«البريميرليغ» يكسر منطق «القيمة»… هل كرة القدم تأكل نفسها؟

مع صفقات متضخمة الأسعار نسيت الأندية الفارق بين العمل التجاري الجيد والابتذال الصريح

الدوري الإنجليزي أنفق أكثر من 3 مليارات يورو حتى الآن وقبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات (رويترز)
الدوري الإنجليزي أنفق أكثر من 3 مليارات يورو حتى الآن وقبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات (رويترز)
TT

«البريميرليغ» يكسر منطق «القيمة»… هل كرة القدم تأكل نفسها؟

الدوري الإنجليزي أنفق أكثر من 3 مليارات يورو حتى الآن وقبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات (رويترز)
الدوري الإنجليزي أنفق أكثر من 3 مليارات يورو حتى الآن وقبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات (رويترز)

في الوقت الذي أصبحت فيه أسعار سوق انتقالات الدوري الإنجليزي الممتاز باهظة إلى درجة تجعل كرويسوس نفسه يخجل، يواصل مفهوم «القيمة» انهياره. خذ سافيو مثالاً، اللاعب الذي أعاد اسمه إلى «سافيو» أملاً في أن يجلب له ذلك الحظ. والحقيقة أنه لا يحتاج إلى الحظ من الناحية المالية، بعدما ضمن انتقاله إلى توتنهام هوتسبير في صفقة تصل قيمتها إلى نحو 99 مليون يورو، استناداً إلى حصيلة لا تتجاوز هدفين خلال موسمين قضاهما لاعباً بديلاً في مانشستر سيتي.

ويكتب أوليفر براون، كبير الكتّاب الرياضيين في صحيفة «التلغراف» البريطانية، في تقرير تحليلي أن مثل هذه التشوهات البشعة للمنطق السليم نادراً ما توجد خارج إنجلترا. ويكفي النظر إلى باريس سان جيرمان، بطل أوروبا في الموسمين المتتاليين، الذي نجح في إغراء فيران توريس بالانضمام إليه مقابل نحو نصف هذا المبلغ، أي قرابة 50 مليون يورو، رغم أن اللاعب جاء من موسم سجَّل خلاله 21 هدفاً مع برشلونة، وفوق ذلك، سجَّل للتو هدف الفوز في نهائي كأس العالم.

سافيو (أ.ف.ب)

السوق في إنجلترا لم تعد ساخنة إلى درجة الإفراط، بل أصبحت في حالة ذوبان، إذ تذوب الحدود الفاصلة بين العمل التجاري الجيد والابتذال الصريح. وإذا كنت قادراً على تحمل المشهد، فما عليك إلا أن تنظر إلى عمليات البيع التي نفذها تشيلسي هذا الصيف.

بطريقة ما، نجح النادي في إقناع نوتنغهام فورست بأن ليام ديلاب، المهاجم الذي لم يقدم خلال عامه الوحيد في ستامفورد بريدج سوى ثلاثة أهداف في 1907 دقائق، هو لاعب تساوي قيمته نحو 58 مليون يورو.

ليام ديلاب (رويترز)

والأمر الذي يصعب تصديقه أن هذا المبلغ يزيد بنحو 23 مليون يورو عما دفعه تشيلسي للحصول عليه قبل 14 شهراً فقط.

وهكذا أصبح ديلاب يُسوّق باعتباره قصة نجاح رائعة لـ«بلو كو»، ليس لأن موهبته تطورت بأي صورة ملموسة، بل لأنه مثّل ببساطة لاعباً يمكن التخلص منه وبيعه لتحقيق الربح لأول مشترٍ يائس ومهدد بالهبوط يظهر في الطريق.

إنه أمر منحرف تماماً، وإلى درجة لم تعد تثير الغضب بقدر ما تخلق شعوراً غريباً بالخدر.

ويتضاعف ذلك الشعور عندما تنظر إلى نيكولا جاكسون، زميل ديلاب السابق في تشيلسي، وهو على وشك إتمام انتقال بقيمة نحو 76 مليون يورو إلى أستون فيلا.

وعلى أي أساس يقترب المهاجم السنغالي الدولي أصلاً من تبرير إنفاق مبلغ كهذا عليه؟

نعم، كان جاكسون أحد الوجوه البارزة للاستراتيجية الأولى لـ«بلو كو»، التي قامت على ربط اللاعبين الشباب الواعدين بعقود طويلة بصورة عبثية، بما يقلص تأثير قواعد الربحية والاستدامة القديمة من خلال توزيع التكاليف المعلنة على فترات زمنية أطول بكثير.

لكن ما إن مدد عقده حتى عام 2033، حتى اعتُبر فائضاً عن الحاجة، وتم التخلص منه بإرساله معاراً إلى بايرن ميونيخ.

وحتى بطل ألمانيا لم يبدُ مقتنعاً به، إذ استخدمه ببساطة باعتباره قطعة احتياطية لمنح هاري كين بعض الراحة.

ومع ذلك كله، فإن السعر المحدد لجاكسون أصبح أكثر من ضعف قيمته عندما وصل إلى تشيلسي قادماً من فياريال عام 2023.

ومع تبقي أربعة أيام من التداول قبل إغلاق سوق الانتقالات وقت نشر التقرير، أصبح اللاعبون يعاملون أكثر من أي وقت مضى بوصفهم سلعاً مرتفعة القيمة، يتم تداولها بأسعار انفصلت بصورة عبثية عن الواقع.

والرد المعتاد على كل ذلك هو: «إنها السوق، أيها الغبي»، في تحوير للشعار الرئاسي الشهير لبيل كلينتون عام 1992 بشأن الاقتصاد الأميركي.

وافق سيتي على دفع نحو 135 مليون يورو إلى نوتنغهام مقابل إليوت أندرسون (رويترز)

ومن الصعب مجادلة هذه الفكرة، بالنظر إلى أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز العشرين أنفقت مجتمعة حتى ذلك الوقت نحو 3.15 مليار يورو خلال الصيف، وهو ما يضعها في طريقها لتجاوز حتى سخاء العام الماضي القياسي.

ولوضع الرقم في سياقه الصحيح، فإن هذا المبلغ يتجاوز ما أنفقته جميع أندية الدرجات الممتازة في إسبانيا وإيطاليا وألمانيا مجتمعة.

غير أن كل ذلك يخلق أيضاً صفقات بلغ التضخم في أسعارها مستويات تفوق تضخم بعض عملات «جمهوريات الموز».

وبدأ الأمر عندما وافق مانشستر سيتي على دفع نحو 135 مليون يورو إلى نوتنغهام فورست مقابل إليوت أندرسون، وهي الصفقة التي رفعت أسعار السوق.

وبطريقة ما، أصبحت كرة القدم تأكل نفسها إلى درجة أن ساندرو تونالي بات يُقيَّم باعتباره لاعب وسط تبلغ قيمته نحو 117 مليون يورو، استناداً إلى موسم أخير مع نيوكاسل يونايتد سجَّل خلاله صفر أهداف وصنع هدفين فقط.

توتنهام جعل تونالي واحداً من أغلى 15 لاعباً في تاريخ كرة القدم (رويترز)

وحتى أفراد عائلة تونالي أنفسهم ربما يجدون صعوبة في تخيله أصلاً باعتباره أصلاً مالياً تبلغ قيمته تسعة أرقام، خصوصاً أن سنواته الثلاث في سانت جيمس بارك ربما تُذكر بصورة أكبر بسبب إيقافه لمدة 10 أشهر نتيجة مخالفته قواعد المراهنات.

أما توتنهام، وفي حالة القلق التي يعيشها لإظهار بعض الطموح بعد سنوات التقشف في عهد دانييل ليفي، فقد رأى أنه من المناسب جعل تونالي واحداً من أغلى 15 لاعباً في تاريخ كرة القدم.

وللأسف، عندما تجمع قيمة تونالي مع الأموال السخيفة المدفوعة في سافيو، والتي تصل إلى نحو 99 مليون يورو، ومع نحو 99 مليون يورو أخرى استثمرها النادي في ماتيوس فرنانديز بعد ستة أسابيع فقط من هبوطه مع وست هام يونايتد، فإن استراتيجية توتنهام تفوح منها رائحة اليأس الخالص.

لقد أصبحت جميع المعايير الراسخة تنهار من دون أن يطرف لأحد جفن.

فقد نجح توتنهام في بيع لوكا فوشكوفيتش إلى برايتون آند هوف ألبيون مقابل نحو 54 مليون يورو، رغم أن الكرواتي لم يخض مباراة رسمية واحدة بقميص النادي. وارتفعت قيمة اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً فقط بفضل فترة إعارته الاستثنائية مع هامبورغ.

ثم هناك حالة حارس المرمى الذي لعب مباريات أقل، لكنه انتقل مقابل أموال أكثر.

كان جيمس ترافورد حارساً منتظم المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع بيرنلي عندما فعّل مانشستر سيتي بند إعادة شرائه مقابل نحو 36 مليون يورو في يوليو من العام الماضي.

لكن بعد ذلك تحرك بيب غوارديولا لانتزاع جانلويجي دوناروما من باريس سان جيرمان، ليخوض أحد أفضل حراس المرمى الإنجليز الشباب مباراة واحدة فقط في الدوري خلال ثمانية أشهر ونصف الشهر التالية.

ومع ذلك، اتضح أن الجلوس على مقاعد البدلاء أدى، في نظر المنافسين، إلى رفع قيمته بدلاً من خفضها، لينتهي الأمر بليدز يونايتد بالتعاقد معه مقابل نحو 47 مليون يورو، في صفقة أصبحت الأغلى في تاريخ النادي.

وهذه ليست سوى واحدة من غرائب كثيرة في هذه اللحظة المربكة.

كان من المسلمات ذات يوم أن ليفربول هو «ساحر سوق الانتقالات»، النادي الذي يجمع بذكاء بين أفضل التعاقدات المحلية والخارجية وبين المنتجات المميزة لأكاديميته.

انظروا الآن إلى الفوضى التي وجد نفسه فيها.

أصبح ليفربول مثقلاً بما قيمته نحو 281 مليون يورو من «الأمتعة الزائدة» المتمثلة في ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز، بينما سمح لكورتيس جونز بالرحيل إلى إنتر ميلان مقابل مبلغ متواضع نسبياً يبلغ نحو 35 مليون يورو.

جونز وُلد في توكستث، وانضم إلى قطاع الناشئين في ميلوود عندما كان في التاسعة من عمره. وعندما يقترن رحيله بتخلي ترينت ألكسندر أرنولد عن نادي طفولته من أجل ريال مدريد، تصبح الصورة مقلقة.

فالنبض المحلي الذي طالما تباهى به ليفربول، والذي تجسَّد في شعاره التسويقي «هذا يعني أكثر»، أصبح مهدداً بالتحول إلى أضعف وميض ممكن.

وبحسب الكاتب براون فإنهم تجاوزوا حدود المنطق إلى درجة أن مانشستر سيتي لا يرى شيئاً غريباً في محاولة استعادة هيمنته المحلية من خلال إنفاق نحو 100 مليون يورو على لاعب يبلغ من العمر 18 عاماً فقط.

أيوب بوعدي أنفق عليه السيتي 100 مليون يورو رغم أنه لم يتجاوز 18 عاماً (إ.ب.أ)

وسيتحدث مشجعو النادي بمنتهى الجدية عن أن أيوب بوعدي يستحق تماماً هذا التقييم بفضل عروضه المهيمنة في الدوري الفرنسي، غير أن الحقيقة هي أن عدداً قليلاً في إنجلترا كان قد سمع أصلاً عن الموهبة المغربية الخارقة قبل ثلاثة أشهر فقط.

ومن يستطيع أن يتنبأ بأي درجة من اليقين بما سيصبح عليه في المستقبل؟

في نهاية المطاف، فإن دفع إلقاء فدية ملك على لاعب مراهق لا يمثل نموذجاً أكثر سلامة للفطنة التجارية مما فعله تجار التوليب الهولنديون في القرن السابع عشر، عندما أنفقوا مبالغ فلكية على أندر أنواع البصيلات التي لم تكن قد خرجت من الأرض أصلاً.

وفي حين انهار «جنون التوليب» خلال ثلاث سنوات، فإن التضخم الهستيري في الدوري الإنجليزي الممتاز مستمر بلا هوادة.

لكن الانفصال عن العقلانية الاقتصادية أصبح اليوم مثيراً للسخرية إلى درجة هائلة، بحيث لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الفقاعة ستنفجر أم لا.

إنها، بالتأكيد، مسألة متى ستنفجر الفقاعة، وليس ما إذا كانت ستنفجر.


مقالات ذات صلة

أرقام الجري الأسوأ في «البريميرليغ» تزيد الضغوط على يونايتد

رياضة عالمية الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)

أرقام الجري الأسوأ في «البريميرليغ» تزيد الضغوط على يونايتد

كشفت إحصاءات الأداء البدني حجم البداية المتعثرة لمانشستر يونايتد هذا الموسم، بعدما وضعت الفريق في مؤخرة ترتيب فرق الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (رويترز)

مدرب ليفربول يدعو لاعبيه للاستعداد جيداً للمحطات الصعبة المقبلة

طالب المدرب الإسباني أندوني إيراولا لاعبي ليفربول بالاستعداد جيداً قبل خوض سلسلة من المباريات الصعبة عقب فترة التوقف الدولي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (رويترز)

أربيلوا ولينو يشعران بالحسرة من التعادل مع مان يونايتد

يشعر ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق فولهام، بالحسرة، بعدما أخفق فريقه في الحفاظ على تقدمه مع ضيفه مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماثيوس كونيا نجم فريق مانشستر يونايتد (رويترز)

كونيا حزين لتعادل مان يونايتد مع فولهام

أعرب ماثيوس كونيا، نجم فريق مانشستر يونايتد، عن حزنه لتعادل فريقه مع فولهام، ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

كاريك راضٍ عن التعادل مع فولهام

أبدى مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد، رضاه عن أداء ناديه في مواجهة فولهام ببطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أرقام الجري الأسوأ في «البريميرليغ» تزيد الضغوط على يونايتد

الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)
الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)
TT

أرقام الجري الأسوأ في «البريميرليغ» تزيد الضغوط على يونايتد

الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)
الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)

كشفت إحصاءات الأداء البدني حجم البداية المتعثرة لمانشستر يونايتد هذا الموسم، بعدما وضعت الفريق في مؤخرة ترتيب فرق الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في عدد من مؤشرات الجري الرئيسية، ما أثار مزيداً من الانتقادات عقب تعادله 1-1 مع مضيفه فولهام، يوم الأحد.

وأفادت شبكة «سكاي سبورتس»، الاثنين، بأن بيانات أعدتها شركة «جينيوس آي كيو» أظهرت أن يونايتد يحتل المركز العشرين في الدوري من حيث المسافة المقطوعة عند الوتيرة العالية، والوقت المقضي بالوتيرة العالية، وإجمالي عدد الانطلاقات السريعة، والوقت الذي يقضيه اللاعبون في الجري السريع.

وتزيد هذه الأرقام من المخاوف بشأن الحماس ومعدل العمل لدى الفريق، الذي عانى من صعوبة في اكتساب الزخم هذا الموسم رغم الآمال الكبيرة بعودة قوية إلى أولد ترافورد بعد أن قاده مايكل كاريك إلى المركز الثالث في الموسم الماضي.

وسلط غاري نيفيل قائد يونايتد السابق الضوء على ما وصفه «بالافتقار البائس تماماً» للجهد من جانب يونايتد خلال فترة من الشوط الثاني يوم الأحد، أثناء تغطيته لمباراة فولهام عبر شبكة «سكاي».

وقال نيفيل: «أتابع مانشستر يونايتد منذ أن كنت في الخامسة من عمري، وهذه هي أسوأ 15 دقيقة رأيتها على الإطلاق. لم أرَ قط مثل هذا النقص في الجهد».

ورغم أن أرقام الجري وحدها لا تحدد النجاح، إذ إن متصدر الدوري مانشستر سيتي هو الفريق الوحيد الذي قطع يونايتد مسافة إجمالية أكبر منه هذا الموسم، فإن هذه الإحصاءات ترسم صورة قاتمة عن وضع الفريق.

فلا يقتصر الأمر على احتلال لاعبي كاريك المركز الأخير في الدوري في فئات الجري الأكثر صعوبة فحسب، بل إنهم يحتلون أيضاً المركز 17 من حيث النسبة المئوية للوقت الذي يقضونه في المشي أثناء فقدانهم للكرة، حيث يعتقد النقاد أن مانشستر يونايتد يبدو مفتقراً للحدة، خاصة عندما لا يسيطر على الكرة.

وظهرت تساؤلات حول اللياقة البدنية خلال مباراة فولهام؛ إذ قطع مانشستر يونايتد مسافة أقل من منافسه بنحو 6.6 كيلومترات.

وقال ماتيوس كونيا، صاحب هدف يونايتد أمام فولهام: «في بداية الشوط الثاني، بذلوا جهداً أكبر منا، ولا يمكننا قبول ذلك. نلعب دائماً بشكل أفضل بعد استقبال هدف، ولا يمكن أن يكون الوضع هكذا».

ويتجه يونايتد إلى فترة التوقف الدولية التي تستمر ثلاثة أسابيع وهو يحتل المركز 12، مما يمنح كاريك فرصة لمعالجة مشكلات فريقه الذي عانى من فرض أسلوبه لفترات متواصلة خلال الموسم، في وقت لا تزيد فيه أرقامه المتواضعة في الجري، وهي الأسوأ في الدوري، سوى الضغوط المتصاعدة عليه.


مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
TT

مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أعوام على رحيله عقب مشوار تخلله الفوز بكأس أوروبا لكن أيضاً الغياب عن مونديال 2022، يعود روبرتو مانشيني لتدريب المنتخب الإيطالي «من أجل الفوز في أسرع وقت ممكن»، بدءاً من استحقاق دوري الأمم الأوروبية، وفق ما قال الاثنين.

وعُين مانشيني في أواخر يوليو (تموز) لتسلُّم المهمة الإنقاذية بعد فشل المنتخب في التأهل إلى مونديال 2026، ما أدى لغيابه عن النهائيات العالمية للمرة الثالثة توالياً.

وأشرف مانشيني على تدريب المنتخب الإيطالي بين عامي 2018 و2023، وقاده إلى الفوز بكأس أوروبا في صيف 2021.

لكنه فشل أيضاً تحت قيادته في التأهل إلى كأس العالم 2022 بعد السقوط على يد مقدونيا الشمالية في الملحق الأوروبي الذي كان أصلاً خلف بداية الكارثة عام 2018 بالخسارة أمام السويد، ثم مرة أخرى هذا العام بالخسارة أمام البوسنة والهرسك، ليغيب أبطال العالم أربع مرات عن النهائيات لمرة ثالثة توالياً.

وإثر السقوط في ملحق نهائيات 2026، استقال جينارو غاتوزو من تدريب المنتخب وحذا حذوه المدير العام للمنتخب جانلويجي بوفون ورئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم منذ عام 2018 غابرييلي غرافينا الذي حل بدلاً منه جوفاني مالاغو، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي 2026.

وقال مانشيني خلال مؤتمر صحافي في مركز تدريب المنتخب الإيطالي في كوفيرتشانو (وسط إيطاليا): «مبدئي هو أن أمتلك فريقاً يفرض سيطرته، يلعب كرة قدم جيدة، يقدم دائماً أقصى ما لديه. لا يمكننا الفوز دائماً، لكننا ننطلق بهذه الفكرة، وهي الفوز».

ورأى أنه «كي نفوز، يجب أن نكون فريقاً يلعب بشكل جيد ويستمتع بما يقدمه، هذا هو مفهومي».

وأوضح الدولي الإيطالي السابق الذي ترك «أتزوري» بشكل مفاجئ عام 2023 من أجل تدريب المنتخب السعودي في مهمة استمرت قرابة عام فقط، في معرض حديثه عن تشكيلته الموسعة التي تضم 34 لاعباً، من بينهم عيسى دومبيا ومحمد علي زوما، أنه «إذا أردنا بناء فريق قوي للمستقبل، فعلينا أن نحدد سريعاً من هم اللاعبون القادرون على مساعدتنا، لا سيما الشباب. لذلك، نريد أن نراهم على أرض الملعب».

وستبدأ إيطاليا عملية إعادة البناء بمواجهة بلجيكا، الجمعة، في روما ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، قبل أن تسافر إلى تركيا في 28 سبتمبر (أيلول) ثم فرنسا في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

وتجدد إيطاليا الموعد مع تركيا في 5 أكتوبر، لكن هذه المرة في بولونيا.


ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
TT

ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)

بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد (1-2) في الديربي، الأحد، في المرحلة السابعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، يواصل ريال مدريد بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو في ولايته الثانية على رأس إدارته الفنية، تحميل الحكام المسؤولية للتغطية على ثغرات جماعية واضحة وعدم انسجام ثلاثية الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام.

في مدريد، يتغير المدربون، لكن داخل الملعب وخارجه، لا يتغير الكثير.

فمع عودة «المميّز» مورينيو، كان من المفترض أن تستعيد كتيبة النجوم المدريدية التي لم تحرز أي لقب كبير منذ عامين، الانضباط وبعض المبادئ الأساسية. لكنها تجد نفسها مجدداً مضطرة لمطاردة غريمها التقليدي برشلونة، حامل اللقب في الموسمين الأخيرين والمتصدر بثبات، بفارق ست نقاط مع اقتراب فترة التوقف الدولية.

وبعد هذه الهزيمة الثانية في سبع مراحل، تم تحديد المذنبين سريعاً، كما يحدث غالباً في ريال مدريد: الحكام. أولئك أنفسهم الذين قال الرئيس فلورنتينو بيريس إنهم «سرقوا منه سبعة ألقاب دوري» و«14 نقطة» الموسم الماضي، ليس إلا، من أجل خدمة برشلونة.

وهذه المرة، وجد الحكم ميغل أنخل أورتيس أرياس ومسؤول تقنية حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) دانيال خيسوس تروخيو نفسيهما في دائرة الاتهام، مدعومة بصور مطبوعة للشاشة، بعدما اتهمهما مدرب ريال مدريد بتجاهل «حالتي طرد واضحتين» بحق الكوري الجنوبي كانغ-إن لي والأرجنتيني كريستيان روميرو، بسبب تدخلين قويين على الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي وبيلينغهام.

غير أن مورينيو، المعتاد على هذا النوع من الاستراتيجيات الإعلامية، رفض الانخراط في نظرية المؤامرة التي يتبناها رئيس النادي، خلافاً لسلفه ألفارو أربيلوا، معترفاً بأن فريقه يفتقد إلى «أشياء كثيرة»، بعيداً عن الجدل التحكيمي.

وأولى هذه الأمور، في ظل غياب تخطيط رياضي حقيقي، تتمثل في امتلاك هوية لعب وبنية جماعية تليقان بالمستوى العالي.

وهذا لا يزال بعيد المنال، رغم التعاقد مع سبعة لاعبين هذا الصيف، من بينهم مارك كوكوريا، أحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم، والمدافع الدولي الفرنسي إبراهيما كوناتيه، والعاجي يان ديومانديه، أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية والذي جرى التعاقد معه مقابل مبلغ كبير.

وفي ملعب ميتروبوليتانو، الأحد، عجز «الميرينغي» مرة جديدة عن صناعة اللعب، بل قبل بترك الاستحواذ لمنافسه من دون ضغط أو تنظيم جماعي فعّال لمحاولة استعادة الكرة.

وفي أكثر من مناسبة، بدا بعض الصحافيين المعروفين بقربهم من ريال مدريد في منصة الصحافة في حالة إحباط شديد، وهم يشاهدون فريقهم منقسماً إلى شطرين، مع وجود لاعب الوسط الفرنسي أوريليان تشواميني وحيداً في المهام الدفاعية أمام ثلاثة لاعبين بين العمق والجهة اليمنى، فيما كان مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام يعودون إلى الخلف مشياً.

وكان الفريقان لا يزالان مكتملي العدد في تلك اللحظات، ولا تملك النجوم الثلاثة الكثير من الأعذار لتبرير هذا النقص في التضامن الجماعي الذي قد يعوضه أحياناً بريقهم الفردي، لكنه لم يكن كافياً منذ انطلاق الموسم.

ويحظى المهاجم الفرنسي، صاحب سبعة أهداف في سبع مباريات، ولاعب الوسط الإنجليزي الذي يضطر باستمرار إلى تغطية الفراغات، بقدر من الحصانة من الانتقادات التي تتركز بالدرجة الأولى على «فيني» الذي استُبدل بديومانديه في الدقيقة 54 بعد عرض كارثي جديد.

ومنذ تمديد عقده مطلع أغسطس (آب) حتى عام 2032، لم يعد الجناح البرازيلي الذي يعاني أمام المرمى ويجد صعوبة في تجاوز المدافعين أو الانسجام مع زملائه، يقدم أي تطور.

ويشير بعض المراقبين منطقياً إلى قرار إدارة ريال مدريد منح عقد ضخم للاعب لا يزال عاجزاً عن استعادة مستواه الذي قدمه في موسم 2023-2024، عندما أنهى سباق الكرة الذهبية في المركز الثاني خلف رودري الذي كان مرشحاً للانضمام إلى ريال مدريد هذا الصيف قبل أن يخطفه برشلونة في نهاية سوق الانتقالات.

ولهذا يدعو عدد كبير من المشجعين وأصوات مؤثرة في الصحافة الإسبانية جوزيه مورينيو إلى اتخاذ قرارات حاسمة لإنعاش فريقه، بدءاً بمنح ديومانديه مركز الجناح الأيسر أساسياً بدلاً من فينيسيوس، والحسم في خط الوسط بين بيلينغهام والتركي أردا غولر، وبين تشواميني وفالفيردي.

ومن المنتظر أن تأتي أولى الإجابات بعد فترة التوقف الدولية، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أمام فياريال في الليغا ثم روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، وهو أحد الأندية السابقة لمورينيو. ولن يكون هناك مجال للخطأ.