، وهذا يتطلب بنية تنظيمية مختلفة تماماً، تحاكي طبيعة هذا القطاع الحيوي وتؤمن له آليات الدعم، والتمكين، والتواصل، والتقييم. إضافة إلى ذلك، فإن الهيكلية الجديدة تركز على إنشاء مديريات خاصة بالتخطيط الاستراتيجي، والاستثمار الرياضي، والإعلام الرياضي، والحوكمة، والتعاون الدولي، وهي كلها غائبة تقريباً في النموذج القديم، رغم ضرورتها لضمان حوكمة حقيقية للقطاع، وفتح آفاق جديدة أمامه، سواء في الشراكات الداخلية أو الخارجية».

خلاصة القول، نحن أمام عملية إصلاح بنيوي شاملة، تنظر بعين التقدير لما أنجز سابقاً، ولكن بعين أكثر اتساعاً نحو المستقبل، حيث تكون الرياضة والشباب في قلب المشروع التنموي الوطني، مدعومين بهيكلية مرنة، حديثة، مبنية على أسس علمية وتجريبية واضحة.

وفيما يخص التواصل مع جهات دولية أو منظمات رياضية عالمية أو إقليمية للمساعدة في إعادة الإعمار أو تقديم الدعم الفني، أشار: «نعم، هناك تواصل فعّال ومثمر مع عدد من الدول الصديقة والمنظمات والشركات الدولية المتخصصة في الشأن الرياضي، وبدأ هذا التعاون يترجم إلى خطوات عملية على الأرض. ومن أبرز الشراكات التي نعمل عليها اليوم هي الشراكة مع دولة قطر، التي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً، وتشمل خطة دعم لإعادة تأهيل عدد من المنشآت الرياضية في سوريا. وقد تم الاتفاق مبدئياً على استصلاح 5 ملاعب و3 صالات رياضية في عدد من المدن السورية، ضمن إطار تنموي لا يقتصر على الدعم المالي فقط، بل يشمل كذلك نقل الخبرات والتقنيات الحديثة في البناء والتجهيز الرياضي».

الرياضة السورية تتطلع للنهوض مجدداً تحت مظلة الوزارة الجديدة (الشرق الأوسط)

وتابع: «كما وقّعت الوزارة مؤخراً مذكرة تفاهم مهمة مع شركة (Matchworld Group) العالمية، وهي من الشركات الرائدة في مجال الاستشارات الرياضية وتنظيم الفعاليات والبنية التحتية. وتأتي هذه الاتفاقية في إطار الدعم الفني والاستشاري طويل الأمد، وتركز بشكل خاص على تطوير المنشآت الرياضية، ووضع نماذج تشغيل ذكية ومستدامة لها، بما يتماشى مع المعايير الدولية. وهذه الجهود تعكس رغبة واضحة من قبل الوزارة في الانفتاح على التجارب الدولية، والاستفادة من علاقاتنا مع الدول الصديقة لإعادة النهوض بالبنية التحتية الرياضية، ليس على صعيد التأهيل الفيزيائي فقط، بل على صعيد الإدارة والتشغيل والتخطيط الاستراتيجي أيضاً».

وقال: «نحن نؤمن أن الرياضة هي جسر للتعاون والشراكة الدولية، ولذلك نحرص على أن تكون كل خطواتنا في هذا المجال جزءاً من رؤية متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية الرياضية، تضع سوريا من جديد على خريطة التميز الرياضي إقليمياً ودولياً».

وعن مصير الملاعب والقاعات التي خرجت عن الخدمة، أجاب: «مصير الملاعب والقاعات التي خرجت عن الخدمة يخضع اليوم لدراسة واقعية وعلمية، تأخذ بعين الاعتبار حجم الأضرار، والتكاليف التقديرية لإعادة الإعمار، وموقع المنشأة، وجدواها الاقتصادية والاجتماعية، ومدى قابليتها لتلبية المعايير الدولية. في كثير من الحالات، تكون تكلفة إعادة الإعمار هائلة، وقد تتجاوز أحياناً تكلفة إنشاء منشأة جديدة بمواصفات حديثة. لذلك، فإننا لا نعتمد مقاربة واحدة أو خياراً ثابتاً، بل نتعامل مع كل منشأة على حدة، وفق إمكاناتنا المحلية المتاحة، ووفق أولويات المرحلة. في الوقت ذاته، نحن ندرك أن الاتفاقات الدولية والشراكات الخارجية في مجال تنظيم البطولات أو استقبال الفرق والمنتخبات تشترط وجود مرافق رياضية مطابقة للمعايير الدولية من حيث السلامة والجودة والبنية التحتية والخدمات المرافقة، وهو أمر قد لا يتوفر حالياً في عدد كبير من المنشآت المتضررة».

لذلك، بدأنا بالتفكير بعقلية جديدة، تقوم على تشجيع الشراكات الاستثمارية مع القطاع الخاص، بحيث يمكن تحويل بعض المنشآت المتوقفة إلى مشاريع إنتاجية ورياضية عبر استثمارها بالشكل الأمثل.

وأردف في حديثه: «في المقابل، الذهاب إلى بناء منشآت جديدة في بعض المناطق التي تتوافر فيها المقومات السكانية والرياضية، وتلبي شروط ومعايير الحداثة، ما يسمح لها بأن تكون جاهزة مستقبلاً لاستضافة بطولات محلية وإقليمية. بمعنى أوضح، لسنا متمسكين بفكرة الترميم فقط كحلّ وحيد، بل نتحرك ضمن رؤية مرنة توازن بين الاستثمار الأمثل في الموجود، والإنشاء المدروس للجديد، وبما يضمن تحقيق أقصى فائدة للرياضة السورية على المدى المتوسط والبعيد، ويحول البنية التحتية إلى أداة جذب ومصدر دخل، لا عبء دائم على الدولة».

محمد سامح الحامض مع موريل مافيكو ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في سوريا (الشرق الأوسط)

وحول معاناة المنتخبات الوطنية من ضعف الدعم المادي واللوجستي، قال محمد سامح الحامض: «إذا أردنا أن نخلق بيئة احترافية حقيقية لمنتخباتنا الوطنية، فعلينا أن نبدأ من الجذور، وأعني بذلك الأندية الرياضية، فهي المصدر والمنبع الأول للكوادر واللاعبين الذين يغذون المنتخبات على جميع المستويات. الاحتراف ليس شعاراً يُرفع ولا قراراً إدارياً فقط، بل هو منظومة متكاملة تحتاج إلى توافر مقومات عديدة في البنية القانونية والبيئة التنظيمية والدعم المالي والإدارة الفنية. لذلك، فإن تصورنا في وزارة الشباب والرياضة قائم على إعادة بناء هذه المنظومة من القاعدة إلى القمة. نحن نعمل حالياً على تطوير الأنظمة والقوانين الناظمة لعمل الأندية، بما يُحررها من القيود الإدارية والمركزية ويمنحها استقلالية حقيقية تساعدها على تطوير نفسها مالياً وفنياً، وتوسيع نطاق الاستثمار الرياضي ليشمل الأندية، بما يضمن لها مصادر دخل مستدامة تُمكنها من تحسين بنيتها التحتية والتعاقد مع كوادر مؤهلة».

وتابع: «نسعى لبناء ثقافة رياضية جديدة داخل الأندية، تعزز من مفهوم الاحتراف الحقيقي، بما يشمل الانضباط والالتزام والعمل الجماعي والتخطيط طويل الأمد، سواء على مستوى الإدارات أو اللاعبين. نحن ندرك أن هذا المشروع لن يعطي ثماره خلال أشهر، فهو مسار تراكمي يحتاج إلى وقت وجهد وتعاون بين كل مكونات الرياضة السورية. ولكننا في المقابل، نعمل على خطوات مباشرة لخلق تحسن ملموس من خلال دعم المنتخبات المركزية، وفق الأولويات الفنية والاستحقاقات الدولية».

وقال: «نسعى للتعاون مع خبرات خارجية لتأمين دعم فني تدريبي واستشاري نوعي. الهدف النهائي هو أن تكون لدينا أندية قوية ومحترفة، تفرز لاعبين مؤهلين وقادرين على تمثيل سوريا بالشكل الذي يليق بها، وعندها ستكون المنتخبات الوطنية بألف خير، لأن القاعدة ستكون قد بُنيت بشكل صحيح».


مقالات ذات صلة

ديمبيلي: سنذهب إلى ميونيخ من أجل الفوز

رياضة عالمية عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي (أ.ب)

ديمبيلي: سنذهب إلى ميونيخ من أجل الفوز

رفع عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي راية التحدي بعد الفوز المثير لفريقه على بايرن ميونيخ الألماني بنتيجة 5 / 4، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: تسعة أهداف في فوز سان جيرمان على بايرن بـ«ملحمة حديقة الأمراء»

شهدت القمة الأولى من قبل نهائي دوري أبطال أوروبا مهرجان أهداف انتهى بفوز مثير لحامل اللقب باريس سان جيرمان الفرنسي على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني بنتيجة 5 - 4.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية النيجيري أديمولا لوكمان نجم أتليتكو مدريد (أ.ف.ب)

النيجيري لوكمان خارج صفوف أتلتيكو أمام آرسنال

يواجه أتلتيكو مدريد الإسباني احتمالية غياب مهاجمه النيجيري أديمولا لوكمان خلال المواجهة المرتقبة أمام ضيفه آرسنال الإنجليزي الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الألماني فلوريان فيرتز لاعب ليفربول (د.ب.أ)

كلوب: أتمنى أن يتألق فيرتز في المونديال

أشاد يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، بمواطنه الألماني فلوريان فيرتز لاعب الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كوبي ماينو لاعب خط وسط مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)

مان يونايتد يستعد لتمديد التعاقد مع لاعبه كوبي ماينو

وافق كوبي ماينو لاعب خط وسط مانشستر يونايتد على توقيع عقد جديد مع ناديه الإنجليزي، وفقا لتأكيدات الصحافي الشهير فابريزيو رومانو.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

الشيخ سلمان آل خليفة: نرفض تسييس كرة القدم

الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)
الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)
TT

الشيخ سلمان آل خليفة: نرفض تسييس كرة القدم

الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)
الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)

ترأس الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والنائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي (فيفا)، اجتماع الجمعية العمومية السادسة والثلاثين للاتحاد القاري

2026، الذي عقد الثلاثاء في مدينة فانكوفر الكندية، بحضور جياني إنفانتينو رئيس فيفا ورؤساء الاتحادات القارية والوطنية.

وشهد الاجتماع المصادقة على البيانات المالية لعام 2025، الذي سجل نجاحاً في تنظيم 16 بطولة بحلتها الجديدة والمبتكرة، كما اعتمد الكونغرس ميزانية عامي 2027 و2028، التي تعكس توجهاً استراتيجياً نحو استثمارات عالية التأثير تواكب طموحات اللعبة في القارة، إلى جانب استعراض برامج الاتحاد في مجالات التعليم والتطوير والجوانب الفنية والتحكيم.

وأكد الشيخ سلمان في كلمته أن العام الماضي شكل محطة مفصلية للتحول، مشدداً على أن الوحدة والصمود هما المحركان الرئيسيان لكرة القدم الآسيوية نحو مستقبل مشرق.

وأعرب آل خليفة عن امتنانه للاتحادات الوطنية على قدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، مشيراً إلى أن التزامها بروح المسؤولية في الأوقات الصعبة كان مصدر إلهام حقيقي لأسرة كرة القدم في القارة الصفراء.

ووجه الشيخ سلمان رسالة دعم للاتحادات المتأثرة بالنزاعات، مؤكداً أن كرة القدم ستبقى جسراً للأمل وقوة من أجل السلام، وشدد على ضرورة عدم السماح للظروف الخارجية بالتأثير على وحدة الصف الآسيوي.

وأوضح: «لعبتنا ليست أداة سياسية لخدمة أي أجندة، ولن تكون كذلك أبداً، وهذا هو جوهر قيمنا ونزاهتنا».

ولفت رئيس الاتحاد الآسيوي إلى أن الاتحاد في موقع القيادة للتكيف مع تغييرات روزنامة فيفا، موضحاً أن قرار تعليق الترشح لاستضافة كأس آسيا نسختي 2031 و2035 جاء لضمان مزيد من التوافق والكفاءة.

كما أشار إلى دخول مرحلة جديدة من الاستثمارات القياسية للأندية والاتحادات، يدعمها التعيين المرتقب لوكالة تجارية جديدة للدورة من 2029 إلى 2036 لضمان الاستقرار المالي والبناء على الزخم الحالي.

واختتم الشيخ سلمان كلمته بالإعراب عن فخره بالمنتخبات التسعة التي ستمثل آسيا في كأس العالم المقبلة، مشيداً بالاستعدادات المتميزة التي يجريها الاتحاد السعودي لتنظيم نسخة استثنائية من كأس آسيا 2027 في يناير (كانون الثاني) المقبل.


رئيس اتحاد الكرة المصري يتابع برنامج علاج محمد صلاح

المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)
المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)
TT

رئيس اتحاد الكرة المصري يتابع برنامج علاج محمد صلاح

المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)
المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)

أجرى المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، اتصالاً هاتفياً بمحمد صلاح، جناح نادي ليفربول الإنجليزي وقائد المنتخب المصري، للوقوف على آخر مستجدات حالته الصحية وتطورات برنامجه العلاجي، وذلك بعد الفحوصات الطبية الأخيرة التي خضع لها وأظهرت إصابته بتمزق في العضلة الخلفية.

وذكر المركز الإعلامي للاتحاد المصري لكرة القدم، الثلاثاء، أن أبو ريدة أكد خلال حديثه دعمه الكامل للاعب، مشدداً على ثقته الكبيرة في عزيمة محمد صلاح وقدرته على تجاوز هذه العقبة والعودة للملاعب في أسرع وقت ممكن، كما نقل له تمنيات الجماهير المصرية بالشفاء العاجل.

وكشف رئيس اتحاد الكرة المصري للاعب عن حالة من التفاؤل داخل أروقة المنتخب المصري، مع تكثيف التحركات الإدارية لضمان توفير كافة سبل الراحة والهدوء للنجم المصري، باعتباره ركيزة أساسية في طموحات المنتخب لتحقيق إنجاز تاريخي في نهائيات كأس العالم المقبلة.


غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
TT

غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

باتت جماهير النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر الليالي قسوة هذا الموسم، بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مجموعة التتويج للدوري المصري لكرة القدم.

الهزيمة لم تكن مجرد خسارة نقاط، بل فجرت حالة من الغليان داخل أروقة النادي وبين جماهيره، الذين وصفوا الموسم الحالي بـ«الموسم الصفري»؛ في إشارة إلى غياب البطولات المحلية والقارية عن خزائن الفريق، كما بات الفريق مهدداً بالغياب عن نسخة الموسم المقبل من دوري أبطال أفريقيا، في ظل استمرار تراجع نتائجه بالدوري المصري.

ويحتل الأهلي المركز الثالث في مجموعة التتويج برصيد 44 نقطة، بفارق ست نقاط خلف الزمالك متصدر المجموعة، وبفارق ثلاث نقاط خلف بيراميدز صاحب المركز الثاني.

وعبّر آلاف المشجعين على منصات التواصل الاجتماعي، عن غضبهم، مطالبين بإقالة الدنماركي ييس توروب المدير الفني للفريق، كون الأهلي يعاني من غياب الرؤية الفنية الواضحة، كما طالب آخرون بأن تشمل الإقالة المسؤولين عن إدارة الفريق، سواء على المستوى الفني أو الإداري.

المدير الفني للأهلي ييس توروب رفض تقديم استقالته عقب الخسارة (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

ورأى البعض أن الهزيمة أعمق من مجرد مباراة، لافتين إلى أن «الموسم الصفري» نتيجة تراكمات إدارية، لا بد معها من تغيير شامل، وهو ما جعل الانتقادات تطال إدارة النادي برئاسة محمود الخطيب، بشأن سياساتها في إدارة ملف الكرة.

وأشار العديد من المشجعين وخبراء كرة القدم في مصر إلى أن الهزيمة أمام بيراميدز ليست مجرد إخفاق عابر، بل هي انعكاس لأزمة إدارة ملف كرة القدم داخل النادي، إضافة إلى سوء إدارة ملف الصفقات.

وامتدت حالة الغليان الجماهيري إلى صب الغضب على عدد من لاعبي الفريق، مع تراجع مستوياتهم، مطالبين برحيلهم، بسبب فقدان الفريق لروحه وهويته الكروية.

وكرر بيراميدز تفوقه على الأهلي هذا الموسم بعد الفوز بهدفين دون رد في مباراة الدور الأول، بينما يدخل «الأحمر» اختباراً صعباً أمام غريمه التقليدي الزمالك، الجمعة المقبل.

ومع صعوبة «مباراة القمة»، انقسمت الجماهير بين العزوف والمساندة للفريق، حيث رأى البعض أن مجموعة اللاعبين الحاليين لا يستحقون أي تشجيع قادم، بينما ذهب آخرون إلى أن ناديهم يمر بمحنة، تستوجب الزحف إلى مدرجات استاد القاهرة الدولي لدعم الفريق.

إلى ذلك، رفض المدير الفني ييس توروب، تقديم استقالته عقب الخسارة، قائلاً في المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إنه يعرف حجم الصعوبات التي تحيط به لكنه لم يتمكن من تطبيق أفكاره حتى الآن، وهو الإعلان الذي فاقم غضب الجماهير.

الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، يرى أن ما يمر به النادي الأهلي اليوم ليس مفاجئاً، بل هو نتيجة منطقية، «فالقرارات المنفردة لرئيس النادي والتغييرات المتكررة في الأجهزة الفنية، والصفقات غير المدروسة التي اعتمدت على الأسماء فقط قادت الفريق إلى هذه الأزمة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الأزمة الكبرى تكمن في العقود التي لا تحمي الأهلي، بل تثقل كاهله مالياً، فقد دفع النادي للمدربين السابقين مستحقاتهم كاملة، بينما ينص عقد المدرب الحالي تورب على دفع عام كامل مهما بلغت سوء النتائج، وهو رقم ضخم يقترب من ثلاثة ملايين دولار؛ هذه الأخطاء تتحملها الإدارة التي لم تضع آليات واضحة لحماية النادي من نزيف مالي وفني متواصل».

ويرى «البرمي» أن «أولى خطوات الإصلاح تكمن في التعاقد مع مدير فني مصري يعرف الفريق جيداً، قادر على لمّ شمل اللاعبين وإعادة الثقة إلى غرف الملابس التي عصفت بها الأزمات، كما يجب التخلص من الأسماء التي لا تشكل أي قيمة حقيقية للفريق وبدأت في التمرد، إضافة إلى الاستغناء عن الصفقات الأجنبية التي تتقاضى أرقاماً ضخمة دون مردود يذكر، فالمطلوب إعادة تقييم شامل للصفقات والبحث عن لاعبين لديهم طموح لتحقيق الألقاب».

ويختتم: «هذا الموسم كارثي بكل المقاييس، وفضيحة لا تستحقها جماهير الأهلي التي اعتادت على منصات التتويج، لذا على مجلس الإدارة أن يتحلى بالشجاعة، وأن يعتذر للجماهير، ويقيل كل من تسبب في هذه الأزمة، حتى يستعيد الأهلي مكانته ويعود إلى مساره الصحيح».

بدوره، عَدّ الناقد الرياضي المصري إسلام البشبيشي، ما يشهده الأهلي الآن نتاجاً لقرارات «تسكينية» لم تلامس جوهر المشكلة، فرغم قرار مجلس الإدارة بتفويض الثنائي نائب الرئيس ياسين منصور وعضو المجلس سيد عبد الحفيظ لإدارة ملف الكرة، فإن هذا التفويض ما زال «منقوص الصلاحيات»، مبيناً أن حضور الثنائي في الاجتماعات وتشكيل اللجان يظل في إطار «تجميل المشهد»، طالما لم يتسلما «التركة كاملة».

وبسؤاله إن كانت الاستجابة لمطالبات الجماهير بإقالة المسؤولين عن الفريق تهدد استقراره، قال لـ«الشرق الأوسط»: «زعزعة الاستقرار الحقيقية لا تأتي من مطالبات التغيير، بل من تجاهل مطالب الجماهير، التي تطالب بضرورة التغيير الهيكلي».

وحول الغضب الجماهيري الحالي وكيفية امتصاصه، أوضح «البشبيشي» أن ذلك يتطلب قرارات حاسمة ومرضية للجماهير، عبر تجميد العناصر المتخاذلة من اللاعبين، وإعادة فتح ملفات التعاقد معهم، وإدارة بند العقود، والمسار الآخر بوجود قرار شجاع يتمثل في الاعتماد الكلي على قطاع الناشئين في المباريات المتبقية من الموسم، لاستعادة الروح المفقودة، مثلما حدث قبل ذلك في عهد رئيس النادي الأسبق صالح سليم.