هل كشف خصوم ليفربول خطة غرافنبرخ؟

ليفربول يدخل فترة التوقف الدولي وهو يعاني جراء 3 هزائم متتالية (رويترز)
ليفربول يدخل فترة التوقف الدولي وهو يعاني جراء 3 هزائم متتالية (رويترز)
TT

هل كشف خصوم ليفربول خطة غرافنبرخ؟

ليفربول يدخل فترة التوقف الدولي وهو يعاني جراء 3 هزائم متتالية (رويترز)
ليفربول يدخل فترة التوقف الدولي وهو يعاني جراء 3 هزائم متتالية (رويترز)

يدخل ليفربول فترة التوقف الدولي وهو يعاني جرّاء 3 هزائم متتالية في جميع المسابقات، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك تحت قيادة الهولندي أرني سلوت، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

هزائم الفريق جاءت أمام كريستال بالاس وتشيلسي في الدوري الإنجليزي -استقبل ليفربول فيهما هدفاً في الوقت بدل الضائع- إضافةً إلى الخسارة أمام غلطة سراي في دوري أبطال أوروبا، ما أثار تساؤلات حول أسباب التراجع المفاجئ لبطل الدوري.

ورغم أن الفريق مرّ بصيف مزدحم بالتغييرات، إذ شهد 7 صفقات جديدة، ورحيل مثلها (بينهم لاعبان بالإعارة)، فإن مسألة الانسجام لم تكتمل بعد. كما أن الإصابات والإيقافات زادت من تعقيد الأمور، غير أن المشكلة تبدو أعمق من مجرد غياب بعض الأسماء.

وكانت قوة ليفربول في موسم 2024-2025 تكمن في قدرته على تجاوز خطوط ضغط الخصوم بسرعة. وكان لاعب الارتكاز الهولندي راين غرافنبرخ محوراً رئيسياً في تلك المنظومة. ففي مواجهة الفرق التي تعتمد على ضغط متوسط أو متأخر، كان غرافنبرخ يستخدم قدرته على التقدم بالكرة لتجاوز الخط الأول من الضغط، في حين يثبت الجناحان محمد صلاح يميناً ولويس دياز أو كودي جاكبو يساراً أظهرة المنافسين في أماكنهم، ويشغل المهاجم والمدافعون مساحات الوسط.

غير أن الأمور تغيّرت في الأسابيع الأخيرة، إذ بدأ الخصوم يضيقون عليه الخناق، ويغلقون مساحات التمرير أمامه. كما أن رحيل ترنت ألكسندر-أرنولد إلى ريال مدريد، واعتماد سلوت على الظهير المجري ميلوس كيركِز في البناء من الخلف قلّل من جودة التمريرات الطولية والقدرة على كسر خطوط المنافسين.

أمام كريستال بالاس، استخدم الخصم أسلوب الضغط المتوسط بـ3 لاعبين في المقدمة لإغلاق المساحات على غرافنبرخ، في حين لجأ غلطة سراي إلى حيلة مختلفة تمثّلت في استدراج التمريرات نحوه، ثم الضغط الفوري لافتكاك الكرة، ما تسبب في خطأ كاد يكلف ليفربول هدفاً.

أما تشيلسي ففرض رقابة لصيقة عليه من إنزو فيرنانديز ومألو غوستو، فاضطر إلى تمريرات طويلة غير دقيقة نحو صلاح، ما أفقد الفريق التوازن في البناء.

مع تراكم البيانات حول أسلوب سلوت بعد موسم كامل، أصبحت الفرق أكثر استعداداً لمواجهته، وهو ما يجبر ليفربول الآن على إيجاد حلول جديدة.

في نهاية الموسم الماضي، اعترف محمد صلاح بأنه طلب من سلوت تخفيف واجباته الدفاعية مقابل زيادة التركيز على الهجوم، وقال لشبكة «سكاي سبورتس»: «ما دمت تُريحني دفاعياً فسأعوّضك هجومياً».

لكن ما كان رهاناً ناجحاً تحوَّل هذا الموسم إلى نقطة ضعف مكشوفة؛ إذ باتت الفرق تستغل المساحة بين صلاح والظهير خلفه. فكما أوضح الإسباني مارك كوكوريّا، ظهير تشيلسي، بعد المباراة: «صلاح دائماً جاهز للهجوم؛ لذا خططنا لاستغلال المساحة خلفه».

تراجع صلاح في الأداء الهجومي جعل المخاطرة الدفاعية غير مبررة، خصوصاً مع غياب الضغط العالي المنظم الذي ميّز الفريق في الموسم الماضي. وكان المجري دومينيك سوبوسلاي يقوم بعمل ضخم لتعويض الجانب الدفاعي لصلاح، لكن بعد تغيير مركزه، وتحريك الألماني فلوريان فيرتز إلى دور «رقم 10»، فقد الفريق تلك الحيوية.

أصبحت منظومة الضغط غير متماسكة، ما ظهر بوضوح في هدفي غلطة سراي وتشيلسي الأخيرين؛ حيث اخترق الخصوم خطوط ليفربول بسهولة. كما أن انخفاض مستوى ألكسيس ماك أليستر -من أهم عناصر التوازن الدفاعي- فاقم المشكلة.

في المقابل، يمتلك تشيلسي تنوعاً في دكة البدلاء مكّنه من تغيير مجريات المباراة، مثل الدفع بالبرازيلي الصاعد إستيفاو وجيمي غيتنز. أما ليفربول، فكان يعاني محدودية الخيارات الهجومية؛ إذ لم يكن أمام سلوت سوى فيديريكو كييزا الذي لا يحظى بثقته الكاملة.

رحيل لويس دياز إلى بايرن ميونيخ ترك فراغاً كبيراً على الجناح، في حين لم يقدّم صلاح وجاكبو المستوى المطلوب. كما أن غياب لاعب قادر على الاحتفاظ بالكرة وتخفيف الضغط، مثل دياز في السابق، جعل الفريق يفتقد وسيلة الخروج من مناطقه.

لأول مرة منذ توليه المهمة، أصبحت تغييرات أرني سلوت محل انتقاد، فقراره سحب ألكسندر إيزاك رغم تحسنه أثناء اللقاء بدا غريباً، كما أثار الجدل بإبقائه على كييزا في الدكة وإشراك غرافنبرخ مدافعاً في اللحظات الأخيرة أمام تشيلسي.

يرى سلوت أن إشراك غرافنبرخ في الخط الخلفي عند السيطرة على الكرة يمنح الفريق مرونة هجومية أكبر، لكن هذه المقاربة لم تنجح أمام الفرق التي تجيد التحولات السريعة. وكان يمكنه الاكتفاء بتغيير المدافع ونزول آخر مثل جو غوميز لحماية النتيجة.

قبل عام فقط، كانت تبديلات سلوت توصف بـ«الملهمة»، إذ كان يعرف كيف يُغلق المباريات أو ينعش الهجوم، غير أن الأسابيع الأخيرة شهدت قرارات معاكسة كلّفت الفريق نقاطاً ثمينة.

ليفربول يعيش مرحلة شك تكتيكي، بعد أن أصبحت خططه مكشوفة للخصوم، وتراجع أداء بعض نجومه الأساسيين، خصوصاً صلاح وغرافنبرخ وماك أليستر. وسيكون أمام أرني سلوت مهمة صعبة بعد التوقف الدولي لاستعادة التوازن، وتطوير حلول جديدة لإعادة بطل إنجلترا إلى طريق الانتصارات.


مقالات ذات صلة

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

رياضة عالمية لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

تصاعدت الضغوط القانونية المغربية على السنغال في إحدى أعقد القضايا في كرة القدم الأفريقية، بمشهد يتجاوز حدود الرياضة إلى اختبار صريح لسلطة الـ«كاف».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية جماهير المكسيك تحتفل بإعادة افتتاح استاد «أزتيكا» متجاهلة توتر ما قبل كأس العالم (رويترز)

جماهير المكسيك تحتفل بإعادة افتتاح استاد «أزتيكا» متجاهلة توتر ما قبل كأس العالم

عادت الجماهير إلى استاد «أزتيكا» في مكسيكو سيتي من أجل إعادة افتتاحه الذي طال انتظاره، ​مستمتعين بأجواء ما قبل كأس العالم لكرة القدم رغم الإجراءات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عربية تونس تستهِّل مشوارها بالفوز على هايتي استعداداً لكأس العالم (أ.ف.ب)

تونس تستهِّل مشوارها مع لموشي بالفوز على هايتي استعداداً لكأس العالم

سجَّل سيبستيان تونكتي هدفاً مبكراً قاد به تونس إلى الفوز 1-صفر على هايتي مساء أمس السبت في المباراة الودية التي جمعت بينهما في تورونتو ضمن استعدادات المنتخبين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية تعادل المكسيك والبرتغال ودياً في إعادة افتتاح ملعب «أزتيكا» (رويترز)

تعادل المكسيك والبرتغال ودياً في إعادة افتتاح ملعب «أزتيكا»

تعادلت المكسيك والبرتغال سلبياً في ملعب «أزتيكا» الليلة الماضية في مباراة ودية احتفالاً بإعادة افتتاح الاستاد استعداداً لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية ملعب «أزتيكا» (رويترز)

وفاة مشجع إثر سقوطه في حفل إعادة افتتاح ملعب «أزتيكا» بالمكسيك

توفي رجل، مساء أمس (​السبت)، بملعب بانورتي، المعروف أيضاً باسم ملعب «أزتيكا» والذي جرى تجديده مؤخراً، في مدينة مكسيكو سيتي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

مطالبات باتخاذ إجراء عقب حادث بيرمان في سوزوكا

كارلوس ساينز (أ.ف.ب)
كارلوس ساينز (أ.ف.ب)
TT

مطالبات باتخاذ إجراء عقب حادث بيرمان في سوزوكا

كارلوس ساينز (أ.ف.ب)
كارلوس ساينز (أ.ف.ب)

قال كارلوس ساينز سائق فريق ويليامز إن الحادث المروع الذي تعرض له أوليفر بيرمان في سباق جائزة اليابان الكبرى اليوم الأحد كان حادثاً متوقعاً، وإنه يتعين على بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات والاتحاد الدولي للرياضة الاستماع إلى المطالبات بالتغيير.

وقال الفريق المملوك للولايات المتحدة إن سيارة بيرمان سائق «هاس» اصطدمت بالحواجز بقوة 50 ضعف وزنها في منعطف سبون بعد اقترابها من سيارة فرانكو كولابينتو سائق «ألبين» مع وجود اختلاف كبير في السرعة بين السيارتين.

وعندما انحرفت سيارة «هاس» لليسار لتجنب الاصطدام، انطلقت على العشب واخترقت لوحة الإشارات، حيث فقد السائق (20 عاماً) السيطرة على السيارة التي كانت تسير بسرعة 308 كيلومترات في الساعة، مما أدَّى إلى دخول سيارة الأمان في لحظة حاسمة من السباق.

وقال فريق «هاس» إن بيرمان، الذي شوهد وهو يعرج بعد خروجه من السيارة، نجا دون كسور لكنه أصيب بكدمة في الركبة اليمنى جراء الاصطدام.

وقال الياباني آياو كوماتسو رئيس الفريق لشبكة «سكاي سبورتس» التلفزيونية أثناء السباق: «كانت سرعة اقترابه من السيارة التي أمامه كبيرة جداً، لذلك اضطر إلى اتخاذ إجراء للابتعاد عن الاصطدام بهذه السيارة وخرج للعشب واصطدم. كان الأمر مخيفاً».

وتم تسليط الضوء على هذه الاختلافات في السرعة على الحلبة باعتبارها نتيجة لعصر المحركات واللوائح الجديدة في هذه الرياضة، وحاجة السائقين إلى إدارة العنصر الكهربائي المتزايد.

وقال الإسباني ساينز، مدير رابطة سائقي الجائزة الكبرى، إن السائقين كانوا يخشون وقوع حادث كهذا، ودعا الاتحاد الدولي للسيارات للتحرك.

وقال: «حذرناهم من حدوث هذا الأمر، فمثل هذه السرعات عند الاقتراب من السيارة التي أمامك ومثل هذه الحوادث ستحدث دائماً. لست سعيداً بما حدث حتى الآن.

أتمنى أن نتوصل إلى حل أفضل لا يؤدي إلى هذه السرعات الهائلة عند الاقتراب وينتج عنه طريقة أكثر أماناً للسباق.

كنا محظوظين هنا لوجود طريق نجاة. الآن تخيَّل الذهاب إلى باكو أو سنغافورة أو لاس فيغاس (حلبات شوارع) ووجود هذا النوع من السرعات المتزايدة خلال المطاردات والحوادث بجوار الحوائط».


اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
TT

اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)

قالت العدَّاءة الجنوب أفريقية كاستر سيمنيا، المتوجة بذهبية سباق 800م في الألعاب الأولمبية مرتين، الأحد، إن قرار اللجنة الأولمبية الدولية إعادة العمل باختبارات جينية لتحديد الأنوثة، اعتباراً من «دورة لوس أنجليس (2028)» يشكّل «نقص احترام للنساء».

وأعربت العدَّاءة السابقة التي كانت تُصنَّف ذات فرط أندروجينية، عن خيبة أملها لأن هذا القرار اتُّخذ تحت قيادة رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة الزمبابوية كريستي كوفنتري.

وقالت، خلال مؤتمر صحافي في كيب تاون على هامش منافسات رياضية: «بالنسبة لي شخصياً، أن تأتي هذه الخطوة من امرأة، ومن أفريقيا، مع معرفتها بكيفية تأثر النساء في إفريقيا أو في دول الجنوب العالمي بهذه الإجراءات، فهذا بالتأكيد يسبب ضرراً».

فبعد نحو ثلاثين عاماً من التخلي عنها، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية إعادة هذه الاختبارات، ما يعني عملياً استبعاد الرياضيّات المتحولات جنسياً وجزء كبير من الرياضيات ثنائيات الجنس من فئة السيدات في «دورة لوس أنجليس (2028)».

كاستر سيمنيا خلال سباق تحدي 10 كلم في كيب تاون اليوم (أ.ف.ب)

وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اعتمدت في السابق اختبارات كروموسومية لتحديد الأنوثة بين 1968 و«أولمبياد أتلانتا (1996)»، قبل أن تتخلى عنها عام 1999 تحت ضغط المجتمع العلمي المشكّك في جدواها، وبعد اعتراض لجنة الرياضيين التابعة لها.

وقالت سيمنيا: «لقد انتهى الأمر بالفشل. لهذا السبب تم التخلي عنه». وتساءلت «بصفتك امرأة، لماذا يجب أن تُختبري لإثبات أنك في المكان الصحيح؟»، مضيفة: «الأمر يشبه أننا أصبحنا الآن مضطرات لإثبات أننا، نحن النساء، نستحق المشاركة في الرياضة. إنه نقص احترام تجاه النساء». وتحولت سيمنيا إلى رمز لنضال الرياضيات ذوات فرط الأندروجينية؛ إذ خاضت معركة طويلة للدفاع عن حقوقها منذ أول لقب عالمي لها في سباق 800م عام 2009 في برلين، سواء على المضمار أو في أروقة المحاكم.

ويُجنّب إحياء اختبارات الأنوثة اللجنة الأولمبية الدولية صداماً محتملاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيف «ألعاب لوس أنجليس (2028)»، الذي كان حظر مشاركة الرياضيات المتحولات جنسياً في الرياضة النسائية فور عودته إلى البيت الأبيض عام 2025. لكن رغم أن واشنطن قد ترحب بهذه الخطوة، فقد صدرت خلال الأشهر الماضية تحذيرات كثيرة من علماء ومقرِّرين أمميين ومحامين ومنظمات حقوقية، محذّرين من عودة الاختبارات الجينية إلى الرياضة.


المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
TT

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)

تصاعدت الضغوط القانونية المغربية على السنغال في إحدى أعقد القضايا في كرة القدم الأفريقية، في مشهد يتجاوز حدود الرياضة إلى اختبار صريح لسلطة القرارات القضائية الدولية، وذلك بالتزامن مع تمسك المنتخب السنغالي بالاحتفال بـ«لقب كأس أمم أفريقيا»، رغم سحبه رسمياً بقرار من «الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)».

في ذلك السياق، بدا أن الجدل بشأن هوية البطل الرسمي للنسخة الأخيرة لم يُحسم فعلياً بقدر ما انتقل من أرضية الملعب إلى مساحات أعقد، حيث تنتظر القضية كلمة الفصل، بينما تتسع فجوة المواقف بين طرف يعلن التحدي وطرف يدفع بالتصعيد القانوني إلى أقصاه. وقبل يوم واحد فقط، كان إدريسا غاي يؤكد أن ما عاشه المنتخب مع جماهيره لا يمكن مصادرته، وأن تلك اللحظات التي اجتاحت «أرض التيرانغا» ستبقى خارج أي حكم أو قرار.

داخل «استاد دو فرنس»، لم يكن المشهد احتفالياً فقط، بل كان أيضاً رسالة ضمنية في قلب النزاع. آلاف الأعلام ارتفعت، والجماهير وثّقت اللحظة بكثافة، فيما حضر مشجعون من مدن بعيدة، بعضهم قطع مئات الكيلومترات، ليس بدافع الجدل، بل لتأكيد الانتماء. يقول أحدهم لصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «اشترينا التذاكر قبل يومين، ومع كل هذه الضجة، كان علينا أن ندعم السنغال»، بينما شدد آخرون على أن حضورهم كان سابقاً للأزمة، وأنهم جاءوا لمشاركة لحظة يرونها تاريخية.

لكن خلف هذا المشهد، كانت ملامح التصعيد القانوني تتشكل بوضوح. فبينما دوّت الإيقاعات الموسيقية واعتلى يوسف ندور المسرح، وامتلأ الملعب بنحو 68 ألف متفرج، كانت أعين أخرى تراقب الحدث بوصفه مادة قانونية محتملة. لحظة دخول الكأس، محمولة بأيدي اللاعبين بقيادة كاليدو كوليبالي، لم تكن مجرد عرض احتفالي، بل تحولت محور نزاع، بعد أن تحرك الجانب المغربي لمحاولة منع هذه الخطوة.

هذا التحرك اتخذ طابعاً مؤسساتياً مباشراً؛ إذ بادر رئيس نادي المحامين في المغرب، المحامي مراد العجوتي، إلى توجيه إنذارين رسميين إلى الجهة المشغلة لملعب «استاد دو فرنس» وإلى مجموعة «GL Events»، محذراً بأن المشاركة في تنظيم احتفال يستند إلى لقب تم سحبه تمثل مسؤولية قانونية مباشرة.

ولتعزيز هذا المسار، كُلّف مفوض قضائي الحضور داخل الملعب، لتوثيق كل تفاصيل الاحتفال: هوية المنظمين، والشعارات المستخدمة، والعرض نفسه للكأس. هذا التوثيق لم يكن إجراءً شكلياً، بل خطوة محسوبة لإعداد محضر رسمي يُرفع إلى «الاتحاد الدولي لكرة القدم»، في محاولة لنقل القضية من الإطار القاري إلى المستوى الدولي.

ووفق ما أوضحه العجوتي، فإن هذا التحرك يستند إلى مواد صريحة في اللوائح التأديبية والأخلاقية لـ«فيفا»، خصوصاً بشأن عدم احترام قرارات الهيئات القضائية. وعدّ أن إقامة احتفال بلقب تم سحبه يمكن توصيفه بأنه «تحدٍ مباشر» للسلطات التنظيمية و«سلوك غير رياضي»؛ مما يفتح الباب أمام مساءلة قد تتجاوز البعد الرمزي إلى عقوبات ملموسة.

ولم يكتفِ الجانب المغربي بذلك، بل أشار إلى أن تقرير المفوض القضائي سيُحال إلى لجنتي الأخلاقيات والانضباط في «فيفا»، في خطوة تهدف إلى تثبيت واقعة «عدم الامتثال» ضمن مسار قانوني قد يؤثر لاحقاً على موقف السنغال أمام الهيئات القضائية.

في المقابل، مضت السنغال في عرض الكأس وسط هتاف جماهيري صاخب، في مشهد استمر نحو ربع ساعة بين المدرجات، قبل أن تستقر الكأس على منصة المسؤولين. وعلى أرض الملعب، أكمل المنتخب فصله الرياضي بفوز واضح 2 - 0 على بيرو، عبر نيكولا جاكسون في الدقيقة الـ42، ثم إسماعيلا سار في الدقيقة الـ55، رغم غياب أسماء بارزة مثل إدوارد ميندي وساديو ماني.

لكن حتى هذا الانتصار لم يخرج عن سياق الأزمة. فالتصريحات التي أعقبت المباراة حملت بُعداً مزدوجاً بين الفخر والانتظار. موري دياو تحدث عن التأثر بالمشهد الجماهيري، بينما شدد كريبين دياتا على أن الشعور باللقب لا يتغير، مهما كان القرار المنتظر من المحكمة الرياضية الدولية.

وهنا تحديداً تتقاطع المسارات. فالسنغال، التي تقدمت باستئناف رسمي في 25 مارس (آذار) الحالي أمام المحكمة الرياضية الدولية للطعن في قرار «الاتحاد الأفريقي»، تواصل الدفاع عن شرعية لقبها داخل الأطر القانونية، في حين يعمل الجانب المغربي على بناء ملف موازٍ يقوم على إثبات «عدم الامتثال» لقرارات صادرة، مستنداً إلى توثيق ميداني وتحركات رسمية.