أزمة الإصابات قبل الكلاسيكو: ماذا يحدث داخل برشلونة؟

هانز فليك خلال التدريبات (أ.ف.ب)
هانز فليك خلال التدريبات (أ.ف.ب)
TT

أزمة الإصابات قبل الكلاسيكو: ماذا يحدث داخل برشلونة؟

هانز فليك خلال التدريبات (أ.ف.ب)
هانز فليك خلال التدريبات (أ.ف.ب)

قبل مواجهة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي أمام بوروسيا دورتموند، عقد كبار مسؤولي نادي برشلونة جلسة مغلقة مع مجموعة من الصحافيين؛ لمناقشة قضايا متعددة تتعلق بمستقبل الفريق. وخلال النقاش، وفق شبكة «The Athletic»، تناولوا تأثير غياب النادي عن المشاركة في النسخة الجديدة من «كأس العالم للأندية»، التي أُقيمت في الولايات المتحدة الصيف الماضي، وهي بطولة بلغت جوائزها المالية 125 مليون دولار للفريق البطل، وهو مبلغ كان يمكن أن يخفف من أعباء النادي المالية المتواصلة. لكن المدهش أن بعض الحاضرين عدّ الغياب «نعمة مقنّعة» للمدرب هانز فليك؛ إذ قال أحد التنفيذيين: «اللاعبون سيحصلون على راحة حقيقية هذا الصيف، بينما سنرى كيف سيتعامل المشاركون مع الإرهاق؛ لأن الموسم الجديد يبدأ مباشرة بعد البطولة، ومن المرجّح أن يعانوا من الإصابات».

وبعد شهرين فقط من انطلاق الموسم الجديد، وجد برشلونة نفسه في الموقف الذي حذر منه مسبقاً، وهو يواجه أزمة إصابات حادة قبيل مواجهة الكلاسيكو أمام ريال مدريد في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي على ملعب «سانتياغو برنابيو».

أحدث المنضمين إلى قائمة المصابين هو الهداف البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي أصيب بتمزق في عضلة الفخذ الخلفية سيُبعده نحو شهر كامل؛ مما يعني غيابه المؤكد عن الكلاسيكو. وفي معسكر المنتخب الإسباني، اضطر داني أولمو وفيران توريس إلى مغادرة التجمع بسبب مشكلات عضلية؛ الأول يعاني من إصابة في ربلة الساق تجعله شبه مستبعد من مواجهة ريال مدريد، فيما يُتوقع أن يتمكن توريس من العودة ضد جيرونا نهاية الأسبوع.

أما رافينيا، فقد تعرض لإصابة عضلية في اليوم نفسه الذي أصيب فيه الحارس خوان غارسيا بتمزق في الغضروف خلال الفوز على ريال أوفييدو (3 - 1). وقبل ذلك، خرج فيرمين لوبيز بسبب إصابة في الفخذ، بينما خضع غافي لجراحة في الركبة بعد تمزق جديد، سيُبعده من 4 إلى 5 أشهر، علماً بأنه كان قد عاد حديثاً من إصابة طويلة في الرباط الصليبي الأمامي. القصة الأشهر تتعلق بالنجم الشاب لامين يامال (18 عاماً)، الذي عاد من معسكر منتخب إسبانيا الماضي مصاباً في الفخذ، وهي إصابة أثارت غضب المدرب فليك بسبب سوء إدارة الجهاز الفني الإسباني دقائق لعبه. يامال لم يتمكن من الانضمام مجدداً للمنتخب هذا الشهر، لكنه استأنف تدريباته مع برشلونة مطلع الأسبوع الحالي.

ويجب عدم نسيان الحارس الأساسي مارك آندريه تير شتيغن، الذي خضع لجراحة في الظهر نهاية يوليو (تموز) الماضي ويغيب حتى إشعار آخر. وبذلك، تضم قائمة المصابين 9 لاعبين؛ 7 منهم عناصر أساسية في خطط فليك، وهي حصيلة لم يكن أحد داخل النادي يتوقعها عند انطلاق الموسم.

مصادر من داخل الفريق وصفت الوضع بأنه «غامض ومفاجئ»، مؤكدة أن برشلونة خاض فترة إعداد كاملة الصيف الماضي تضمنت جولة في كوريا الجنوبية واليابان بدلاً من المشاركة في «كأس العالم للأندية». ويعتقد أفراد الطاقم الفني أنهم منحوا اللاعبين فترات راحة كافية، وأداروا أحمالهم التدريبية بشكل متوازن لتفادي الإصابات. لكن الواقع الآن يناقض تلك القناعة. فبينما تُعدّ إصابات، مثل تمزق الغضروف لدى غافي وغارسيا، «حوادث حظ سيئ» يصعب منعها، فإن الإصابات العضلية المتكررة تثير القلق.

أحد أفراد الطاقم أوضح أن جزءاً من المشكلة يعود إلى ضيق حجم الفريق؛ إذ يعتمد فليك على قائمة من 22 لاعباً فقط، يُضاف إليهم بعض خريجي أكاديمية «لا ماسيا» لتغطية النقص. ويضيف المصدر: «الأمر ليس سلبياً بحد ذاته، فالفكرة أن يشعر الجميع بالمشاركة. لكن حين يتعرض عدد منهم للإصابة، تقل خيارات التدوير وتزداد احتمالات الإرهاق والإصابات الجديدة».

هناك تفسير آخر يربط الأزمة بنتائج الفريق. في مثل هذه المرحلة من الموسم الماضي، كان برشلونة يتصدر الدوري بفارق 4 نقاط عن ريال مدريد، وكان يؤدي بثقة كبيرة تمكّنه من إدارة المباريات بأقل مجهود بدني. قال أحد اللاعبين حينها: «كنا نشعر أحياناً أننا نتدرّب خلال المباريات». لكن الموسم الحالي يروي قصة مختلفة. فالفريق يتأخر عن مدريد بنقطتين، واضطر إلى خوض مباريات مرهقة استلزم معظمها عودة متأخرة في النتيجة للفوز، كما حدث أمام ليفانتي وأوفييدو وريال سوسيداد. كما تعثّر بالتعادل مع رايو فايكانو، وتلقى خسارتين موجعتين أمام باريس سان جيرمان وإشبيلية؛ مما جعل معظم مواجهاته تُلعب تحت ضغط كامل دون فرصة لخفض الإيقاع أو منح اللاعبين فترات راحة داخل المباراة.

كل هذا يعني أن الحمل البدني والذهني ارتفع بشكل غير مسبوق، في حين ظل حجم القائمة صغيراً. ووفقاً لمصدر داخلي، فـ«عندما لا تمتلك رفاهية إدارة الجهد خلال المباريات، يبدأ الجسد الإنهاك تدريجياً حتى يسقط أول الضحايا».

ورغم الصورة القاتمة، فإن هناك بعض الأخبار المشجعة، فيامال وفيرمين لوبيز وفيران توريس قد يكونون جاهزين للعودة هذا الأسبوع أمام جيرونا. لكن في المقابل، لا يزال رافينيا في مرحلة العلاج، وفرص لحاق أولمو وغارسيا بالكلاسيكو ضئيلة للغاية، بينما تأكد غياب ليفاندوفسكي بشكل رسمي.

منذ أسبوعين، كان بيدري وباو كوبارسي قد أرجعا الهزيمة الثقيلة أمام إشبيلية (4 - 1) إلى «غياب الحدة والتركيز»، وكان فليك يخطط لمعالجة ذلك بعد التوقف الدولي. الآن، عليه أن يفعل ذلك وسط فريق يعاني نقصاً حاداً في عناصره الأساسية خلال فترة مصيرية من الموسم.

في المجمل، يعيش برشلونة مفارقة غريبة: غيابه عن «كأس العالم للأندية» كان يفترض أن يمنحه موسماً أكبر هدوءاً وراحة بدنية، لكنه يجد نفسه اليوم أمام أزمة إصابات تهدد استقراره الفني في أعلى لحظات الموسم حساسية. المدرب فليك مطالب الآن بأن يجد التوازن بين إنقاذ نتائج الفريق والمحافظة على ما تبقّى من سلامة لاعبيه، قبل أن يتحوّل شهر أكتوبر الحالي إلى نقطة مفصلية في موسم برشلونة كله.


مقالات ذات صلة

مدرب ريال سوسيداد درس الرياضيات وتربى على متابعة مارادونا

رياضة عالمية مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)

مدرب ريال سوسيداد درس الرياضيات وتربى على متابعة مارادونا

دخل المدرب الأميركي بيليغرينو ماتارازو تاريخ ريال سوسيداد، بعدما قاد الفريق الباسكي إلى التتويج بكأس ملك إسبانيا لكرة القدم للمرة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بابلو مارين (أ.ب)

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

سطر اللاعب بابلو مارين قصة نجاح استثنائية في تاريخ نادي ريال سوسيداد، بعدما تحول من جامع كرات في ملعب «أنويتا» خلال تتويج الفريق السابق بكأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ريال مدريد في طريقه نحو موسم نادر بلا ألقاب  بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال

يورغن كلوب ولويس إنريكي قادران على إنقاذ ريال مدريد

خيارا بيريز المعتادان في أوقات الأزمات (أنشيلوتي وزيدان) غير مطروحين بسبب التزاماتهما في أماكن أخرى.

رياضة عالمية راؤول أسينسيو (رويترز)

لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

تسود حالة من القلق داخل نادي ريال مدريد بعد نقل مدافعه راؤول أسينسيو إلى المستشفى، اليوم (السبت)، من أجل الخضوع لفحوصات طبية شاملة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية  الأرجنتيني دييغو سيميوني (أ.ب)

سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد متحمس لخوض نهائي كأس ملك إسبانيا

أبدى الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، حماسه الكبير لخوض نهائي بطولة كأس ملك إسبانيا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

كلاسيكو الأرجنتين: ريفر بليت يسقط على أرضه أمام بوكا جونيورز

لاعبو بوكا يحتفلون بعد نهاية المباراة (رويترز)
لاعبو بوكا يحتفلون بعد نهاية المباراة (رويترز)
TT

كلاسيكو الأرجنتين: ريفر بليت يسقط على أرضه أمام بوكا جونيورز

لاعبو بوكا يحتفلون بعد نهاية المباراة (رويترز)
لاعبو بوكا يحتفلون بعد نهاية المباراة (رويترز)

سقط ريفر بليت على أرضه ووسط جماهيره بالخسارة أمام غريمه الأزلي بوكا جونيورز بنتيجة صفر / 1 في كلاسيكو الدوري الأرجنتيني ضمن منافسات الجولة 15 من الدور الأول، مساء الأحد.

أحرز لاعب الوسط المخضرم، لياندرو باريديس، هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء في الدقيقة 6+45 من المباراة التي أقيمت على ملعب «مونمينتال» معقل ريفر بليت.

من القمة الأرجنتينية التي جرت الأحد (رويترز)

بهذه النتيجة رفع بوكا جونيورز رصيده إلى 24 نقطة ليقفز للمركز الثالث بالمجموعة الأولى أمام فيليز سارسفيلد 25 نقطة ثم إستوديانتس في الصدارة بـ 27 نقطة.

أما ريفر بليت فقد تجمد رصيده عند 26 نقطة في المركز الثاني بالمجموعة الثانية، تاركا الصدارة لإندبندينتي ريفاديفا برصيد 29 نقطة.

وتقام منافسات الدور الأول في الدوري الأرجنتيني بمشاركة 30 فريقا مقسمة إلى مجموعتين بواقع 15 فريقا في كل مجموعة، ويتأهل أول 8 أندية في كل مجموعة لدور الـ16 للمنافسة على اللقب بنظام الأدوار الإقصائية حتى المباراة النهائية.


بوكا جونيورز يحسم الكلاسيكو أمام ريفر بليت بهدف باريديس

يحتفل لياندرو باريديس لاعب بوكا جونيورز، بتسجيله هدفًا  أمام ريفر بليت (إ.ب.أ)
يحتفل لياندرو باريديس لاعب بوكا جونيورز، بتسجيله هدفًا أمام ريفر بليت (إ.ب.أ)
TT

بوكا جونيورز يحسم الكلاسيكو أمام ريفر بليت بهدف باريديس

يحتفل لياندرو باريديس لاعب بوكا جونيورز، بتسجيله هدفًا  أمام ريفر بليت (إ.ب.أ)
يحتفل لياندرو باريديس لاعب بوكا جونيورز، بتسجيله هدفًا أمام ريفر بليت (إ.ب.أ)

سقط ريفر بليت على أرضه وبين جماهيره بالخسارة أمام غريمه التقليدي بوكا جونيورز بهدف دون رد، في كلاسيكو الدوري الأرجنتيني، ضمن منافسات الجولة الخامسة عشرة من الدور الأول، مساء الأحد.

وسجل لاعب الوسط المخضرم لياندرو باريديس هدف اللقاء الوحيد من ركلة جزاء في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، في المباراة التي احتضنها ملعب «مونومينتال»، معقل ريفر بليت.

وبهذه النتيجة، رفع بوكا جونيورز رصيده إلى 24 نقطة، ليتقدم إلى المركز الثالث في المجموعة الأولى، خلف فيليز سارسفيلد (25 نقطة) والمتصدر إستوديانتس (27 نقطة).

يتنافس ماكسيميليانو سالاس لاعب ريفر بليت على الكرة مع أيرتون كوستا لاعب بوكا جونيورز (إ.ب.أ)

في المقابل، تجمد رصيد ريفر بليت عند 26 نقطة في المركز الثاني بالمجموعة الثانية، خلف المتصدر إندبندينتي ريفاديفا الذي يملك 29 نقطة.

ويُقام الدور الأول من الدوري الأرجنتيني بمشاركة 30 فريقًا موزعين على مجموعتين، تضم كل مجموعة 15 فريقًا، على أن تتأهل الأندية الثمانية الأولى من كل مجموعة إلى دور الـ16، حيث تُستكمل المنافسات بنظام خروج المغلوب حتى النهائي.


مخاوف السائقين من نظام الطاقة الجديد وتأثيره على السلامة

السائق الهولندي ماكس فيرستابن، نجم فريق ريد بول ريسينغ (د.ب.أ)
السائق الهولندي ماكس فيرستابن، نجم فريق ريد بول ريسينغ (د.ب.أ)
TT

مخاوف السائقين من نظام الطاقة الجديد وتأثيره على السلامة

السائق الهولندي ماكس فيرستابن، نجم فريق ريد بول ريسينغ (د.ب.أ)
السائق الهولندي ماكس فيرستابن، نجم فريق ريد بول ريسينغ (د.ب.أ)

أشاد الاتحاد الدولي للسيارات بسائقي بطولة العالم لسباقات فورمولا 1، مثمنًا مساهماتهم «القيمة» قبيل الاجتماع المرتقب مع الفرق، المقرر عقده غدًا الاثنين، لمناقشة مقترحات تعديل القواعد بهدف تحسين جودة المنافسة.

وشهدت البطولة في الفترة الأخيرة أحد أكبر التحولات في تاريخها، مع إدخال تغييرات جذرية على هيكل السيارات ووحدات الطاقة، حيث باتت تعتمد بنسبة تقارب 50 في المئة على الطاقة الكهربائية مقابل 50 في المئة لطاقة الاحتراق.

ورغم ذلك، عبّر السائقون عن قلقهم من انعكاسات هذه التعديلات على طبيعة السباقات، خصوصًا في ما يتعلق بالسلامة، إذ يضطرون إلى رفع القدم مبكرًا عن دواسة الوقود واعتماد أسلوب «التسيير الحر» دون تسارع في المنعطفات السريعة، للسماح لمحرك الاحتراق بإعادة شحن البطارية.

وقال محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن النقاشات التي جرت مع السائقين اتسمت بـ«الطابع البنّاء والتعاوني»، تمهيدًا للاجتماع مع مديري الفرق وأصحاب المصلحة في فورمولا 1.

وأضاف: «قدم السائقون مساهمات مهمة بشأن التعديلات التي يرون ضرورة إدخالها، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة طاقة السيارة، بما يضمن سباقات آمنة وعادلة وتنافسية».

وأوضح بن سليم أنه تم عقد سلسلة اجتماعات مع ممثلي الفرق الفنية ومصنّعي المحركات لبحث التغييرات المقترحة، مشددًا على أن «السلامة ومصالح جميع أطراف الرياضة تبقى في صدارة الأولويات».

وأشار إلى أنه بعد اجتماع الغد، سيتم عرض المقترحات النهائية للتصويت الإلكتروني أمام المجلس العالمي لرياضة السيارات التابع للاتحاد.

من جانبه، قال جورج راسل، سائق فريق مرسيدس ورئيس رابطة سائقي الجائزة الكبرى، إن العلاقة بين السائقين والاتحاد الدولي «ربما تكون الأقرب منذ سنوات»، مؤكدًا وجود توافق عام حول الأهداف المشتركة.

وأضاف: «شهدنا نقاشات إيجابية للغاية مع الاتحاد الدولي، والجميع متفقون على ما نسعى لتحقيقه»، مشيرًا إلى أن أبرز النقاط المطروحة تشمل إجراء التجارب التأهيلية بأقصى سرعة ممكنة دون رفع القدم عن دواسة الوقود، إلى جانب تقليل السرعات في المراحل النهائية من السباقات.