هزيمة إنجلترا أمام الأرجنتين في المونديال تركت ندوباً قد لا تلتئم أبداً

هل يستطيع توخيل تصحيح مسار المنتخب بدءاً من دوري الأمم الأوروبية؟

أحلام إنجلترا في التتويج بكأس العالم انتهت بالهزيمة الموجعة أمام الأرجنتين (إ.ب.أ)
أحلام إنجلترا في التتويج بكأس العالم انتهت بالهزيمة الموجعة أمام الأرجنتين (إ.ب.أ)
TT

هزيمة إنجلترا أمام الأرجنتين في المونديال تركت ندوباً قد لا تلتئم أبداً

أحلام إنجلترا في التتويج بكأس العالم انتهت بالهزيمة الموجعة أمام الأرجنتين (إ.ب.أ)
أحلام إنجلترا في التتويج بكأس العالم انتهت بالهزيمة الموجعة أمام الأرجنتين (إ.ب.أ)

عاد توماس توخيل إلى الظهور في ملاعب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وفي هذا الصدد يتعيّن علينا التوقف عند موقف معين جمعه بأحد زملائه داخل مقصورة كبار الشخصيات -وهو موقف تكرر بلا شك في أماكن أخرى- حيث قال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «الناس ينتقدونني بشدة». في الحقيقة، لا تزال هذه الانتقادات مستمرة حتى بعد فترة طويلة من نهاية كأس العالم. لقد مرّ شهران على هزيمة إنجلترا بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد في نصف نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين في الولايات المتحدة، ولا تزال المشاعر المرتبطة بتلك المباراة تثير الجدل؛ فمشاعر الحسرة والألم والإحباط طالت كل من يهتم بأمر هذا المنتخب، فهذه النتيجة تركت ندوباً قد لا تلتئم أبداً!

وهنا تبدأ الآراء في التباين؛ فمن ناحية، ينتاب الغضب قطاعاً من الجماهير -أولئك الذين لم يتقبلوا الأمر بعد ضياع فرصة ذهبية كانت في المتناول- حيث يُحمّلون توخيل مسؤولية التفريط في التقدم بنتيجة هدف دون رد قبل خمس دقائق فقط من نهاية المباراة. ومن ناحية أخرى، هناك تقدير للروح القتالية التي أظهرها المنتخب الإنجليزي تحت قيادة توخيل، والتي مكّنته من الوصول إلى نصف نهائي المونديال للمرة الرابعة فقط في تاريخ إنجلترا، وللشخصية القوية التي تحلى بها اللاعبون، ولتلك اللحظات المثيرة التي شهدتها البطولة، وفي مقدمتها الفوز في دور الستة عشر على المكسيك على ملعب «أزتيكا». لقد كان إنجازاً مهماً أن ينجح الفريق في استجماع قواه وتجاوز عقبة النرويج في الدور ربع النهائي بعد امتداد المباراة إلى الأشواط الإضافية، كما كان الفوز على كرواتيا في المباراة الافتتاحية لدور المجموعات مثيراً للغاية. وفضلاً عن ذلك، فإن فوز إنجلترا على فرنسا في مباراة تحديد المركز الثالث منح الفريق أفضل إنجاز له في المونديال منذ عام 1966.

توخيل يغادر الملعب محبطاً بعد فوز الأرجنتين (رويترز)

من الصعب تحديد أعداد المنتقدين بدقة، تماماً كما يصعب حصر من حافظوا على نظرة متوازنة للأمور؛ فكلا الفريقين موجود بالفعل، لكن توخيل تأثر أكثر بالمجموعة الأولى. لا يزال المدير الفني الألماني يشعر بآثار التداعيات السلبية لكأس العالم، كما يشعر بالاستغراب؛ إذ إن وصول إنجلترا إلى نصف النهائي ليس أمراً معتاداً أو يحدث بشكل روتيني. والآن، يشعر توخيل بالتوتر وهو يستعد لمرحلته المقبلة في قيادة المنتخب الإنجليزي التي تمتد حتى نهائيات بطولة كأس الأمم الأوروبية 2028 التي ستستضيفها إنجلترا بالمشاركة مع دول أخرى. ففي يوم الجمعة، أعلن توخيل قائمة الفريق للمباريات الأربع الأولى في دوري الأمم الأوروبية، إذ سيواجه إسبانيا (على ملعبه)، وجمهورية التشيك (ذهاباً وإياباً)، وكرواتيا (خارج ملعبه).

يرغب توخيل في التطلع إلى المستقبل، وكذلك الحال بالنسبة إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وسيكون من الحكمة أن يتجاوز المدير الفني الألماني الانتقادات التي وُجهت إليه عقب الهزيمة أمام الأرجنتين؛ مهما بدت له أنها مبالغ فيها، ومهما أثرت على تقييم ما حققه في البطولة. في الواقع، هناك سبب يجعل مهمة المدير الفني للمنتخب الإنجليزي تُوصف بأنها «مهمة مستحيلة»؛ إذ يعود ذلك إلى سقف التوقعات الهائل، وصعوبة تجنّب اللوم والانتقادات اللاذعة بعد الهزيمة، وكيف تزيد ردود الفعل تلك من صعوبة المضي قدماً بالفريق. إنها حلقة مفرغة لا يمكن كسرها إلا بطريقة واحدة: عدم الإفراط في تحليلها، بل تقبّلها كما هي.

لاعبو الأرجنتين وفرحة الفوز على إنجلترا في الدقائق القليلة الأخيرة (أ.ب)

يمكن لتوخيل أن يستمد القوة من ثقة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم به. ولعل خير دليل على هذه الثقة هو أن الاتحاد لم يكن ليفكر في التخلي عنه حتى لو خسرت إنجلترا أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، وهي المباراة التي تُعد واحدة من أكثر مباريات إنجلترا توتراً في الذاكرة، حيث كان الفريق متأخراً بهدف نظيف قبل 15 دقيقة فقط من النهاية، لدرجة أن توخيل نفسه تساءل عما إذا كانت تلك هي نهاية مشواره في البطولة، قبل أن يسجل هاري كين هدفين ويقود منتخب بلاده للعودة في النتيجة. في الحقيقة، يستحق قائد المنتخب الإنجليزي الفوز بجائزة الكرة الذهبية لمجرد أنه جنّب الفريق كارثة مماثلة لتلك التي حدثت أمام آيسلندا في عام 2016!

لقد نالت التغييرات التي أجراها توخيل في أثناء المباريات -التي أحدثت فارقاً حاسماً كما حدث في مراحل أخرى من كأس العالم- إعجاب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وكذلك روح الفريق التي رسخها؛ فقد تحدث توخيل كثيراً عن رابطة الأخوة بين لاعبيه، وهي رابطة كانت حقيقية وليست مجرد استعراض أمام الكاميرات، وهو أمر أولاه الاتحاد الإنجليزي أهمية كبيرة. وببساطة شديدة، يقف الاتحاد بقوة خلف توخيل، ويرى أن فكرة وجوب استقالته أو إقالته بعد الوصول إلى نصف النهائي هي فكرة عبثية.

لقد كانت المهمة المعلنة لتوخيل في كأس العالم هي إضافة «نجمة ثانية» إلى قميص المنتخب الإنجليزي، لكنه لم ينجح في تحقيق ذلك. فهل جعلت خطاباته التي رفعت شعار «المجد أو الموت» -والتي تراجع عنها قليلاً في أثناء البطولة- النهايةَ أكثر مرارة؟ مع ذلك، من المؤكد أن السعي نحو المجد كان الخيار الأفضل؛ فهل من الممكن أن نتخيل شعور الناس لو صرّح توخيل بأن بلوغ ربع النهائي أو نصف النهائي أمرٌ كافٍ ومرضٍ؟ كان المنتخب الإنجليزي المصنف الرابع عالمياً، وكان مسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يخشون -في قرارة أنفسهم- أن يكون حلم الفوز بالبطولة أكبر من قدرات الفريق، لا سيما بعد نتائج القرعة. كان من المتوقع دائماً أن تكون المهمة شاقة للغاية بسبب مشاق السفر ودرجات الحرارة المرتفعة. والآن، هناك تفاؤل حقيقي بشأن بطولة كأس الأمم الأوروبية، لا سيما وأنها تُقام فعلياً في إنجلترا؛ فقد سعى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بقوة لاستضافة البطولة بالمشاركة مع اسكوتلندا وويلز وجمهورية آيرلندا لسبب وجيه. فهل يمكن لإنجلترا -بصفتها أمة- أن تتجاوز آثار الهزيمة أمام الأرجنتين؟ وهل يمكن تقبّل التفسيرات التي قدمها توخيل لقراراته الفنية خلال تلك المباراة؟ يبدو الأمر وكأنه نقطة انطلاق مهمة نحو الفترة المقبلة.

لم ينجح توخيل في استخلاص أي رد فعل إيجابي من لاعبيه في الشوط الثاني حينما كثّفت الأرجنتين ضغطها الهجومي الشرس، وهذه مسؤولية تقع على عاتقه. في المقابل، كان المنتخب الإنجليزي منهكاً بدنياً، نتيجةً للعب في مرتفعات شاهقة ضد المكسيك بعشرة لاعبين، وخوض مباراة استمرت 120 دقيقة ضد النرويج في ميامي وسط درجات حرارة بلغت 40 درجة مئوية. بدأ المنتخب الإنجليزي التراجع الدفاعي قبل وقت طويل من استراحة شرب المياه في الشوط الثاني، وذلك عندما أشرك توخيل المدافع إزري كونسا بدلاً من الجناح أنتوني غوردون، محولاً الخطة إلى اللعب بخمسة مدافعين. لقد دخل الفريق مرحلة «كرة القدم القائمة على الصمود المرير»؛ إذ عجز توخيل عن تغيير مجريات اللعب أو مساعدة لاعبيه على الاستحواذ على الكرة، وهي مسؤولية تقع على عاتقه أيضاً.

كان قرار تعزيز خط الدفاع -أي مضاعفة التحصين الدفاعي- قراراً مدروساً ومبنياً على المعطيات المتاحة؛ فقد رأى توخيل أنه الخيار الأكثر منطقية من الناحية الإحصائية، أو ربما «أقل الخيارات سوءاً». لكنه فشل، وعندما فشل بدت الصورة العامة سيئة للغاية. فهل كان سيحقق نتيجة أفضل لو أجرى تغييرات هجومية أكثر جرأة؟ في الواقع، من الصعب الجزم بذلك. لكن الخلاصة هي أن إنجلترا تعرضت لهزيمة قاسية. لقد حان الوقت للتطلع إلى المستقبل، ومن الجيد أن إنجلترا عادت إلى المنافسة في المجموعة الأولى بدوري الأمم الأوروبية، حيث تنتظرها مواجهات صعبة ستكون بمثابة اختبار لقوتها الحقيقية، وعلى رأسها المباراة الافتتاحية ضد إسبانيا على ملعب «ويمبلي» يوم السبت المقبل.

المنتقدون يحمّلون توخيل مسؤولية التفريط في تقدم إنجلترا بهدف قبل 5 دقائق من نهاية مواجهة الأرجنتين (د.ب.أ)

لقد كان الوجود في المجموعة الثانية في النسخة السابقة أمراً ضاراً -أكثر مما أدرك الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم- نظراً إلى سهولة المباريات نسبياً ضد آيرلندا وفنلندا واليونان، رغم أن مواجهة اليونان على ملعب «ويمبلي» لم تكن سهلة، حيث خسرت إنجلترا بهدفين مقابل هدف وحيد. كما أن مجموعة التصفيات المؤهلة لكأس العالم لم تكن صعبة للغاية. والآن، هناك أمل في أن تُسهم منافسات دوري الأمم الأوروبية في إعداد المنتخب الإنجليزي بشكل أفضل لبطولة كأس الأمم الأوروبية. وبعد أن أعلن يوم الجمعة قائمة الفريق للمباريات الأربع الأولى في دوري الأمم الأوروبية، قال توخيل إن ترينت ألكسندر-أرنولد لديه الفرصة لإثبات نفسه مع عودته إلى الفريق. ولم يشارك ألكسندر-أرنولد، لاعب ريال مدريد، مع إنجلترا منذ يونيو (حزيران) ‌2025، ويعود الآن ‌بعد غياب دام أكثر من ‌عام ⁠عن منتخب بلاده، مع ⁠تفضيل توخيل خيارات أخرى في مركز الظهير الأيمن. كما ضم جيسون ستيل حارس مرمى برايتون، وأليكس سكوت لاعب خط وسط بورنموث إلى التشكيلة، وقد يشاركان لأول مرة مع إنجلترا. وتدرب سكوت مع إنجلترا قبل كأس العالم، لكنه لم يشارك في المباريات الودية التحضيرية.

وأجرى ⁠توخيل 10 تغييرات على التشكيلة المكونة ‌من 26 لاعباً التي سافرت ‌إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويعود كول بالمر ولويس ‌هول إلى التشكيلة إلى جانب ألكسندر-أرنولد، في حين يغيب المخضرمان ‌جوردان هندرسون وجون ستونز. وقال المدرب الألماني إن تحسن إحصائيات بالمر وبداية ألكسندر-أرنولد الإيجابية للموسم هما سبب عودتهما إلى التشكيلة. وأضاف توخيل في مؤتمر صحافي: «أعتقد أن بالمر لديه ما ‌يثبته. وينطبق الأمر نفسه على ترينت، فهو لم يكن قط خارج حساباتنا. هذه فرصته ⁠لإثبات ⁠نفسه، وللانضمام إلى المعسكر، ليظهر أفضل نسخة من نفسه». وتابع توخيل: «المباراة المقبلة ستكون ضد إسبانيا، الفائزة بكأس العالم، ونشعر أن الفارق يتقلّص ونريد إثبات أنفسنا. لا يمكن أن يكون الحافز أكبر من ذلك».

* خدمة «الغارديان»



«الدوري الإيطالي»: لاوتارو مارتينيز يقود إنتر ميلان لتعادل مثير مع روما

لاوتارو مارتينيز «يمين» يحتفل مع زميله ماركوس تورام بهدف التعادل مع روما (إ.ب.أ)
لاوتارو مارتينيز «يمين» يحتفل مع زميله ماركوس تورام بهدف التعادل مع روما (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: لاوتارو مارتينيز يقود إنتر ميلان لتعادل مثير مع روما

لاوتارو مارتينيز «يمين» يحتفل مع زميله ماركوس تورام بهدف التعادل مع روما (إ.ب.أ)
لاوتارو مارتينيز «يمين» يحتفل مع زميله ماركوس تورام بهدف التعادل مع روما (إ.ب.أ)

خطف إنتر ميلان التعادل مع مضيّفه روما 2 - 2، السبت، ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

ورفع روما رصيده إلى 13 نقطة في المركز الأول، بفارق الأهداف عن إنتر ميلان، حامل اللقب وصاحب المركز الثاني.

وتقدم روما في الدقيقة السادسة عن طريق لاعب الوسط الفرنسي مانو كونيه، قبل أن يضيف اللاعب نفسه الهدف الثاني في الدقيقة 37.

وعاد إنتر ميلان في الشوط الثاني ليسجل هدف تقليص الفارق عن طريق لاوتارو مارتينيز في الدقيقة 46، ثم عاد اللاعب نفسه ليسجل هدف التعادل في الدقيقة 79.

وكان كلا الفريقين قد حققا الفوز في أول 4 مباريات بالموسم الجديد، حيث فاز روما على فيورنتينا وليتشي وأتالانتا وتورينو.

على الجانب الآخر، فاز إنتر ميلان، حامل اللقب، على كل من مونزا وكالياري ونابولي وأودينيزي.


صن داونز بانتظار بطل «الأميركيتين» في كأس القارات

لاعبو صن داونز خلال التتويج باللقب (تصوير: علي خمج)
لاعبو صن داونز خلال التتويج باللقب (تصوير: علي خمج)
TT

صن داونز بانتظار بطل «الأميركيتين» في كأس القارات

لاعبو صن داونز خلال التتويج باللقب (تصوير: علي خمج)
لاعبو صن داونز خلال التتويج باللقب (تصوير: علي خمج)

تُوِّج ماميلودي صن داونز بلقب «كأس أفريقيا - آسيا - المحيط الهادئ»، عقب فوزه على ضيفه الأهلي السعودي بنتيجة 2 - 1 في مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا.

وتمكن بطل أفريقيا من حسم المواجهة التي أقيمت على ملعب لوفتوس فيرسفيلد ليحرز أول ألقاب نسخة 2026 من كأس القارات للأندية، ويحجز مكانه في المراحل النهائية من البطولة.

تأهل أصحاب الأرض إلى المرحلة التالية من بطولة كأس القارات للأندية عقب تحقيق فوزٍ شاق على الأهلي السعودي في بطولة «كأس أفريقيا - آسيا - المحيط الهادئ» على ملعب لوفتوس فيرسفيلد.

وكان نونو سانتوس بطل اللقاء لبطل أفريقيا، بإحرازه هدفين برأسيتين في كل شوط، ليقود صنداونز للتأهل إلى كأس التحدي، ويضعه على بُعد انتصار واحد فقط من خوض النهائي أمام حامل اللقب باريس سان جيرمان.

ومدعوماً بزخم التشجيع الجماهيري القوي الذي ملأ المدرجات، تقدم صن داونز مبكراً برأسية سانتوس، قبل أن يعادل فراس البريكان النتيجة سريعاً للأهلي بكرة غيّرت اتجاهها حين اصطدمت بالحارس رونوين ويليامز وتجاوزت خط المرمى.

وواصل الفريقان خلق الفُرص في مواجهة متكافئة ومحتدة، غير أن سانتوس حسم اللقاء في الشوط الثاني بعدما وجه رأسية أخرى متقنة إلى الشباك، ليؤكد فوز أصحاب الأرض.

وبهذه النتيجة، انتهى مشوار الأهلي في البطولة، بعدما كان قد تغلب على أوكلاند إف سي بنتيجة 1 - 0 في المباراة الإقصائية لـ«كأس أفريقيا - آسيا - المحيط الهادئ».

ودخل صن داونز المنافسات بصفته بطلاً لدوري أبطال أفريقيا، وبعد تتويجه على أرضه، تأهل إلى منافسات كأس التحدي.

وسيواجه الفريق الجنوب أفريقي الفائز في ديربي الأميركيتين، الذي سيجمع تولوكا، حامل لقب كأس أبطال اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، بالفريق المتربع على عرش نسخة 2026 من بطولة كوبا ليبرتادوريس التابعة لاتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، الذي ستنكشف هوية بطله، السبت 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، في مونتيفيديو بأوروغواي.

ويتأهل الفائز بكأس التحدي للمباراة النهائية، حيث ينتظره باريس سان جيرمان، بطل دوري أبطال أوروبا، الذي رفع كأس القارات للأندية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتُقام المباريات الثلاث الأخيرة من البطولة في بلد مضيف واحد، سيُعلن عنه في وقت لاحق.


دونيل مالين... من لاعب مهمش في أستون فيلا إلى نجم ساطع في روما

دونيل مالين هداف روما والدوري الإيطالي (رويترز)
دونيل مالين هداف روما والدوري الإيطالي (رويترز)
TT

دونيل مالين... من لاعب مهمش في أستون فيلا إلى نجم ساطع في روما

دونيل مالين هداف روما والدوري الإيطالي (رويترز)
دونيل مالين هداف روما والدوري الإيطالي (رويترز)

يقدم دونيل مالين أداءً مذهلاً مع روما، حيث سجل أهدافاً أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا منذ ظهوره الأول مع النادي في 18 يناير (كانون الثاني). قبل ثمانية أشهر فقط، كان دونيل مالين يواجه صعوبة كبيرة في ترك بصمة مؤثرة مع أستون فيلا. واليوم، لا يوجد لاعب في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا سجل أهدافاً أكثر منه منذ ظهوره الأول مع روما في 18 يناير.

شهد أداء اللاعب الهولندي الدولي تحولاً مذهلاً منذ انضمامه إلى روما؛ إذ انتقل من لاعب يعاني لإثبات نفسه في الدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح واحداً من أكثر المهاجمين تسجيلاً للأهداف على مستوى القارة. فمنذ ظهوره الأول مع روما، سجل مالين 20 هدفاً، أي - حسب برودنت نسينجيومفا على موقع «بي بي سي» - أكثر من عدد الأهداف التي سجلها هاري كين (16 هدفاً) ولامين جمال (15 هدفاً) وأي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الإسباني، والدوري الإيطالي، والدوري الألماني، والدوري الفرنسي، خلال الفترة نفسها. كما يتصدر القائمة من حيث مجموع الأهداف والتمريرات الحاسمة برصيد 22 مساهمة تهديفية، متفوقاً على قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز (20 مساهمة)، وموهبة برشلونة الشابة لامين جمال (19 مساهمة)، ومهاجم بايرن ميونيخ هاري كين (18 مساهمة).

لماذا يناسبه أسلوب لعب روما؟

هناك تباين واضح للغاية بين أدائه الحالي وأدائه خلال الفترة التي قضاها مع أستون فيلا. فخلال 46 مباراة خاضها مع النادي الإنجليزي، سجل اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً 10 أهداف وصنع هدفين. أما منذ انضمامه إلى روما، فقد سجل 21 هدفاً وصنع ثلاثة أهداف في 25 مباراة فقط. لقد تحسن معدله التهديفي من هدف واحد كل 149.8 دقيقة مع أستون فيلا إلى هدف واحد كل 96.7 دقيقة مع روما. للوهلة الأولى، تشير الأرقام إلى نسختين مختلفتين تماماً للاعب نفسه؛ لكن نجاح روما مع مالين قد يعود إلى طريقة توظيفه بقدر ما يعود إلى أي تغير في مستوى الثقة أو الحالة الفنية للاعب نفسه.

لقد وصل اللاعب الهولندي الدولي إلى إيطاليا بسجل تهديفي لا بأس به، وتشير البيانات إلى أن روما وجد له دوراً يبرز قدراته الهجومية ويستغلها إلى أقصى حد ممكن. ورغم أن الثقة ومستوى الأداء قد لعبا دوراً في ذلك، فإن تغيير مركز اللاعب داخل المستطيل الأخضر يبدو عاملاً رئيسياً وراء هذا التألق. في فريقه السابق، كان مالين يلعب غالباً في مراكز متنوعة عبر خط الهجوم، حيث قضى 52 في المائة فقط من الدقائق التي لعبها في الدوري كـ«مهاجم صريح». أما في روما، فقد خاض 99 في المائة من الدقائق التي لعبها في الدوري الإيطالي الممتاز في عمق خط الهجوم تحت قيادة المدير الفني جيان بييرو غاسبيريني، وهو ما جعله محوراً للهجوم ووضعه في المكان الذي يمكنه فيه تشكيل أكبر قدر من الخطورة على المنافسين.

وتؤكد المشاهدة الميدانية صحة هذه الإحصائيات؛ فبعد تعادل روما مع فنربخشة بهدف لمثله في دوري أبطال أوروبا مؤخراً - وهي المباراة التي صنع فيها مالين هدف فريقه - صرح الصحافي الرياضي الفرنسي جوليان لورينس لبرنامج «مباراة اليوم» على قناة «بي بي سي» بأن اللاعب الهولندي أصبح عنصراً محورياً في خطط غاسبيريني. وقال لورينس: «إنه يقدم مستويات مذهلة منذ شهر يناير. لقد كان فعالاً للغاية وحاسماً جداً أمام المرمى؛ فمالين هو قلب كل تحركات الفريق الهجومية».

نمط مألوف في الدوري الإيطالي

لا يُعد مالين اللاعب الوحيد القادم من الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يتألق في إيطاليا. فقد تحسن أداء سكوت مكتوميناي، لاعب خط وسط مانشستر يونايتد السابق، بشكل هائل منذ انتقاله من «أولد ترافورد» إلى نابولي. فمنذ انضمامه لنابولي في أغسطس (آب) 2024، لم يسجل سوى خمسة لاعبين فقط أهدافاً في الدوري الإيطالي الممتاز أكثر من اللاعب الدولي الاسكوتلندي، الذي أحرز 22 هدفاً. لقد كان تأثيره كبيراً لدرجة أن جماهير نابولي أقامت مزاراً صغيراً في أحد الشوارع تكريماً له. كما تحسن أداء راسموس هويلوند، مهاجم مانشستر يونايتد السابق، بشكل ملحوظ؛ إذ كانت فترته في شمال غربي إنجلترا مثار انقسام في الآراء بين الجماهير والمحللين على حد سواء. لكن منذ ظهوره الأول مع نابولي، لم يقدم سوى فيديريكو ديماركو ولاوتارو مارتينيز ومالين مساهمات تهديفية (أهدافاً وتمريرات حاسمة) تفوق ما حققه اللاعب الدولي الدنماركي (19 مساهمة).

وتسلط قصص نجاح هؤلاء اللاعبين الضوء على كيف يمكن للانتقال إلى الدوري الإيطالي الممتاز أن يمنح اللاعبين فرصة للتألق في بيئة ودور مختلَفين.

غير أن التحول في مسيرة مالين كان لافتاً ومثيراً للإعجاب بشكل خاص؛ فبدلاً من تغيير أسلوب لعبه، يبدو أن روما قد وجد الدور الأمثل لمساعدة مالين على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب. واستجاب اللاعب الهولندي الدولي - الذي بات يلعب مهاجماً صريحاً بشكل شبه دائم - لهذا التغيير بتقديم مستويات رائعة تذكرنا بتلك التي لفتت أنظار كبرى الأندية الأوروبية إليه في البداية. بالنسبة للاعب لم ترقَ تجربته في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى مستوى التوقعات، يُعدّ تألقه المتجدد في العاصمة الإيطالية واحداً من أبرز قصص العودة والنهوض في كرة القدم الأوروبية هذا العام.