«مونديال 2026»: إسبانيا تحلم بثنائية أوروبا والعالم بقيادة لامين يامال

لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)
لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: إسبانيا تحلم بثنائية أوروبا والعالم بقيادة لامين يامال

لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)
لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)

دخل المنتخب الإسباني التاريخ عندما تُوّج بلقب كأس أوروبا لكرة القدم عام 2008، قبل أن يعتلي عرش العالم بعد عامين. واليوم، وبوجود الموهبة الاستثنائية لامين يامال، يحاول منتخب «لا روخا»، بقيادة لويس دي لا فوينتي، استعادة أمجاد ذلك الجيل الذهبي والسير على خطاه نحو المجد العالمي.

ويتعافى جناح برشلونة، البالغ من العمر 18 عاماً، من إصابة في العضلة الخلفية قد تؤخر ظهوره في البطولة، لكنه يملك من الموهبة ما قد يقود إسبانيا إلى إنجاز تاريخي جديد، على غرار ما فعله جيل تشافي هرنانديز وأندريس إنييستا في مونديال جنوب أفريقيا 2010.

وكان ذلك المنتخب قد أحرز «كأس أوروبا 2008» بقيادة المدرب الراحل لويس أراغونيس، محققاً أول لقب كبير لإسبانيا منذ 44 عاماً، قبل أن يواصل نجاحاته مع فيسنتي ديل بوسكي، عبر التتويج بـ«كأس العالم 2010»، ثم «كأس أوروبا 2012».

واعتمد ذلك الجيل على الاستحواذ والسيطرة المطلقة وتمرير الكرة حتى إنهاك المنافسين، في حين تبدو إسبانيا الحالية أكثر ديناميكية وسرعة.

فبوجود لامين يامال، إلى جانب جناح أتلتيك بلباو نيكو وليامس، أصبح المنتخب الإسباني أكثر خطورة في التحولات الهجومية، معتمداً على السرعة والمهارة، إلى جانب الجودة الفنية التي طالما ميّزت «لا روخا».

ومنذ خلافته لويس إنريكي، عقب الخروج من ثُمن نهائي «مونديال قطر» أمام المغرب، أكد دي لا فوينتي أنه لا يخشى اعتماد الخطة البديلة أو اللعب المباشر عند الحاجة.

وكما شكّل لقب «كأس أوروبا 2008» نقطة التحول التي منحت إسبانيا الثقة بقدرتها على حصد الألقاب، قد يكون التتويج القاري عام 2024 في ألمانيا محطة الانطلاق لهذا الجيل الشاب.

وقال دي لا فوينتي، حينها: «لقد استعدنا روح 2010... الروح التي دفعت الجميع للنزول إلى الشوارع احتفالاً».

ويبقى لقب «مونديال 2010» الإنجاز العالمي الوحيد لإسبانيا، التي عانت كثيراً في النُّسخ الثلاث التالية من البطولة.

فقد ودّع منتخب ديل بوسكي «مونديال 2014» من دور المجموعات، بعدما بدا الفريق متقدماً في العمر وأبطأ إيقاعاً، بينما فقَدَ أسلوب «تيكي تاكا» كثيراً من بريقه.

وقال المُدافع سيرخيو راموس، آنذاك: «القول إن الحقبة انتهت أمر جنوني»، لكن الواقع أثبت أن الفترة الذهبية كانت قد وصلت إلى نهايتها.

وفي عام 2018، أقالت إسبانيا المدرب خولين لوبيتيغي، عشية البطولة، بعد اتفاقه على تدريب ريال مدريد، ما تسبَّب باضطراب كبير داخل المنتخب.

أما في نسخة 2022، فقد افتقد منتخب لويس إنريكي الحسم الهجومي، وهو العنصر الذي يبدو أن لامين يامال يوفره حالياً بامتياز.

وقال لامين يامال، في تصريحات لموقع «فيفا»: «في رأيي، نحن نقدم أفضل كرة قدم».

وأضاف: «عندما أكون في أفضل حالاتي، أشعر كأنني بطل خارق... كل شيء يصبح مثالياً. أكون أسرع وأقوى ومفعماً بالأدرينالين».

وتابع: «أشعر بأنه لا شيء يقدر على إيقافي، وأتمنى الوصول إلى هذا المستوى في كأس العالم».

تقبّل صفة المرشح

وتدخل إسبانيا البطولة بين أبرز المرشحين إلى جانب فرنسا، متقدمة على إنجلترا والبرازيل والأرجنتين، وفق شركات المراهنات.

وعلّق دي لا فوينتي، في مارس (آذار) الماضي، على اعتبار منتخب بلاده مرشحاً للقب، قائلاً: «أعتقد أن الجميع يحب سماع الإشادة، خصوصاً أننا لسنا من يروّج لذلك... سنتقبل المجاملة».

وأضاف: «علينا أن نقدم بطولة شبه مثالية كي نحظى بفرصة الفوز».

وتابع: «يجب أن ندرك أن هناك منتخبات قوية بقدر قوتنا».

ورغم مكانة إسبانيا كأحد أبرز المرشحين، لا تزال هناك بعض المخاوف، خصوصاً أن «كأس العالم» لا تضمن دائماً تتويج الفريق الأفضل.

وقد يحتاج لامين يامال إلى بعض الوقت لاستعادة جاهزيته الكاملة إذا لم يتمكن من خوض أول مباراتين في المجموعة الثامنة أمام الرأس الأخضر والسعودية.

كما تثير الحالة البدنية لنيكو وليامس القلق أيضاً، بعد معاناته لفترات طويلة، هذا الموسم، من إصابة في منطقة الحوض، لكن منتخب إسبانيا يملك بديلاً سريعاً يتمثل في جناح أوساسونا فيكتور مونيوس.

في المقابل، بدا لاعب وسط آرسنال مارتن سوبيميندي مرهَقاً في نهاية الموسم، بينما لم يستعدْ لاعب مانشستر سيتي رودري بعدُ مستواه الاستثنائي الذي كان عليه قبل إصابته الخطيرة في الركبة عام 2024.

ويرى البعض أن إسبانيا لا تزال تفتقد المهاجم الصريح من طراز فرناندو توريس أو دافيد فيا أو راوول غونزاليس، لكن ميكل أويارسابال قد يختلف مع هذا الطرح، بعدما منح هدفُه في نهائي كأس أوروبا 2024 أمام إنجلترا اللقب لإسبانيا.

ومع وجود لامين يامال كصانع ألعاب أول، ودعم قوي من زميليه في برشلونة بيدري وداني أولمو، يبدو أن «لا روخا» يقف على أعتاب حقبة ذهبية جديدة، آملاً أن يقود لامين يامال جيلاً جديداً نحو المجد العالمي، كما فعل أسلافه، قبل أكثر من عقد من الزمن.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: إنجلترا تبدأ استعداداتها في فلوريدا

رياضة عالمية بدأ المنتخب الإنجليزي استعداداته لنهائيات كأس العالم بإجراء حصة تدريبية خفيفة في فلوريدا (أ.ب)

مونديال 2026: إنجلترا تبدأ استعداداتها في فلوريدا

بدأ المنتخب الإنجليزي، الثلاثاء، استعداداته لنهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم بإجراء حصة تدريبية خفيفة في فلوريدا، وسط أجواء حارة ورطبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)

«مونديال 2026»: مواجهة منتظرة بين مبابي وهالاند

تدخل فرنسا نهائيات كأس العالم 2026 وهي تحمل صفة المنتخب الأول عالمياً وأحد أبرز المرشحين للفوز باللقب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية من باريس 1998 إلى موسكو 2018 كتب الديوك الفرنسيون فصلين من المجد في تاريخ كأس العالم (رويترز)

مونديال فرنسا 1998: نوبة صرع... وأخيراً لحظة المجد

استضافت فرنسا كأس العالم 1998 وسط أجواء مشحونة بالجدل السياسي، والاجتماعي، لكنها خرجت من البطولة بإنجاز تاريخي غيّر مكانتها في كرة القدم العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإيراني أن المنتخب الوطني سيخوض مباراته الودية الأخيرة الاستعدادية لكأس العالم (أ.ب)

وديات المونديال: إيران تخوض مباراة ودية خلف أبواب مغلقة... والسبت في المكسيك

أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم اليوم الأربعاء أن المنتخب الوطني سيخوض مباراته الودية الأخيرة الاستعدادية لكأس العالم خلف أبواب مغلقة في تركيا غداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية المدرب يوليان ناغلسمان في الوسط يستعد لالتقاط صورة مع لاعبي المنتخب الألماني على سلم الطائرة في مطار فرانكفورت (رويترز)

مونديال 2026: ناغلسمان يسرّع الإيقاع وألمانيا تبحث عن استعادة هيبتها

لا يريد المنتخب الألماني إهدار أي وقت قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، إذ بدأ المدرب يوليان ناغلسمان العمل فور وصول بعثة "المانشافت"

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

مونديال 2026: إنجلترا تبدأ استعداداتها في فلوريدا

بدأ المنتخب الإنجليزي استعداداته لنهائيات كأس العالم بإجراء حصة تدريبية خفيفة في فلوريدا (أ.ب)
بدأ المنتخب الإنجليزي استعداداته لنهائيات كأس العالم بإجراء حصة تدريبية خفيفة في فلوريدا (أ.ب)
TT

مونديال 2026: إنجلترا تبدأ استعداداتها في فلوريدا

بدأ المنتخب الإنجليزي استعداداته لنهائيات كأس العالم بإجراء حصة تدريبية خفيفة في فلوريدا (أ.ب)
بدأ المنتخب الإنجليزي استعداداته لنهائيات كأس العالم بإجراء حصة تدريبية خفيفة في فلوريدا (أ.ب)

بدأ المنتخب الإنجليزي، الثلاثاء، استعداداته لنهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم بإجراء حصة تدريبية خفيفة في فلوريدا، وسط أجواء حارة ورطبة، عقب وصوله إلى الولايات المتحدة.

ويقيم منتخب «الأسود الثلاثة»، الذي يُعد من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، معسكراً في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، استعداداً لخوض مباراتين وديتين أمام نيوزيلندا، السبت، وكوستاريكا الأسبوع المقبل، قبل الانتقال إلى مقر إقامته الرسمي في مدينة كانساس سيتي في 13 الحالي.

ويستهل المنتخب الإنجليزي مشواره في المجموعة الثانية عشرة بكأس العالم بمواجهة قوية أمام كرواتيا في دالاس في 17 يونيو (حزيران)، قبل أن يواجه غانا في بوسطن في 23 منه وبنما في نيوجيرسي في 27 الحالي.

وتعرّف اللاعبون مبكراً على الظروف المناخية القاسية التي قد تواجههم خلال البطولة، حيث بلغت درجات الحرارة الثلاثاء 32 درجة مئوية في الظل، وخاض الفريق تدريبات شملت تمارين التمرير والمراوغة قبل إجراء مباراة مصغّرة.

وقال مهاجم أستون فيلا أولي واتكينز للصحافيين: «أنا معتاد على طقس مختلف تماماً، أكثر برودة ومطراً من هذه الأجواء. لكن من الجيد أن نوجد هنا ونتأقلم مع الظروف التي قد نواجهها في كأس العالم».

وأضاف المهاجم البالغ من العمر 30 عاماً: «نحن نمثل دولة كبيرة، ولم نحقق النجاح الذي كنا نطمح إليه في البطولات الكبرى السابقة، لذلك يبقى الهدف واضحاً وهو الفوز بكأس العالم».

وكان واتكينز ضمن تشكيلة إنجلترا التي حلت وصيفة لكأس أوروبا 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا في النهائي، في واحدة من عدة محاولات لم تكلل بالنجاح خلال السنوات الأخيرة.

من جانبه، أكد لاعب الوسط كوبي ماينو، الذي عاد إلى المنتخب بفضل تألقه مع مانشستر يونايتد في النصف الثاني من الموسم، أن الفريق لا يفكر حالياً فيما هو أبعد من الدور الأول.

وقال ماينو: «عندما تفكر كثيراً في كأس العالم قد يبدو الأمر مرهقاً، لذلك نركز على الحاضر وما يجب علينا القيام به الآن».

بدوره، شدد القائد المخضرم جوردان هندرسون (35 عاماً)، الذي أثار استدعاؤه من قبل المدرب الألماني توماس توخل الكثير من الجدل بعد استبعاد عدد من الأسماء البارزة، على أهمية التركيز على الخطوات الحالية.

وقال هندرسون: «علينا التركيز على ما هو مهم في الوقت الراهن، وهو المباراتان الوديتان المقبلتان. من الضروري بناء الجاهزية البدنية وإيقاع اللعب حتى نصل إلى مواجهة كرواتيا ونحن في أفضل حالة ممكنة، لأنها من المنتخبات القوية».

وكان هندرسون قد خاض أول مباراة دولية بقميص إنجلترا عام 2010، وبدت مسيرته الدولية مهددة بالتوقف بعد استبعاده من قائمة كأس أوروبا 2024.

وعلّق اللاعب المخضرم قائلاً: «السنوات القليلة الماضية كانت أشبه برحلة مليئة بالتقلبات، لكنني عملت بجد للوصول إلى هذه المرحلة، وأشعر بالامتنان والفخر لوجودي هنا مجدداً وتمثيل بلادي».


قضية وفاة مارادونا: الرعاية المنزلية لم تكن خياراً مناسباً

دييغو مارادونا (أ.ب)
دييغو مارادونا (أ.ب)
TT

قضية وفاة مارادونا: الرعاية المنزلية لم تكن خياراً مناسباً

دييغو مارادونا (أ.ب)
دييغو مارادونا (أ.ب)

أكد جراحٌ أشرفَ على علاج أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، خلال جلسة المحاكمة المتعلقة بوفاته، أنه «لم يكن ينبغي أبداً السماح له» بالتعافي في منزله بعد خضوعه لجراحة في الدماغ، من دون مراقبة طبية على مدار الساعة وتجهيزات طبية مناسبة.

وتوفي مارادونا الذي يُعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر ناهز 60 عاماً، في أثناء فترة تعافيه داخل منزل مستأجر، بعد أسبوعين من خضوعه لعملية جراحية لإزالة جلطة دموية في الدماغ.

وأظهرت التقارير الطبية أن سبب الوفاة كان قصوراً في القلب ووذمة رئوية حادة، وهي حالة يتراكم فيها السائل داخل الرئتين.

ويحاكم حالياً سبعة من العاملين في القطاع الصحي الذين أشرفوا على رعاية مارادونا خلال أيامه الأخيرة، بتهمة الإهمال الجنائي الذي أسهم في وفاته.

كانت المحكمة قد اطلعت في أبريل (نيسان) الماضي على صور لمارادونا على فراش الموت، حيث بدا بطنه منتفخاً بشكل كبير نتيجة احتباس السوائل، فيما كشف تقرير التشريح أنه عانى لساعات عدة قبل وفاته.

وتتمحور القضية حول ما إذا كان قرار السماح له بالتعافي في منزل خاص بدلاً من الوجود في مركز طبي متخصص قد عرّض حياته للخطر.

وخلال شهادته أمام المحكمة في ضاحية سان إيسيدرو التابعة للعاصمة بوينس آيرس، قال جراح الأعصاب رودولفو بينفينوتي، الذي أشرف على العملية الجراحية لمارادونا، إنه أوصى باتباع بروتوكول صارم للرعاية المنزلية.

وأضاف: «أوصيت بمراقبة العلامات الحيوية ودرجة الحرارة وضغط الدم على مدار 24 ساعة يومياً»، مشيراً إلى أنه طالب أيضاً بمراقبة كمية البول وحالة التورم أو احتباس السوائل في الجسم.

وأوضح بينفينوتي أنه أوصى كذلك بتجهيز المنزل الواقع في منطقة تيغري بجهاز مزيل الرجفان القلبي وجهاز قياس نسبة الأكسجين في الدم، بالإضافة إلى إجراء فحوص دورية كل ساعتين أو ثلاث ساعات.

وأكد قائلاً: «إذا لم تكن جميع هذه الشروط متوفرة داخل المنزل، فلم يكن ينبغي السماح بالعلاج المنزلي إطلاقاً».

كما استمعت المحكمة إلى رسالة صوتية من مشرفة تمريض كانت قد حذرت الفريق الطبي لمارادونا من أنهم «غير مستعدين للتعامل مع أي حالة طارئة»، مشيرةً إلى غياب بعض التجهيزات الأساسية، ومنها جهاز المحاليل الوريدية.

وخلال جلسات سابقة، أكد طبيب طوارئ وصل إلى منزل مارادونا بعد وقت قصير من وفاته، عدم وجود جهاز مزيل رجفان أو أسطوانات أكسجين داخل المنزل.

وينفي المتهمون مسؤوليتهم عن وفاة النجم الأرجنتيني، مؤكدين أن مارادونا، الذي عانى لسنوات من الإدمان على الكوكايين والكحول، توفي لأسباب طبيعية.

كانت المحاكمة الأولى قد أُبطلت العام الماضي بعد الكشف عن مشاركة إحدى القاضيات في فيلم وثائقي سري يتناول القضية، فيما انطلقت المحاكمة الثانية أمام هيئة قضائية جديدة في أبريل (نيسان) الماضي.


«مونديال 2026»: مواجهة منتظرة بين مبابي وهالاند

النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: مواجهة منتظرة بين مبابي وهالاند

النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)

تدخل فرنسا نهائيات كأس العالم 2026 وهي تحمل صفة المنتخب الأول عالمياً وأحد أبرز المرشحين للفوز باللقب، بعدما اعتادت، خلال العقد الأخير، الوجود في المراحل الحاسمة للبطولة. فبعد التتويج باللقب في عام 2018، وبلوغ النهائي في نسخة 2022، يطمح «الديوك» إلى مواصلة حضورهم القوي والمنافسة مجدداً على الكأس الذهبية.

وخلال النُّسخ السبع الأخيرة من «كأس العالم»، نجحت فرنسا في إحراز اللقب مرتين، كما خسرت نهائيين آخرين بركلات الترجيح، ما يعكس حجم الاستقرار الذي يعيشه المنتخب منذ سنوات طويلة. وكان آخِر ظهور له في النهائي خلال «مونديال قطر 2022»، عندما خسر أمام الأرجنتين في مباراة تاريخية سجل خلالها كيليان مبابي ثلاثية رائعة لم تكن كافية لمنح منتخب بلاده اللقب.

وتحمل هذه البطولة أهمية خاصة لدى المدرب ديدييه ديشان، إذ من المنتظر أن تكون الأخيرة له على رأس الجهاز الفني للمنتخب الفرنسي بعد مَسيرة بدأت في عام 2012 وشهدت كثيراً من النجاحات، في حين تزداد التوقعات بأن يخلفه زين الدين زيدان بعد نهاية «المونديال».

ورغم مكانة فرنسا كأحد أبرز المرشحين، يدرك ديشان أن المهمة لن تكون سهلة في مجموعة تضم السنغال والنرويج والعراق، وهي مجموعة وصفها بنفسه بأنها من بين الأصعب في البطولة.

وقال المدرب الفرنسي: «إنها واحدة من أصعب المجموعات، إن لم تكن الأصعب».

وأضاف: «لدينا علاقة خاصة مع السنغال؛ لأن هناك كثيراً من اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين يعرفون الكرة الفرنسية جيداً، كما أن النرويج تملك منتخباً أوروبياً قوياً للغاية».

وتستهلّ فرنسا مشوارها بمواجهة السنغال على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، يوم 16 يونيو (حزيران) الحالي، في لقاء يحمل ذكريات مؤلمة للفرنسيين الذين لا ينسون خسارتهم الشهيرة أمام السنغال في افتتاح «مونديال 2002»، عندما ودّعوا البطولة لاحقاً من دور المجموعات دون تسجيل أي هدف رغم دخولهم المنافسات كحمَلة للقب.

لكن ما يمنح فرنسا الثقة، هذه المرة، هو امتلاكها أحد أقوى الخطوط الهجومية في العالم.

فإلى جانب القائد كيليان مبابي، هدّاف «الدوري الإسباني» مع ريال مدريد، تضم التشكيلة أسماء بارزة مثل عثمان ديمبيليه المتوَّج بالكرة الذهبية، وميكايل أوليسيه، وريان شرقي، في مزيجٍ يجمع بين السرعة والمهارة والقدرة على الحسم.

في المقابل، تدخل السنغال البطولة بطموحات كبيرة أيضاً، فالمنتخب الأفريقي الذي صنع واحدة من كبرى مفاجآت «كأس العالم» عندما أطاح بفرنسا في 2002، وبلغ ربع النهائي، يحلم بتكرار ذلك الإنجاز بقيادة قائده المخضرم ساديو مانيه.

ورغم أن استعدادات «أسود التيرانغا» تأثرت بالجدل الذي أعقب نهائي كأس أمم أفريقيا الأخيرة، فإن المنتخب لا يزال يمتلك عناصر قادرة على المنافسة، ويُعوّل كثيراً على خبرة مانيه الذي غاب عن «مونديال 2022» بسبب الإصابة، ويخوض هذه النسخة بطموح تعويض ما فاته قبل أربعة أعوام.

أما النرويج فتدخل البطولة بثقة كبيرة، بعد عودتها إلى «كأس العالم»، للمرة الأولى منذ 1998، وإلى بطولة كبرى للمرة الأولى منذ «كأس أوروبا 2000».

ويتمحور المشروع النرويجي حول النجم إرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي وأحد أكثر المهاجمين حسماً في كرة القدم العالمية حالياً. وقد سجل هالاند 16 هدفاً، خلال التصفيات، وقاد منتخب بلاده إلى مشوار استثنائي شهد انتصارين ذهاباً وإياباً على إيطاليا.

النجم إرلينغ هالاند (رويترز)

ولا يعتمد المنتخب النرويجي على هالاند فحسب، إذ يملك أيضاً صانع الألعاب المميز مارتن أوديغارد ومهاجم أتلتيكو مدريد ألكسندر سورلوث، ما يجعله أحد أخطر المنتخبات الأوروبية المشارِكة في البطولة.

وقال المدرب ستوله سولباكن: «نؤمن بأن لدينا تشكيلة قوية، وقد حققنا نتائج رائعة على مدى فترة طويلة».

وتبدأ النرويج مشوارها بمواجهة العراق في بوسطن، قبل أن تواجه السنغال، ثم فرنسا، في واحدة من أكثر مباريات الدور الأول ترقباً، حيث ينتظر الجميع المواجهة المباشرة بين هالاند ومبابي.

أما العراق فيدخل البطولة من موقع مختلف تماماً. فبالنسبة إلى «أسود الرافدين»، فإن مجرد التأهل إلى «كأس العالم» بعد أربعين عاماً من الغياب يمثل إنجازاً تاريخياً.

وخاض المنتخب العراقي رحلة طويلة وشاقة نحو النهائيات شملت 21 مباراة؛ بينها ملحق آسيوي مثير أمام الإمارات، قبل أن يحسم بطاقة التأهل عبر الفوز على بوليفيا في الملحق العالمي الذي أقيم بالمكسيك.

وقال المدرب الأسترالي غراهام أرنولد: «تأهلنا أخيراً. وإذا نظرت إلى قيمة انتقالات اللاعبين والمنتخبات الأخرى، فسنكون، على الأرجح، الأقل تصنيفاً في البطولة».

وأضاف: «لكنها كأس عالم، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وبين طموح فرنسا في مواصلة هيمنتها، ورغبة السنغال في استعادة أمجاد 2002، وعودة النرويج القوية بقيادة هالاند، وحُلم العراق بكتابة قصة جديدة، تبدو المجموعة التاسعة واحدة من أكثر مجموعات كأس العالم 2026 إثارة وتنافساً منذ الجولة الأولى وحتى صافرة الختام.