لماذا ترى جماهير مصرية انتقال اللاعبين بين الأهلي والزمالك «خيانة»؟

«زيزو» الحلقة الأحدث بين القطبين… و«حجازي» أقدمها

لاعب الزمالك المصري «زيزو» وأنباء عن انتقاله إلى النادي الأهلي (حسابه على فيسبوك)
لاعب الزمالك المصري «زيزو» وأنباء عن انتقاله إلى النادي الأهلي (حسابه على فيسبوك)
TT

لماذا ترى جماهير مصرية انتقال اللاعبين بين الأهلي والزمالك «خيانة»؟

لاعب الزمالك المصري «زيزو» وأنباء عن انتقاله إلى النادي الأهلي (حسابه على فيسبوك)
لاعب الزمالك المصري «زيزو» وأنباء عن انتقاله إلى النادي الأهلي (حسابه على فيسبوك)

في ساحة كرة القدم المصرية، لا تقتصر المنافسة بين الأهلي والزمالك على البطولات، بل تتعدى ذلك لاستقطاب اللاعبين المميزين في صفوفهما لارتداء قميص الغريم؛ ما يجعلها «مسألة حساسة»، وأحياناً تُعدّ «خيانة»، وفق تصوّر بعض الجماهير، عقاباً لمن يتجرأ ويعبر الخط الفاصل بين القطبين.

وهو الاتهام الذي يلاحق حالياً لاعب الزمالك المصري، أحمد السيد (زيزو)، بعد أنباء عن انتقاله إلى الأهلي، الذي تُرجم في مشهد غاضب تضمن إسقاط صورته من ملعب نادي الزمالك، في ظل مؤشرات تشير إلى توقيعه فعلياً عقود انتقاله إلى الأحمر.

وعلى مدار عقود، تبقى بعض الانتقالات محفورة في ذاكرة الجماهير، ليس لقيمتها الفنية فحسب، بل لما أثارته من عواصف وغضب عارم، فالمشجعون يرون أن اللعب للمنافس يمثل تجاوزاً غير مقبول، وإهداراً لقيمة «الانتماء»، بعد سنوات من العشق والتشجيع.

أولى صفقات الانتقالات بين الغريمين كان بطلها حسين حجازي، مع انتقاله من الأحمر إلى الأبيض عام 1923، والمفارقة أن اللاعب عاد مرة أخرى إلى الأهلي عام 1928، وقضى موسمين، قبل أن يعود مجدداً إلى الزمالك، ليلعب بين صفوفه حتى اعتزاله عام 1931.

التوأم حسام وإبراهيم حسن أثار انتقالهما من الأهلي إلى الزمالك زلزالاً في المدرجات الحمراء (حساب حسام حسن على إكس)

ثم كانت تجارب عبد الكريم صقر، وزكي عثمان، ويكن حسين وألدو. وبعد عقود، كان انتقال التوأم حسام وإبراهيم حسن من الأهلي إلى الزمالك في مطلع الألفية الجديدة بمثابة الشرارة الأقوى في تاريخ هذه «الخيانات»، حيث كان حسام، الهداف التاريخي للأهلي وقائده المحبوب، وأحدث انتقاله المفاجئ واللعب بالقميص الأبيض زلزالاً في المدرجات الحمراء، ولا يزال حتى اليوم يُنظر إليه بصفته «خائناً» من قِبل قطاع من عشاق الأهلي.

مثّل انتقال رضا عبد العال من الزمالك إلى الأهلي في حقبة التسعينات قصة أخرى من قصص «الخيانة» بنكهة مختلفة، كان عبد العال يمتلك موهبة فذة عشقته جماهير الزمالك، لكن قراره بالانضمام إلى الغريم التقليدي قوبل بغضب واستنكار شديدين.

لم تقتصر «الخيانات» على هؤلاء النجوم البارزين، بل شهدت السنوات اللاحقة والسابقة انتقالات أخرى أقل ضجيجاً، لكنها تركت بصمتها في ذاكرة الجماهير.

وتضم قائمة اللاعبين الذين لعبوا في صفوف الأهلي ثم انتقلوا إلى الزمالك: جمال عبد الحميد، وزكريا ناصف، وأيمن شوقي، ومحمد عبد الجليل، وأحمد فيليكس، وإبراهيم سعيد، وشريف أشرف، وهاني سعيد، وحسن مصطفى، وحسين ياسر المحمدي، وعصام الحضري، وأحمد حسن، وعبد الله السعيد، وأحمد حمدي وناصر ماهر.

في المقابل، من أبرز اللاعبين الذين لعبوا للأبيض ثم انتقلوا إلى الأحمر: مجدي طلبة، وإسلام الشاطر، ونادر السيد، وطارق السعيد، ومحمد صديق، ومعتز إينو، وهاني العجيزي، وصبري رحيل، ومؤمن زكريا، ومحمود كهربا، وإمام عاشور وأشرف بن شرقي.

رئيس الاتحاد المصري للثقافة الرياضية، أشرف محمود، قال إن ما تراه بعض الجماهير «خيانة»، بانتقال اللاعبين بين الأهلي والزمالك «يعكس حالة تعصب متأصلة في الرياضة المصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحساسية المفرطة تجاه انتقالات اللاعبين تتعارض مع منطق الاحتراف السائد في عالم كرة القدم، الذي لا يعترف بالعواطف؛ فاللاعب يقدم خدماته للنادي الذي يقدم عقداً يرضيه مادياً، وهنا لا يجب أن يغضب الجمهور، بل يجب أن يعي أن النادي أكبر من أي لاعب».

ويرى محمود أن الإعلام الرياضي «غير المحايد» ووسائل التواصل الاجتماعي ساهما بشكل كبير في تضخيم هذه المشاعر، والتعبير عنها أصبح متاحاً للجميع عبر قنواتهم ومنشوراتهم الخاصة، فأي شخص يستطيع أن يصف لاعباً بالخيانة ويجد من يتبعه ويؤيده في هذا الرأي؛ ما يخلق حالة من الشحن السلبي للجمهور.

بدوره، قال الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، إن مظاهر الحساسية بين الناديين زادت خلال السنوات التالية لانتقال التوأم حسام وإبراهيم حسن من الأهلي للزمالك، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر شكّل صدمة، ثم كانت محاولة انتقال عبد الله السعيد من الأهلي للزمالك عام 2018 – وإن لم تتم وقتها - بمثابة ضربة قوية لمجلس إدارة الأهلي، ومن وقتها تحولت فكرة جذب الصفقات بين الناديين هدفاً، خصوصاً لو كان هؤلاء اللاعبون نجوماً».

لاعب الزمالك المصري «زيزو» يحيي الجمهور في أحد اللقاءات (حسابه على فيسبوك)

ويتوقع الناقد أن يواجه «زيزو» في حالة إتمام انتقاله إلى الأهلي موجة عنيفة من الانتقاد، وهي ظاهرة جماهيرية لا يمكن السيطرة عليها، وتحدث في كل ملاعب العالم، لكن ما لا يمكن القبول به هو أن تصدر هذه التصرفات من شخصيات مسؤولة، كإسقاط صورة «زيزو» من ملعب الزمالك.

على الرغم من أن ظاهرة انتقال اللاعبين بين الأهلي والزمالك أصبحت أمراً معتاداً في كرة القدم، فإن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً ملحوظاً لهذه الظاهرة في «ألعاب الصالات» أيضاً. وهو ما تشير إليه الناقدة الرياضية المصرية، هبة الله محمد، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «جاء انتقال لاعب كرة اليد مصطفى مكاوي (كيجو) من الزمالك إلى الأهلي عام 2023 ليثير ضجة واسعة. وبالمثل، أثار دعم الزمالك فريق سيدات الكرة الطائرة عام 2022 بضم رباعي الأهلي البارز فريدة العسقلاني، ومريم متولي، ومايا ممدوح ودانا شوقي، ولاحقاً مريم مصطفي، ومن بعدهن قائدة الأهلي السابقة، شروق فؤاد، موجة غضب مماثلة من الجماهير الحمراء».

هذا الشعور العميق بالرفض – بحسب الناقدة - يتجلى بوضوح في تعليقات الجمهور الغاضبة ورسائلهم الحادة على صور وأخبار اللاعبين واللاعبات عبر منصات التواصل الاجتماعي. في المقابل، وجهة نظر اللاعبين تختلف جذرياً، حيث يرون أن هذه الانتقالات تأتي في إطار الاحتراف، وخوض تجربة جديدة، وبعرض مادي أفضل، بمعزل عن الانتماء العاطفي ومفهوم «الخيانة» الذي تتبناه الجماهير.

من جانب آخر، قال الدكتور وائل الرفاعي، أستاذ علم النفس الرياضي بكلية علوم الرياضة بجامعة حلوان، المعد النفسي للمنتخبات الوطنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الغضب المحيط بمسالة انتقال اللاعبين بين الأندية الكبرى، حولت الرياضة من قيمها الإيجابية إلى ساحة صراع نفسي».

عبد الله السعيد أحد اللاعبين الذين لعبوا للغريمين الأهلي والزمالك

ويوضح أن «الرياضة في جوهرها تهدف إلى الاستمتاع، وتعزيز الثقة بالنفس، والقدرة على التحدي، لكن التنافس الشديد بين أندية القمة، خصوصاً الغريمين التقليديين الأهلي والزمالك، حوّل هذا المفهوم (صراعاً نفسياً) بدلاً من التنافس الشريف، وهذا التحول جعل المنافس يُنظر إليه بصفته (خصماً)، واللاعب الذي ينتقل إليه يُعدُّ (خائناً)؛ لأنه (يتعاون مع عدو). هذا المنطق الخاطئ يُحول القيمة الإيجابية للتنافس صراعاً سلبياً، يقلل من التحكم في الانفعالات لدى الجماهير المتعصبة».

ولفت أستاذ علم النفس الرياضي إلى أن الإعلام غير الواعي، والثقافة المجتمعية السائدة، والحماس المفرط، كلها عوامل ساهمت في تكوين ثقافة سلبية تجاه المنافسين، وهذا يفسر لماذا يرى الجمهور المتعصب فريقه دائماً على صواب والآخر على خطأ.


مقالات ذات صلة

ديمبيلي: سنذهب إلى ميونيخ من أجل الفوز

رياضة عالمية عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي (أ.ب)

ديمبيلي: سنذهب إلى ميونيخ من أجل الفوز

رفع عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي راية التحدي بعد الفوز المثير لفريقه على بايرن ميونيخ الألماني بنتيجة 5 / 4، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى ودّعت دورة مدريد (إ.ب.أ)

«دورة مدريد»: بابتيست تجرّد سابالينكا من لقبها

جرّدت الأميركية هيلي بابتيست المصنفة 32 غريمتها البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى من لقبها في دورة مدريد للأساتذة ألف نقطة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: تسعة أهداف في فوز سان جيرمان على بايرن بـ«ملحمة حديقة الأمراء»

شهدت القمة الأولى من قبل نهائي دوري أبطال أوروبا مهرجان أهداف انتهى بفوز مثير لحامل اللقب باريس سان جيرمان الفرنسي على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني بنتيجة 5 - 4.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية النيجيري أديمولا لوكمان نجم أتليتكو مدريد (أ.ف.ب)

النيجيري لوكمان خارج صفوف أتلتيكو أمام آرسنال

يواجه أتلتيكو مدريد الإسباني احتمالية غياب مهاجمه النيجيري أديمولا لوكمان خلال المواجهة المرتقبة أمام ضيفه آرسنال الإنجليزي الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الألماني فلوريان فيرتز لاعب ليفربول (د.ب.أ)

كلوب: أتمنى أن يتألق فيرتز في المونديال

أشاد يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، بمواطنه الألماني فلوريان فيرتز لاعب الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشيخ سلمان آل خليفة: نرفض تسييس كرة القدم

الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)
الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)
TT

الشيخ سلمان آل خليفة: نرفض تسييس كرة القدم

الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)
الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي (رويترز)

ترأس الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والنائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي (فيفا)، اجتماع الجمعية العمومية السادسة والثلاثين للاتحاد القاري

2026، الذي عقد الثلاثاء في مدينة فانكوفر الكندية، بحضور جياني إنفانتينو رئيس فيفا ورؤساء الاتحادات القارية والوطنية.

وشهد الاجتماع المصادقة على البيانات المالية لعام 2025، الذي سجل نجاحاً في تنظيم 16 بطولة بحلتها الجديدة والمبتكرة، كما اعتمد الكونغرس ميزانية عامي 2027 و2028، التي تعكس توجهاً استراتيجياً نحو استثمارات عالية التأثير تواكب طموحات اللعبة في القارة، إلى جانب استعراض برامج الاتحاد في مجالات التعليم والتطوير والجوانب الفنية والتحكيم.

وأكد الشيخ سلمان في كلمته أن العام الماضي شكل محطة مفصلية للتحول، مشدداً على أن الوحدة والصمود هما المحركان الرئيسيان لكرة القدم الآسيوية نحو مستقبل مشرق.

وأعرب آل خليفة عن امتنانه للاتحادات الوطنية على قدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، مشيراً إلى أن التزامها بروح المسؤولية في الأوقات الصعبة كان مصدر إلهام حقيقي لأسرة كرة القدم في القارة الصفراء.

ووجه الشيخ سلمان رسالة دعم للاتحادات المتأثرة بالنزاعات، مؤكداً أن كرة القدم ستبقى جسراً للأمل وقوة من أجل السلام، وشدد على ضرورة عدم السماح للظروف الخارجية بالتأثير على وحدة الصف الآسيوي.

وأوضح: «لعبتنا ليست أداة سياسية لخدمة أي أجندة، ولن تكون كذلك أبداً، وهذا هو جوهر قيمنا ونزاهتنا».

ولفت رئيس الاتحاد الآسيوي إلى أن الاتحاد في موقع القيادة للتكيف مع تغييرات روزنامة فيفا، موضحاً أن قرار تعليق الترشح لاستضافة كأس آسيا نسختي 2031 و2035 جاء لضمان مزيد من التوافق والكفاءة.

كما أشار إلى دخول مرحلة جديدة من الاستثمارات القياسية للأندية والاتحادات، يدعمها التعيين المرتقب لوكالة تجارية جديدة للدورة من 2029 إلى 2036 لضمان الاستقرار المالي والبناء على الزخم الحالي.

واختتم الشيخ سلمان كلمته بالإعراب عن فخره بالمنتخبات التسعة التي ستمثل آسيا في كأس العالم المقبلة، مشيداً بالاستعدادات المتميزة التي يجريها الاتحاد السعودي لتنظيم نسخة استثنائية من كأس آسيا 2027 في يناير (كانون الثاني) المقبل.


رئيس اتحاد الكرة المصري يتابع برنامج علاج محمد صلاح

المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)
المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)
TT

رئيس اتحاد الكرة المصري يتابع برنامج علاج محمد صلاح

المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)
المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)

أجرى المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، اتصالاً هاتفياً بمحمد صلاح، جناح نادي ليفربول الإنجليزي وقائد المنتخب المصري، للوقوف على آخر مستجدات حالته الصحية وتطورات برنامجه العلاجي، وذلك بعد الفحوصات الطبية الأخيرة التي خضع لها وأظهرت إصابته بتمزق في العضلة الخلفية.

وذكر المركز الإعلامي للاتحاد المصري لكرة القدم، الثلاثاء، أن أبو ريدة أكد خلال حديثه دعمه الكامل للاعب، مشدداً على ثقته الكبيرة في عزيمة محمد صلاح وقدرته على تجاوز هذه العقبة والعودة للملاعب في أسرع وقت ممكن، كما نقل له تمنيات الجماهير المصرية بالشفاء العاجل.

وكشف رئيس اتحاد الكرة المصري للاعب عن حالة من التفاؤل داخل أروقة المنتخب المصري، مع تكثيف التحركات الإدارية لضمان توفير كافة سبل الراحة والهدوء للنجم المصري، باعتباره ركيزة أساسية في طموحات المنتخب لتحقيق إنجاز تاريخي في نهائيات كأس العالم المقبلة.


غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
TT

غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)
الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

باتت جماهير النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر الليالي قسوة هذا الموسم، بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مجموعة التتويج للدوري المصري لكرة القدم.

الهزيمة لم تكن مجرد خسارة نقاط، بل فجرت حالة من الغليان داخل أروقة النادي وبين جماهيره، الذين وصفوا الموسم الحالي بـ«الموسم الصفري»؛ في إشارة إلى غياب البطولات المحلية والقارية عن خزائن الفريق، كما بات الفريق مهدداً بالغياب عن نسخة الموسم المقبل من دوري أبطال أفريقيا، في ظل استمرار تراجع نتائجه بالدوري المصري.

ويحتل الأهلي المركز الثالث في مجموعة التتويج برصيد 44 نقطة، بفارق ست نقاط خلف الزمالك متصدر المجموعة، وبفارق ثلاث نقاط خلف بيراميدز صاحب المركز الثاني.

وعبّر آلاف المشجعين على منصات التواصل الاجتماعي، عن غضبهم، مطالبين بإقالة الدنماركي ييس توروب المدير الفني للفريق، كون الأهلي يعاني من غياب الرؤية الفنية الواضحة، كما طالب آخرون بأن تشمل الإقالة المسؤولين عن إدارة الفريق، سواء على المستوى الفني أو الإداري.

المدير الفني للأهلي ييس توروب رفض تقديم استقالته عقب الخسارة (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

ورأى البعض أن الهزيمة أعمق من مجرد مباراة، لافتين إلى أن «الموسم الصفري» نتيجة تراكمات إدارية، لا بد معها من تغيير شامل، وهو ما جعل الانتقادات تطال إدارة النادي برئاسة محمود الخطيب، بشأن سياساتها في إدارة ملف الكرة.

وأشار العديد من المشجعين وخبراء كرة القدم في مصر إلى أن الهزيمة أمام بيراميدز ليست مجرد إخفاق عابر، بل هي انعكاس لأزمة إدارة ملف كرة القدم داخل النادي، إضافة إلى سوء إدارة ملف الصفقات.

وامتدت حالة الغليان الجماهيري إلى صب الغضب على عدد من لاعبي الفريق، مع تراجع مستوياتهم، مطالبين برحيلهم، بسبب فقدان الفريق لروحه وهويته الكروية.

وكرر بيراميدز تفوقه على الأهلي هذا الموسم بعد الفوز بهدفين دون رد في مباراة الدور الأول، بينما يدخل «الأحمر» اختباراً صعباً أمام غريمه التقليدي الزمالك، الجمعة المقبل.

ومع صعوبة «مباراة القمة»، انقسمت الجماهير بين العزوف والمساندة للفريق، حيث رأى البعض أن مجموعة اللاعبين الحاليين لا يستحقون أي تشجيع قادم، بينما ذهب آخرون إلى أن ناديهم يمر بمحنة، تستوجب الزحف إلى مدرجات استاد القاهرة الدولي لدعم الفريق.

إلى ذلك، رفض المدير الفني ييس توروب، تقديم استقالته عقب الخسارة، قائلاً في المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إنه يعرف حجم الصعوبات التي تحيط به لكنه لم يتمكن من تطبيق أفكاره حتى الآن، وهو الإعلان الذي فاقم غضب الجماهير.

الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، يرى أن ما يمر به النادي الأهلي اليوم ليس مفاجئاً، بل هو نتيجة منطقية، «فالقرارات المنفردة لرئيس النادي والتغييرات المتكررة في الأجهزة الفنية، والصفقات غير المدروسة التي اعتمدت على الأسماء فقط قادت الفريق إلى هذه الأزمة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الأزمة الكبرى تكمن في العقود التي لا تحمي الأهلي، بل تثقل كاهله مالياً، فقد دفع النادي للمدربين السابقين مستحقاتهم كاملة، بينما ينص عقد المدرب الحالي تورب على دفع عام كامل مهما بلغت سوء النتائج، وهو رقم ضخم يقترب من ثلاثة ملايين دولار؛ هذه الأخطاء تتحملها الإدارة التي لم تضع آليات واضحة لحماية النادي من نزيف مالي وفني متواصل».

ويرى «البرمي» أن «أولى خطوات الإصلاح تكمن في التعاقد مع مدير فني مصري يعرف الفريق جيداً، قادر على لمّ شمل اللاعبين وإعادة الثقة إلى غرف الملابس التي عصفت بها الأزمات، كما يجب التخلص من الأسماء التي لا تشكل أي قيمة حقيقية للفريق وبدأت في التمرد، إضافة إلى الاستغناء عن الصفقات الأجنبية التي تتقاضى أرقاماً ضخمة دون مردود يذكر، فالمطلوب إعادة تقييم شامل للصفقات والبحث عن لاعبين لديهم طموح لتحقيق الألقاب».

ويختتم: «هذا الموسم كارثي بكل المقاييس، وفضيحة لا تستحقها جماهير الأهلي التي اعتادت على منصات التتويج، لذا على مجلس الإدارة أن يتحلى بالشجاعة، وأن يعتذر للجماهير، ويقيل كل من تسبب في هذه الأزمة، حتى يستعيد الأهلي مكانته ويعود إلى مساره الصحيح».

بدوره، عَدّ الناقد الرياضي المصري إسلام البشبيشي، ما يشهده الأهلي الآن نتاجاً لقرارات «تسكينية» لم تلامس جوهر المشكلة، فرغم قرار مجلس الإدارة بتفويض الثنائي نائب الرئيس ياسين منصور وعضو المجلس سيد عبد الحفيظ لإدارة ملف الكرة، فإن هذا التفويض ما زال «منقوص الصلاحيات»، مبيناً أن حضور الثنائي في الاجتماعات وتشكيل اللجان يظل في إطار «تجميل المشهد»، طالما لم يتسلما «التركة كاملة».

وبسؤاله إن كانت الاستجابة لمطالبات الجماهير بإقالة المسؤولين عن الفريق تهدد استقراره، قال لـ«الشرق الأوسط»: «زعزعة الاستقرار الحقيقية لا تأتي من مطالبات التغيير، بل من تجاهل مطالب الجماهير، التي تطالب بضرورة التغيير الهيكلي».

وحول الغضب الجماهيري الحالي وكيفية امتصاصه، أوضح «البشبيشي» أن ذلك يتطلب قرارات حاسمة ومرضية للجماهير، عبر تجميد العناصر المتخاذلة من اللاعبين، وإعادة فتح ملفات التعاقد معهم، وإدارة بند العقود، والمسار الآخر بوجود قرار شجاع يتمثل في الاعتماد الكلي على قطاع الناشئين في المباريات المتبقية من الموسم، لاستعادة الروح المفقودة، مثلما حدث قبل ذلك في عهد رئيس النادي الأسبق صالح سليم.