كيف تحوّل ديكلان رايس من لاعب فاشل في تشيلسي إلى نجم لامع مع آرسنال؟

اللاعب مرشح للفوز بالكرة الذهبية إذا واصل صعوده المذهل وحصد الألقاب مع ناديه ومنتخب بلاده

كان صعود رايس تدريجياً قبل أن يقدِّم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع الموسم الحالي (غيتي)
كان صعود رايس تدريجياً قبل أن يقدِّم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع الموسم الحالي (غيتي)
TT

كيف تحوّل ديكلان رايس من لاعب فاشل في تشيلسي إلى نجم لامع مع آرسنال؟

كان صعود رايس تدريجياً قبل أن يقدِّم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع الموسم الحالي (غيتي)
كان صعود رايس تدريجياً قبل أن يقدِّم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع الموسم الحالي (غيتي)

من المعروف عن النجم الإنجليزي الدولي، ديكلان رايس، أنه يُحب ما يمكن وصفه بـ«التقييم البنّاء»، والذي يُعدُّ أحد الأسباب التي ساعدته على أن يصبح واحداً من أفضل اللاعبين في العالم في الوقت الحالي. يقول تيري ويستلي، الذي كان يشغل منصب رئيس أكاديمية وست هام للناشئين عندما كان رايس يلعب هناك: «لا يُمكنك أن تُسيء إلى الآخرين، ولا يُمكنك أن تُرهبهم، لكن يجب أن نكون قادرين على إجراء حوارٍ معهم وأن نقول لهم: انظروا، هذا ليس جيداً بما فيه الكفاية، ونريد مساعدتكم لأن هذا ما نحتاج إلى القيام به». ويضيف: «فإما أن يخرجوا (اللاعبون الشباب) من مكتبك وهم يقولون لأنفسهم إنهم لا يفهمون شيئاً وسيخبرون آباءهم أو وكلاء أعمالهم، وإما أن يخرجوا من المكتب وهم يقولون: حسناً، ما الذي يتعين علينا فعله؟ لنبدأ العمل».

من الواضح تماماً إلى أي معسكر ينتمي رايس، فقد وصفه أحد المديرين الفنيين الفائزين بدوري أبطال أوروبا مؤخراً، في جلسة خاصة، بأنه «أفضل لاعب خط وسط في العالم»، وهو وصف بدا مبالغاً فيه حتى عندما انضم رايس إلى آرسنال مقابل 105 ملايين جنيه استرليني قبل عامين. وبالنسبة للمتابعين لمسيرة رايس منذ فترة طويلة، فقد كان صعوده تدريجياً، قبل أن يتحوَّل فجأة ويقدم مستويات مذهلة تجسَّدت في أدائه الرائع أمام ريال مدريد في أبريل (نيسان) الماضي عندما سجَّل هدفين رائعين من ركلتين حرتين في المباراة التي فاز فيها «المدفعجية» بثلاثية نظيفة.

وإذا أخذنا في الاعتبار حقيقة رفضه من قبل عدد من الأندية في السابق، والانتقادات الصريحة لأدائه في بعض الفترات، فمن الصعب تصديق أننا نتحدث عنه بهذه الطريقة الإيجابية للغاية اليوم. لقد استغنى عنه تشيلسي وهو في الـ14من عمره. وحتى عندما كان في الـ16 من عمره ويلعب في صفوف وست هام، انقسم المدربون حول ما إذا كان ينبغي إعطاء رايس منحة دراسية، والتي كانت بداية الطريق لصعوده إلى الفريق الأول. وقد اعترف رايس بنفسه بأن طريقته في الركض كانت غريبة وغير منسقة، وهو دليل إضافي على تطوره الاستثنائي. وقد وصفه أحد مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز بأنه «يشبه السيارة رولز رويس، فهو رشيق في حركاته وتصرفاته».

يتذكر ويستلي النقاش الذي دار حول هذا اللاعب الشاب النحيل وما إذا كان سيتم اختياره للاستمرار في النادي أم لا، قائلاً عن قرار منحه منحة دراسية: «كان هناك بعض الأشخاص الذين لا يتحلون بالصراحة مثلي. لم يكن هناك عقد احترافي مضمون لديكلان، لكنه لم يتذمر ولم يشكُ. وحصل على المنحة بعد مباراة أمام فولهام عندما ضممته إلى فريق النادي تحت 18 عاماً. قلت له إنه لا يتعيَّن عليه أن يشعر بالقلق بعد الآن، لأننا سنمنحه المنحة».

رايس تحت قيادة مويز قاد وست هام للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي ليحصد أول ألقابه القارية الكبرى منذ أكثر من نصف قرن (غيتي)

وأضاف: «ألقى ديكلان محاضرةً نيابةً عني العام الماضي (للاعبي كرة القدم الشباب) وقال إنه عندما ينظر إلى الوراء الآن يتذكر أنه كان يتلقَّى تقييماً صريحاً وبنّاء آنذاك، ولا يمكنه الآن قبول أي شيء آخر. لقد أكد على أننا لم نكن نراوغه. لكن لا يمكنك تقديم تقييم صريح لكثير من الناس هذه الأيام، ويتعين عليك أن تتسم بالحذر في ذلك. لا يُقدم وكلاء اللاعبين ملاحظات صريحة للاعبيهم خوفاً من خسارتهم. ونادراً ما أصادف والداً يقول الحقيقة لأبنائه، لأنهم أيضاً لا يرغبون في سماعها!»

لم يكن ويستلي، ولا توني كار، الذي أنقذ رايس من تشيلسي في سن الـ14 بناءً على توصية من كشافه ديف هانت، يتوقعان أن هذا اللاعب سيتحوَّل إلى موهبة فذة. يقول كار: «قال ديف (يجب علينا أن نلقي نظرةً على هذا اللاعب الشاب الذي استغنى عنه تشيلسي)، لأنه يعتقد أنه يمتلك إمكانات أكبر» وهي العبارة التي تبدو، بعد مرور 12 عاماً، وكأنها واحداً من أكثر التقييمات دقةً في تاريخ كرة القدم الحديث.

يقول سلافن بيليتش، الذي منح رايس فرصة الظهور الأول مع وست هام، والذي يتميز بصراحته المعهودة: «كنا نعتقد أنه قد يصبح يوماً ما قائداً لوست هام في مركز قلب الدفاع، على غرار جون تيري، لأنه كان لاعباً يُعتمَد عليه ولديه عزيمة قوية. لكن دعونا لا نُبالغ ونقول الحقيقة: هل كان يبدو كأنه سيصبح أحد أفضل لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ بالطبع لا، لا يمكنني أن أكذب وأقول ذلك».

جلب كار رايس إلى وست هام، في البداية على سبيل الاختبار والتجربة، وهو ما كان يعني رحيل رايس عن منزل عائلته في كينغستون، جنوب غربي لندن. كانت رغبته في تقبّل التغيير لافتة للنظر. يقول كار عن ذلك: «لقد كان ذكياً جداً، وواثقاً جداً من نفسه. وعلى الرغم من أنه ربما كان يشعر ببعض التوتر، فإنه كان يريد الكرة بين قدميه طوال الوقت، وكان يستمع جيداً، وكان سريع التعلم للغاية».

تجلّت سرعة تعلم رايس في إتقانه لدوره في الكرات الثابتة، وهو ما يجعله محور أحدث التغييرات الخططية والتكتيكية في كرة القدم، ويجعله أكثر أهمية لآرسنال ولمنتخب إنجلترا. وقال زميله في المنتخب الإنجليزي، جوردان بيكفورد: «يمتلك رايس واحدة من أقوى التسديدات التي رأيتها في حياتي». وصرَّح رايس نفسه بأنه ربما كان سيغفل عن هذه المهارة لولا تشجيع المدير الفني لآرسنال ميكيل أرتيتا، ومدرب الكرات الثابتة في النادي نيكولاس جوفر، اللذين شجعاه على إتقانها خلال رحلة الفريق الشتوية إلى دبي عام 2024.

ثم يأتي تحوّله من لاعب خط وسط مدافع حذر إلى لاعب خط وسط مهاجم يتحرَّك بحرية أكبر. تعرَّض رايس لانتقادات لاذعة من نجمَي خط الوسط غرايم سونيس وروي كين عند انتقاله إلى آرسنال مقابل 105 ملايين جنيه استرليني، وقالا إنه لا يسجِّل ما يكفي من الأهداف. وكما كانت الحال عندما استغنى عنه تشيلسي، يقول المقربون منه إنه لم يستسلم للأمر، بل بحث عن طرق جديدة لتحسين هذا الجانب من أدائه. شهدت مسيرة رايس مع آرسنال انطلاقة استثنائية منذ انضمامه. علاوة على ذلك لم يكن رايس مجرد تدعيم لخط الوسط. بل أصبح فوراً القوة الدافعة للفريق تحت قيادة ميكيل أرتيتا، حيث عزَّز الصلابة الدفاعية وقدَّم إضافةً هجوميةً غير متوقعة، متحولاً من لاعب ارتكاز دفاعي بحت إلى لاعب وسط شامل وفاعل في جميع أنحاء الملعب. أثبت رايس أنه يستحق القيمة المالية الكبيرة لصفقته، حيث قدَّم مستويات مبهرة وأسهم بشكل مباشر في قوة آرسنال الدفاعية والهجومية، حيث لم يعد رايس مجرد لاعب وسط دفاعي، بل طوَّر قدراته الهجومية بشكل ملحوظ تحت قيادة أرتيتا. علاوة على ذلك عزَّز وجوده من ثبات وصلابة الفريق، واحتل مراكز متقدمة بين لاعبي الدوري في إحصاءات مهمة مثل إجمالي استعادة الكرة والتدخلات الناجحة.

كما تألق رايس محلياً يقدم مستويات استثنائية مع منتخب إنجلترا (غيتي)

يقول ويستلي: «لقد عملتُ مع أبطال في رياضات مختلفة، والقاسم المشترك بينهم هو أنهم عندما تُقدِّم لهم معلومات، يكونون متعطشين لها والتعلُّم منها، ومتعطشين لمعرفة المزيد دائماً. إنهم يتحسَّنون بسبب رغبتهم في فعل شيء مختلف؛ ولا يسخرون من الانتقادات التي تُوجَّه لهم، وبالطبع رايس ينتمي إلى هذه الفئة من الأبطال، فهو يسعى دائماً للتعلم وما يتعيَّن عليه القيام به. وقد تصرَّف بهذا الشكل عندما رحل عن تشيلسي وانضم إلينا». من المثير للاهتمام رؤية رايس، الذي بلغ 27 عاماً في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو يحتل هذه المكانة الاستثنائية بوصفه نجماً لامعاً هذا الموسم. ويصفه أرتيتا بأنه «منارة» على أرض الملعب، وهو وصفٌ دقيق للغاية، ليس فقط بسبب طوله الفارع، ولكن أيضاً لقدرته على قيادة الفريق خلال أصعب اللحظات في الموسم. قد لا يكون رايس أكثر لاعبي آرسنال تسجيلاً للأهداف، لكنه دون شك أكثرهم تأثيراً، في معركة تُختبر فيها قوة الشخصية قبل تسجيل الأهداف، يبدو آرسنال مسلحاً بلاعب يعرف كيف يقود دون ضجيج، وكيف يصنع الفارق دون استعراض، وإذا كان لقب الدوري سيعود إلى «ملعب الإمارات» بعد غياب 22 عاماً، فسيكون رايس أحد أبرز الأسباب التي جعلت الحلم يبدو ممكناً.

رايس إحدى أوراق أرتيتا الرابحة لفوز آرسنال بلقب الدوري الغائب منذ سنوات (غيتي)

وخارج الملعب، حضر رايس حفل توزيع جوائز الموضة في لندن، وقد تحدَّث عن مرطباته وعطوره المُفضَّلة، وضمادات العين التي يستخدمها للعناية الشخصية. يقول مراقبون إنه حتى خلال فترة وجوده في وست هام، كانت هناك لمحة من شخصيته الأنيقة والجذابة. يقول أحد موظفي وست هام: «كان دائماً أنيقاً، وذا مظهرٍ جذاب». يخوض رايس هذا العام مهمة صعبة في محاولة لقيادة المنتخب الإنجليزي للفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966، بالإضافة إلى قيادة آرسنال للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وتجاوز نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الذي حققه العام الماضي. يقول ويستلي: «سيكون بلا شكّ عنصراً أساسياً في جميع تلك الفرق والمواجهات، وبالتالي سيكون مرشحاً قوياً للفوز بجائزة الكرة الذهبية. أرى أن وسائل الإعلام قد بدأت بالفعل تتحدث عنه ضمن هذه الفئة، لكن هذا يعتمد على كثير من الأمور». ويؤيد مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا التقييم، قائلاً: «سيكون بالتأكيد ضمن أفضل لاعبي العالم، لكن لكي يُتوَّج بالكرة الذهبية، يتعيَّن عليه أن يحقِّق الألقاب مع آرسنال». من الواضح أن العنصر الوحيد الذي ينقص رايس هو الفوز بالألقاب الكبرى، ولا شكّ أن بعض الملاحظات والتقييمات البنّاءة حول هذا الأمر ستساعده على التركيز على القيام بذلك هذا العام.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

رياضة عالمية جيمس جاستن (رويترز)

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

أثنى جيمس جاستن، لاعب فريق ليدز يونايتد، على انتصار فريقه التاريخي 2-1 على مضيفه مانشستر يونايتد، مساء أمس (الاثنين)، في ختام المرحلة الـ32.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الحكم بول تيرني طرد المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز خلال الخسارة أمام ليدز (رويترز)

كاريك: طرد مارتينيز «من أسوأ القرارات»

هاجم المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد مايكل كاريك الحكم بول تيرني بسبب طرده المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز خلال الخسارة أمام ليدز.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي ليدز يونايتد أمام جماهيرهم الزائرة في أولد ترافورد (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: ليدز يهزم «عشرة لاعبين» من مان يونايتد

سجل نواه أوكافور لاعب ليدز يونايتد هدفين ليقود فريقه لفوز معنوي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بنتيجة 2-1 على مضيّفه ومنافسه التقليدي مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية غاري نيفيل (رويترز)

نيفيل: سيتي يشعر بالأفضلية... وآرسنال يجب أن يركز على القمة الحاسمة

يرى غاري نيفيل أنه ينبغي لآرسنال مخالفة التوقعات والفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مانشستر سيتي في المواجهة على ملعب الاتحاد يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المشكلة تعود جذورها إلى ما قبل رحيل أليكس فيرغسون في 2013 (رويترز)

كيف سيحل مانشستر يونايتد عقدة «محور الارتكاز»؟

في وقتٍ تتسارع فيه خطوات إعادة البناء داخل مانشستر يونايتد، تعود إحدى أقدم أزمات الفريق إلى الواجهة، مع اعترافٍ داخلي بأن معضلة خط الوسط ظلت ثغرة مزمنة.

شوق الغامدي (الرياض)

ريال مدريد يخاطر بمبابي في مواجهة بايرن ميونيخ بدوري الأبطال

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)
TT

ريال مدريد يخاطر بمبابي في مواجهة بايرن ميونيخ بدوري الأبطال

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)

يخاطر فريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم بإشراك نجمه كيليان مبابي في مواجهة بايرن ميونيخ، المقرر إقامتها غداً الأربعاء في إياب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا.

وتعرض المهاجم الفرنسي لإصابة في الرأس في المباراة التي تعادل فيها الفريق مع غيرونا 1-1 يوم الجمعة الماضي، حيث احتاج إلى غرز في الحاجب.

ولكن اللاعب عاد للتدريبات أمس الاثنين، وسُجل في قائمة الفريق التي تضم 23، والتي ستغادر في وقت لاحق من اليوم متجهة إلى ألمانيا.

وسجل مبابي الهدف الوحيد للريال عندما خسر في مباراة الذهاب 1-2 أمام بايرن الأسبوع الماضي.

ويتعين على الريال الفوز في ميونيخ للبقاء في المنافسة على اللقب، علماً بأن الفريق فاز في آخر أربع مواجهات إقصائية جمعته ببايرن، من بينها الفوز بثلاث مباريات في ميونيخ، والتعادل في واحدة.

ولم يفز بايرن على الريال على أرضه منذ قبل نهائي 2012 عندما فاز بركلات الترجيح في إسبانيا.


إنفانتينو يقدّم تعازيه لوفاة اللاعب الغاني دومينيك فريمبونغ

جياني إنفانتينو (د.ب.أ)
جياني إنفانتينو (د.ب.أ)
TT

إنفانتينو يقدّم تعازيه لوفاة اللاعب الغاني دومينيك فريمبونغ

جياني إنفانتينو (د.ب.أ)
جياني إنفانتينو (د.ب.أ)

أعرب السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن حزنه العميق لوفاة دومينيك فريمبونغ، مهاجم نادي بيريكوم تشيلسي الغاني الذي لقي حتفه في هجوم مسلح عنيف استهدف حافلة الفريق، أول من أمس (الأحد).

وفقد الشاب (20 عاماً) حياته عندما تعرَّض الفريق لكمين في أهيريسو خلال عودته من مباراة في الدوري الغاني الممتاز، مساء الأحد، في حادثة هزَّت أوساط كرة القدم في البلاد.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (الاثنين)، قال إنفانتينو إنه «حزين للغاية» لهذا النبأ المفجع، واصفاً وفاة فريمبونغ بـ«خسارة فادحة للرياضة».

وجاء في البيان: «أشعر بحزن عميق لسماع نبأ وفاة دومينيك فريمبونغ، لاعب نادي بيريكوم تشيلسي، إثر هجوم استهدف الفريق في أثناء عودته من مباراة في الدوري الغاني الممتاز».

دومينيك فريمبونغ (الشرق الأوسط)

وقدَّم إنفانتينو تعازيه باسم «فيفا» وعائلة كرة القدم العالمية، معرباً عن دعمه للمتضررين، حيث أضاف: «بالنيابة عن مجتمع كرة القدم العالمي، وجميع العاملين في (فيفا)، نتقدَّم بأحر التعازي لعائلة اللاعب، وأصدقائه، وجميع العاملين في نادي بيريكوم تشيلسي، وكل مَن عرفه».

وقد أثار الحادث حزناً عميقاً في أوساط كرة القدم الغانية، وتجدَّدت المطالبات بتشديد الإجراءات الأمنية للفرق المسافرة لخوض مباريات الدوري المحلي.

وكان فريمبونغ، الذي انضم إلى بيريكوم تشيلسي على سبيل الإعارة من نادي أدوانا في وقت سابق من هذا العام، قد بدأ يحقِّق تقدماً مطرداً في مسيرته الكروية قبل وقوع هذه الفاجعة.


تناول الطعام تحت ناظرَي الأسطورة: مطبخ خيري في بيت مارادونا

مارادونا كان يروي أن والدته دالما «توتا» كانت تحرم نفسها من الطعام من أجله (أ.ف.ب)
مارادونا كان يروي أن والدته دالما «توتا» كانت تحرم نفسها من الطعام من أجله (أ.ف.ب)
TT

تناول الطعام تحت ناظرَي الأسطورة: مطبخ خيري في بيت مارادونا

مارادونا كان يروي أن والدته دالما «توتا» كانت تحرم نفسها من الطعام من أجله (أ.ف.ب)
مارادونا كان يروي أن والدته دالما «توتا» كانت تحرم نفسها من الطعام من أجله (أ.ف.ب)

تحوّل المنزل الذي وُلِد فيه أسطورة كرة القدم الراحل دييغو أرماندو مارادونا، في حي محروم من الضاحية الكبرى لبوينس آيرس في الأسابيع الأخيرة إلى مكان لتقديم وجبات مجانية، في سياق فقر مزمن تشهده الأرجنتين.

تبدو فيلا فيوريتو، الواقعة على بُعد نحو ساعة من وسط العاصمة، وهي ضاحية كغيرها من الضواحي المحيطة بها مكونة من مساكن إسمنتية، كأنها في ورشة بناء دائمة ومعظم الشوارع ترابية.

كان مارادونا يردد عن مكان طفولته: «نشأت في حي خاص: محروم من المياه، محروم من الأسفلت، محروم من كل شيء»، في إشارة ساخرة إلى ما يُعرف بـ «كاونتري»، وهي المجمعات السكنية الخاصة الفاخرة.

متطوع يقدم الحساء من قدر في فناء منزل طفولة نجم الكرة الراحل مارادونا (أ.ف.ب)

فيلا فيوريتو التي يقطنها أكثر من 50 ألف نسمة، هي مدينة «D10S» (تلاعب لفظي بين «Dios» أي الإله بالإسبانية والرقم 10)، كما تعلن إحدى الجداريات الكثيرة التي تخلّد حياة «الطفل الذهبي» الذي توفي عن 60 عاماً في 2020.

لا يزال بطل مونديال 1986 حاضراً في القلوب، وعاد مجدداً إلى الواجهة: إذ تبدأ، الثلاثاء، محاكمة سبعة من العاملين في القطاع الصحي بتهمة الإهمال المحتمل الذي تسبب على الأرجح بوفاة مارادونا خلال رعايته حين كان في فترة نقاهة بعد عملية جراحية.

نشأ مارادونا في حي خاص محروم من المياه ومن كل شيء (أ.ف.ب)

ولو كان على قيد الحياة «لقال دييغو إن هناك الكثير من الجوع، وإنه تجب المساعدة. هناك الكثير من الاحتياجات، الكثير جداً من الاحتياجات»، وفق ما قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» دييغو غافيلان الذي جاء ليحصل على وجبة أمام منزل مارادونا.

ويضيف جامع الورق المقوَّى والمعادن من أجل إعادة التدوير: «بدأت المجيء إلى المطابخ الشعبية منذ تغيير الحكومة. هناك فقر أكثر».

أمر لا يُصدق في الحي أن يأتي أحد إلى بيت دييغو ليحصل على طبق طعام (أ.ف.ب)

ومع تسهيل الاستيراد منذ وصول خافيير ميلي إلى السلطة في نهاية 2023 «تراجعت أسعار المعادن والورق المقوى. ولم نعد قادرين على تأمين متطلبات نهاية الشهر».

ورغم أرقام رسمية تُظهر تراجع الفقر، تشير مؤشرات اجتماعية عديدة، لا سيما الإقبال على المطابخ الشعبية، إلى هشاشة دائمة في الأرجنتين وإلى إفقار للطبقة الوسطى والوسطى الدنيا.

تحوّل المنزل الذي وُلِد فيه أسطورة كرة القدم الراحل مارادونا إلى مكان لتقديم وجبات مجانية (أ.ف.ب)

في الفناء الترابي الصغير أمام المنزل رقم 523 من شارع أزامور والمُعلن «مَعْلَماً تاريخياً وطنياً»، تُمسك ماريا توريس بالقدر الضخم الذي تطبخ فيه يخنة من قطع الدجاج تُقدَّم مع الأرز.

وتقول هذه المرأة، مستندةً إلى جدارية تُظهر دييغو ووالديه، إنه «أمر لا يُصدق في الحي: أن تأتي إلى بيت دييغو لتحصل على طبق طعام، مَن كان ليتخيل ذلك؟».

وتضيف: «أعتقد أن الرجل سيكون سعيداً جداً بما يحدث هنا، حيث وُلد».

وُلدت فكرة المطبخ الشعبي «عند دييغو» في أعقاب يوم تضامني تقليدي لعيد الملوك المجوس (أ.ف.ب)

وقد وُلدت فكرة المطبخ الشعبي «عند دييغو» في أعقاب يوم تضامني تقليدي لعيد الملوك المجوس في يناير (كانون الثاني)، ووافق المالك الخاص الحالي للمنزل على ذلك.

ويذكّر أحد القائمين على المبادرة، الكاهن ليوناردو توريس، في حديثه إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن مارادونا كان يروي أن والدته دالما «توتا» فرانكو التي توفيت في 2011، وهي شخصية محورية في حياته، كانت تحرم نفسها من الطعام من أجله.

وحسب دييغو، «كانت والدته تقول إنها تعاني ألماً في بطنها لكي يتمكن هو من الأكل. ونحن نريد أن يعود الكثير من توتا والكثير من دييغو وبطونهم ممتلئة».