هل ليفربول قادر على استعادة وضعه الطبيعي؟

آرني سلوت مطالب بتغيير أسلوب اللعب (أ.ف.ب)
آرني سلوت مطالب بتغيير أسلوب اللعب (أ.ف.ب)
TT

هل ليفربول قادر على استعادة وضعه الطبيعي؟

آرني سلوت مطالب بتغيير أسلوب اللعب (أ.ف.ب)
آرني سلوت مطالب بتغيير أسلوب اللعب (أ.ف.ب)

«ليفربول في أزمة حقيقية»... هذا ما يؤكد عليه اللاعب الدولي السابق جيمي كاراغر في أحدث تحليلاته عقب السقوط الرابع توالياً في الدوري الممتاز أمام برينتفورد، حين صرّح بوضوح بأن الفريق يعيش إحدى أصعب لحظاته منذ سنوات، وأن ما يحدث لا يمكن عدّه مجرد تعثر عابر، بل هو ضوء إنذار كبير يهدد مستقبل الفريق في المنافسة على لقب الدوري.

وأكد كاراغر أن خسارة 4 مباريات متتالية لبطل الدوري ليست أمراً طبيعياً على الإطلاق، خصوصاً بعد ما أنفقه النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية أملاً في تعزيز الصفوف ورفع مستوى الفريق، غير أن الواقع جاء مخيباً حتى الآن.

ووفق ما نشرته شبكة «سكاي سبورتس»، فإن الأزمة ليست تقنية فقط، بل تتجاوز ذلك إلى الجانب البدني والهوية التكتيكية للفريق. وعدّت أن ليفربول يفتقد القوة الجسدية والطول المطلوب داخل التشكيلة؛ مما يجعله أقل قدرة على مواجهة المنافسين في الكرات الهوائية والثابتة، وهي نقطة لطالما كانت جزءاً من هوية الفريق خلال المواسم الماضية. وأشار كاراغر إلى أن وجود مثل هذا الخلل في فريق توج بلقب الدوري واعتاد الهيمنة على خصومه يطرح أسئلة صعبة يجب أن يجيب عنها الجهاز الفني والإدارة خلال المرحلة المقبلة، مضيفاً أن ما أنفقه النادي من أموال يجب أن يظهر بشكل أسرع وأشد وضوحاً في الملعب؛ لأن الجماهير لن تتقبل استمرار النتائج السلبية تحت شعار منح الوقت والصبر.

كما يرى كاراغر أن الأسئلة في غرفة الملابس ستكون قاسية، فالمسؤولية لا تقع على المدرب وحده ولا على لاعب بعينه، بل هي مسؤولية جماعية تشمل اللاعبين والجهاز الفني والإدارة التي صممت خطة التعاقدات. وبينما تتصاعد حدة الانتقادات، يعترف كثيرون بأن الفريق فقد كثيراً من الثوابت التي كانت تمنحه التفوق في المواسم الماضية، مثل الصلابة الدفاعية، والانضباط التكتيكي، والضغط الجماعي المستمر.

تعليقات الجماهير التي التقطها الإعلام الرياضي عكست شعوراً بالغضب والقلق، حيث اشتكى بعض المشجعين من أن الفريق بات مكشوفاً في وسط الملعب والدفاع، وأن المدرب آرني سلوت مطالب بتغيير أسلوب اللعب وعدم الاستمرار على النهج ذاته الذي يسمح بفراغات كبيرة ويفتح المجال أمام المنافسين للتسجيل. ورأى آخرون أن النادي أنفق كثيراً على لاعبين لم يظهروا الإضافة الحقيقية بعد، فيما جرى التفريط في لاعبين شباب كانوا قادرين على تقديم حلول فنية وبدنية في المباريات الصعبة.

وتحدث مشجعون عن تراجع واضح في اللياقة البدنية للفريق بمجرد بدء ضغط المباريات خلال منتصف الأسبوع؛ مما أدى إلى خسارة المواجهات في اللحظات الأخيرة أو بفوارق بسيطة، الأمر الذي كشف عن عدم قدرة الفريق على التحكم في الإيقاع أو الحفاظ على التوازن الذهني عند اشتداد الضغط. كما أشار بعض الآراء إلى شعور بفقدان الشخصية القوية التي لطالما عُرف بها ليفربول؛ إذ لم يعد الفريق يقاتل بالروح ذاتها التي كانت تميزه عندما يتأخر في النتيجة.

سلوت الذي حضر حاملاً توقعات عالية ومستقبلاً مشرقاً بعد النجاحات السابقة التي حققها، يجد نفسه اليوم أمام اختبار فعلي لثقة الإدارة وجماهير النادي. البعض يطالبه بالعودة إلى الأسلوب القديم الذي منح الفريق قوته، فيما يعتقد آخرون أن منحه مزيداً من الوقت ضروري لإكمال عملية البناء. لكن الواقع يبقى أن ليفربول ابتعد عن الصدارة وبات مهدداً بفقدان مركزه ضمن الأربعة الأوائل إذا استمرت النتائج السلبية، وهو أمر لا يمكن للنادي ولا لجماهيره تقبله مهما كانت الأعذار.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة نسبياً، فإن على ليفربول أن يستعيد أساسياته القوية بسرعة: الصلابة الدفاعية، القتالية في وسط الملعب، القدرة على استعادة الكرة والضغط المباشر، وتنويع الحلول الهجومية بشكل فعّال. الكلمات وحدها لم تعد تكفي، والفريق مجبر على تحويل الضغط إلى دافع، والانتقادات إلى تصحيح مسار؛ لأن التاريخ لا يرحم، وجماهير النادي التي اعتادت رؤية فريقها في القمة لن تقبل بأن تصبح عناوين الحديث عن ليفربول مرتبطة بالأزمات والانهيار.

الأيام المقبلة ستحدد المسار، فإما يتحول هذا المنعطف الصعب إلى درس يقود نحو انتفاضة كبيرة تعيد بريق البطل، وإما يستمر الهبوط وتدخل المؤسسة الحمراء في نفق طويل كانت بعيدة عنه سنوات. وفي كل الحالات، يبقى الملعب هو المكان الوحيد الذي يصنع الإجابة النهائية عن سؤال الأزمة الذي أشعله جيمي كاراغر: هل يستحق ليفربول هذه المكانة التي وصل إليها الآن، أم إنه قادر على استعادة نفسه فوراً والعودة إلى روح الفريق التي صنعت مجده؟


مقالات ذات صلة

كيف سيحل مانشستر يونايتد عقدة «محور الارتكاز»؟

رياضة عالمية المشكلة تعود جذورها إلى ما قبل رحيل أليكس فيرغسون في 2013 (رويترز)

كيف سيحل مانشستر يونايتد عقدة «محور الارتكاز»؟

في وقتٍ تتسارع فيه خطوات إعادة البناء داخل مانشستر يونايتد، تعود إحدى أقدم أزمات الفريق إلى الواجهة، مع اعترافٍ داخلي بأن معضلة خط الوسط ظلت ثغرة مزمنة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ألكسندر إنده «النهاية» (نادي دوسلدورف)

«النهاية» يخلف «البداية» في قيادة دوسلدورف الألماني

تسبب نادي فورتونا دوسلدورف، المنافس في دوري الدرجة الثانية لكرة القدم الألماني في حالة من الجدل الطريف، بعد قراره إقالة مدربه ماركوس أنفانغ

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف )
رياضة عالمية برايان بروبي (رويترز)

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

أدان سندرلاند الإساءات العنصرية المزعومة عبر الإنترنت للمهاجم برايان بروبي، عقب الفوز 1-0 على توتنهام هوتسبير، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماركوس راشفورد (إ.ب.أ)

دوري أبطال أوروبا: راشفورد لإلهام برشلونة أمام أتلتيكو

سيكون المهاجم الإنجليزي ماركوس راشفورد مصدر إلهام لفريقه برشلونة، الساعي لتعويض خسارته على ملعبه «كامب نو» أمام أتلتيكو مدريد بهدفين نظيفين في الذهاب.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية أتلتيكو مدريد يمتلك سجلاً مرعباً على ملعبه هذا الموسم (أ.ف.ب)

«دوري الأبطال»: أتلتيكو مدريد يتحصَّن بملعبه أمام طموحات «ريمونتادا» برشلونة

يستضيف ملعب «واندا ميتروبوليتانو» قمة كروية نارية، تجمع بين أتلتيكو مدريد وضيفه برشلونة، في إياب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

كيف سيحل مانشستر يونايتد عقدة «محور الارتكاز»؟

المشكلة تعود جذورها إلى ما قبل رحيل أليكس فيرغسون في 2013 (رويترز)
المشكلة تعود جذورها إلى ما قبل رحيل أليكس فيرغسون في 2013 (رويترز)
TT

كيف سيحل مانشستر يونايتد عقدة «محور الارتكاز»؟

المشكلة تعود جذورها إلى ما قبل رحيل أليكس فيرغسون في 2013 (رويترز)
المشكلة تعود جذورها إلى ما قبل رحيل أليكس فيرغسون في 2013 (رويترز)

في وقتٍ تتسارع فيه خطوات إعادة البناء داخل مانشستر يونايتد، تعود إحدى أقدم أزمات الفريق إلى الواجهة، مع اعترافٍ داخلي بأن معضلة خط الوسط؛ تحديداً مركز لاعب الارتكاز «رقم6»، ظلت ثغرة مزمنة أعاقت تطور النادي على مدار نحو عقدين.

هذه المشكلة، وفقاً لصحيفة «تلغراف» البريطانية، تعود جذورها إلى ما قبل رحيل أليكس فيرغسون في 2013، أي إنها لم تكن وليدة مرحلة ما بعد «السير»، بل امتدت إلى سنواته الأخيرة، حين فشل النادي في إيجاد بديل مستقر لدور القائد السابق روي كين، رغم التعاقد مع مايكل كاريك عام 2006.

المفارقة أن كاريك نفسه، الذي عُرف خلال مسيرته بقدرته الاستثنائية على قراءة الملعب والتحكم في إيقاع اللعب، بات اليوم جزءاً من الطاقم الفني الساعي إلى إصلاح هذا الخلل التاريخي، في وقت تشير فيه المعطيات إلى دورٍ له في عملية اختيار عناصر خط الوسط خلال المرحلة المقبلة.

وعلى مدى السنوات الماضية، اتسمت محاولات يونايتد لمعالجة هذا الملف بقدرٍ كبير من التخبط، سواء أكان عبر صفقات لم تتناسب مع احتياجات الفريق، أم من خلال غياب رؤية واضحة في بناء خط وسط متوازن. فبين استهداف أسماء ذات خصائص فنية معينة، والتعاقد مع لاعبين بملفات مختلفة تماماً، ظل الفريق عاجزاً عن إيجاد لاعب ارتكاز قادر على فرض السيطرة وتنظيم الإيقاع.

وتُظهر أمثلة متعددة حجم هذا التناقض؛ من السعي وراء سيسك فابريغاس قبل التعاقد مع مروان فيلايني، إلى محاولة ضم فرينكي دي يونغ، ثم الاتجاه نحو كاسيميرو، في صفقات عكست افتقاداً للاتساق في التخطيط.

ورغم بعض النجاحات الفردية، مثل التعاقد مع بول بوغبا، فإن تلك الأسماء لم تتمكن من تقديم الاستقرار المطلوب، بينما جاءت صفقات أخرى متأخرة زمنياً، مثل نيمانيا ماتيتش وكريستيان إريكسن، دون القدرة على معالجة الخلل البنيوي.

في المقابل، عرفت الأندية المنافسة كيف تبني تفوقها من خلال هذا المركز تحديداً؛ إذ شكل لاعبون مثل رودري مع مانشستر سيتي، وفابينيو مع ليفربول، حجر الأساس في مراحل التتويج المحلية والقارية، وهو ما افتقده «يونايتد» بشكل واضح.

ومع اقتراب سوق الانتقالات الصيفية، تبدو إدارة النادي، بقيادة الهيكل الرياضي الجديد، أعمق إدراكاً لضرورة معالجة هذه الثغرة، في ظل توقعات برحيل بعض الأسماء الحالية، وعدم كفاية الخيارات المتاحة باستثناء المواهب الصاعدة مثل كوبي ماينو.

وتشير التوجهات إلى نية التعاقد مع أكثر من لاعب في وسط الملعب، مع متابعة أسماء عدة تنشط في الـ«بريميرليغ»، من بينها آدم وارتون وساندرو تونالي، إضافة إلى خيارات أخرى قيد الدراسة داخل إنجلترا وخارجها.

وتكمن أهمية هذا التحرك في أن السيطرة على إيقاع المباريات، خصوصاً في لحظات التقدم أو محاولة استعادة الأفضلية، ظلت نقطة ضعف واضحة للفريق، الذي عانى طويلاً من تقلب الأداء وسرعة استقبال الأهداف، في انعكاس مباشر لغياب لاعب الارتكاز القادر على ضبط التوازن.

وبينما تستعد أندية الصفوة للمنافسة عبر خطوط وسط متكاملة، يجد مانشستر يونايتد نفسه أمام اختبار حقيقي هذا الصيف، يتمثل في إنهاء «النقطة العمياء» التي طال أمدها، ووضع حدٍ لإحدى كبرى مشكلاته استعصاءً منذ نحو 20 عاماً.


«النهاية» يخلف «البداية» في قيادة دوسلدورف الألماني

ألكسندر إنده «النهاية» (نادي دوسلدورف)
ألكسندر إنده «النهاية» (نادي دوسلدورف)
TT

«النهاية» يخلف «البداية» في قيادة دوسلدورف الألماني

ألكسندر إنده «النهاية» (نادي دوسلدورف)
ألكسندر إنده «النهاية» (نادي دوسلدورف)

تسبب نادي فورتوناً دوسلدورف، المنافس في دوري الدرجة الثانية الألماني لكرة القدم في حالة من الجدل الطريف، بعد قراره إقالة مدربه ماركوس أنفانغ الذي يعني اسمه باللغة الألمانية «البداية»، وتعيين ألكسندر إنده، الذي يعني اسمه «النهاية»، ليتولى القيادة الفنية للفريق في المباريات الخمس المتبقية من الموسم.

وجاء هذا التغيير الدراماتيكي بعد سلسلة من النتائج المخيبة تحت قيادة أنفانغ الذي لم يحقق سوى ستة انتصارات فقط خلال 22 مباراة قضاها في منصبه على مدار ستة أشهر، مما جعل الفريق يبتعد بفارق نقطة واحدة فقط عن منطقة الهبوط.

ماركوس أنفانغ «البداية» (د.ب.أ)

وأثارت هذه المصادفة في الأسماء موجة من الفكاهة على وسائل التواصل الاجتماعي في ألمانيا، حيث تكهن المشجعون بأن مهمة إنده الأساسية ستكون «إنهاء» سلسلة النتائج السلبية ومنع «نهاية» مسيرة فورتونا في دوري الدرجة الثانية.

وأعرب ألكسندر إنده عن حماسه لخوض هذا التحدي المثير، مؤكداً في بيان رسمي أن الوضع الحالي للفريق يشكل تحدياً كبيراً، لكنه واثق تماماً من قدرة الجميع في النادي على العمل سوياً لتأمين البقاء في الدوري، مشدداً على أن هذا الهدف هو «كل ما يهم حالياً».


«دورة ميونيخ»: الفرنسي رينديركنيش يتقدم بثبات

آرثر رينديركنيش (رويترز)
آرثر رينديركنيش (رويترز)
TT

«دورة ميونيخ»: الفرنسي رينديركنيش يتقدم بثبات

آرثر رينديركنيش (رويترز)
آرثر رينديركنيش (رويترز)

تجاوز الفرنسي آرثر رينديركنيش فخ البدايات في دورة ميونيخ للتنس فئة 500 نقطة، بعد فوزه المستحَق على الأميركي أليكس ميكلسن، المصنف 36 عالمياً، بمجموعتين دون رد بنتيجة 6-3 و6-3، اليوم الاثنين، في الدور الأول.

ونجح رينديركنيش، المصنف 26 عالمياً، في استعادة توازنه سريعاً بعد خروجه المبكر من الدور الثاني لبطولة مونت كارلو للأساتذة فئة 1000 نقطة، ليحجز مكانه في الدور الثاني من البطولة الألمانية.

وقدَّم اللاعب الفرنسي أداءً اتسم بالصلابة والثبات طوال مُجريات اللقاء، حيث لم يمنح مُنافسه الأميركي أي فرصة لكسر إرساله، مما عكَسَ تفوقه الذهني والفني على أرض الملعب.

وينتظر رينديركنيش الفائزَ من مواجهة التشيلي أليخاندرو تابيلو والبرازيلي جواو فونسيكا في الدور الثاني.

وفي مباراة أخرى بالدور الأول، فاز الهولندي بوتيك فان دي زاندشولب على السويسري مارك أندريا هويسلر بمجموعتين دون رد بنتيجة 7-6 و6-3.