فيتينيا... من خيبة أمل في ولفرهامبتون إلى منافس على الكرة الذهبية

قاد سان جيرمان للفوز بدوري الأبطال بعد فترة غير ناجحة في إنجلترا

فيتينيا تألق مع باريس سان جيرمان وقاده للحصول على دوري أبطال أوروبا (غيتي)
فيتينيا تألق مع باريس سان جيرمان وقاده للحصول على دوري أبطال أوروبا (غيتي)
TT

فيتينيا... من خيبة أمل في ولفرهامبتون إلى منافس على الكرة الذهبية

فيتينيا تألق مع باريس سان جيرمان وقاده للحصول على دوري أبطال أوروبا (غيتي)
فيتينيا تألق مع باريس سان جيرمان وقاده للحصول على دوري أبطال أوروبا (غيتي)

كان 2025 عاماً رائعاً للاعب خط وسط منتخب البرتغال ونادي باريس سان جيرمان، فيتينيا، حيث كان اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً عنصراً أساسياً في فوز فريقه بالثلاثية التاريخية، بما في ذلك لقبه الأول في دوري أبطال أوروبا. كما قاد منتخب البرتغال للفوز بدوري الأمم الأوروبية على حساب إسبانيا في المباراة النهائية، مسجلاً إحدى ركلات الترجيح الحاسمة.

وتتويجاً لجهوده الهائلة، اختير فيتينيا ثالث أفضل لاعب في العالم خلف عثمان ديمبيلي ولامين يامال في حفل الكرة الذهبية. ويُعتبر فيتينيا أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم في الوقت الحالي، لكن - حسب لورين ماكان على موقع «بي بي سي» - لم يتوقع كثيرون هذا الصعود الصاروخي نحو القمة عندما كان فيتينيا يعاني وهو يلعب على سبيل الإعارة مع وولفرهامبتون قبل أربع سنوات فقط.

الفشل في إزاحة نيفيش وموتينيو

انضم فيتينيا إلى أكاديمية بورتو للناشئين عام 2011، وتدرج في الفئات العمرية المختلفة حتى وصل إلى الفريق الأول، حيث ظهر لأول مرة في يناير (كانون الثاني) 2020 ضد جيل فيسنتي. خاض سبع مباريات أخرى في ذلك الموسم الذي فاز فيه بورتو بلقب الدوري البرتغالي الممتاز، لكن مع تعرض النادي لضغوط مالية كبيرة، انتقل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً آنذاك إلى ولفرهامبتون على سبيل الإعارة لمدة موسم، مع خيار الشراء مقابل 17 مليون جنيه إسترليني.

وعند الإعلان عن هذه الصفقة في ذلك الصيف، قال جيف شي، الرئيس التنفيذي لنادي ولفرهامبتون، إن فيتينيا يعد «صفقة حاسمة». وصرح نونو باربوسا، الصحافي البرتغالي في صحيفة «جورنال دي نوتيسياس»، لموقع النادي الإلكتروني، قائلاً: «من المستحيل مشاهدته يلعب دون أن يُذكرك بجواو موتينيو». وبالفعل يشبه فينتينيا موتينيو كثيراً، لكن جماهير ولفرهامبتون لم ترَ من فيتينا آنذاك الكثير من اللمحات التي تدل على أنه سيصل إلى المستويات الاستثنائية التي وصل إليها الآن. وعلاوة على ذلك، فإن تداعيات تفشي فيروس كورونا صعّبت كثيراً من تكيف فيتينيا مع كرة القدم الإنجليزية. وفي ظل وجود لاعبي خط الوسط البرتغاليين موتينيو وروبن نيفيش أمامه في ترتيب لاعبي خط الوسط أيضاً، عانى فيتينيا من أجل ترسيخ مكانه في التشكيلة الأساسية لولفرهامبتون، وحتى عندما كان يشارك كان غالباً ما يلعب في غير مركزه الأصلي.

ظهر فيتينيا لأول مرة بديلاً خارج ملعب فريقه أمام شيفيلد يونايتد في 14 سبتمبر (أيلول)، لكن ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز تأجل حتى 29 ديسمبر (كانون الأول) ضد مانشستر يونايتد. لم يشارك إلا في 22 مباراة مع ولفرهامبتون تحت قيادة المدير الفني البرتغالي نونو إسبيريتو سانتو، وجاءت أكثر لحظاته التي لا تُنسى في مباراة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ضد تشورلي تاون، عندما سجل هدفه الوحيد مع النادي بتسديدة رائعة من مسافة 35 ياردة. وفي نهاية الموسم، ومع تولي برونو لانغ القيادة الفنية بدلاً من نونو، قرر وولفرهامبتون عدم التعاقد مع فيتينيا بشكل دائم، لأنه على الرغم من امتلاكه قدرات فنية كبيرة فإنه لم يتمكن من التكيف مع قوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز. كان فيتينيا محبطاً من قلة مشاركاته مع ولفرهامبتون، لكنه أشار خلال مقابلات صحافية لاحقاً إلى أنه تعلم الكثير من تجربته في إنجلترا، ثم عاد إلى بورتو ولديه رغبة أكبر في تحقيق النجاح وإثبات الذات.

عودة رائعة إلى بورتو

رغم أن فيتينيا بدأ الموسم التالي على مقاعد البدلاء مع بورتو، فإن دوره مع الفريق تطور بشكل كبير تحت قيادة سيرجيو كونسيساو، وحجز مكانه في التشكيلة الأساسية وفي مركزه المفضل في قلب خط الوسط. شارك فيتينيا في 47 مباراة مع بورتو، وحقق معه لقب الدوري البرتغالي الممتاز وكأس البرتغال، وسجل في نهائي الكأس. واختير ضمن التشكيلة المثالية في الدوري البرتغالي الممتاز، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب في الدوري. وتوج فيتينيا أداءه المميز بالانضمام إلى قائمة المنتخب البرتغالي الأول في مارس (آذار) 2022. كان موسم 2021-2022 موسماً للتعويض، حيث أثبت فيتينيا موهبته الواعدة، مما جذب إليه أنظار الأندية الكبرى في أوروبا. وكانت فترة عودته إلى بورتو قصيرة وممتعة، حيث وقّع في صيف 2022 عقداً لمدة خمس سنوات مع باريس سان جيرمان مقابل 34 مليون جنيه إسترليني.

فيتينيا أصبح ركيزة أساسية في خط وسط منتخب البرتغال (غيتي) Cutout

النضال والنجاح مع باريس سان جيرمان

كان عامه الأول في فرنسا صعباً. فعلى الرغم من مشاركته في 48 مباراة في جميع المسابقات وقيادته لباريس سان جيرمان للفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز، فإن تشكيلة الفريق القوية تحت قيادة المدير الفني كريستوف غالتييه، والتي كانت تضم آنذاك ليونيل ميسي وكيليان مبابي ونيمار، لم تناسب لاعب خط الوسط قصير القامة، الذي كان يتعين عليه القيام بمهام دفاعية أكثر.

ووصل الأمر إلى أن تقارير إعلامية أشارت إلى وقوع مشادة كلامية مع ميسي في ملعب التدريب، وهو ما نفاه فيتينيا بشدة، لكن الأمور سرعان ما تحسنت مع تولي لويس إنريكي المسؤولية في صيف عام 2023. ومع رحيل ميسي ونيمار، أصبح إنريكي يعتمد على اللعب الجماعي بشكل أكبر، والاستحواذ على الكرة أكبر وقت ممكن، وهو الأمر الذي ساعد فيتينيا على التألق، حيث اختير ضمن التشكيلة المثالية لدوري أبطال أوروبا والدوري الفرنسي الممتاز، في الموسم الذي فاز فيه النادي الباريسي بالثلاثية المحلية، ثم شارك مع منتخب البرتغال في كأس الأمم الأوروبية 2024. وفي الموسم الثالث لفيتينا في فرنسا، أصبح مايسترو خط وسط باريس سان جيرمان، ومُتحكماً في إيقاع المباريات وبداية الهجمات بفضل تمريراته الرائعة. وكان فيتينيا الأكثر تمريراً بين جميع لاعبي باريس سان جيرمان في مسيرته الناجحة في دوري أبطال أوروبا. كما قدّم تمريرة حاسمة لديزيري دوي في المباراة التي سحق فيها باريس سان جيرمان منافسه إنتر ميلان في المباراة النهائية بخمسة أهداف دون رد.

وقال لويس إنريكي، المدير الفني الذي كان له دورٌ محوري في إطلاق العنان لإمكانات فيتينيا الكاملة، في وقتٍ سابق من هذا العام إن فيتينيا «يُجسّد لاعب خط الوسط المثالي». وكان هذا أيضاً هو رأي المُصوّتين في جائزة الكرة الذهبية، حيث جاء فيتينيا في المركز الثالث خلف زميله عثمان ديمبيلي ويامال لاعب برشلونة. وعلى الصعيد الدولي أيضاً، تطورت مكانة فيتينيا بشكلٍ مذهل. لقد شارك في 31 مباراة دولية، وأصبح ركيزة أساسية في خط وسط منتخب البرتغال المدجج بالنجوم والذي يسعى للمنافسة على لقب كأس العالم العام المُقبل. ويُمثّل نجاح فيتينيا مع ناديه ومنتخب بلاده في عام 2025 تحوّلاً ملحوظاً في مسيرة لاعب لم يتمكن قبل بضع سنوات فقط من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لولفرهامبتون.


مقالات ذات صلة

رغم التأهل لدوري الأبطال... ليل ينفصل عن مدربه جينيزيو

رياضة عالمية برونو جينيزيو ترك تدريب ليل (أ.ف.ب)

رغم التأهل لدوري الأبطال... ليل ينفصل عن مدربه جينيزيو

انفصل ليل ثالث ترتيب الدوري الفرنسي لكرة القدم عن مدربه برونو جينيزيو مع نهاية عقده الممتد لعامين.

«الشرق الأوسط» (ليل)
رياضة عالمية بيار ساج (أ.ف.ب)

ساج باقٍ في منصبه مدرباً لـ«لنس»

أكد مدرب لنس، بيار ساج، الأحد، أنه سيبقى في منصبه مع النادي الشمالي في الموسم المقبل بعد الفوز بلقب كأس فرنسا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أغلق النجم السعودي سعود عبد الحميد ملف مستقبله بشكل نهائي ليستمر اللاعب مع الفريق حتى عام 2029 (أ.ف.ب)

بعد نجاحاته اللافتة… سعود عبد الحميد يفعّل بند الشراء مع لانس حتى 2029

أغلق النجم السعودي سعود عبد الحميد ملف مستقبله بشكل نهائي بعدما فعّل نادي لانس الفرنسي بند الشراء في عقده بصورة رسمية ليستمر اللاعب مع الفريق حتى عام 2029

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية سعود عبدالحميد يرفع الكأس عاليا خلال التتويج (إ.ب.أ)

كأس فرنسا: سعود عبدالحميد يتوج بلقبه الأول مع لانس

توج النجم السعودي الدولي سعود عبدالحميد بأول ألقابه في مسيرته الاحترافية الخارجية، وذلك مع فريقه لانس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية سعود عبد الحميد يحاول السيطرة على الكرة (رويترز)

كأس فرنسا: لنس وسعود عبد الحميد لاستثمار وضع نيس من أجل اللقب الأول

وسط حديث إعلامي عن التوجه لتفعيل بند التعاقد معه نهائياً من روما، يأمل الظهير الأيمن السعودي سعود عبد الحميد المساهمة في قيادة لنس إلى لقب مسابقة كأس فرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيس)

ألفاريز يطارد إنجازاً استثنائياً مع الأرجنتين في المونديال

الأرجنتيني خوليان ألفاريز يستعد للتألق في المونديال (إ.ب.أ)
الأرجنتيني خوليان ألفاريز يستعد للتألق في المونديال (إ.ب.أ)
TT

ألفاريز يطارد إنجازاً استثنائياً مع الأرجنتين في المونديال

الأرجنتيني خوليان ألفاريز يستعد للتألق في المونديال (إ.ب.أ)
الأرجنتيني خوليان ألفاريز يستعد للتألق في المونديال (إ.ب.أ)

واصل الأرجنتيني خوليان ألفاريز ترسيخ مكانته كأحد أهم عناصر منتخب الأرجنتين قبل انطلاق كأس العالم 2026، بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة من مهاجم بديل إلى ركيزة أساسية في تشكيلة «التانغو»، بفضل تطوره الكبير على مستوى الأداء والخبرة.

وكان ألفاريز قد دخل كأس العالم 2022 في قطر خلف لاوتارو مارتينيز في ترتيب المهاجمين، خاصة بعد الدور المهم الذي لعبه الأخير في تتويج الأرجنتين بلقب «كوبا أميركا 2021».

لكن مهاجم مانشستر سيتي آنذاك انتظر فرصته بهدوء، قبل أن يحصل على مكان أساسي بداية من مواجهة بولندا في ختام دور المجموعات، ليسجل هدفاً ويبدأ بعدها رحلة التألق حتى النهائي.

وشكلت مباراة المكسيك في دور المجموعات نقطة تحول مهمة بالنسبة لألفاريز والمنتخب الأرجنتيني بشكل عام، بعدما استعادت الأرجنتين توازنها عقب الخسارة المفاجئة أمام السعودية في الجولة الافتتاحية. ومنذ ذلك الانتصار، نجح الفريق في استعادة ثقته ومواصلة المشوار نحو التتويج باللقب العالمي.

ومنذ مونديال قطر، تطورت مكانة ألفاريز بصورة كبيرة، سواء مع الأندية أو المنتخب. حيث نجح خوليان (26 عاماً) في حصد العديد من الألقاب الكبرى، أبرزها دوري أبطال أوروبا وكأس ليبرتادوريس و«كوبا أميركا»، إلى جانب تألقه المستمر في أوروبا، حيث أصبح أحد أبرز نجوم أتلتيكو مدريد الإسباني.

ورغم المنافسة القوية مع لاوتارو مارتينيز على قيادة هجوم المنتخب، يرى ألفاريز أن هذه المنافسة تصب في مصلحة الفريق، خاصة مع قدرة الثنائي على اللعب معاً وتقديم الإضافة هجومياً، مؤكداً أن قوة المنافسة الداخلية تساعد جميع اللاعبين على التطور المستمر.

ويخوض منتخب الأرجنتين كأس العالم 2026 بطموحات الحفاظ على اللقب، وسط قناعة داخل الفريق بأن ارتداء قميص بطل العالم يفرض مسؤولية كبيرة، لكنه يمنح اللاعبين أيضاً دافعاً إضافياً لتحقيق إنجاز جديد.

وأكد ألفاريز في حديثه لموقع «فيفا» أن المنتخب الأرجنتيني يدخل البطولة بعقلية المنافس على اللقب، مع الإيمان بأن التفاصيل الصغيرة قد تصنع الفارق في الأدوار الحاسمة.

كما أشار مهاجم «التانغو» إلى أن الاحتفاظ بكأس العالم سيجعل هذا الجيل واحداً من أعظم الأجيال في تاريخ الكرة الأرجنتينية، خاصة بعد النجاحات الكبيرة التي حققها الفريق في السنوات الأخيرة، بالتتويج بكأس العالم و«كوبا أميركا» مرتين.

وتحدث ألفاريز أيضاً عن التأثير الكبير الذي يمثله ليونيل ميسي داخل المنتخب، في ظل احتمالية أن تكون نسخة 2026 آخر ظهور له في كأس العالم، مؤكداً أن وجود قائد بحجم ميسي يمنح المجموعة بأكملها دافعاً استثنائياً، ليس فقط بسبب قيمته الفنية، بل أيضاً لما يمثله عالمياً باعتباره أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.

ويستعد منتخب الأرجنتين لخوض منافسات البطولة ضمن المجموعة العاشرة التي تضم الجزائر والنمسا والأردن، وسط تطلعات بمواصلة كتابة التاريخ والحفاظ على اللقب العالمي للمرة الثانية توالياً.


«رولان غاروس»: المصرية ميار شريف تتأهل... وتصطدم بحاملة اللقب

المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)
المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)
TT

«رولان غاروس»: المصرية ميار شريف تتأهل... وتصطدم بحاملة اللقب

المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)
المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)

تنتظر المصرية ميار شريف اختباراً صعباً للغاية بعد تأهلها للدور الثاني في منافسات فردي السيدات ببطولة فرنسا المفتوحة للتنس «رولان غاروس» المقامة على الملاعب الرملية.

تأهلت ميار شريف بالفوز بمجموعتين دون ردّ على المصنفة 115 عالمياً المجرية دالما غالفي بنتيجة 6 - 4 و7 - 5 بعد مباراة استمرت ساعة و50 دقيقة.

وستكون اللاعبة المصرية المصنفة 129 عالمياً على موعد مع مواجهة قوية للغاية ضد الأميركية كوكو غوف، المصنفة الرابعة عالمياً، وحاملة لقب «رولان غاروس».

وبدأت غوف حملة الدفاع عن اللقب الذي حققته العام الماضي 2025 بالفوز على مواطنتها كلارا تاونسند بنتيجة 6 - صفر، و6 - 4 بعد مباراة استمرت ساعة و21 دقيقة.

ووصلت ميار شريف لمواجهة حاملة لقب «رولان غاروس» بعد تخطي 4 محطات في

الأدوار التمهيدية بالفوز على الإسبانية أندريا لازارو غارسيا، والإيطالية مارتينا تريفسيان، والبلجيكية جريت مينين، وأخيراً المجرية دالما غالفي.

واحتفلت الأميركية غوف بفوزها الثامن على التوالي في بطولة فرنسا المفتوحة، وانتصارها رقم 25 منذ بداية العام الحالي.

وفي مواجهات أخرى، فازت الأميركية آن لي على الصينية تشانغ شواي بنتيجة 6 - 4 و6 - 2، وتجاوزت اليونانية ماريا ساكاري نظيرتها التشيكية ليندا نوسكوفا، وتأهلت اليابانية نعومي أوساكا على حساب الألمانية لورا سيغموند.

كما صعدت الفرنسية إلسا جاكيمو بالفوز على التشيكية ليندا فروهفيرتوفا.


صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
TT

صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)

يُحب محمد صلاح سماع قصص ستيفن جيرارد والسير كيني دالغليش من مشجعي ليفربول العاملين في ملعب التدريب. إنه يستطيع أن يسرد أرقام وإنجازات أسلافه من اللاعبين العظماء، بعد أن أمضى السنوات التسع الماضية وهو يسعى لتكرارها وتجاوزها، لكن ما يُثير اهتمامه حقاً هو تلك القصص التي جعلت مثل هؤلاء اللاعبين أساطير في نظر جمهور «الريدز»، فدائماً ما كان صلاح يسعى لأن ينضم إلى هذه الكوكبة من الأساطير الخالدة في تاريخ النادي. ورغم أن هذا يجعل المنشور الذي انتقد فيه طريقة لعب الفريق تحت قيادة المدير الفني الهولندي أرني سلوت، يبدو سيئاً وفي غير محله على الإطلاق، فإنَّ ذلك لا يُقلل من إنجازه الرائع في بلوغ هدفه المتمثل في أن يكون أحد أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

في الواقع، هناك مرارة في نهاية مسيرة صلاح مع ليفربول، كما كان هناك قدر من النفور في بدايتها. ومع ذلك، تم الاحتفاء به لتألقه المتواصل طوال تلك الفترة. وبعد فشله مع تشيلسي وإعادة بناء مسيرته الكروية في الدوري الإيطالي، قوبل إعلان ليفربول يوم الجمعة الموافق 23 يونيو (حزيران) 2017 عن إتمام صفقة انتقال صلاح القياسية للنادي من روما مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني بشكل فاتر، بل وساخر من البعض. غير أن رسالة الترحيب التي وجهها يورغن كلوب للاعب المصري تضمنت بعض المؤشرات على الشخصية التي صنعت فيما بعد واحدة من أعظم مسيرات لاعبي ليفربول على الإطلاق.

صلاح وأسرته بعد أن شارك في مباراته الأخيرة مع ليفربول (رويترز)

وقال المدير الفني لليفربول آنذاك: «إنه يمتلك سرعة مذهلة، وسيمنحنا قوة هجومية أكبر، ونحن بالفعل أقوياء في هذا الجانب». حتى تلك اللحظة، كان الأمر يبدو طبيعياً بالنسبة للاعب جديد، لكن كلوب، الذي وثق بمحللي البيانات الذين رشحوا له التعاقد مع صلاح بدلاً من يوليان براندت لاعب باير ليفركوزن، تابع قائلاً: «الأهم بالنسبة لنا هو أنه متعطش للفوز، ولديه رغبة جامحة في أن يكون أفضل ويتطور أكثر. إنه لاعب طموح يسعى دائماً لتحقيق الفوز، والانتصار على أعلى المستويات؛ وهو يعلم أنه يستطيع تحقيق هذه الطموحات مع ليفربول».

وبعد أن اختتم مسيرته الأحد مع ليفربول بوداع مؤثر، بعد إحراز 257 هدفاً، وخوض 441 مباراة، والحصول على ثمانية ألقاب كبرى، وتحطيم العديد من الأرقام القياسية، فإنه يرحل وهو مطمئن إلى أنه بذل كل ما في وسعه لتحقيق رؤية كلوب. سيغادر صلاح وقد ضمن مكانته الأسطورية في تاريخ ليفربول، وبعد أن أصبح نجماً عالمياً. ولا يزال، قبل شهر واحد من بلوغه الرابعة والثلاثين، يمتلك الشغف والطموح اللذين ميّزاه عن غيره منذ البداية. وهذا، بالطبع، أحد الأسباب الرئيسية لرحيل صلاح عن ليفربول قبل 12 شهراً من انتهاء عقده، وفي ظروف غير مُرضية.

نادراً ما يرحل العظماء بسلاسة أو بامتنان للمدير الفني الذي كُلِّف بالمهمة الصعبة المتمثلة في إخبارهم بانتهاء مسيرتهم. لكن على الأقل، التزم جيرارد ودالغليش الصمت أثناء وجودهما في ليفربول. ويؤكد صلاح أنه لا يزال قادراً على تقديم المزيد على أعلى المستويات، وأنه ظُلم في موسم ليفربول الكارثي عندما استبعده سلوت من التشكيلة الأساسية لثلاث مباريات من أواخر العام الماضي. واعتبر صلاح جلوسه على مقاعد البدلاء في مباراتي الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، اللتين خسرهما أمام باريس سان جيرمان، بمثابة إهانة إضافية.

لقد أوضح صلاح، الذي يُعد ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، مشاعره بثلاث محاولات علنية لتقويض سلوت خلال الأشهر الستة الماضية، كان آخرها انتقاده لطريقة لعب الفريق تحت قيادته و«انهيار» الفريق أمام أستون فيلا. إنها نهاية غير جيدة، لكنها لا تُغير اقتناعنا بأن صلاح وسلوت وليفربول قد توصلوا إلى القرار الصائب، فسرعة المهاجم المصري في تراجع واضح، في الوقت الذي لا يقبل فيه بأن يلعب دور البديل. في الوقت نفسه، يحتاج المدير الفني إلى مزيد من الحيوية والنشاط في الثلث الأخير من الملعب، وإلى بذل جهد أكبر من اللاعبين عندما لا يكون الفريق مستحوذاً على الكرة. ولن يضطر النادي إلى دفع ما تبقى من عقدٍ كان من الممكن أن يُكلفه ما يصل إلى 26 مليون جنيه إسترليني. وبالتالي، كان قرار الانفصال هو الصائب لجميع الأطراف.

صلاح يرحل عن ليفربول بين أحضان زملائه (إ.ب.أ)

في الواقع، كان من الأفضل تأجيل تلك التصريحات الوداعية، وكان يجب أن يقتصر وداع صلاح على ملعب أنفيلد يوم الأحد على تكريم نجم ومنافس شرس شق طريقه إلى قاعة مشاهير ليفربول، وأصبح عنصراً أساسياً في أحد أفضل فرق النادي عبر تاريخه، وقاد فريق سلوت إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين قبل 13 شهراً. لقد كان تأثيره فورياً وثابتاً بشكل ملحوظ، وساهم في تغيير مساره الكروي، بل ومسار ليفربول ككل. سجَّل صلاح في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي مع ليفربول، كما فعل في الجولة الافتتاحية لثمانية من مواسمه التسعة مع النادي. وبحلول نهاية موسمه الأول، كان لدى النجم المصري 44 هدفاً، بالإضافة إلى أول حذاء ذهبي من أصل أربعة أحذية ذهبية في الدوري الإنجليزي، كما فاز ثلاث مرات بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم. ويُعد هذا دليلاً واضحاً على طول مسيرة صلاح المذهلة، حيث امتدت هذه الجوائز على مدى سبع سنوات كاملة. وكذلك كانت معدلات أهدافه في الموسم الواحد 44، 27، 23، 31، 31، 30، 25، و34 هدفاً، قبل أن يتراجع بشكل حاد هذا الموسم إلى 12 هدفاً فقط.

لطالما عُلّقت آمال ليفربول على صلاح طوال هذه السنوات التسع. وفي تلك اللحظات التي كان فيها ليفربول في أمَسّ الحاجة إلى منقذ لكي يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز - الهدف القاتل في الدقيقة 90 الذي حسم المباراة ضد مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) 2020، وعودة الفريق المذهلة أمام برايتون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 - لعب النجم المصري هذا الدور بكل اقتدار وقاد فريقه إلى بر الأمان. وكانت صيحات الاستياء الجماعية من جماهير ليفربول عندما غادر نهائي دوري أبطال أوروبا 2018 وهو يبكي نتيجةً لتدخل سيرخيو راموس العنيف، بمثابة الوجه الآخر للتوقعات التي كانت تُحمل على عاتقه. وبعد عام، قاد صلاح ليفربول نحو سادس لقب له في دوري أبطال أوروبا في مدريد. لقد ساهم النجم المصري بشكل كبير في تاريخ ليفربول الحديث.

صلاح يودع «ملعب أنفيلد» بدموعه (إب.أ)

وكان نهائي دوري أبطال أوروبا في كييف عام 2018 بمثابة دليل مبكر على أن التجارب المثيرة للجدل بالنسبة لصلاح، على عكس العديد من اللاعبين الذين يعيشون تحت الأضواء العالمية، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باللعبة نفسها، وليس بأي شيء آخر. إنه مُخلص للغاية لعائلته ودينه ورياضته، ولا يملك وقتاً لأي شيء آخر. صحيح أنه ضغط على ليفربول خلال مفاوضات تجديد عقده، واستغل ظهوره النادر أمام وسائل الإعلام لتعزيز موقفه، لكن الموسم الحالي فقط هو الذي لم يتمكن فيه من تقديم الأداء المأمول منه.

وكانت هناك خلافات مع كلوب وسلوت عندما تم استبعاده من التشكيلة الأساسية أو استبداله دون إصابة، وكانت ردود فعله غاضبة لأنه يسعى دائماً لتحقيق الفوز وغير قادر على قبول أي شيء أقل من ذلك. ويمكن النظر إلى غضبه في مباراة ليدز يونايتد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في إطار هذا السياق. لقد كان صلاح أول لاعب يدخل صالة الألعاب الرياضية وآخر لاعب يغادرها، وكان يقوم بتدريبات إضافية على التسديد، وكان يمارس السباحة في منتصف الليل، وكان جاهزاً من الناحية البدنية طوال مسيرته الكروية الحافلة في أعلى المستويات، وقد حافظ على المعايير العالية وكان يرفعها باستمرار.

وعلى الرغم من جديته في التعامل مع اللعبة، فإنه يتمتع بروح الدعابة والمرح في ملعب التدريب، ويُضفي جواً من المتعة بروحه المتواضعة. لقد تأثر بشدة بوفاة ديوغو جوتا في يوليو (تموز) الماضي، ولم يتفاجأ أي شخص في النادي بالحزن الشديد الذي أظهره أمام جماهير ليفربول بعد أول مباراة على ملعبه في الموسم ضد بورنموث في الشهر التالي. لقد دفعته إنسانيته أيضاً إلى نشر رسالة فيديو عام 2023 دعا فيها إلى وضع حد للمجازر في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وبصفته أحد أبرز الرياضيين المسلمين في العالم، يدرك صلاح قوة تأثير صوته. فعندما نعى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) سليمان العبيد العام الماضي، لكنه أغفل ذكر أن اللاعب الملقب بـ«بيليه الفلسطيني» قتل في هجوم إسرائيلي أثناء انتظاره للمساعدات الإنسانية، صرح صلاح قائلاً: «هل يمكنكم إخبارنا كيف مات، وأين، ولماذا؟». وقد لاقى قراره بتوجيه انتقادات لاذعة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم دعماً واسعاً.

في الواقع، يتمتع صلاح بنفوذ ومكانة قلّما يضاهيهما أحد في عالم كرة القدم. فيكفي منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي يطالب فيه بعودة ليفربول بتقديم كرة القدم الحماسية السريعة التي تعتمد على الضغط العالي، ليتصدر عناوين الأخبار العالمية ويسيطر على الأسبوع الأخير من موسم ليفربول الصعب. لكن، كما يدرك جيرارد ودالغليش، فإن الوقت لا ينتظر أحداً.

سيجد صلاح العزاء والسلوى عندما تهدأ موجة الاستياء من موسمه الأخير ويعود الهدوء إلى نفوس زملائه.

وسيأتي يوم يجلس فيه لاعب في ملعب تدريب ليفربول ويسأل عما يجب عليه فعله للانضمام إلى عظماء النادي على مر العصور، وسيستمع إلى حكايات عن «الملك المصري» محمد صلاح، على أمل أن يسير على دربه!

* خدمة «الغارديان»