بطولة إسبانيا: برشلونة لتثبيت قدميه في الصدارة... وريال لاستعادة توازنه

يسعى برشلونة للحفاظ على صدارة الدوري المحلي بعد الهزيمة أمام سان جيرمان في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
يسعى برشلونة للحفاظ على صدارة الدوري المحلي بعد الهزيمة أمام سان جيرمان في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

بطولة إسبانيا: برشلونة لتثبيت قدميه في الصدارة... وريال لاستعادة توازنه

يسعى برشلونة للحفاظ على صدارة الدوري المحلي بعد الهزيمة أمام سان جيرمان في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
يسعى برشلونة للحفاظ على صدارة الدوري المحلي بعد الهزيمة أمام سان جيرمان في دوري الأبطال (أ.ف.ب)

يسعى فريق برشلونة إلى تثبيت قدميه في صدارة ترتيب الدوري الإسباني لكرة القدم بعد خيبته القارية عندما يحلّ ضيفاً على إشبيلية الأحد ضمن المرحلة الثامنة، فيما يأمل ريال مدريد الذي خسر بخماسية أمام جاره أتلتيكو، في تعويض خسارة ديربي العاصمة عندما يخوض اختباراً صعباً آخر أمام فياريال (السبت).

واقتنص العملاق الكاتالوني الريادة بعد فوزه على ريال سوسييداد 2-1، مستغلاً على أكمل وجه الخسارة المفاجئة لغريمه التقليدي ريال أمام مضيفه أتلتيكو 2-5 على ملعب «ميتروبوليتانو» السبت الماضي. لكنّ برشلونة عاد ومُني بخسارته الأولى هذا الموسم بعد سقوطه المتأخر على أرضه أمام باريس سان جيرمان الفرنسي 1-2 بعدما كان فريق المدرب الألماني هانزي فليك متقدماً. وأقرّ فليك بعد المواجهة القارية بأنّ فريقه لم يصل بعد إلى أفضل مستوياته، مستنداً في كلامه إلى الحاجة لتحسين الأداء الدفاعي.

واهتزت شباك برشلونة خلال المباراتين الأخيرتين في الدوري أمام ريال أوفييدو (3-1) وسوسييداد (2-1)، قبل أن يُظهر قدرة عالية على قلب تأخره، وهو ما لم يسعفه أمام فريق بحجم سان جيرمان بطل أوروبا الذي اقتنص هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي. وعلّق فليك: «نحن نتدرب لنصبح أفضل وأفضل، وهذه المباراة ستفيدنا كثيراً، حتى في المستقبل. الفريق بأكمله يجب أن يدافع، والفريق بأكمله يجب أن يهاجم». ويعي فليك جيداً أن تمسّكه بالقمة سيكون مهماً جداً إلى حين مواجهة الفريقين على ملعب «سانتياغو برنبايو» في 26 الحالي.

وبعد بداية متعثرة هذا الموسم بخسارتين متتاليتين، التقط إشبيلية أنفاسه بعض الشيء، فحقق ثلاثة انتصارات في آخر خمس مباريات في «الليغا»، من بينها الأخير على مضيفه رايو فايكانو 1-0 ليتقدم إلى المركز التاسع برصيد 10 نقاط. ويعوّل إشبيلية دائماً على تألق السويسري روبن فارغاس الذي أسهم في أربعة أهداف هذا الموسم (هدف واحد و3 تمريرات حاسمة)، علماً بأن إلحاق الهزيمة الأولى ببرشونة هذا الموسم في «لا ليغا» لن يكون بالأمر السهل على فريق المدرب الأرجنتيني ماتياس ألميدا، خصوصاً أن التاريخ يقف بوضوح إلى جانب الضيوف الذين فازوا بـ117 مباراة من أصل 201 مقابل 45 للنادي الأندلسي في مختلف المسابقات.

ريال يواصل تضميد الجراح

ويأمل تشابي ألونسو مدرب ريال أن ينسى فريقه سريعاً كبوة الأسبوع الماضي، عندما خسر بصورة كبيرة أمام جاره أتلتيكو الذي ألحق الهزيمة الأولى بالفريق الملكي هذا الموسم في الدوري. ولم يتأخر النادي الملكي لاستعادة زخمه باكتساح كايرات ألماتي الكازاخستاني بخماسية نظيفة في دوري الأبطال، من بينها ثلاثية (هاتريك) لنجمه الفرنسي كيليان مبابي الذي رفع رصيده من الأهداف إلى 13 في 9 مباريات!

لكنّ نجاعة مبابي لن تكون متكملة من دون تأمين التوازن المطلوب في الفريق، لا سيما في وسط ودفاع الفريق بعد تلقي خمسة أهداف أمام أتلتيكو الأسبوع الماضي. قال ألونسو للصحافيين بعد الفوز على ألماتي: «الانسجام أمر أساسي عندما يكون عليك بناء فكرتك عن كيفية لعب كرة القدم، وبناء الروح الجماعية»، وأضاف: «أعتقد أننا لا نزال في مرحلة البناء، مرحلة التطور. كم ستستغرق؟ لا أعلم بالضبط، لكننا نواصل التقدم خطوة بخطوة».

ويخوض ريال امتحاناً آخر لا يقل شأناً بمواجهة فياريال الطامح للذهاب بعيداً هذا الموسم، إذ يحتل المركز الثالث في ترتيب «لا ليغا» برصيد 16 نقطة من 6 انتصارات وخسارة واحدة. وكان فريق «الغواصة الصفراء» اقتنص نقطته الأولى في دوري الأبطال بتعادله على أرضه أمام يوفنتوس الإيطالي 2-2.

من جهة أخرى، يسعى أتلتيكو للبناء على فوزه الأسبوع الماضي عندما يحل على سلتا فيغو (الأحد). وبعد بداية صعبة للموسم، أعاد أتلتيكو إظهار صورته المعتادة عندما قلب تأخره إلى فوز صعب على رايو فايكانو 3-2، قبل أن يُسقط ريال ليتقدم الى المركز الخامس برصيد 12 نقطة، وأكمل فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني تألقه ملحقاً هزيمة ثقيلة بأينتراخت فرانكفورت 5-1 في المسابقة القارية المرموقة. ويأمل إلتشي متابعة موسمه الإيجابي عندما يلتقي مضيفه ألافيس.

ويحتل إلتشي المركز الرابع برصيد 13 نقطة، علماً بأنه الفريق الوحيد إلى جانب برشلونة الذي لم يتلقّ أي هزيمة حتى الآن هذا الموسم.


مقالات ذات صلة

فليك يتضامن مع ألونسو: مستقبله مشرق... وما حدث له قد يحدث لي

رياضة عالمية فليك (رويترز)

فليك يتضامن مع ألونسو: مستقبله مشرق... وما حدث له قد يحدث لي

تضامن هانسي فليك مدرب برشلونة مع نظيره تشابي ألونسو المدير الفني السابق لريال مدريد الذي أقيل من منصبه قبل أيام قليلة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية لاعب وسط إنجلترا ​كونور غالاغر (أ.ف.ب)

توتنهام يضم لاعب الوسط غالاغر من أتلتيكو

أعلن توتنهام هوتسبير المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، يوم الأربعاء، تعاقده مع لاعب وسط إنجلترا ​كونور غالاغر قادماً من أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية كانسيلو خرج من حسابات إنزاغي بعد الإصابة التي لحقت به (نادي الهلال)

الهلال يُعير كانسيلو إلى برشلونة حتى نهاية الموسم

أعلن نادي الهلال السعودي انتقال لاعبه البرتغالي جواو كانسيلو لنادي برشلونة الإسباني بنظام الإعارة حتى نهاية الموسم الجاري.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)

أربيلوا مدرب ريال مدريد الجديد: لن أقلّد مورينيو

شدد المدرب الجديد لريال مدريد ألفارو أربيلوا، الثلاثاء، على أنه سيكون نفسه في مهمته على رأس الجهاز الفني للنادي الملكي، ولن يحاول تقليد البرتغالي جوزيه مورينيو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«الصفراء» تغيّب قائد السنغال كوليبالي عن النهائي الأفريقي

كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
TT

«الصفراء» تغيّب قائد السنغال كوليبالي عن النهائي الأفريقي

كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)

تأكد غياب كاليدو كوليبالي مدافع وقائد منتخب السنغال عن المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا القدم المقامة في المغرب.

وتأهل المنتخب السنغالي الفائز باللقب في عام 2021 للمباراة النهائية للمونديال القاري للمرة الرابعة في تاريخه بعد الفوز 1 - صفر على نظيره المصري في الدور قبل النهائي، اليوم الأربعاء.

ولكن كوليبالي مدافع الهلال السعودي حصل على بطاقة صفراء خلال مواجهة مصر، التي أقيمت في طنجة ليتأكد غيابه عن المباراة النهائية للإيقاف بسبب تراكم الإنذارات.

وللسبب نفسه أيضاً سيغيب لاعب الوسط السنغالي، حبيب ديارا، لحصوله على إنذار ثان خلال مواجهة مصر، التي حسمها أسود التيرانغا بهدف نجم الفريق ساديو ماني في الدقيقة 78.

وتقام المباراة النهائية يوم الأحد المقبل في العاصمة الرباط.


الدوري الإيطالي: نابولي يتعثر من جديد في طريقه نحو اللقب

من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
TT

الدوري الإيطالي: نابولي يتعثر من جديد في طريقه نحو اللقب

من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)

تلقى نابولي ضربة أخرى ​في سعيه للدفاع عن لقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي عندما تعادل على أرضه سلبياً أمام بارما، الأربعاء، وهو التعادل الثالث على التوالي لأصحاب الأرض، الذي قد ‌يؤدي لخسارتهم ‌المزيد من الفرص ‌لاقتناص الصدارة.

ودخل ⁠نابولي ​المباراة ‌بعد تعادلين بنتيجة 2-2، حيث عاد من التأخر في كلتا المباراتين ضد هيلاس فيرونا وإنتر ميلان، ثم ضد بارما اليوم، ولم يتمكن الفريق من ⁠استغلال سيطرته في عرض مخيب للآمال على ‌ملعب دييغو أرماندو مارادونا.

وعانى ‍الفريق المضيف ‍من الإحباط في الشوط ‍الأول، حيث تم إلغاء هدف لسكوت مكتوميناي بداعي التسلل، وتألق فيليبو رينالدي حارس بارما بتصديات رائعة في أول ​مباراة له مع النادي.

ولم يتمكن الفريق من تسجيل هدف ⁠الفوز بعد الاستراحة.

ويحتل نابولي المركز الثالث في الترتيب، متساوياً برصيد 40 نقطة مع ميلان صاحب المركز الثاني الذي سيواجه كومو خارج أرضه غداً الخميس، وبفارق ثلاث نقاط عن المتصدر إنتر ميلان قبل أن يستضيف ليتشي في وقت لاحق اليوم.

أما بارما ‌فيحتل المركز 14 برصيد 22 نقطة.


شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
TT

شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)

«في بعض اللحظات أود أن أصرخ في وجهه، وفي لحظات أخرى أود أن أُقبّله»، هذه هي العبارة التي لخص بها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا علاقته بريان شرقي: مزيجٌ من الضيق والإعجاب في الوقت نفسه. من المعروف أن غوارديولا مدير فني بارع في تحسين وتطوير مستوى اللاعبين، فهو يطور اللاعبين حتى تُصبح قدراتهم الطبيعية خاضعةً لنظامٍ من التحكم الدقيق والنظام الشديد، بالشكل الذي يتجاوز أي لحظة فردية من التألق. لكن شرقي يبدو مختلفاً تماماً، فهو يتمتع بقدرات خاصة وغير متوقعة، وهو الأمر الذي حافظ عليه غوارديولا ولم يغيره.

اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً، الذي انضم إلى مانشستر سيتي من ليون في فترة الانتقالات الصيفية الماضية مقابل 34 مليون جنيه إسترليني، يختبر بالفعل فلسفة غوارديولا المتعلقة بتشكيل اللاعبين بدلاً من مجرد التكيف معهم. في الواقع، يبدو أسلوب غوارديولا مع شرقي مختلفاً تماماً عن أسلوبه مع الصفقات الكبيرة السابقة. فعندما انضم جاك غريليش إلى مانشستر سيتي من آستون فيلا مقابل 100 مليون جنيه إسترليني عام 2022، كان يُعدّ أحد أعلى المواهب جرأةً وارتجالاً في كرة القدم الإنجليزية، ولم يكن يخشى مطلقاً التعبير عن نفسه داخل المستطيل الأخضر.

لكن هذا اللاعب الموهوب الذي كان يصول ويجول داخل الملعب بحرية كبيرة مع آستون فيلا، أصبح - سواء أكان ذلك للأفضل أم للأسوأ - مجرد ترس في آلة الاستحواذ المتواصلة على الكرة تحت قيادة غوارديولا؛ فقد تراجع معدل مراوغاته في المباراة الواحدة بنسبة 40 في المائة خلال موسمه الأول مع النادي، ولم يعد يلعب بالحرية نفسها، وأصبح داعماً بشكل أكبر للعب الجماعي للفريق. وكانت النتائج مُبهرة، فقد لعب غريليش دوراً مهماً في فوز مانشستر سيتي بـ3 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، ولقب لكأس الاتحاد الإنجليزي، حتى وإن كان بعض المشجعين يرغبون في رؤية «غريليش القديم».

قال دانيلو، مدافع مانشستر سيتي السابق، إن العمل مع غوارديولا كان أشبه بـ«الوجود في الجامعة» و«الخضوع لغسل دماغ؛ ولكن بطريقة إيجابية»، مضيفاً أنه كان «يلعب كرة القدم بطريقة خاطئة تماماً» قبل وصوله إلى مانشستر سيتي. واضطر كل من رياض محرز، وفيل فودين، وجواو كانسيلو، وبرناردو سيلفا، إلى تعديل أسلوب لعبهم، أو الرحيل. لكن الوضع يبدو مختلفاً تماماً مع شرقي، حيث يبدو أن غوارديولا يميل إلى استيعابه بدلاً من إعادة تشكيله وتغيير طريقة لعبه. لقد انتقد غاري نيفيل ما وصفه بـ«الطابع الآلي» للاعبي كرة القدم المعاصرين بعد ديربي مانشستر الممل الذي انتهى بالتعادل السلبي على ملعب «أولد ترافورد» العام الماضي. وأعرب نيفيل عن أسفه لغياب روح المغامرة والحرية والمهارات الفردية. لكن شرقي يجسد كل ما قاله نيفيل عن العناصر التي تفتقدها كرة القدم الحديثة. إنه يبدو في بعض الأحيان كأنه يلعب كرة القدم في الشارع لكن ضمن نظام احترافي، فهو يجيد اللعب بكلتا قدميه ويتحكم في الكرة ببراعة، ويخدع المدافعين بتغيير الإيقاع والزوايا، ويتحرك بمهارة بين الخطوط، والأهم من ذلك أنه يبدو كأنه يلعب بدافع الغريزة، وهو أمر نادراً ما نراه في مهاجمي مانشستر سيتي.

لقد كانت طبيعته الفطرية حاسمة في نجاح مانشستر سيتي في اختراق الدفاعات الحصينة للمنافسين كل أسبوع، وهو ما مكّن الفريق من حصد نقاط كان من الصعب الحصول عليها لولا ذلك. في المواسم الماضية، كان لاعبو مانشستر سيتي، عند تسلمهم الكرة خلف خط وسط الخصم، يتوقفون ويعيدون تنظيم صفوفهم ويلعبون بحذر للحفاظ على الاستحواذ على الكرة، لكن شرقي يفعل العكس تماماً، فهو يتخذ قرارات سريعة ويتحرك بسرعة فائقة ويمرر كرات بينية خطيرة، ليُفكك دفاعات الخصم المتراصة قبل أن تعيد تنظيم صفوفها. وبعد أن عانى ليفربول في اختراق دفاعات ليدز يونايتد المتكتلة في مباراتهما الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي، قال المدير الفني للريدز، آرني سلوت: «لكي تتمكن من خلق فرص أمام دفاعات متكتلة، فإنك تحتاج إلى سرعة ولحظات من الإبداع الفردي لكي تخلق زيادة عددية». ومن المؤكد أن شرقي يمنح مانشستر سيتي بالضبط ما وصفه سلوت.

نجح غوارديولا في استغلال إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً (أ.ف.ب)

لقد حصل جيريمي دوكو على حرية مماثلة، لا سيما بالمقارنة مع غريليش، لكن بصمات شرقي الإبداعية واضحة في كل مكان هذا الموسم، حيث يتصدر قائمة لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز في صناعة الفرص والتمريرات البينية والتمريرات الحاسمة؛ مما يثبت أن غوارديولا كان محقاً تماماً عندما أعطى قدراً كبيراً من الحرية لهذا اللاعب المبدع داخل الملعب. بل إن غوارديولا استغل إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً. لا تزال فلسفة غوارديولا الأساسية هي الاستحواذ على الكرة والتحكم في ريتم وزمام المباريات، لكن وصول شرقي سمح لمانشستر سيتي بإضافة ميزة كبرى تتمثل في قدرته على تسلم الكرة بنصف دوران في المساحات الضيقة، وتمرير الكرات البينية الدقيقة من الخلف، والتحرك ببراعة بين الخطوط، وهو الأمر الذي ساعد مانشستر سيتي على نقل الكرة للأمام بسرعة أكبر، وشن هجمات أسرع في التحولات الهجومية، واستغلال المساحات خلف خطوط الخصم. إن عدد الهجمات المرتدة السريعة التي شنها مانشستر سيتي حتى الآن هذا الموسم يفوق مجموع الهجمات المرتدة التي شنها الفريق خلال موسمَي 2023 - 2024 و2024 - 2025 مجتمعَين.

ومع ذلك، لم يتخلَّ غوارديولا عن رغبته في تطوير مهارات اللاعبين. وبشأن شرقي، يسعى غوارديولا إلى خلق حالة من التوازن بين إبداعه من جهة، واللعب الجماعي من أجل مصلحة الفريق من جهة أخرى. ولخص غوارديولا هذا التناقض بعد فوز مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة على سندرلاند في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما مرر شرقي كرة عرضية رائعة بطريقة «رابونا» إلى فيل فودين، حيث قال المدير الفني الإسباني: «لم أرَ ميسي يفعل مثل هذه الأشياء من قبل، رغم أن ميسي هو أفضل لاعب في تاريخ اللعبة. أكبر ميزة لدى ميسي هي البساطة، الأشياء البسيطة التي يتقنها تماماً. يتعين على كبار اللاعبين مثل ريان أن يتعلموا هذا، لكنه لا يزال صغيراً في السن».

وأشار غوارديولا إلى أن اللاعبين أحرار في التعبير عن أنفسهم ما داموا يؤدون واجباتهم داخل الملعب، ويتمركزون بشكل صحيح، ويعرفون كيفية التعامل مع كل خصم. وقال غوارديولا: «أكثر ما يُعجبني في ريان ليست مهاراته. أريد من اللاعبين أن يتقنوا الأشياء البسيطة، وبعد ذلك يمكنهم فعل ما يشاءون. إننا نطلب من اللاعبين أن يتحركوا في تلك المساحات، لكن عندما تكون الكرة بحوزتهم، فليفعلوا ما يريدون. إننا نخبرهم بالطريقة التي يهاجم ويدافع بها المنافسون، وبما يتعين عليهم فعله».

وبمجرد أن تصل الكرة إلى قدم شرقي، فإنه يصبح حراً في اتخاذ قرارات عفوية تتسم بالمغامرة. بعبارة أخرى، لا يهدف نظام غوارديولا إلى كبح جماح موهبة شرقي، بل إلى خلق فرصٍ تساعده على الإبداع والتألق.