صعود سيفاستوبول يضع «يويفا» أمام اختبار سياسي جديد بسبب حرب أوكرانيا

شاركت روسيا مؤخراً بشكل محدود في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا (أ.ف.ب)
شاركت روسيا مؤخراً بشكل محدود في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

صعود سيفاستوبول يضع «يويفا» أمام اختبار سياسي جديد بسبب حرب أوكرانيا

شاركت روسيا مؤخراً بشكل محدود في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا (أ.ف.ب)
شاركت روسيا مؤخراً بشكل محدود في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا (أ.ف.ب)

يواجه الاتحادان «الدولي» و«الأوروبي» لكرة القدم «فيفا» و«يويفا» اختباراً جديداً بشأن موقفهما من اندماج أندية المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا في مسابقاتها المحلية، بعدما أحرز نادي سيفاستوبول، القادم من شبه جزيرة القرم، صعوداً إلى «دوري الدرجة الثالثة الروسي للمحترفين»، في خطوة قد تشكل انتهاكاً واضحاً للوائح «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم».

وتُوّج الشهر الماضي سيفاستوبول بطلاً للمجموعة الأولى في «دوري الدرجة الثانية (بي - B)» التابع لـ«دوري كرة القدم الوطني الروسي»، الذي يمثل عملياً المستوى الرابع في هرم المسابقات الروسية. ويُعتقد أن النادي تقدم بطلب للحصول على الترخيص الذي يسمح له بالمشاركة في الدرجة الأعلى. وفي حال الموافقة على طلبه، فسيكون ذلك مخالفاً لقرار «يويفا» الصادر عام 2014، الذي يمنع أندية القرم من المشاركة في المسابقات التي ينظمها «الاتحاد الروسي لكرة القدم».

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد قال الرئيس التنفيذي للنادي، فاليري تشالي، لوسائل إعلام محلية الشهر الماضي: «بالطبع، نعتزم تقديم الوثائق، ووفقاً للوائح، فإنه ينبغي لنا الانتقال إلى المرحلة التالية». ولم يصدر حتى الآن قرار بشأن إمكانية قبول النادي، لكن أي موافقة على صعوده ستضع «يويفا» تحت ضغوط متجددة لاتخاذ موقف أشد صرامة تجاه روسيا، التي لا تزال أنديتها ومنتخباتها ممنوعة من المشاركة في البطولات الدولية.

ولا يقتصر التحدي على سيفاستوبول؛ إذ سبق أن واجهت الهيئات الكروية الدولية موقفاً مشابهاً عام 2023، عندما سُمح للنادي، إلى جانب روبين يالطا، بالمشاركة في «دوري الدرجة الثانية (بي - B)»، رغم الحظر المفروض على أندية المناطق التي ضمتها روسيا منذ عام 2014.

وكان «الاتحاد الأوكراني لكرة القدم» قد طالب «يويفا» و«فيفا» آنذاك بدراسة استبعاد روسيا من عضويتهما، عادّاً أن مشاركة تلك الأندية تمثل انتهاكاً جسيماً للوائحهما، فضلاً عن مخالفة القرار الأوروبي الخاص بوضع أندية القرم.

وأعلن «يويفا» أنه سيقيّم الوضع، لكن «الاتحاد الروسي لكرة القدم» تمسك بوجود مخرج قانوني، عبر تصنيف المسابقة على أنها بطولة للهواة لا يشرف عليها مباشرة، رغم تأكيد أندية شاركت فيها أنها تعمل بصورة احترافية.

وتفاقمت الأزمة في أبريل (نيسان) 2024، مع انضمام فريق يحاكي هوية نادي زوريا لوغانسك الأوكراني إلى المسابقة، قبل أن يظهر فريق آخر ينتحل هوية شاختار دونيتسك هذا العام، في محاكاة للنادي الأوكراني الذي اضطر إلى خوض مبارياته خارج مدينته منذ عام 2014. وشهدت المجموعة الأولى، التي ضمت 15 فريقاً، مشاركة 5 أندية تلعب في مناطق محتلة أو تدّعي تمثيلها، من بينها نادي كيزلتاش باختشيساراي، الذي يتخذ من سيمفروبول مقراً له.

وتشير التطورات إلى أن قرار منع سيفاستوبول من الصعود، سواء أتخذه الاتحاد الروسي من تلقاء نفسه أم استجابة لضغوط الهيئات الدولية، قد يفتح مواجهة جديدة؛ إذ حل الفريق الذي ينتحل هوية شاختار دونيتسك في المركز الثاني بالمجموعة، ليصبح المرشح التالي للصعود. وكان قد حسم مركزه بفوزه على سيفاستوبول 2 - 0 في الجولة الأخيرة من الموسم، السبت الماضي.

ويختلف وضع هذا الفريق عن سيفاستوبول من ناحية موقع إقامة مبارياته؛ إذ يخوض لقاءاته على الأراضي الروسية في مدينة تاغانروغ، وليس داخل منطقة محتلة، لكنه مسجل رسمياً على عنوان في دونيتسك؛ مما يثير تساؤلات إضافية بشأن هويته ووضعه القانوني.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، طلب «الاتحاد الأوكراني» من «يويفا» مراجعة الوضع القانوني للأندية التي تحاكي هوية زوريا لوغانسك وشاختار دونيتسك، وتقديم توضيحات بشأن مشاركتها، إلا إن النتائج لم تُعلن حتى الآن. وحذّر «الاتحاد الأوكراني» بأن الأمر يمثل «محاولة سياسية منسقة لإضفاء الشرعية على الاحتلال ومحو هوية كرة القدم الأوكرانية».

وتأتي هذه التطورات في وقت شهد مشاركة روسية محدودة في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا الذي وقع في فبراير (شباط) 2022، بعدما خاض المنتخب الروسي للناشئين تحت 15 عاماً «كأس العالم» الجديدة لهذه الفئة الشهر الماضي، وأنهى البطولة في المركز الـ19. كما واصلت منتخبات روسيا تحت 15 و16 عاماً الظهور في بعض بطولات التطوير الصغيرة التابعة لـ«يويفا»؛ غالباً أمام منتخبات مدعوة وعلى الأراضي الروسية.


مقالات ذات صلة

رغم الفوز على سلافيا براغ... أرتيتا يؤكد حاجة آرسنال إلى التطور

رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

رغم الفوز على سلافيا براغ... أرتيتا يؤكد حاجة آرسنال إلى التطور

أعرب الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، عن سعادته بالفوز على مضيفه سلافيا براغ التشيكي 2-1، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، لكنه شدد على ضرورة التعلم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ف.ب)

إيراولا يتحسر على خسارة ليفربول أمام فناربخشه

تحسَّر أندوني إيراولا، المدير الفني لليفربول، على خسارة فريقه أمام فناربخشه التركي بنتيجة 2 - 3، في المباراة التي جمعتهما الأربعاء ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رونالدو يحتفل بلقب كأس أوروبا مع زملائه اللاعبين (أ.ب)

البرتغال تجهّز تكريماً لرونالدو... وخيسوس ترك قرار العودة له

كشف الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عن اعتزامه تنظيم حفل تكريمي للنجم كريستيانو رونالدو، عقب إعلانه اعتزال اللعب الدولي، الخميس، منهياً مسيرة امتدت 23 عاماً.

رياضة عالمية كوزو تاشيما (أ.ب)

الياباني تاشيما أول منافس جاد لإنفانتينو على رئاسة «فيفا»

يعتزم كوزو تاشيما، عضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الترشح لرئاسة «فيفا»، في مواجهة الرئيس الحالي جياني إنفانتينو، حسبما ذكرت وسائل إعلام يابانية اليوم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية بات لانس أول فريق يستقبل 9 أهداف على أرضه في تاريخ دوري أبطال أوروبا منذ عام 1991 (رويترز)

لانس يتلقى أقسى هزيمة في تاريخه الأوروبي منذ 55 عاماً

تلقَّى لانس الفرنسي خسارةً قاسيةً أمام ضيفه كومو الإيطالي بنتيجة 1 - 9، الأربعاء، في دوري أبطال أوروبا، في واحدة من أكثر النتائج صدمةً في تاريخ المسابقة.

شوق الغامدي (الرياض)

«فيفا» يواجه تحركاً قانونياً محتملاً من لاعبات المنتخبات بسبب المساواة في المكافآت قبل مونديال 2027

جياني إنفانتينو (د.ب.أ)
جياني إنفانتينو (د.ب.أ)
TT

«فيفا» يواجه تحركاً قانونياً محتملاً من لاعبات المنتخبات بسبب المساواة في المكافآت قبل مونديال 2027

جياني إنفانتينو (د.ب.أ)
جياني إنفانتينو (د.ب.أ)

يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) احتمال اتخاذ إجراءات قانونية ضده من جانب مجموعة من لاعبات المنتخبات الوطنية، في حال عدم إقرار مكافآت مالية تتناسب مع تلك المخصصة للرجال، وذلك قبل انطلاق نهائيات كأس العالم للسيدات، المقررة إقامتها في البرازيل صيف العام المقبل، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ويأتي هذا التطور في أعقاب خطاب وُجّه إلى «فيفا» في سبتمبر (أيلول) الماضي، اطلعت عليه شبكة «ذا أثلتيك» وتحققت من صحته، طالب بتحقيق المساواة في المدفوعات المخصصة للاعبات، وجرى إعداده بصورة مشتركة بين الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، وممثلات عن 45 دولة.

وضمت قائمة الموقّعات على الخطاب لاعبات من المنتخب الإسباني، المتوج بلقب كأس العالم للسيدات، والمنتخب الإنجليزي بطل أوروبا، إلى جانب لاعبات المنتخب الأميركي، وممثلات عن بقية المنتخبات التي تحتل المراكز العشرة الأولى في التصنيف العالمي للسيدات.

وكان السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، قد أعلن في عام 2023 التزامه بالسعي إلى تحقيق المساواة في المكافآت المالية بحلول عام 2027، غير أن هذا التوجه لم يُترجم حتى الآن إلى اتفاق ملزم بين الاتحاد الدولي والنقابة العالمية للاعبين.

وتضمن الخطاب ثلاثة مطالب رئيسية، في مقدمتها إقرار مكافآت مالية متساوية بصورة تناسبية بين بطولتي كأس العالم للرجال والسيدات، مع الحفاظ على الحد الأدنى المضمون للاعبات المشاركات في مونديال السيدات، والبالغ 30 في المائة من إجمالي المكافآت، على أن تُراعى في احتساب المساواة النسبية أعداد المنتخبات المشاركة والمباريات التي تُخاض في كل بطولة.

أما المطلب الثاني، فيتمثل في وضع إطار عالمي للحد الأدنى من المعايير الخاصة بكرة القدم النسائية على مستوى المنتخبات الوطنية، بالتعاون بين «فيفا» و«فيفبرو»، بما يشمل جميع تجمعات المنتخبات الوطنية.

في حين يدعو المطلب الثالث إلى إبرام اتفاق جماعي عالمي ملزم بين «فيفا» و«فيفبرو»، بصفته الجهة الممثلة للاعبين، يتضمن التزامات واضحة تكفل تنفيذ المطالب المتعلقة بالمساواة وتحسين الظروف المهنية.

وأكدت اللاعبات في خطابهن أن اعتماد هذه المقترحات من شأنه ضمان مبدأ «الأجر المتساوي مقابل العمل المتساوي» للنساء والرجال على حد سواء.

وجاء في الخطاب: «بصفتنا لاعبات في المنتخبات الوطنية، نرغب في أن نترك كرة القدم النسائية في وضع أفضل مما كانت عليه عندما بدأنا مسيرتنا، وأن تحظى الأجيال المقبلة بظروف أفضل وفرص تنافسية أوسع من تلك التي أتيحت لنا».

وأضافت اللاعبات أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب توفير الفرص اللازمة، إلى جانب تخصيص الموارد المالية الكفيلة بدعمها واستدامتها.

وشهدت نهائيات كأس العالم للسيدات 2023، التي استضافتها أستراليا ونيوزيلندا، تخصيص مكافآت مالية قياسية بلغت 110 ملايين دولار، فضلاً عن 40 مليون دولار أُنفقت على برامج الإعداد والمزايا المخصصة للأندية.

ومن المتوقع أن تتجاوز المخصصات المالية لمونديال السيدات المقبل في البرازيل ضعف تلك المبالغ، إلا أنها ستظل، على الأرجح، بعيدة عن مستوى المكافآت التي تحصل عليها المنتخبات المشاركة في كأس العالم للرجال.

وحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، تحدثت إلى «ذا أثلتيك» شريطة عدم الكشف عن هوياتها لعدم امتلاكها تصريحاً بالحديث علناً، فإن الخطط المطروحة تتضمن أيضاً زيادة كبيرة في المدفوعات المخصصة للاتحادات الوطنية في كرة القدم النسائية، بما يشمل المنتخبات التي لم تنجح في التأهل إلى النهائيات.

وفي المقابل، وزَّع «فيفا» خلال نهائيات كأس العالم للرجال، التي أُقيمت في أميركا الشمالية في وقت سابق من العام الحالي، مبالغ قياسية وصلت إلى 871 مليون دولار، من بينها 655 مليون دولار خُصصت مكافآت مالية مرتبطة بنتائج المنتخبات الـ48 المشاركة في البطولة.

وكشفت مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية، عن أن «فيفبرو» ونقابات اللاعبين الوطنية طلبت مشورات قانونية بشأن الحقوق المتاحة للاعبات، في حال عدم موافقة «فيفا» على المقترحات الواردة في الخطاب.

ونقلت «ذا أثلتيك» عن مصادر في إحدى النقابات الوطنية تأكيدها الاستعداد للجوء إلى القضاء ضد الاتحاد الدولي، إذا لم تُسفر المناقشات عن التزام واضح بتحقيق المساواة بين الجنسين فيما يتعلق بالمكافآت المالية.

وشدد أحد المصادر على ضرورة أن تتسم المفاوضات مع «فيفبرو» بالشفافية والانفتاح، وأن تُناقش قيمة المكافآت المالية بصورة مشتركة، بدلاً من أن ينفرد «فيفا» بتحديد إجمالي المبالغ المخصصة للبطولة.

وأوضحت المصادر أن النقابة المعنية تجري بالفعل مناقشات مع عدد من النقابات الوطنية الأخرى؛ لبحث إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية مشتركة في حال تعثر التوصل إلى اتفاق.

ويرى القائمون على التحركات القانونية المحتملة أن موقفهم يستند إلى المادة الـ23 من مدونة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تتناول التمييز على أساس الجنس، عادّين أن هناك معايير موضوعية تُستخدم لتقييد المكافآت المالية في بطولة السيدات، من دون تطبيق المعايير ذاتها على بطولة الرجال.

كما قدم هؤلاء إلى وكلاء اللاعبات أبحاثاً أعدّوها لدعم موقفهم، خلصت إلى أن الاتحاد الدولي يمتلك القدرة المالية على إقرار مكافآت متساوية، لا سيما أن احتياطياته النقدية يُتوقع أن تصل إلى نحو ستة مليارات دولار.

ورغم تصاعد احتمالات اللجوء إلى القضاء، فإن أي إجراءات قانونية محتملة لن يتولاها «فيفبرو» بصورة مباشرة، بل ستُتخذ من جانب اللاعبات بالتعاون مع النقابات الوطنية التي تمثلهن.

ويعود ذلك إلى توقيع «فيفبرو» مذكرة تفاهم مع «فيفا» في يونيو (حزيران) الماضي، تضمنت الاتفاق على سحب جميع الإجراءات القانونية القائمة ضد الاتحاد الدولي، في حين يواصل الاتحاد العالمي للاعبين إجراء مراجعات واستشارات قانونية خاصة به، في إطار التحقق من الجوانب القانونية ذات الصلة.

وفي رد مشترك على استفسارات «ذا أثلتيك»، الأربعاء، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الدولي للاعبين المحترفين أن الطرفين يعملان بصورة تعاونية لتحسين الأوضاع المالية والمهنية للاعبات، معربين عن تفاؤلهما بمسار المفاوضات الجارية.

وقال الطرفان في بيان مشترك إن «فيفا» و«فيفبرو» يعملان منذ سنوات عدة على تطوير التعويضات المالية وظروف مشاركة اللاعبات؛ بهدف ضمان استمرار كأس العالم للسيدات بوصفها معياراً عالمياً في هذا المجال.

وأوضح البيان أن لاعبات المنتخبات الوطنية شكّلن جزءاً أساسياً من هذه العملية المستمرة، وأسهمن بصورة مباشرة في صياغة المناقشات وتحديد أولوياتها.

وأشار الطرفان إلى أن المراسلات الرسمية، بما فيها الخطاب الذي وجهته لاعبات المنتخبات الوطنية إلى «فيفا»، تُعدّ جزءاً طبيعياً من الحوار بين نقابات اللاعبين والجهات المسؤولة عن إدارة اللعبة.

واستشهد البيان بالنهج الذي اتُّبع قبل نهائيات كأس العالم للسيدات 2023، عندما أسفرت المفاوضات عن تحسينات كبيرة في الظروف المقدمة للاعبات، شملت ضمان حصولهن على 30 في المائة من إجمالي المكافآت المالية، فضلاً عن اعتماد معايير للسفر والإقامة مماثلة لتلك المعمول بها في كأس العالم للرجال.

وأضاف البيان أن المناقشات الحالية بشأن المكافآت تأتي امتداداً لهذه العملية التفاوضية البنّاءة، بالتزامن مع المبادئ التي أعلن «فيفا» اعتمادها أخيراً لزيادة التوزيعات المالية الناتجة من كأس العالم للسيدات 2027، بما يعود بالنفع على مختلف مكونات كرة القدم النسائية.

وأكد الطرفان أنهما يعملان على التوصل إلى مجموعة جديدة من الشروط المنظمة لبطولة كأس العالم للسيدات 2027، لا تقتصر على تحديد المكافآت المالية للمنتخبات المشاركة في النهائيات، بل تشمل، للمرة الأولى، توسيع نطاق التوزيعات المالية بما يكافئ الاتحادات الوطنية واللاعبات اللواتي شاركن في مرحلة التصفيات، حتى وإن لم تتمكن منتخباتهن من بلوغ البطولة.

وشدد «فيفا» و«فيفبرو» على استمرار التزامهما بالعمل المشترك لتوفير أفضل دعم ممكن للاعبات، بالتوازي مع تعزيز النمو المستدام لكرة القدم النسائية وتطوير احترافيتها على المستوى العالمي.

واختتم الطرفان بيانهما بالتأكيد أن طموحاتهما تشمل تحقيق المساواة في المكافآت المالية بين الرجال والسيدات، لكنها تتجاوز ذلك إلى أهداف أوسع تتعلق بتطوير منظومة كرة القدم النسائية، معربين عن ارتياحهما للتقدم الذي أُحرز في المفاوضات حتى الآن.

وبينما يؤكد الاتحاد الدولي والنقابة العالمية للاعبين استمرار الحوار الإيجابي، تبقى إمكانية اللجوء إلى القضاء قائمة لدى بعض اللاعبات والنقابات الوطنية، في ظل عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق ملزم يحدد آلية تحقيق المساواة في المكافآت المالية قبل انطلاق مونديال البرازيل 2027.


صعود سيفاستوبول يضع «يويفا» أمام اختبار سياسي جديد بسبب حرب أوكرانيا

شاركت روسيا مؤخراً بشكل محدود في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا (أ.ف.ب)
شاركت روسيا مؤخراً بشكل محدود في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

صعود سيفاستوبول يضع «يويفا» أمام اختبار سياسي جديد بسبب حرب أوكرانيا

شاركت روسيا مؤخراً بشكل محدود في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا (أ.ف.ب)
شاركت روسيا مؤخراً بشكل محدود في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا (أ.ف.ب)

يواجه الاتحادان «الدولي» و«الأوروبي» لكرة القدم «فيفا» و«يويفا» اختباراً جديداً بشأن موقفهما من اندماج أندية المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا في مسابقاتها المحلية، بعدما أحرز نادي سيفاستوبول، القادم من شبه جزيرة القرم، صعوداً إلى «دوري الدرجة الثالثة الروسي للمحترفين»، في خطوة قد تشكل انتهاكاً واضحاً للوائح «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم».

وتُوّج الشهر الماضي سيفاستوبول بطلاً للمجموعة الأولى في «دوري الدرجة الثانية (بي - B)» التابع لـ«دوري كرة القدم الوطني الروسي»، الذي يمثل عملياً المستوى الرابع في هرم المسابقات الروسية. ويُعتقد أن النادي تقدم بطلب للحصول على الترخيص الذي يسمح له بالمشاركة في الدرجة الأعلى. وفي حال الموافقة على طلبه، فسيكون ذلك مخالفاً لقرار «يويفا» الصادر عام 2014، الذي يمنع أندية القرم من المشاركة في المسابقات التي ينظمها «الاتحاد الروسي لكرة القدم».

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد قال الرئيس التنفيذي للنادي، فاليري تشالي، لوسائل إعلام محلية الشهر الماضي: «بالطبع، نعتزم تقديم الوثائق، ووفقاً للوائح، فإنه ينبغي لنا الانتقال إلى المرحلة التالية». ولم يصدر حتى الآن قرار بشأن إمكانية قبول النادي، لكن أي موافقة على صعوده ستضع «يويفا» تحت ضغوط متجددة لاتخاذ موقف أشد صرامة تجاه روسيا، التي لا تزال أنديتها ومنتخباتها ممنوعة من المشاركة في البطولات الدولية.

ولا يقتصر التحدي على سيفاستوبول؛ إذ سبق أن واجهت الهيئات الكروية الدولية موقفاً مشابهاً عام 2023، عندما سُمح للنادي، إلى جانب روبين يالطا، بالمشاركة في «دوري الدرجة الثانية (بي - B)»، رغم الحظر المفروض على أندية المناطق التي ضمتها روسيا منذ عام 2014.

وكان «الاتحاد الأوكراني لكرة القدم» قد طالب «يويفا» و«فيفا» آنذاك بدراسة استبعاد روسيا من عضويتهما، عادّاً أن مشاركة تلك الأندية تمثل انتهاكاً جسيماً للوائحهما، فضلاً عن مخالفة القرار الأوروبي الخاص بوضع أندية القرم.

وأعلن «يويفا» أنه سيقيّم الوضع، لكن «الاتحاد الروسي لكرة القدم» تمسك بوجود مخرج قانوني، عبر تصنيف المسابقة على أنها بطولة للهواة لا يشرف عليها مباشرة، رغم تأكيد أندية شاركت فيها أنها تعمل بصورة احترافية.

وتفاقمت الأزمة في أبريل (نيسان) 2024، مع انضمام فريق يحاكي هوية نادي زوريا لوغانسك الأوكراني إلى المسابقة، قبل أن يظهر فريق آخر ينتحل هوية شاختار دونيتسك هذا العام، في محاكاة للنادي الأوكراني الذي اضطر إلى خوض مبارياته خارج مدينته منذ عام 2014. وشهدت المجموعة الأولى، التي ضمت 15 فريقاً، مشاركة 5 أندية تلعب في مناطق محتلة أو تدّعي تمثيلها، من بينها نادي كيزلتاش باختشيساراي، الذي يتخذ من سيمفروبول مقراً له.

وتشير التطورات إلى أن قرار منع سيفاستوبول من الصعود، سواء أتخذه الاتحاد الروسي من تلقاء نفسه أم استجابة لضغوط الهيئات الدولية، قد يفتح مواجهة جديدة؛ إذ حل الفريق الذي ينتحل هوية شاختار دونيتسك في المركز الثاني بالمجموعة، ليصبح المرشح التالي للصعود. وكان قد حسم مركزه بفوزه على سيفاستوبول 2 - 0 في الجولة الأخيرة من الموسم، السبت الماضي.

ويختلف وضع هذا الفريق عن سيفاستوبول من ناحية موقع إقامة مبارياته؛ إذ يخوض لقاءاته على الأراضي الروسية في مدينة تاغانروغ، وليس داخل منطقة محتلة، لكنه مسجل رسمياً على عنوان في دونيتسك؛ مما يثير تساؤلات إضافية بشأن هويته ووضعه القانوني.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، طلب «الاتحاد الأوكراني» من «يويفا» مراجعة الوضع القانوني للأندية التي تحاكي هوية زوريا لوغانسك وشاختار دونيتسك، وتقديم توضيحات بشأن مشاركتها، إلا إن النتائج لم تُعلن حتى الآن. وحذّر «الاتحاد الأوكراني» بأن الأمر يمثل «محاولة سياسية منسقة لإضفاء الشرعية على الاحتلال ومحو هوية كرة القدم الأوكرانية».

وتأتي هذه التطورات في وقت شهد مشاركة روسية محدودة في إحدى بطولات «فيفا» لأول مرة منذ غزو أوكرانيا الذي وقع في فبراير (شباط) 2022، بعدما خاض المنتخب الروسي للناشئين تحت 15 عاماً «كأس العالم» الجديدة لهذه الفئة الشهر الماضي، وأنهى البطولة في المركز الـ19. كما واصلت منتخبات روسيا تحت 15 و16 عاماً الظهور في بعض بطولات التطوير الصغيرة التابعة لـ«يويفا»؛ غالباً أمام منتخبات مدعوة وعلى الأراضي الروسية.


5 محطات بارزة في مسيرة كريستيانو رونالدو مع البرتغال

رونالدو وأول ظهور له في أوروبا 2004 (أ.ب)
رونالدو وأول ظهور له في أوروبا 2004 (أ.ب)
TT

5 محطات بارزة في مسيرة كريستيانو رونالدو مع البرتغال

رونالدو وأول ظهور له في أوروبا 2004 (أ.ب)
رونالدو وأول ظهور له في أوروبا 2004 (أ.ب)

أعلن كريستيانو رونالدو، أفضل لاعب في تاريخ بلاده، الخميس، اعتزاله اللعب الدولي بعد أسابيع قليلة من أزمة قادته إلى مغادرة معسكر المنتخب الوطني خلال فترة التَّوقُّف الدولية بمناسبة دوري الأمم الأوروبية في كرة القدم.

وخلال 23 عاماً، ترك بصمةً فريدةً مع المنتخب البرتغالي، إذ ارتدى قميصه 234 مرة وسجَّل 146 هدفاً.

وفي ما يلي 5 من أبرز مبارياته مع «سيليساو»:

2013: كريستيانو يتفوَّق على زلاتان

بعد الفوز 1 - 0 ذهاباً بفضل هدف من قائده الشهير صاحب القميص رقم 7، كان على منتخب البرتغال تأكيد تفوقه في السويد يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 في إياب الملحق المؤهل إلى كأس العالم في البرازيل.

ووضع «سي آر7» منتخب بلاده على الطريق الصحيح بافتتاح التسجيل بتسديدة بقدمه اليسرى. لكن نظيره السويدي زلاتان إبراهيموفيتش ردَّ بهدفين خلال 4 دقائق أعادا التعادل في مجموع المباراتين.

رونالدو تفنَّن في تسجيل الأهداف خاصة «المقصيات» (أ.ب)

وفي ظلِّ معاناة الدفاع السويدي لاحتوائه، حطَّم رونالدو آمال أصحاب الأرض (3 - 2) بتسجيل هدفين إضافيَّين... خلال دقيقتين فقط!

2016: دموع قبل النشوة

بعد تتويجه مباشرة بطلاً لأوروبا مع ناديه وقتها ريال مدريد الإسباني، كان رونالدو يحلم بمواصلة الاحتفالات مع البرتغال في كأس أوروبا في العام ذاته.

وبعد مشوار متعثر لم يحقِّق فيه المنتخب أي فوز في دور المجموعات (3 تعادلات)، بلغ «سيليساو» المباراة النهائية لمواجهة فرنسا صاحبة الأرض.

وأعاد ذلك إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للبرتغاليِّين الذين خسروا نهائي كأس أوروبا 2004 على أرضهم أمام اليونان، في أول بطولة كبرى شارك فيها رونالدو.

وأُصيب رونالدو في الدقيقة 25 من المباراة النهائية، وغادر أرض الملعب باكياً. لكنه تابع اللقاء من جانب الملعب بحماس كبير إلى جانب المدرب فرناندو سانتوس، وهو يصرخ موجهاً زملاءه.

وبهدف سجَّله إيدر في الوقت الإضافي، فاجأت البرتغال الجميع وتُوِّجت في 10 يوليو (تموز) 2016 بأول لقب كبير في تاريخها.

2018: إسبانيا في مواجهة رجل واحد

كان رونالدو في قمة عطائه بعد إحراز 3 ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا مع ناديه الملكي، فاستهل مشواره في مونديال روسيا بمواجهة نارية أمام إسبانيا.

في 15 (يونيو) حزيران 2018 في سوتشي، لم يحتج قائد البرتغال إلى كثير من الوقت، فبعد 4 دقائق فقط حصل على ركلة جزاء ونفَّذها بنجاح في شباك دافيد دي خيا.

وبعد هدف التعادل الذي سجَّله دييغو كوستا، أعاد رونالدو التَّقدُّم للبرتغال مستفيداً من خطأ للحارس الإسباني. لكن إسبانيا قلبت الطاولة عبر الهدف الثاني لكوستا ثم تسديدة رائعة من ناتشو.

غير أنَّ ابن ماديرا قال الكلمة الأخيرة في آخر ثواني المباراة، عندما نفَّذ ركلةً حرةً متقنةً استقرَّت في المقصِّ الأيمن، مانحاً البرتغال التعادل 3 - 3.

2025: أربعون عاماً... وماذا بعد؟

بعد تسجيله في ربع النهائي أمام الدنمارك ثم في نصف النهائي ضد ألمانيا، عاد رونالدو الذي أصبح في الأربعين من عمره إلى نهائي دوري الأمم الأوروبية، بعد 6 سنوات من فوزه بالنسخة الأولى من البطولة.

وفي مواجهة إسبانيا، بطلة أوروبا، يوم 8 يونيو 2025 في ميونيخ، تأخرت البرتغال في النتيجة مرتين لكنها رفضت الاستسلام.

وكعادته داخل منطقة الجزاء، سجَّل رونالدو هدف التعادل الثاني للبرتغال بعد مرور ساعة من اللعب، فارضاً على الإسبان الاحتكام إلى ركلات الترجيح.

وكانت الأمسية سعيدة لـ«سيليساو»، وإن لم يشارك رونالدو في ركلات الترجيح بعدما استُبدل قبل التمديد بقليل.

2026: الإثارة الكرواتية

بعد أداء غير مقنع في دور المجموعات خلال سادس مشاركة مونديالية لرونالدو الذي كان يحلم بختام مثالي لمسيرته الدولية، واجهت البرتغال كرواتيا في دور الـ16.

في الثاني من يوليو في تورونتو، كان رونالدو يدرك أنه ربما يخوض آخر مباراة له في كأس العالم. وزادت هذه المخاوف عندما افتتحت كرواتيا التسجيل مع بداية الشوط الثاني.

تولى قائد البرتغال زمام الأمور، مُسجِّلاً هدفاً جميلاً أُلغي لاحقاً بداعي التسلل، قبل أن يفرغ إحباطه بتسجيل ركلة جزاء بعد دقائق. ثم منح هدف رأسي لا يرد من غونزالو راموس البرتغال بطاقة العبور إلى رُبع النهائي بعد وقت بدل ضائع حبس الأنفاس.

لكن حلم رونالدو انتهى في الدور رُبع النهائي أمام إسبانيا التي أحرزت اللقب لاحقاً، حيث عجز عن تجنُّب الخسارة 0 - 1.