هل خذل محمد صلاح ليفربول بأنانيته؟

صلاح يعيش مرحلة صعبة وحاسمة (رويترز)
صلاح يعيش مرحلة صعبة وحاسمة (رويترز)
TT

هل خذل محمد صلاح ليفربول بأنانيته؟

صلاح يعيش مرحلة صعبة وحاسمة (رويترز)
صلاح يعيش مرحلة صعبة وحاسمة (رويترز)

في المرة السابقة التي عبّر فيها محمد صلاح علناً عن إحباطه من جلوسه على مقاعد البدلاء في ليفربول، اكتفى بسبع كلمات فقط، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic. قال يومها وهو يمرّ سريعاً بعد مشادة على الخط مع يورغن كلوب خلال مباراة وست هام يونايتد في لندن في أبريل (نيسان) 2024: «إذا تحدثت، فستكون هناك نار».

لكن حين خرج النجم المصري من غرفة ملابس الضيوف في ملعب «إيلاند رود» مساء السبت، متوجهاً مباشرة إلى الصحافيين، كان واضحاً أنه ليس في مزاج الصمت. هذه المرة توقّف، وكان لديه الكثير مما يريد إخراجه. لم يسبق لصلاح أن تحدث بهذا الطول مع وسائل الإعلام البريطانية المكتوبة خلال مسيرته الممتدة مع ليفربول لأكثر من ثمانية أعوام.

لقد كان الأمر مخططاً مسبقاً، والنار لم تتوقف عن الاشتعال.

تحدث عن شعوره بأنه «رُمي تحت الحافلة» من قبل النادي، وعن وعود تم الإخلال بها منذ توقيعه عقده الجديد لعامين في أبريل، وعن جعله كبش فداء لمشاكل الأبطال هذا الموسم. ومن دون أن يسأله أحد عن آرني سلوت، بادر هو بالحديث معلناً أن علاقته بالمدرب الهولندي انهارت تماماً، وكشف أنه طلب من والديه الحضور إلى مباراة برايتون المقبلة لأنها قد تكون «وداعه في آنفيلد»، مؤكداً أن «هناك من لا يريده في النادي». وترك الباب مفتوحاً أمام احتمال رحيله في يناير (كانون الثاني). لقد كانت تصريحات تُشعل النار في كل اتجاه.

علاقة صلاح بسلوت منقطعة تماماً (رويترز)

لم تكن نوبة غضب عشوائية؛ ثالث هدّاف في تاريخ النادي كان هادئاً وواثقاً. أنهى حديثه بكلمة: «شكراً يا رفاق»، بعد سبع دقائق ونصف غير مسبوقة.

وحين غادر، ترك خلفه حريقاً هائلاً.

وكأن أبطال الدوري الإنجليزي لا يواجهون ما يكفي من المتاعب بعد حصولهم على ثماني نقاط فقط من آخر ثلاثين ممكنة، حتى دخلوا الآن في حالة حرب داخلية بين أحد أعظم لاعبي تاريخ النادي ومدرب يقاتل للحفاظ على وظيفته وسط تدهور نتائج الفريق.

من السهل تفهّم شعور صلاح بالأذى وعدم الرضا. فبعد سلسلة امتدت 53 مباراة متتالية بدأها أساسياً في الدوري على مدى 19 شهراً، وجد نفسه خارج التشكيلة في المباريات الثلاث الأخيرة. لم يُشركه سلوت في التعادل 3-3 أمام ليدز، وحدث الأمر نفسه في مباراة وست هام الأحد الماضي، وقبلها شارك 45 دقيقة فقط ضد سندرلاند في منتصف الأسبوع.

جرح كبرياؤه، ويمكن بسهولة فهم سبب شعوره بأنه جرى استهدافه بشكل غير عادل. فهو اللاعب الوحيد الذي شارك أساسياً في الخسارتين المهينتين أمام نوتنغهام فورست وبي إس في آيندهوفن، ثم وجد نفسه خارج الحسابات بعدها، بينما يستمر لاعبون مثل إبراهيما كوناتي، الذي ارتكب سلسلة من الأخطاء الفادحة، وكودي غاكبو، الذي يقدم مستويات ضعيفة على الجهة اليسرى، في الحصول على الفرصة.

لكن كل هذا لا يبرر ما فعله صلاح.

فهو يعرف تماماً مدى قوة تأثير كلماته، وأن إطلاقها بهذه الطريقة بعد مشهد الانهيار أمام ليدز وهو يشاهد من الدكة كان أنانياً وغير محترم. إنه يضيف طبقة جديدة من السلبية في لحظة حرجة.

وبالنظر إلى أنه سيغادر للمشاركة مع منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية بعد أيام، كان بإمكانه كما ترى The Athletic أن «يبتلع الوضع بصمت» مؤقتاً بدل نشر كل هذا الغسيل القذر على الملأ.

كما كشفت تصريحاته عن نقص واضح في الوعي الذاتي بخصوص مستواه هذا الموسم. إذ قال: «لا أعرف لماذا يحدث هذا لي... لقد قدمت الكثير لهذا النادي...لقد استحققت مكاني». لكن الحقيقة كما يراها التقرير أن الأمور لا تسير بهذه الطريقة. يجب أن تكسب مكانك كل أسبوع.

وعندما قرر سلوت استبعاده أمام وست هام، لم تُسمع اعتراضات كثيرة. ذلك لأن مستواه كان متراجعاً؛ خمسة أهداف وثلاث تمريرات فقط في 19 مباراة بجميع المسابقات. كثيراً ما بدا خارج الإيقاع، لا يشكل تهديداً، بينما يستغل الخصوم المساحات خلفه لغيابه المتكرر عن المساندة الدفاعية.

لقد قدم صلاح أحد أعظم المواسم الفردية في تاريخ الكرة الإنجليزية عندما سجل 34 هدفاً وصنع 23 الموسم الماضي. إنّه أيقونة «آنفيلد» منذ وصوله من روما في 2017، لكنه، كما يذكر التقرير، «لا يحصل أحد على بطاقة حصانة». خصوصاً إذا كان شخصاً يتقاضى أكثر من 400 ألف جنيه أسبوعياً.

يضيف المقال أن صلاح «فقد بريقه»، وأن عامل العمر (33 عاماً) بدأ يظهر عليه.

لا يعد التحسن الأخير في نتائج ليفربول لافتاً، لكن الحقيقة أن الفريق بدا «أكثر تماسكاً من دونه»، حيث فاز مرة وتعادل مرتين بعد سلسلة ثلاث هزائم.

آخر مرة تحدث فيها صلاح للإعلام البريطاني كانت قبل عام بعد الفوز على ساوثهامبتون عندما قال عبارته الشهيرة: «أنا للخروج أقرب مني للبقاء» بينما كان ينتظر عقده الجديد... وقد نجح ضغطه وقتها.

أما الآن فالوضع مختلف تماماً وأكثر تعقيداً.

ويبقى السؤال: هل يستطيع مايكل إدواردز (الرئيس التنفيذي لكرة القدم في «فينواي») والمدير الرياضي ريتشارد هيوز إحداث تقارب بين الطرفين؟ هل سيكون صلاح على متن طائرة الفريق إلى ميلانو يوم الاثنين؟ أم سيُستبعد؟

إن لم تُبنَ الجسور، فسيكون على أحد الطرفين صلاح أو سلوت المغادرة. وبالنظر إلى دعم الملاك المستمر للمدرب، فمن الصعب تخيّل أنهم سينحازون إلى لاعب بدا في الأشهر الأخيرة «قوة آخذة في الأفول».

ربما يكون انتقاله إلى الدوري السعودي في يناير خياراً مناسباً للجميع. لكن يا لها من رحلة تغير منذ احتفالات التتويج المبهجة في الربيع الماضي.

وإذا انتهت مسيرة صلاح صاحب الـ250 هدفاً في 420 مباراة بهذه القسوة، فستكون نهاية حزينة ومشحونة بالتوتر.


مقالات ذات صلة

كأس إنجلترا: ليفربول إلى ربع النهائي بثلاثية في ولفرهامبتون

رياضة عالمية صلاح يحتفل بعد هدفه في ولفرهامبوتن (د.ب.أ)

كأس إنجلترا: ليفربول إلى ربع النهائي بثلاثية في ولفرهامبتون

أبقى ليفربول على آماله بانقاذ موسمه المحلي بتأهله إلى الدور ربع النهائي لمسابقة كأس إنجلترا، بفوزه على مضيفه ولفرهامبتون 3-1 الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح حزينا بعد نهاية المباراة بخسارة ليفربول أمام الوولفز (أ.ب)

«البريمرليغ»: ليفربول يسقط أمام ولفرهامبتون «الأخير»

واصل فريق ولفرهامبتون متذيل الدوري الإنجليزي الممتاز مفاجآته أمام الكبار، ليتغلب على حامل اللقب ليفربول بنتيجة 2 / 1.

«الشرق الأوسط» (ولفرهامبتون)
رياضة عالمية احتفالية ثنائي ليفربول ماك أليستر وإيكيتيكي بالفوز الكبير على وست هام (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: سلاح «الكرات الثابتة» يمنح ليفربول فوزاً ساحقاً على وست هام

استغل ليفربول ضعف وست هام يونايتد في الكرات الثابتة ليحقق فوزاً 5-2 في مباراتهما بالدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية المصري محمد صلاح نجم ليفربول (د.ب.أ)

سلوت: صلاح ضحية «معاييره الخاصة»

اعتبر الهولندي أرني سلوت مدرب ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم أن مهاجمه المصري محمد صلاح الذي يمرّ بأسوأ فترة جفاف تهديفي في مسيرته في «بريميرليغ».

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر يحتفل بهدفه في نوتنغهام (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: في الوقت القاتل... ماك أليستر يقود ليفربول لإنهاء عقدة نوتنغهام

واصل ليفربول صحوته في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وحقق انتصاره الثاني على التوالي في المسابقة، عقب فوزه الصعب (1/ صفر) على مضيّفه نوتنغهام فورست.

«الشرق الأوسط» (نوتنغهام )

ترمب يطلب من أستراليا منح اللجوء للاعبات منتخب إيران

منتخب إيران لكرة القدم للسيدات (رويترز)
منتخب إيران لكرة القدم للسيدات (رويترز)
TT

ترمب يطلب من أستراليا منح اللجوء للاعبات منتخب إيران

منتخب إيران لكرة القدم للسيدات (رويترز)
منتخب إيران لكرة القدم للسيدات (رويترز)

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أستراليا منح اللجوء للاعبات منتخب إيران لكرة القدم، وعدم إعادتهن إلى إيران «حيث من شبه المؤكد أن يواجهن القتل».

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن أستراليا «ترتكب خطأ إنسانياً فادحاً»، مضيفاً موجهاً كلامه إلى رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي: «الولايات المتحدة ستستقبلهن إذا لم تفعلوا ذلك».

وكانت لاعبات منتخب إيران قد أنهين مشاركتهن في كأس آسيا للسيدات بأستراليا، حيث خسرن مواجهاتهن الثلاث وغادرن البطولة من الدور الأول.

وشهدت إحدى مباريات منتخب إيران امتناع اللاعبات عن ترديد النشيد الوطني الإيراني، ما اعتبره أحد الإعلاميين البارزين في إيران «خيانة في زمن الحرب»، متوعداً اللاعبات، اللواتي عدن ورددن النشيد في المباراة التالية لهن.

وفي المباراة الثانية أمام أستراليا، غنت اللاعبات النشيد الوطني وأدين التحية، ما أثار مخاوف نشطاء حقوق الإنسان من احتمال أن يكون ذلك تم تحت ضغط من مسؤولين حكوميين. وعند سؤاله عما إذا كانت أستراليا ستمنح اللاعبات حق اللجوء، قال مات ثيستليثويت، مساعد وزير الخارجية والتجارة، إن الحكومة لا يمكنها ​التحدث عن الحالات ​الفردية لمنح اللجوء، أو الكشف عن تفاصيل تخص أي لاعبة، وذلك احتراماً للخصوصية.


استمرار غياب مبابي عن تمارين ريال وكاريراس لن يشارك ضد سيتي

مبابي خلال التحضيرات (أ.ف.ب)
مبابي خلال التحضيرات (أ.ف.ب)
TT

استمرار غياب مبابي عن تمارين ريال وكاريراس لن يشارك ضد سيتي

مبابي خلال التحضيرات (أ.ف.ب)
مبابي خلال التحضيرات (أ.ف.ب)

استمر غياب الفرنسي كيليان مبابي عن تمارين ريال مدريد الإسباني قبل يومين من مواجهة مانشستر سيتي الإنجليزي في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، فيما لن يشارك المدافع ألفارو كاريراس في اللقاء بسبب الإصابة.

ومن المستبعد أن يكون مبابي جاهزاً لخوض اللقاء المنتظر الأربعاء على ملعب «سانتياغو برنابيو» ضد فريق المدرب الإسباني بيب غوارديولا، بسبب مشكلة في ركبته عانى منها منذ ديسمبر (كانون الأول).

أما كاريراس، فهو «يعاني من إصابة عضلية في ربلة ساقه اليمنى»، وفق ما أفاد ريال في بيان، الاثنين، من دون أن يتطرق إلى مدة ابتعاده عن الملاعب.

ويعاني حامل الرقم القياسي بعدد ألقاب المسابقة القارية الأم (15) من كثرة الإصابات في صفوفه، إذ يفتقد أيضاً أمام سيتي كلاً من الإنجليزي جود بيلينغهام والبرازيليين إيدر ميليتاو ورودريغو والنمساوي دافيد ألابا وداني سيبايوس.

لكن غياب مبابي قد يشكل الضربة الأكبر لفريق المدرب ألفارو أربيلوا، في ظل عدم وضع سقف زمني لعودته إلى الفريق، بينما تحدثت وسائل الإعلام الإسبانية عن إمكانية مشاركته في لقاء الإياب الأسبوع المقبل.

وغاب مبابي عن المباريات الثلاث الأخيرة لريال، وسافر مؤخراً إلى باريس من أجل إجراء الفحوص والخضوع للعلاج، مع استبعاد مسألة إجرائه عملية جراحية.


«ملثم» يسحب القابس ويمنع مراجعة ركلة جزاء في دوري الدرجة الثانية الألماني

تم منع الحكم من مراجعة ركلة الجزاء على شاشة الملعب (نادي بروسيا مونستر)
تم منع الحكم من مراجعة ركلة الجزاء على شاشة الملعب (نادي بروسيا مونستر)
TT

«ملثم» يسحب القابس ويمنع مراجعة ركلة جزاء في دوري الدرجة الثانية الألماني

تم منع الحكم من مراجعة ركلة الجزاء على شاشة الملعب (نادي بروسيا مونستر)
تم منع الحكم من مراجعة ركلة الجزاء على شاشة الملعب (نادي بروسيا مونستر)

بدأ الاتحاد الألماني لكرة القدم إجراءات تأديبية ضد نادي بروسيا مونستر بعد أن قام أحد المشجعين بتخريب شاشة حكم الفيديو المساعد (فار) خلال مباراة في دوري الدرجة الثانية الألماني أمام فريق هيرتا برلين الأحد.

وذكر الاتحاد الألماني لـ«وكالة الأنباء الألمانية» الاثنين: «بسبب هذه الواقعة واستخدام الألعاب النارية، قررت لجنة الرقابة بدء إجراءات تأديبية ضد نادي بروسيا مونستر».

وتم منع الحكم من مراجعة ركلة جزاء على شاشة الملعب بعد أن قام شخص ملثم بسحب القابس.

شخص ملثم قام بسحب القابس من تقنية الفار (منصة: إكس)

وتم رفع لافتة مؤقتة في مدرج جماهير مونستر خلال المباراة، كتب عليها: «افصلوا حكم الفيديو المساعد (فار)».

وأكد النادي أن ما حدث كان عملاً تخريبياً مخططاً له مسبقاً.

وذكر النادي على موقعه الإلكتروني: «يأسف نادي بروسيا مونستر لوقوع هذا الحادث، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحديد مرتكب أو مرتكبي الفعل ومحاسبتهم.

وقد تم اتخاذ إجراءات فورية لمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل. ووفقاً للنتائج الأولية، فقد كان هذا عملاً مخططاً له مسبقاً».