«جائزة أبوظبي»: نوريس يتوّج بطلاً للعالم في الفورمولا 1

البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)
البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)
TT

«جائزة أبوظبي»: نوريس يتوّج بطلاً للعالم في الفورمولا 1

البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)
البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)

كان الطريق وعراً ومليئاً بالمنعطفات والتقلبات، لكنه أوصل البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين في النهاية إلى وجهته المنشودة: قمة الفورمولا 1.

نجح نوريس في حسم لقب السائقين من خلال حلوله ثالثاً في سباق جائزة أبوظبي الكبرى، الأحد، خلف زميله الأسترالي أوسكار بياستري والهولندي ماكس فيرستابن الأول.

جاء تتويج السائق البريطاني الشاب ببطولة العالم للسائقين للمرة الأولى في مسيرته بعد 6 سنوات على دخوله عالم سباقات الفورمولا واحد بوصفه سائقاً يافعاً، عقب احتلاله المركز الثاني خلف مواطنه جورج راسل في بطولة الفورمولا 2 في عام 2018.

كاد نوريس يشق طريقه بين أصحاب المراكز العشرة الأولى في موسمه الأول المثير، قبل أن يخطف الأضواء الموسم الماضي عندما نازع الهولندي ماكس فيرستابن على اللقب بقوة، مساهماً في الوقت ذاته بفوز مكلارين بلقب الصانعين للمرة الأولى منذ عام 1998.

البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يبكي بعد نهاية سباق أبوظبي (إ.ب.أ)

ولم يكن صعود نوريس إلى عرش الفورمولا 1 مفاجئاً للرجل الذي لاحظ موهبته للمرة الأولى وهو طفل يتسابق على عربات الكارتينغ في مضمار «كلاي بيغون» في دورشيستر بجنوب غربي إنجلترا.

وقال مدرب المواهب، روب دودز لصحيفة «ذا غارديان» الشهر الماضي: «الأمر جنوني، أليس كذلك؟».

وأضاف دودز بعد مشاهدته ذلك الصغير في السن يحقق أزمنة أسرع بكثير من فتيان يكبرونه سناً: «كان واضحاً أن الفتى يملك شيئاً مميزاً، حينها لاحظته لأول مرة».

وتابع: «عادةً ما ينتظر الأهل حتى يبلغ أطفالهم 10 أو 11 عاماً للمشاركة في البطولات الوطنية، أما لاندو فكان يشارك فيها منذ سن الثامنة».

وُلد نوريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1999 من أب إنجليزي وأم بلجيكية، بعد أيام من دفاع الفنلندي ميكا هايكينن بنجاح عن لقبه على متن سيارة مكلارين في حلبة سوزوكا.

كان على الصانع البريطاني أن ينتظر حتى عام 2008 لإحراز لقبه التالي من خلال البريطاني الآخر لويس هاميلتون، قبل أن يدخل بعدها في فترة طويلة محفوفة بالإحباط.

إلا أن الأفراح والانتصارات وجدت طريقها من جديد إلى أروقة الفريق المدعوم من البحرين، بعد الفوز بلقب الصانعين لعامين متتاليين، قبل أن يظفر نوريس بلقب بطولة العالم للسائقين أخيراً وللمرة الثالثة عشرة في تاريخ الفريق، والأولى لبريطانيا منذ هاميلتون في 2020.

لم يكن تتويج نوريس باللقب مجرد نتاج لموهبته وروحه القتالية، بل كان أيضاً قصة تتعلق بمنافسته الضارية التي جمعته مع زميله في الفريق، الأسترالي أوسكار بياستري.

طوال هذا الموسم الطويل والمُرهق الذي يمتد إلى 24 سباقاً وانتهى في أبوظبي، ترنحت كفة القوة بين نوريس وبياستري. ومع ذلك، لم يكن هناك في تاريخ الرياضة وصف أكثر سوءاً من استخدام لقب «زميل الفريق» لهذا الأخير.

وبعد العودة القوية المذهلة لبطل العالم أربع مرات، الهولندي ماكس فرستابن، للمنافسة على اللقب، سيُذكر هذا الصراع بوصفه واحداً من أعظم المواجهات في التاريخ.

كانت رحلة مليئة بالإثارة جعلت جماهير الفورمولا واحد تستعيد حماسة طال انتظارها، واختبرت قاعدة مكلارين المتجددة المعروفة بـ«قواعد بابايا» التي تسمح لسائقيها الموهوبين بالمنافسة بحرية دون تدخل أو أوامر من الفريق.

ففي وقت سابق، بدا أن شيئاً لن يقف في طريق بياستري، بعد أن حقق ثلاثة انتصارات متتالية في البحرين، وجدة وميامي، ليبدو في طريقه لإحراز اللقب. كانت هذه الفترة بالذات مؤلمة جداً لنوريس.

وبخلاف بياستري، كان نوريس يُظهر مشاعره بوضوح، موجهاً انتقادات علنية لنفسه على أقل خطأ، منشداً بلوغ المثالية.

وبعد أن حطت المنافسات رحالها في موناكو، كان نوريس أكثر هدوءاً وتجرّداً، وأقل نقداً لذاته، ليحقق أفضل زمن على الحلبة ويحرز أول فوز له في الإمارة.

نجح في تجاوز خروجه المأساوي من سباق كندا بعد حادث تصادم مع بياستري، محققاً انتصارات في النمسا وسيلفرستون والمجر.

نوريس الذي يعشق رياضة الغولف، بدت طموحاته في اللقب مهددة على حلبة زاندفورت، بعد تعرضه لعطل أبقاه متأخراً عن بياستري بفارق كبير بلغ 34 نقطة.

لكن منذ ذلك الحين بدا أن التوقعات الملقاة عليه بوصفه بطلاً مرتقباً بدأت في التلاعب بعقل بياستري.

فقد تعرّض الأسترالي لحادث في اللفة الافتتاحية في باكو بسبب «خطأ سخيف»، وكأن هالة عدم الهزيمة بدأت تتلاشى عن بياستري.

حسم فريق مكلارين لقب الصانعين للموسم الثاني توالياً في سنغافورة، لكن هذا الإنجاز تلاشى في ظلال التوتر المتصاعد بين سائقيه، إذ اشتعلت العلاقة بين الثنائي على شوارع سنغافورة، حيث وقع تصادم في مشهد عكس احتدام المنافسة بينهما.

وقال بياستري محتجاً: «إذن... هل من الطبيعي أن يزاحمني لاندو بهذه الطريقة؟».

الهولندي ماكس فيرستابن يحتفل بلقب جائزة أبوظبي على حساب بياستري ونوريس (أ.ف.ب)

استعاد نوريس أخيراً زمام المبادرة في سباق اللقب بفارق نقطة واحدة للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، وذلك في جائزة المكسيك. ثم تبع ذلك بأداء مثالي في البرازيل، حيث انطلق من المركز الأول وفاز بسباق السرعة والسباق الرئيسي معاً.

وأدى الخروج المزدوج الدراماتيكي لسائقي مكلارين في لاس فيغاس إلى فتح باب المنافسة على اللقب أمام فيرستابن الذي فاز بجائزة قطر، وأرجأ الحسم إلى الجولة الختامية حيث حلّ في المركز الأول مجدداً، لكنه بقيَ خلف نوريس في الترتيب العام بفارق نقطتين.

كان نوريس، بشخصيته المحبوبة، في صدارة المشهد خلال الزيادة اللافتة في شعبية الفورمولا واحد منذ استحواذ «ليبرتي ميديا» على البطولة عام 2017، ومع الفورة الجماهيرية الكبيرة التي صعنها مسلسل «درايف تو سيرفايف» على «نتفليكس».

يستمدّ نوريس جانباً من إلهامه من أسطورة رياضة الدراجات النارية، وبطل الـ«موتو جي بي» سبع مرات الإيطالي فالنتينو روسي.

ويقول نوريس: «كانت الـ(موتو جي بي) شغفي الأول قبل الفورمولا 1. كان فالنتينو روسي دائماً قدوتي، إنه الأفضل، وقد ألهمني دائماً».

وكما هو حال الأسطورة الإيطالية، يحمل نوريس شيئاً من بريق النجوم، ذلك الوميض الذي لاحظه دودز لأول مرة قبل سنوات طويلة على حلبة الكارتينغ. وأوضح: «أعتقد أنه أدّى بشكل جيد جداً، بصراحة».


مقالات ذات صلة

دموع وانتقادات لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل تعقب مواجهة مصر والأرجنتين

رياضة عالمية لاعبو مصر وفرحة لم تكتمل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل انتقدها كثيرون (أ.ب)

دموع وانتقادات لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل تعقب مواجهة مصر والأرجنتين

تصريحات شيرر وكاراغر حول المباراة انضمت إلى الانتقادات الكثيرة حول معايير التحكيم في البطولات الدولية الكبرى

رياضة عالمية ديشان (أ.ب)

ديشان: الحكم الأرجنتيني ليس خصماً لنا… جودة لاعبي المغرب عالية

سعى مدرب المنتخب الفرنسي، ديدييه ديشان، الأربعاء، إلى نزع فتيل أي جدل بشأن تعيين حكم أرجنتيني لإدارة مباراة فرنسا والمغرب في ربع نهائي كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورغ (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية نقل هندرسون من الملعب على حمالة للعلاج (أ.ب)

هندرسون يخضع لجراحة بعد سقوطه خلال احتفالات الفوز على المكسيك

خضع لاعب وسط المنتخب الإنجليزي جوردان هندرسون لعملية جراحية في ذراعه اليسرى، عقب الإصابة التي تعرض لها خلال احتفالات منتخب بلاده بالفوز على المكسيك 3-2.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة سعودية محمد السراح رئيس الاتحاد السعودي للتنس (الشرق الأوسط)

انفراد «الشرق الأوسط» يتحقق... عمومية اتحاد التنس تسحب الثقة من «مجلس السراح»

أعلن الاتحاد السعودي للتنس، الأربعاء، أن الجمعية العمومية الطارئة صادقت، بالأغلبية المطلقة، على سحب الثقة من مجلس الإدارة، وحله، برئاسة المهندس محمد السراح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كوستيوك تصرخ فرحة بالفوز الكبير (د.ب.أ)

دورة ويمبلدون: كوستيوك تضرب موعداً مع نوسكوفا في نصف النهائي

بلغت الأوكرانية مارتا كوستيوك الدور نصف النهائي من بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، بعد فوزها الأربعاء على الإيطالية جاسمين باوليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ويمبلدون»: زفيريف يكسر عقدة فريتز ويتأهل إلى نصف النهائي

زفيريف محتفلاً بالفوز (إ.ب.أ)
زفيريف محتفلاً بالفوز (إ.ب.أ)
TT

«ويمبلدون»: زفيريف يكسر عقدة فريتز ويتأهل إلى نصف النهائي

زفيريف محتفلاً بالفوز (إ.ب.أ)
زفيريف محتفلاً بالفوز (إ.ب.أ)

تخطى ألكسندر زفيريف واحدة من أكبر العقبات في مساعيه للفوز بلقب ويمبلدون للتنس، إذ أوقف سلسلة هزائمه الطويلة أمام تيلور فريتز وتغلب عليه 6 - 4 و6 - 4 و6 - 2 الأربعاء ليتأهل إلى الدور قبل النهائي ويواصل تقدمه نحو اللقب الثاني توالياً في البطولات الأربع الكبرى.

وبعد أن خسر زفيريف، الفائز ببطولة فرنسا المفتوحة، في آخر سبع مباريات خاضها أمام فريتز، بما في ذلك الخسارة في ويمبلدون عام 2024، تمكن أخيراً من قلب الطاولة مستفيداً من أداء واثق ليتأهل للقاء آرثر فيري الذي صعد لقبل النهائي بالفوز على فلافيو كوبولي.

واستغل المصنف الثاني الألماني كسر إرسال مبكر ليتقدم 5 - 4، وأطلق صيحة ارتياح بعد أن صد محاولة فريتز للعودة في الشوط العاشر، وفاز بالمجموعة الأولى تحت أشعة الشمس الحارقة على الملعب رقم واحد. وزاد زفيريف حدة الضغط مجدداً في المجموعة التالية بعد أن حصل فريتز على استراحة للعلاج بسبب مشكلة مزعجة في ركبته اليمنى بعد ثلاثة أشواط، واحتفل اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً بشكل قوي بعد أن حقق كسراً حاسماً وضع منافسه في موقف حرج.

وانفجر الجمهور بالهتافات بعد لحظات قليلة عندما بدأت الأخبار تتسرب بأن البريطاني فيري تقدم بمجموعتين أمام كوبولي على الملعب الرئيسي، وسرعان ما حذا زفيريف حذوه بحفاظه على إرساله بسهولة ليوسع الفارق أكثر بينما بدأت آمال فريتز تتلاشى.

وسدد زفيريف ضربة خلفية رائعة حاسمة ليحسم كسر إرسال عند تقدمه 4 - 1 في المجموعة الثالثة التي أنهاها دون عناء ليصل إلى الدور قبل النهائي للمرة الأولى على الملاعب العشبية في البطولات الكبرى.


دموع وانتقادات لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل تعقب مواجهة مصر والأرجنتين

لاعبو مصر وفرحة لم تكتمل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل انتقدها كثيرون (أ.ب)
لاعبو مصر وفرحة لم تكتمل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل انتقدها كثيرون (أ.ب)
TT

دموع وانتقادات لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل تعقب مواجهة مصر والأرجنتين

لاعبو مصر وفرحة لم تكتمل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل انتقدها كثيرون (أ.ب)
لاعبو مصر وفرحة لم تكتمل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل انتقدها كثيرون (أ.ب)

اعتقدت مصر أنها ستفجر واحدة من أضخم المفاجآت في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، بعدما تقدمت على الأرجنتين حاملة اللقب 2 - 0 حتى الدقيقة 79. لكن ليونيل ميسي ورفاقه كان لهم رأي آخر بقلبهم الطاولة على «الفراعنة» 3 - 2 الثلاثاء في مباراة مجنونة في أتلانتا بدور الـ16. بعد صفارة النهاية، بكى لاعبو الفريقين، وأكثرهم ميسي الذي سجل الهدف الثاني ولعب تمريرة حاسمة، بعد أن أهدر ركلة جزاء في الشوط الأول. هي أجمل مباراة في مونديال 2026 حتى الآن وأكثرها خطفاً للأنفاس. ألقى لاعبو الأرجنتين ميسي في الهواء احتفالاً أمام 68 ألف متفرج، وسط مشاهد درامية ستبقى عالقة في أذهان المصريين وجماهير كرة القدم سنوات طويلة.

وانتقد آلان شيرر نجم منتخب إنجلترا ونادي نيوكاسل يونايتد السابق أداء التحكيم في مباراة الفريقين، التي انتهت بفوز «التانغو» ليتأهل حامل اللقب لدور الثمانية بصعوبة بالغة. أعاد شيرر عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» نشر مقطع فيديو لمحمد صلاح نجم منتخب مصر وهو يتعرض للعرقلة داخل منطقة الجزاء قبل تسجيل الأرجنتين الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع. وكتب النجم الإنجليزي: «إما أن يكون كلاهما خطأ أو لا يكون أي منهما خطأ، لكن قيل إن التحكيم رفض مراجعة اللعبة، هذا أمر سيئ».

وتسبب الحكم الفرنسي فرنسوا ليتيكسيه في جدل واسع بسبب هذه الواقعة التي تشابهت مع قراره بالاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد (فار) ليحتسب مخالفة لمنتخب الأرجنتين تسببت في إلغاء هدف لمنتخب مصر في الشوط الثاني، والنتيجة تشير إلى تقدم الفراعنة بنتيجة 1 - صفر.

مدرب الأرجنتين سكالوني في وقت شعر أن الهزيمة قادمة (أ.ب)

من جانبه، انتقد نجم كرة القدم الإنجليزي السابق، جيمي كاراغر، قرار إلغاء هدف مصر المثير للجدل، مؤكداً أن النتيجة ربما كانت ستكون مختلفة لو كان هذا الهدف لفريق آخر. وبدا أبطال كأس الأمم الأفريقية سبع مرات على وشك تحقيق إنجاز تاريخي في كأس العالم بالتأهل لدور الثمانية. لكن آمال رفاق محمد صلاح في مواصلة مشوارهم بكأس العالم تبددت في النهاية بعودة متأخرة للأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي. وتساءل كاراغر، المدافع الإنجليزي السابق والمحلل الكروي، عن مدى اتساق قرارات تقنية (فار) بعد إلغاء هدف مصطفى زيكو في الشوط الثاني عقب مراجعة الفيديو. وقال كاراغر: «أؤكد لكم أنه لو كان الهدف ضد فريق آخر، لكان قد احتسب. لو حدث ذلك في الدوري الإنجليزي أو الإسباني أو الإيطالي، لكان هدفاً صحيحاً حتى بعد مراجعة تقنية الفيديو. لقد شهدت هذه البطولة كثيراً من التناقضات».

واحتفل لاعبو المنتخب المصري بهدف رائع أحرزه مصطفى زيكو بعد هجمة مرتدة سريعة، لكن تم إلغاء الهدف بعد أن رصد حكام تقنية الفيديو خطأ ضد لاعب الأرجنتين ليساندرو مارتينيز في وقت سابق من الهجمة قبل تسجيل الهدف. وأثار القرار استياءً كبيراً بين لاعبي منتخب مصر وجماهيرها، الذين شعروا أن اللقطة لا تبرر إلغاء هدف كان من الممكن أن يصبح حاسماً. ورغم ذلك، عاد زيكو ليسجل هدفاً آخر ليمنح مصر التقدم 2 - صفر ويضع منتخب بلاده على طريق التأهل التاريخي إلى دور الثمانية بكأس العالم لأول مرة في تاريخه.

لكن الأرجنتين أظهرت روحها التنافسية العالية وقدمت عودة مذهلة، حيث قلص المدافع كريستيان روميرو الفارق قبل أن يعادل ميسي النتيجة بهدفه الثامن في البطولة الحالية. أكملت الأرجنتين عودتها المذهلة بطريقة دراماتيكية عندما سجل إنزو فرنانديز هدف الفوز الحاسم في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليتأهل منتخب راقصي التانجو لدور الثمانية وينهي مسيرة مصر التاريخية في كأس العالم. وأثارت هذه النتيجة جدلاً جديداً حول اتساق تقنية الفيديو المساعد للحكم في البطولة، حيث انضمت تصريحات كاراغر إلى النقاشات الكثيرة حول معايير التحكيم وتفسير القرارات الحاسمة في البطولات الدولية الكبرى.

ميسي وزملاؤه وفرحة لم تكن في الحسبان حتى الدقائق الأخيرة (أ.ب)

وشهدت مباراة كولومبيا وسويسرا في ختام منافسات دور الـ16 تصرفاً مثيراً للجدل من جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو، الذي قام برفع علم مصر قبل انطلاق المباراة. ورغم أن مصر لم تكن طرفاً في هذا المباراة، فإن إنفانتينو أقدم على هذا التصرف امتصاصاً لحالة الجدل والاحتجاجات العارمة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بعد خروج منتخب مصر من كأس العالم بالخسارة أمام الأرجنتين في مباراة شهدت حالات تحكيمية جدلية أتبعتها اتهامات من منتسبي منتخب مصر لـ«الفيفا» بمجاملة أبطال العالم. وأراد رئيس «الفيفا» تحية المنتخب المصري وجماهيره بعد الأداء البطولي والوصول التاريخي لأول مرة إلى دور الـ16. وتقديم واحدة من أمتع مباريات النسخة الحالية أمام حامل اللقب الأرجنتين.

من جانبه، شنّ حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر هجوماً حاداً ضد التحكيم بعد المباراة، قائلاً إن التحكيم «ارتكب أخطاء فادحة ومؤثرة»، ووصل الأمر إلى اتهامه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بمجاملة منتخب الأرجنتين من أجل مواصلة مشواره في الدفاع عن اللقب، والاستفادة من العوائد التسويقية لوجود نجمه ليونيل ميسي. وقال حسن بعد المباراة: «كنا أفضل، لكن ما حدث ليس عدلاً، ما حدث معنا ليس عدلاً، كان يجب أن نحصل على ركلة جزاء، وأُلغي هدف، ⁠ولا أعرف لماذا، وبعد ذلك ‌كان يمكن ‌أن نتقدم 3 - 1 لكن النتيجة انقلبت إلى ‌2 - 2».

وتابع: «هناك أمور في ‌كرة القدم غير ما يحدث في الملعب، غير الفنيات وغير ⁠المباراة. ⁠حتى لو كنا نلعب ضد بطل العالم، لكن في الوقت نفسه هناك مساندة له من كل النواحي، مثل المساندة التسويقية أو غير ذلك». وأكمل: «أرجو أن يكون هناك عدل، أو كما يقول شعار (الفيفا)، اللعب النظيف والاحترام، أرى أننا ظلمنا في أول مباراة ضد بلجيكا، كان لنا ركلة جزاء لم تحتسب، واليوم الأمر نفسه، وأخطاء قاتلة ومؤثرة».

حسام حسن مدرب مصر: ظلمنا بفعل فاعل والأرجنتين لا تستحق الفوز (أ.ف.ب)

في المقابل، أكد ميسي بعدما لعب مجدداً دوراً محورياً في الفوز المثير على مصر أن منتخب بلاده «لا يستسلم أبداً». وقال قائد الأرجنتين البالغ 39 عاماً: «ما قدّمه هذا الفريق اليوم كان مذهلاً، وأنا سعيد للغاية لأن الجماهير ما زالت تستمتع». وأقرّ ميسي، المتوج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم 8 مرات، بأن الأرجنتينيين «عانوا كثيراً» مرة أخرى، بعدما احتاجوا إلى وقت إضافي في الدور السابق للتغلب على الرأس الأخضر بالنتيجة نفسها (3 - 2 بعد التمديد).

وعن الدموع التي ذرفها، قال للصحافيين في المنطقة المختلطة: «كانت مزيجاً من الفرح والارتياح، لأننا أردنا الاستمرار ولم يكن من الممكن أن ينتهي الأمر اليوم، لم نكن نريد الرحيل». وعن كونه تأثر لأنه شعر بالارتياح لعدم خوضه مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين؟ استطرد قائلاً: «لا، بل بسبب كل ما حدث في المباراة، وبسبب كل العمل الذي بذلناه (...)، ولأني أعتقد أن هذه المجموعة تستحق الاستمرار، وتستحق مواصلة القتال».


ديشان: الحكم الأرجنتيني ليس خصماً لنا… جودة لاعبي المغرب عالية

ديشان (أ.ب)
ديشان (أ.ب)
TT

ديشان: الحكم الأرجنتيني ليس خصماً لنا… جودة لاعبي المغرب عالية

ديشان (أ.ب)
ديشان (أ.ب)

سعى مدرب المنتخب الفرنسي، ديدييه ديشان، الأربعاء، إلى نزع فتيل أي جدل بشأن تعيين حكم أرجنتيني لإدارة مباراة فرنسا والمغرب في ربع نهائي كأس العالم 2026، مؤكداً ثقته في طاقم التحكيم، ومشدداً على أن الحكم «ليس خصماً» لمنتخبه.

وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إسناد إدارة المباراة، المقررة الخميس في مدينة فوكسبورو بولاية ماساتشوستس الأميركية، إلى الحكم الأرجنتيني فاكوندو تيو، بمساعدة مواطنَيه على الخطوط.

وجاء هذا التعيين بعد يوم واحد من إدارة الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسييه مباراة الأرجنتين ومصر في ربع النهائي، والتي انتهت بفوز المنتخب الأرجنتيني 3-2، في ظل استمرار التوتر الرياضي بين فرنسا والأرجنتين منذ نهائي كأس العالم 2022 الذي خسره «الديوك» أمام ليونيل ميسي ورفاقه.

وقال ديشان في مؤتمر صحافي: «أتعامل مع الأمر على أساس أن تعيين الحكام ليس بيدي، ولا يمكنني تغييره. أثق بالحكام، وآمل أن يقدم السيد تيو ومساعداه الأداء نفسه الذي قدمه السيد ليتيكسييه وطاقمه».

وأضاف: «ستبقى هناك دائماً قرارات قد تثير الجدل بحسب الفريق الذي تنتمي إليه، لكن منافسنا هو المغرب، وليس الحكم. لن أعتبره خصماً، فهو موجود لتطبيق قوانين اللعبة بأفضل صورة ممكنة».

وتأتي تصريحات ديشان أيضاً بعد الانتقادات الحادة التي رافقت أداء الحكم الأوزبكستاني إيلغيز تانتاشيف خلال مباراة فرنسا والباراغواي في دور الـ16، والتي انتهت بفوز المنتخب الفرنسي بهدف دون رد.

وعن مواجهة المغرب الذي سبق لفرنسا الفوز عليه 2-0 في نصف نهائي مونديال 2022، أشاد ديشان بإمكانات «أسود الأطلس»، قائلاً: «المغرب يختلف عن باراغواي، فهو من المنتخبات القوية ويضم لاعبين على مستوى عالٍ، ولم يصل إلى هذا الدور بمحض الصدفة».

وأضاف: «ستكون مواجهة بين فريقين يحبان الاستحواذ على الكرة واللعب الهجومي وتسجيل الأهداف. علينا أن نقدم أفضل ما لدينا، لأن المنتخب المغربي يتمتع بجودة كبيرة، وسنحتاج إلى أعلى درجات الفاعلية، سواءً هجومياً أو دفاعياً».