مونديال 2026: «الرجل الجليدي» جوناثان ديفيد يقود طموحات كندا

جوناثان ديفيد (رويترز)
جوناثان ديفيد (رويترز)
TT

مونديال 2026: «الرجل الجليدي» جوناثان ديفيد يقود طموحات كندا

جوناثان ديفيد (رويترز)
جوناثان ديفيد (رويترز)

بشخصية لا تهوى الأضواء وهادئة داخل الملعب وخارجه، حجز جوناثان ديفيد لنفسه مقعداً بين الأبرز في كرة القدم الكندية، رغم أنه لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره.

ومع استعداد البلاد لاستضافة كأس العالم 2026، بالشراكة مع الولايات المتحدة والمكسيك، يأمل مهاجم يوفنتوس الإيطالي في فرض اسمه بقوة على الساحة العالمية.

طريق المهاجم الذي أطلق عليه المدرب السابق للمنتخب الكندي جون هيردمان لقب «الرجل الجليدي» بسبب هدوئه وبرودة أعصابه أمام المرمى، لم يكن تقليدياً على الإطلاق نحو القمة.

وُلد ديفيد في بروكلين الأميركية لأبوين هايتيين، قبل أن يقضي جزءاً من طفولته في هايتي، لتنتقل من بعدها عائلته للاستقرار في أوتاوا. وتعكس خلفيته المتعددة الثقافات طبيعة المنتخب الكندي الحالي الذي يضم لاعبين من أصول مهاجرة متنوعة.

وكانت كرة القدم جزءاً أساسياً من حياته منذ الصغر؛ إذ بدأ ممارستها «بمجرد أن أصبحتُ قادراً على المشي»، متأثراً بوالده وبطفولته المبكرة في هايتي؛ حيث تحظى اللعبة بشعبية جارفة.

ورغم أن ذكرياته عن تلك الفترة قليلة، فإنها بقيت ذات قيمة خاصة بالنسبة إليه؛ خصوصاً عندما عاد إلى هايتي عام 2021 لخوض مباراة مع كندا ضمن تصفيات كأس العالم، في لحظة وصفها بالفخر الكبير.

وفي طفولته، كان برشلونة في العقد الأول من الألفية الجديدة، وخصوصاً مع الساحر البرازيلي رونالدينيو، مصدر إلهامه وحافزه لتحقيق حلم اللعب في أوروبا.

وقاده هذا الطموح إلى بلجيكا عبر بوابة خنت، ثم إلى ليل الفرنسي؛ حيث تحول إلى أحد أكثر المهاجمين تسجيلاً للأهداف في تاريخ النادي. فقد سجَّل 109 أهداف في 232 مباراة، وساهم في تتويج الفريق بلقب الدوري الفرنسي عام 2021، كما ارتقى إلى المركز الثالث في قائمة هدافي ليل التاريخيين.

وقال مدرب كندا، الأميركي- الألماني جيسي مارش عام 2024: «لطالما وصفت جوناثان بأنه أذكى لاعب دربته في مسيرتي. إنه ذكي للغاية، ونحن نؤمن جميعاً بأنه قادر على أن يكون من أفضل لاعبي العالم، إن لم يكن بالفعل ضمن هذه الفئة».

ورغم ذلك، يبقى ديفيد متواضعاً ويفضِّل الابتعاد عن الأضواء.

وقال في مقابلة سابقة مع صحيفة «لا فوا دو نور»: «التحدث أمام الناس ليس من طبيعتي؛ لأنني لا أحب لفت الانتباه إلى نفسي... أنا شخص هادئ ومتحفظ. وبعد المباريات أفضِّل مغادرة الملعب من دون أن أقول شيئاً».

وفي الصيف الماضي، انضم ديفيد إلى يوفنتوس في صفقة انتقال حر، ولكنه لا يزال أغلى لاعب كندي في التاريخ، بعدما دفع ليل 30 مليون يورو (نحو 35 مليون دولار) لضمه عام 2020.

إلا أن موسمه الأول في إيطاليا لم يكن سهلاً، بعدما سجل 8 أهداف فقط في 46 مباراة، وتراجعت مشاركاته مع نهاية الموسم.

وقال ديفيد لشبكة «تي إس إن» في أبريل (نيسان): «أعتقد أن موسمي شهد صعوداً وهبوطاً... لم أسجل بالانتظام الذي كنت أطمح إليه. يوفنتوس هو النادي الأكثر تعرضاً للضغوط الإعلامية في إيطاليا، والجميع يراقبك ويتحدث عنك».

ورغم ذلك، يبقى ديفيد عنصراً أساسياً في طموحات المنتخب الكندي، إلى جانب القائد ألفونسو ديفيس الذي يسابق الزمن للتعافي من الإصابة، في سعي كندا لتحقيق أول انتصار لها في تاريخ كأس العالم.

ولا يخفي ديفيد طموحاته الكبيرة؛ إذ قال: «أكثر أحلامي جنوناً؟ ببساطة الفوز بكأس العالم مع كندا. وإذا تحقق ذلك، يمكنني الاعتزال في اليوم التالي مباشرة».

ورغم أن هذا الحلم يبدو بعيد المنال، فإن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في المساهمة بتغيير مكانة كرة القدم داخل كندا.

وقال لموقع «فيفا»: «أريد أن يغيِّر هذا المونديال كرة القدم في كندا إلى الأبد، وأن تصبح الرياضة الأولى في البلاد».

وأضاف: «المنتخب الوطني تطور بشكل هائل منذ انضمامي إليه».

ونوَّه: «الفوز بمباراة واحدة في كأس العالم سيكون حدثاً تاريخياً بالنسبة لكندا، وبعدها سيكون الهدف الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة».


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تدخل مونديال 2026 وتأمل في ترك بصمة أقوى

رياضة عالمية تخوض كوريا الجنوبية منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 بعد أن ضمنت تأهلها عقب فوزها على العراق (فيفا)

كوريا الجنوبية تدخل مونديال 2026 وتأمل في ترك بصمة أقوى

تخوض كوريا الجنوبية منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 بعد أن ضمنت تأهلها عقب فوزها على العراق 2-0 في 5 يونيو 2025، لتواصل حضورها التاريخي في البطولة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ضمن منتخب جنوب أفريقيا تأهله إلى النهائيات بعد الفوز على رواندا (فيفا)

جنوب أفريقيا تستهدف تجاوز دور المجموعات لأول مرة في مونديال 2026

ضمن منتخب جنوب أفريقيا تأهله إلى النهائيات بعد الفوز على رواندا (3-0) في 14 أكتوبر 2025، في الجولة الأخيرة من تصفيات قارة أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لم تحسم جمهورية تشيكيا تأهلها إلا في مارس إثر فوزها في مباراتي الملحق أمام آيرلندا (فيفا)

جمهورية تشيكيا تعود للمونديال بطموح بلوغ الدور الثاني في مجموعة متوازنة

تخوض جمهورية تشيكيا منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كأس العالم لكرة القدم أمام موقع تشيتشن إيتسا الأثري في المكسيك (أ.ف.ب)

مونديال 2026: تشيتشن إيتسا مهد كرة القدم عند حضارة المايا

في موقع تشيتشن إيتسا الماياوي في المكسيك، تشكّل كأس العالم لكرة القدم فرصة لإلقاء الضوء على لعبة كرة عريقة، تُعدّ سلفاً قديماً لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية موسى التعمري في تمارين الأردن (أ.ف.ب)

مونديال 2026: نشامى الأردن يرفعون شعار «من حقنا أن نحلم»

رغم الإصابات الكثيرة التي تعصف بصفوفه قبيل مشاركته الأولى في كأس العالم لكرة القدم، يحق لمنتخب الأردن أن يحلم، بحسب ما يقول مدربه جمال السلامي.

«الشرق الأوسط» (عمان)

كوريا الجنوبية تدخل مونديال 2026 وتأمل في ترك بصمة أقوى

تخوض كوريا الجنوبية منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 بعد أن ضمنت تأهلها عقب فوزها على العراق (فيفا)
تخوض كوريا الجنوبية منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 بعد أن ضمنت تأهلها عقب فوزها على العراق (فيفا)
TT

كوريا الجنوبية تدخل مونديال 2026 وتأمل في ترك بصمة أقوى

تخوض كوريا الجنوبية منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 بعد أن ضمنت تأهلها عقب فوزها على العراق (فيفا)
تخوض كوريا الجنوبية منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 بعد أن ضمنت تأهلها عقب فوزها على العراق (فيفا)

تخوض كوريا الجنوبية منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 بعد أن ضمنت تأهلها عقب فوزها على العراق 2-0 في 5 يونيو (حزيران) 2025، لتواصل حضورها التاريخي في البطولة للمرة الحادية عشرة توالياً.

وتملك «محاربو تايغوك» سجلاً بارزاً، إذ تُوّجت بكأس آسيا مرتين عامي 1956 و1960، فيما يبقى إنجازها الأهم في كأس العالم بلوغ نصف النهائي في نسخة 2002 التي استضافتها بالشراكة مع اليابان. ويحتل المنتخب حالياً المركز 25 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وكان قد بلغ دور الـ16 في مونديال 2022.

ويقود المنتخب المدرب هونغ ميونغ بو، أحد أبطال جيل 2002، الذي يعود إلى قيادة الفريق في كأس العالم للمرة الثانية بعد تجربة 2014 التي انتهت بالخروج من دور المجموعات. ويأمل في تصحيح المسار هذه المرة وقيادة فريقه إلى مراحل أبعد.

ويعتمد المنتخب الكوري على قائده سون هيونغ مين، نجم لوس أنجليس إف سي حالياً، الذي تألق لسنوات مع توتنهام هوتسبير، وسجل 54 هدفاً دولياً، بينها ثلاثة في كأس العالم. ويخوض سون مونديالاً رابعاً قد يكون الأخير في مسيرته، إلى جانب زميله لي كانغ إن، لاعب باريس سان جيرمان.

وتسعى كوريا الجنوبية إلى تجاوز دور المجموعات كما فعلت في 2022، ضمن مجموعة تضم جنوب أفريقيا وجمهورية التشيك والمكسيك، وسط طموحات بمواصلة التطور وترك بصمة أقوى في البطولة.


جنوب أفريقيا تستهدف تجاوز دور المجموعات لأول مرة في مونديال 2026

ضمن منتخب جنوب أفريقيا تأهله إلى النهائيات بعد الفوز على رواندا (فيفا)
ضمن منتخب جنوب أفريقيا تأهله إلى النهائيات بعد الفوز على رواندا (فيفا)
TT

جنوب أفريقيا تستهدف تجاوز دور المجموعات لأول مرة في مونديال 2026

ضمن منتخب جنوب أفريقيا تأهله إلى النهائيات بعد الفوز على رواندا (فيفا)
ضمن منتخب جنوب أفريقيا تأهله إلى النهائيات بعد الفوز على رواندا (فيفا)

ضمن منتخب جنوب أفريقيا تأهله إلى النهائيات بعد الفوز على رواندا (3-0) في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في الجولة الأخيرة من تصفيات قارة أفريقيا.

وبفضل هذا الانتصار، تصدر «بافانا بافانا» مجموعتهم أمام نيجيريا، التي فشلت في التأهل إلى مونديال 2026.

المدرب:

منذ توليه المهمة عام 2021، أعاد الدولي البلجيكي السابق هوغو بروس (74 عاماً) الاعتبار لمنتخب جنوب أفريقيا بقيادته إلى نصف نهائي كأس الأمم 2023. لكن اتهامات بالعنصرية والتمييز الجنسي، إضافة إلى الخروج من ثمن نهائي كأس الأمم 2025 أمام الكاميرون، شوّهت صورته. وكان المدافع السابق لأندرلخت قد درّب أيضاً منتخب الكاميرون، وقاده، على غير المتوقع، إلى لقب كأس أفريقيا 2017 بفريق اعتُبر آنذاك من خارج دائرة الترشيحات.

نجم المنتخب:

يُعد لايل فوستر (25 عاماً) اللاعب الوحيد في التشكيلة الذي ينشط في أحد الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. ورغم هبوط فريقه بيرنلي إلى دوري الدرجة الثانية (تشامبيونشيب)، خاض المهاجم 26 مباراة في الدوري الإنجليزي، سجل خلالها ثلاثة أهداف وقدّم تمريرتين حاسمتين. وفي الخط الأمامي، سيحظى فوستر بدعم جناح أورلاندو بايرتس أوسوين أبوليس، صاحب هدفين في النسخة الأخيرة من كأس الأمم الأفريقية بالمغرب.

الطموحات:

في مشاركتهم الرابعة، سيطمح «بافانا بافانا» إلى تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخهم، ضمن مجموعة تضم المكسيك وكوريا الجنوبية وجمهورية التشيك.


جمهورية تشيكيا تعود للمونديال بطموح بلوغ الدور الثاني في مجموعة متوازنة

لم تحسم جمهورية تشيكيا تأهلها إلا في مارس إثر فوزها في مباراتي الملحق أمام آيرلندا (فيفا)
لم تحسم جمهورية تشيكيا تأهلها إلا في مارس إثر فوزها في مباراتي الملحق أمام آيرلندا (فيفا)
TT

جمهورية تشيكيا تعود للمونديال بطموح بلوغ الدور الثاني في مجموعة متوازنة

لم تحسم جمهورية تشيكيا تأهلها إلا في مارس إثر فوزها في مباراتي الملحق أمام آيرلندا (فيفا)
لم تحسم جمهورية تشيكيا تأهلها إلا في مارس إثر فوزها في مباراتي الملحق أمام آيرلندا (فيفا)

تخوض جمهورية تشيكيا منافسات المجموعة الأولى في كأس العالم 2026 لكرة القدم.

وبعد حلولها ثانية في مجموعتها خلف كرواتيا، لم تحسم جمهورية تشيكيا تأهلها إلا في مارس (آذار)، إثر فوزها في مباراتي الملحق.

أمام آيرلندا، قلب التشيك تأخرهم بهدفين قبل أن يحسموا المواجهة بركلات الترجيح بفضل تصديين من الحارس ماتيي كوفار. وبعد 5 أيام، تألق حارس مرمى آيندهوفن الهولندي مجدداً في ركلات الترجيح أمام الدنمارك، ليساهم في تأهل منتخب بلاده إلى ثاني نهائيات كأس عالم له، منذ حلّ المنتخب التشيكوسلوفاكي عام 1993.

ويحمل المنتخب التشيكي تاريخاً لافتاً على الساحة الأوروبية؛ إذ كان وصيف بطولة أمم أوروبا 1996، بينما يُعد أفضل ظهور له في كأس العالم عام 2006، عندما خرج من الدور الأول. ويحتل حالياً المركز الـ41 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ويُلقب بـ«نارودني تيم»، بينما تُعد أندية: سلافيا براغ، وسبارتا براغ، وفيكتوريا بلزن، أبرز روافده المحلية.

وعلى الصعيد الفني، مرَّ المنتخب بفترة اضطراب قبل التأهل، بعدما أُقيل المدرب إيفان هاشيك عقب خسارة أمام جزر فارو في أكتوبر (تشرين الأول) بنتيجة 2-1. وتولى المهمة لاحقاً ميروسلاف كوبيك في ديسمبر (كانون الأول)، وهو مدرب مخضرم يبلغ 74 عاماً، وحارس مرمى سابق، سبق له تدريب أندية عدة في الدوري التشيكي، أبرزها فيكتوريا بلزن بين 2023 و2025، قبل أن ينجح في قيادة المنتخب نحو التأهل.

ويعتمد المنتخب في خطه الأمامي على بافل شولتس، لاعب وسط أولمبيك ليون الفرنسي، الذي سجل 11 هدفاً في موسمه الأول بالدوري الفرنسي، وبرز كعنصر هجومي مؤثر رغم إصاباته الأخيرة؛ حيث يُنتظر أن يلعب دوراً مهماً إلى جانب المهاجم باتريك شيك، أو في مركز الوسط الهجومي.

ويأمل المنتخب التشيكي في بلوغ الدور الثاني، وهو الهدف الذي يراه لاعبوه ممكناً ضمن مجموعة تضم المكسيك وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية، في مهمة تبدو متوازنة وتمنحهم فرصة للمنافسة.