سيتي وليفربول داخل اختبار «البقاء في السباق»… وآرسنال يراقب من القمة

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (يمين) ومدرب ليفربول آرني سلوت (رويترز)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (يمين) ومدرب ليفربول آرني سلوت (رويترز)
TT

سيتي وليفربول داخل اختبار «البقاء في السباق»… وآرسنال يراقب من القمة

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (يمين) ومدرب ليفربول آرني سلوت (رويترز)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (يمين) ومدرب ليفربول آرني سلوت (رويترز)

وصف الإسباني بيب غوارديولا، المدير الفني لنادي مانشستر سيتي، مواجهة فريقه أمام ليفربول، اليوم الأحد، على «ملعب الاتحاد» بأنها «قدر من أقدار الكون»، في إشارة رمزية إلى التنافس الكبير بين الناديين اللذين هيمنَا على كرة القدم الإنجليزية خلال السنوات الأخيرة، وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ففي المواسم الـ8 الماضية من الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يخرج اللقب عن أحد القطبين الكبيرين، مانشستر سيتي أو ليفربول؛ إذ توّج سيتي بالبطولة في 6 مناسبات بتلك الفترة، من بينها إنجاز تاريخي فريد تمثل في الفوز بـ4 ألقاب متتالية.

ويأتي لقاء اليوم في الجولة الـ11 من الدوري ليحمل أهمية مضاعفة؛ إذ قد يُسهم في تحديد مسار المنافسة على اللقب هذا الموسم. لكن المفارقة أن الفريقين اللذين اعتادا قيادة القمة أصبحا الآن في موقع «المطارِدين»، بينما يواصل آرسنال التربع على الصدارة.

وقد كان بإمكان آرسنال أن يوسع الفارق مع مانشستر سيتي إلى 9 نقاط ومع ليفربول إلى 10 نقاط، لولا تعادله في اللحظات الأخيرة أمام سندرلاند، عندما سجل الهولندي بريان بروبي هدفاً قاتلاً حرم «المدفعجية» من فوزٍ كان سيجعلهم في موقع مريح للغاية.

وبالنظر إلى أن سباق اللقب في المواسم الماضية كان يُحسم دائماً بفوارق ضئيلة، فإن أي تعثر اليوم سيكون ذا أثر كبير، وربما يفتح الباب أمام تغييرات في شكل المنافسة حتى وإن لم يُلعب حتى الآن سوى 11 جولة من عمر المسابقة.

كان تفوق آرسنال يبدو مطمئناً حتى الدقيقة الـ94 من مباراته أمام سندرلاند، لكن التعادل المفاجئ أعاد الأمل إلى غوارديولا وآرني سلوت، اللذين يدركان أن الفارق ما زال قابلاً للتقليص. فرغم البداية المتذبذبة لكلٍّ من مانشستر سيتي وليفربول هذا الموسم، فإن مؤشرات التعافي ظهرت بوضوح في الأسابيع الأخيرة، خصوصاً مع تحسن الأداء الدفاعي والهجومي لكلا الفريقين.

غوارديولا يعرف تماماً أن خصمه الأكبر في الدوري الإنجليزي هو ليفربول، سواء في عهد يورغن كلوب، وبقيادة مدربه الجديد آرني سلوت، الذي قاد فريقه الموسم الماضي لتحقيق الثنائية على حساب سيتي. وخلال 18 مواجهة جمعته بليفربول في الدوري، فاز المدرب الإسباني في 5 مباريات فقط، وتعادل في 7، وخسر 6. أما في جميع المسابقات، فقد التقى الطرفان في 24 مباراة، خرج غوارديولا منتصراً في 6 منها فقط، مقابل 10 هزائم، و8 تعادلات.

وقال غوارديولا عن سباق القمة: «دائماً نطمح إلى أن نكون الأفضل، ونتمنى أن يتعثر منافسونا. كل ما يمكننا فعله هو الفوز بمبارياتنا ومحاولة تقليص الفارق».

وأضاف: «خلال العامين أو الثلاثة الماضية، وبعد مرحلة إعادة بناء النادي، أصبح آرسنال منافساً حقيقياً على اللقب. ما يقومون به استثنائي حقاً منذ موسمين أو ثلاثة».

وتابع: «لكننا ما زلنا في نوفمبر (تشرين الثاني). لا أحد يفوز بالبطولة في هذا الشهر، ولكن من الممكن أن يخسرها إذا لم يكن حذراً. الأمور تتغير بسرعة في كرة القدم؛ قبل أسبوع فقط كان الحديث عن أن ليفربول في أزمة، والآن بعد فوزين متتاليين، يقال إنهم عادوا إلى القمة. يجب أن ننظر للموسم بشكل كلّي بهدوء، فطريق اللقب طويلة ومليئة بالصعود والهبوط».

أما آرني سلوت، المدير الفني لليفربول، فيرى أن الطريق لا تزال طويلة، لكنه يُدرك أهمية مباراة اليوم على «ملعب الاتحاد»، قائلاً: «التركيز الآن ليس على جدول الترتيب، بل على الفوز بكل مباراة ووضع أنفسنا في أفضل موقع ممكن. لكن مواجهة مانشستر سيتي دائماً ما تكون خاصة، فهي مباراة بين فريقين كبيرين جداً، ونتيجتها قد تؤثر على شكل الموسم بأكمله».

وأضاف: «اللعب أمام سيتي في ملعبه من أصعب التحديات بالموسم. هذه المباريات هي التي ينتظرها اللاعبون والجماهير على حد سواء».

ويستعيد ليفربول اليوم توازنه في خط الوسط بعد عودة الثلاثي رايان غرافنبيرخ، وأليكسيس ماك أليستر، ودومينيك سوبوسلاي، الذين أعادوا الحيوية والصلابة للفريق في المباراتين الماضيتين أمام آستون فيلا وريال مدريد.

وقال سلوت عن لاعبه المجري: «دومينيك كان مذهلاً طوال الموسم، لكنه في آخر مباراتين رفع مستواه أكثر. يعجبني عمله دون كرة بقدر عمله الهجومي، ومستواه مؤخراً كان أعلى حتى من معاييره المعتادة».

ويرى المراقبون أن مفتاح الفوز بالنسبة إلى ليفربول سيكون في السيطرة على منطقة الوسط، بينما يعوّل مانشستر سيتي على قوته الهجومية واستقراره في المباريات الأخيرة.

يدخل النجم النرويجي إيرلينغ هالاند مباراة اليوم بمعنويات عالية بعد أن رفع رصيده إلى 27 هدفاً هذا الموسم مع ناديه ومنتخب بلاده، بتسجيله في الفوز الكبير على بوروسيا دورتموند (4 - 1) في دوري أبطال أوروبا. لكن التحدي الأكبر أمامه سيكون القائد الهولندي فيرجيل فان دايك، في مواجهة وُصفت بأنها «صدام القوة التي لا تُقاوم والجدار الذي لا يُخترق».

المثير أن هالاند لم يحقق أي فوز على فان دايك منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي في يوليو (تموز) 2022، إذ خسر 3 مباريات وتعادل في اثنتين أمام ليفربول، فيما جاء انتصاره الوحيد على «الريدز» في «كأس الرابطة الإنجليزية» خلال ديسمبر (كانون الأول) 2022 بنتيجة (3 - 2)، وهي مباراة لم يشارك فيها فان دايك.

وقال المدافع الإنجليزي السابق ستيفن وورنوك في حديث لـ«هيئة الإذاعة البريطانية»: «إذا أردنا تحديد نقطة الحسم، فمن وجهة نظر ليفربول، المفتاح هو كيفية الحد من خطورة هالاند، لكن ذلك يبدأ من خط الوسط؛ يجب منع التمريرات الموجهة إليه قبل أن تصل إلى منطقة الجزاء».

وأضاف: «المعركة بين فان دايك وهالاند ستعتمد على حجم الإمداد الذي يتلقاه المهاجم النرويجي. فإذا لعب على جهة إبراهيما كوناتي، فسيكون التحدي مختلفاً، والعكس صحيح، لكن الأساس هو إيقاف تمريرات لاعبي سيتي المبدعين مثل فيل فودن وريان تشيركي، اللذين كانا مؤثرين جداً في المباراة الأخيرة أمام بورنموث».

أما المهاجم الإنجليزي السابق كريس سوتون فقال: «المواجهة ستكون مثيرة للغاية. فان دايك يملك كبرياء القادة، وسيكون عازماً على التفوق على هالاند، خصوصاً بعد الانتقادات التي تعرض لها خط دفاع ليفربول مؤخراً».

وأضاف: «ليفربول قادر على الحد من خطورة هالاند كما فعل أمام ريال مدريد الذي يضم أسماء مثل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، لكن في الوقت الحالي، أختار هالاند على أي مهاجم آخر. ستكون هذه المواجهة أكبر اختبار لفان دايك هذا الموسم».


مقالات ذات صلة

جيوكيريس: آرسنال سيعود أعلى حماساً بعد خسارة نهائي «كأس الرابطة»

رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس (إ.ب.أ)

جيوكيريس: آرسنال سيعود أعلى حماساً بعد خسارة نهائي «كأس الرابطة»

قال فيكتور جيوكيريس، مهاجم آرسنال، إن فريقه سيكون أعلى حماساً في سعيه إلى الفوز بلقب الدوري هذا الموسم؛ وذلك بعد خسارة نهائي «كأس الرابطة الإنجليزية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ب)

غوارديولا: علينا مواصلة تتويج مان سيتي بالألقاب

شدد جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، على أهمية مواصلة فريقه حصد الألقاب، وذلك عقب فوزه ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيمس ترافورد حارس مرمى مانشستر سيتي يحتفل بلقب الكاراباو (رويترز)

ترافورد: سعيد للغاية بمساهمتي في التتويج بكأس الرابطة

أبدى جيمس ترافورد، حارس مرمى مانشستر سيتي، سعادته بتتويج فريقه بلقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نيكو أوريلي نجم مانشستر سيتي (رويترز)

أوريلي: علينا استغلال التتويج بالرابطة للعودة للمنافسة في البريمرليغ

أبدى نيكو أوريلي، نجم مانشستر سيتي، سعادته بتتويج فريقه بلقب كأس رابطة الأندية الإنجليزي المحترفة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو مان سيتي يرفعون كأس الرابطة الإنجليزية للمرة التاسعة (إ.ب.أ)

كأس الرابطة الإنجليزية: مان سيتي يحرز اللقب بثنائية أورايلي في آرسنال

أحرز مانشستر سيتي لقب النسخة السادسة والستين لكأس رابطة الأندية الإنجليزية في كرة القدم، بتخطيه آرسنال (2-0) بفضل ثنائية لاعبه الشاب نيكو أورايلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توماس لاعب وسط نيوزيلندا يطارد حلم كأس العالم بعد «رحلة شفاء طويلة»

رايان توماس (رويترز)
رايان توماس (رويترز)
TT

توماس لاعب وسط نيوزيلندا يطارد حلم كأس العالم بعد «رحلة شفاء طويلة»

رايان توماس (رويترز)
رايان توماس (رويترز)

لسنوات عدة، كان لاعب وسط نيوزيلندا، رايان توماس، يتساءل عما إذا كانت مسيرته الدولية قد تبخرت في مكان ​ما بين غرف العمليات وساعات إعادة التأهيل التي لا تنتهي. والآن، بعد سلسلة من إصابات الركبة ومحاولات العودة غير الموفقة، يشعر اللاعب المحترف في هولندا بتفاؤل حذر بأن جسده قد يصمد مدة كافية تؤهله للظهور في أكبر المحافل الكروية؛ «كأس العالم».

وكوفئ قائد فريق زفوله لمثابرته وأدائه الجيد في ‌الدوري الهولندي، عندما ‌أعاده المدرب دارين بيزلي إلى ​صفوف ‌منتخب ⁠نيوزيلندا في ​أغسطس (آب) ⁠الماضي، بعد غياب نحو 6 سنوات؛ إذ كان آخر ظهور له كان في مباراة ودية ضد آيرلندا. وكان ذلك الاستدعاء تجديداً للثقة في لاعب استُبعد مراراً وتكراراً؛ بسبب إصاباته وغيابه الطويل عن الملاعب.

وقال توماس إن صبر المدرب بيزلي كان أحد ⁠العوامل التي ساعدته على تجاوز الفترات الصعبة ‌التي مر بها عندما ‌كان غائباً بسبب الإصابة أو خلال ​معاناته من أجل استعادة ‌مستواه مع ناديه. وقال لـ«رويترز»: «مرت فترة طويلة كنت أخشى ‌فيها أن تكون مسيرتي الدولية قد انتهت». وأضاف: «تحدثت مع بيزلي عبر الهاتف، وأراد أن يخبرني بأن الباب سيظل مفتوحاً دائماً أمامي. كنت ممتناً جداً لتلك المكالمة». وتابع: «لم أكن أتوقع أن ‌أتمكن من العودة إلى المنتخب الوطني مرة أخرى. والآن بعد أن تمكنت من العودة ⁠والانضمام ⁠إلى هؤلاء اللاعبين والمشاركة في المباريات، فإن الأمر رائع».

وعاد توماس إلى منتخب بلاده لخوض مباراتين وديتين ضد فنلندا وتشيلي، في آخر تحضيرات نيوزيلندا على أرضها قبل بطولة كأس العالم التي ستقام في أميركا الشمالية خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز) المقبلين، وهو أول ظهور للمنتخب في النهائيات منذ عام 2010.

ولم تكن رحلة العودة إلى المنتخب سهلة تماماً؛ إذ غاب توماس عن المباراتين الوديتين ضد الإكوادور ​وكولومبيا في الولايات ​المتحدة خلال فترة التوقف الدولية الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بسبب شكوك تتعلق بالإصابة.


مفوض الدوري الأميركي يغازل صلاح... ويدعوه للتواصل مع ميسي ومولر

محمد صلاح (رويترز)
محمد صلاح (رويترز)
TT

مفوض الدوري الأميركي يغازل صلاح... ويدعوه للتواصل مع ميسي ومولر

محمد صلاح (رويترز)
محمد صلاح (رويترز)

تتواصل حالة الترقُّب حول مستقبل النجم المصري محمد صلاح، بعد إعلانه الرحيل عن ليفربول مع نهاية الموسم الحالي، في وقت تزداد فيه العروض والاهتمامات من جهات عدة تسعى للتعاقد معه خلال فترة الانتقالات المقبلة، وسط توقعات كانت تشير إلى اقترابه من الانتقال إلى أحد أندية الخليج.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، أبدى مفوض الدوري الأميركي لكرة القدم، دون غاربر، رغبةً واضحةً في استقطاب صلاح، مؤكداً خلال مشاركته في قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا، أن انضمام اللاعب سيكون إضافةً نوعيةً للدوري، مشيراً إلى أن المسابقة قادرة على منحه المساحة والبيئة اللتين تُوازيان قيمته الفنية.

وأوضح غاربر أن أبواب الدوري الأميركي ستكون مفتوحةً أمام صلاح في حال قرَّر خوض هذه التجربة، مؤكداً أن المسابقة نجحت خلال السنوات الأخيرة في استقطاب أسماء كبيرة، يتقدَّمها ليونيل ميسي مع إنتر ميامي، إلى جانب لويس سواريز، وتوماس مولر، وسون هيونغ مين وهوغو لوريس، إضافة إلى انتقال أنطوان غريزمان إلى أورلاندو سيتي، في إطار سياسة واضحة لاستقطاب نجوم الصف الأول.

وفي رسالة مباشرة، دعا غاربر النجم المصري إلى التواصل مع ميسي ومولر لمعرفة مدى ارتياحهما في الدوري الأميركي، مؤكداً أن اللاعبين الذين انتقلوا إلى هناك وجدوا بيئةً مناسبةً للتأقلم والاستمرار في تقديم مستويات عالية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، حرص رامي عباس، وكيل أعمال اللاعب، على تهدئة التكهنات، مشدداً على أن مستقبل صلاح لم يُحسَم بعد، وأن وجهته المقبلة لا تزال غير معروفة، في ظلِّ تعدُّد الخيارات المطروحة أمامه بعد نهاية مشواره مع ليفربول.


لماذا اختار ليفربول إنهاء ملف محمد صلاح بهذه الطريقة؟

محمد صلاح (د.ب.أ)
محمد صلاح (د.ب.أ)
TT

لماذا اختار ليفربول إنهاء ملف محمد صلاح بهذه الطريقة؟

محمد صلاح (د.ب.أ)
محمد صلاح (د.ب.أ)

في خطوة تعكس حجم التعقيدات التي أحاطت بالعلاقة بين الطرفين خلال الأشهر الماضية، حسم نادي ليفربول قراره بالسماح برحيل نجمه المصري محمد صلاح مجاناً بنهاية الموسم الحالي، وذلك بعد التوصُّل إلى تفاهم يقضي بإنهاء التعاقد بين الجانبين قبل موعده الأصلي، ليغادر أحد أبرز أعمدة الفريق في العصر الحديث دون مقابل مالي.

وبحسب المعطيات داخل النادي، فإنَّ القرار لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة تراكمات بدأت منذ الموسم الماضي، وتحديداً بعد توقيع صلاح على تمديد عقده، في وقت كانت فيه الإدارة تفضّل اتفاقاً أقصر. ومع بداية الموسم الحالي، بدأت مؤشرات التباعد تظهر بشكل أوضح، سواء على مستوى العلاقة مع الجهاز الفني، أو من حيث الدور الفني داخل الملعب.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً ملحوظاً، خصوصاً مع تراجع مشارَكة اللاعب في التشكيلة الأساسية خلال بعض المباريات، وهو ما لم يتقبله صلاح، الذي يرى نفسه ضمن نخبة لاعبي العالم، ويعتقد أنه يستحق دوراً محورياً دائماً داخل الفريق. هذا التباين في الرؤية بين اللاعب والجهاز الفني أسهم في تعميق الفجوة، وجعل استمرار العلاقة أمراً صعباً.

في المقابل، كانت إدارة ليفربول تأمل في إيجاد مَخرَج مالي مناسب من خلال بيع اللاعب خلال فترة الانتقالات، إلا أن المعادلة بدت معقدة. فارتفاع راتب صلاح، إلى جانب تقدُّمه في السن نسبياً، قلّص من عدد الأندية القادرة أو الراغبة في التعاقد معه وفق الشروط المالية المطروحة، وهو ما أدى إلى غياب العروض الجدية التي تحقِّق للنادي الاستفادة المرجوة.

وأمام هذا الواقع، فضَّل ملاك النادي، بقيادة مجموعة «فينواي سبورتس غروب»، تجنب تصعيد الموقف، خصوصاً في ظلِّ حساسية المرحلة التي يمرُّ بها الفريق.

إذ كان هناك تخوف من أن يؤدي الإصرار على بقاء لاعب غير راضٍ، أو الاحتفاظ به دون دور أساسي، إلى خلق أجواء سلبية داخل غرفة الملابس، وهو ما قد ينعكس على أداء الفريق كله.

وبحسب صحيفة «تلغراف» البريطانية، يرى مقربون من النادي أن خيار الرحيل المجاني، رغم تكلفته المالية، قد يكون أقل ضرراً على المدى القصير، مقارنة باستمرار حالة التوتر. كما أنَّ هذا القرار يمنح اللاعب فرصة لاختيار وجهته المقبلة بحرِّية، وهو ما كان يسعى إليه في ظلِّ شعوره بعدم التقدير الكافي لدوره خلال الفترة الأخيرة.

وعلى صعيد المستقبل، تبرز وجهات محتملة عدة أمام صلاح، حيث تحظى أندية في الشرق الأوسط باهتمام خاص، حيث تبرز أندية الدوري السعودي خياراً أول، مع اهتمام متزايد من نادي الهلال، إلى جانب خيارات أخرى في أوروبا أو الدوري الأميركي، وإن كانت الأخيرة تبدو أقل ترجيحاً من الناحية المالية. ومع ذلك، لم يُحسم القرار النهائي حتى الآن، في ظلِّ رغبة اللاعب في دراسة جميع الخيارات المتاحة بعناية.

ورغم الطريقة التي تقترب بها نهاية هذه العلاقة، فإن إرث محمد صلاح مع ليفربول يبقى حاضراً بقوة، بعد سنوات حافلة بالإنجازات والأرقام القياسية، أسهم خلالها في تحقيق بطولات كبرى وترك بصمة لا تُمحى في تاريخ النادي. ومع مرور الوقت، يُتوقَّع أن تطغى هذه الإنجازات على تفاصيل الرحيل، مهما بدت معقَّدة في لحظتها الراهنة.