غيلبرتو مورا... نجم مكسيكي يستعد للسطوع في كأس العالم

بعمر 16 عاماً وكسر الرقم القياسي للامين يامال

كان مورا يبلغ من العمر 16 عاماً و265 يوماً عندما شارك أساسياً مع منتخب المكسيك في نهائي كأس الكونكاكاف الذهبية (غيتي)
كان مورا يبلغ من العمر 16 عاماً و265 يوماً عندما شارك أساسياً مع منتخب المكسيك في نهائي كأس الكونكاكاف الذهبية (غيتي)
TT

غيلبرتو مورا... نجم مكسيكي يستعد للسطوع في كأس العالم

كان مورا يبلغ من العمر 16 عاماً و265 يوماً عندما شارك أساسياً مع منتخب المكسيك في نهائي كأس الكونكاكاف الذهبية (غيتي)
كان مورا يبلغ من العمر 16 عاماً و265 يوماً عندما شارك أساسياً مع منتخب المكسيك في نهائي كأس الكونكاكاف الذهبية (غيتي)

لم يصمد طويلاً الرقم القياسي المسجل باسم لامين يامال بصفته أصغر لاعب يفوز ببطولة دولية كبرى، حيث كُسر بعد 358 يوماً فقط.

في أوروبا، لا يعرف كثيرون شيئاً عن اللاعب البالغ من العمر 16 عاماً، الذي حطم الرقم القياسي الذي كان يحمله يامال عندما فاز ببطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» مع منتخب إسبانيا، لكننا سنعرف جميعاً هذا اللاعب قريباً، فاسمه غيلبرتو مورا، ومن المرجح أن يكون، وفق سيمون ستون على موقع «بي بي سي»، محور حديث الجميع بحلول موعد كأس العالم الصيف المقبل.

قبل 12 شهراً، دار جدل في أوساط كرة القدم المكسيكية بشأن ما إذا كان ينبغي على مورا إعطاء الأولوية لـ«كأس العالم تحت 20 عاماً»، أم «كأس العالم تحت 17 عاماً». وكما اتضح، فسيشارك مع منتخب بلاده في «كأس العالم تحت 20 عاماً» في تشيلي.

بعد ذلك، ستؤدي جميع المسارات إلى مشاركته في المباراة الافتتاحية لـ«مونديال كأس العالم 2026» في 11 يونيو (حزيران) بمدينة مكسيكو سيتي. ويبدو أن مورا سيلعب دوراً محورياً مع منتخب بلاده في المونديال.

وقد قال خورخي ألبرتو، مالك نادي تيخوانا: «غيلبرتو يبلغ من العمر 16 عاماً فقط، وهو بالفعل ينافس لاعبين كباراً على أعلى المستويات، ويترك بصمة إيجابية مع منتخب بلاده. إنه لأمر رائع أن نرى لاعباً نشأ هنا، في نادينا تيخوانا، يُقدم أداءً كهذا. إنه شيء يجعلني شخصياً أشعر بالفخر، كما أنه مصدر فخر للنادي وللمدينة عموماً».

«لا يهاب المناسبات الكبرى»

كان مورا يبلغ من العمر 16 عاماً و265 يوماً عندما شارك أساسياً في المباراة التي فازت فيها المكسيك على الولايات المتحدة بنهائي «كأس الكونكاكاف الذهبية» في هيوستن خلال يوليو الماضي.

وكان مورا قد شارك بديلاً مع منتخب المكسيك تحت قيادة المدير الفني خافيير أغيري في مباراة الدور ربع النهائي ضد السعودية، وحجز مكانه في التشكيلة الأساسية منذ ذلك الحين.

واختارت مجلة «سبورتس إليستريتد» مورا «أفضل لاعب» في مباراة نصف النهائي ضد هندوراس، حيث كان صاحب التمريرة الحاسمة لمهاجم فولهام راوول خيمينيز ليسجل هدف اللقاء الوحيد.

وقال خيمينيز، وهو لاعب أسطوري في منتخب المكسيك: «لا يزال مورا في الـ16 من عمره، لكنه يلعب بثقة كبيرة ويمتلك شخصية قوية، ولا يخشى المشاركة في المناسبات الكبرى. أعتقد أنه قادر على أن يكون عنصراً أساسياً في صفوف المنتخب الوطني، وأن يكون مصدر إلهام للجيل المقبل».

وهناك بعض الإحصاءات المذهلة بشأن مورا، حيث ظهر لأول مرة في الدوري المكسيكي الممتاز بعمر 15 عاماً و308 أيام، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ نادي تيخوانا، وأصغر لاعب يُقدم تمريرة حاسمة في الدوري.

وبعد أقل من أسبوعين، أصبح أصغر لاعب يحرز هدفاً في تاريخ الدوري. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصبح أصغر لاعب يشارك مع منتخب المكسيك الأول، ثم حطم الرقم القياسي الذي كان مسجلاً باسم يامال.

كان مورا، وهو ابن لاعب محترف سابق يُدعى غيلبرتو، يعشق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو منذ صغره، وانتقل إلى تيخوانا من مسقط رأسه توكستلا غوتيريز وهو في الـ6 من عمره، ثم انضم إلى فريق الشباب بالنادي وهو في سن الـ10.

وكان مهووساً بكرة القدم لدرجة أنه عندما ذهبت عائلته لتسجيله في المدرسة، كان يرفض الانضمام لأي مدرسة لن تسمح له بلعب كرة القدم في فترة الاستراحة.

ومن المؤكد أن مشاركته في خط الوسط مع المنتخب الوطني، في بلدٍ مهووس بكرة القدم مثل المكسيك، في هذه السن المبكرة تعكس ما يمتلكه من قدرات وإمكانات هائلة.

ويتميز مورا بالهدوء ورباطة الجأش، والتحركات الذكية داخل المستطيل الأخضر، بالإضافة إلى قدرته على الربط بين خطوط الفريق.

والأهم من ذلك، فإن «نضجه الذي يفوق عمره» يلعب دوراً حاسماً آخر في تألقه.

وقالت رافاييلا بيمنتا، البرازيلية التي تعمل الآن وكيلة أعماله: «التقيت غيلبرتو أول مرة منذ 6 أشهر، وكان أكبر شيء أدهشني في شخصيته هو مدى جديته وتركيزه رغم سنه الصغيرة، ومدى روعة لغته الإنجليزية أيضاً. لقد أظهر على الفور أنه لا ينظر إلى كرة القدم على أنها لعبة فقط، بل مهنة مستعد لتكريس نفسه لها تماماً».

من المتوقع أن يكون مورا محور حديث الجميع خلال المونديال (أ.ف.ب)

«نظرة على الرحلة الطويلة المقبلة»

تلقى مورا تعليمه في مدرسة للغات، ويتلقى دروساً خصوصية في اللغة الإنجليزية.

وفي عصرٍ نال فيه كلٌ من جود بيلينغهام وترينت ألكسندر آرنولد إشادة كبيرة لقدرتهما على التحدث بالإسبانية بعد انتقالهما إلى ريال مدريد، أجرى مورا مؤتمراً صحافياً باللغة الإنجليزية قبل مباراة تيخوانا في «كأس الرابطة» ضد كولورادو رابيدز الشهر الماضي.

ويؤكد كل من تعامل معه على أنه يتميز بالتواضع الشديد، ويرتبط كثيراً بعائلته، ويقضي ساعاتٍ إضافية في التدريبات لتطوير وتحسين مهاراته، كما أنه ملتزم للغاية، ويلعب دائماً من أجل مصلحة الفريق.

وإذا حافظ مورا على مساره الحالي، فمن المتوقع أن يصل إلى مستويات رائعة.

وتنتشر شائعات قوية الآن عن اهتمام ريال مدريد بالتعاقد مع مورا، خصوصاً أن هناك تاريخاً جيداً للاعبين المكسيكيين مع النادي الملكي، مثل أسطورتي المكسيك هوغو سانشيز وخافيير هيرنانديز.

لكن في الوقت الحالي، يركز هذا اللاعب الشاب بشكل كامل على كأس العالم المقبلة، ويسعى إلى أن يترك بصمة واضحة في المونديال.

تقول بيمنتا: «ما يميز غيلبرتو ليست موهبته فقط، بل نضجه الهادئ الذي يُضفيه على كل موقف يمر به. إنه الشخص نفسه داخل الملعب وخارجه؛ يركز على تحقيق أهدافه، وهو شخصية محترمة، ويفكر دائماً في خطواته المقبلة. وعلاوة على ذلك، فإنه محاط بتلك الهالة التي لا يمتلكها إلا عدد قليل من اللاعبين في عالم كرة القدم، وأعني بذلك تلك الجاذبية التي تشعر بها عند دخوله أي مكان. إنه مصدر إلهام لمن حوله، ليس فقط في المكسيك، بل في الخارج أيضاً».

وعلى عكس يامال، الذي نمت شهرته بسرعة كبيرة لدرجة أن البعض يشبهه بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، رغم أنه لا يزال في الـ18 من عمره، فإن مورا غير معروف بشكل كبير لمعظم الجماهير في أوروبا.

ومع ذلك، بدأت أخبار هذا اللاعب الشاب تنتشر، كما لاحظ ألبرتو بعد الهدفين اللذين سجلهما لاعب خط الوسط الشاب في مرمى لوس أنجليس غالاكسي في الولايات المتحدة.

وقال ألبرتو: «في كل مرة يلمس فيها الكرة، تعلو أصوات الجماهير؛ ليس فقط جماهيرنا، بل جماهير غالاكسي، والجماهير المكسيكية بشكل عام. لقد حدث الشيء نفسه في كولورادو، حيث لا نملك قاعدة جماهيرية. وحتى مَن لم يتابعوا تيخوانا من قبل كانوا يصفقون له».

وأضاف: «والآن يحدث الشيء نفسه في المكسيك، حيث يصفق له جمهور الفرق المنافسة في أي مكان نذهب إليه وفي أي مدينة. يعد هذا مؤشراً قوياً على أننا أمام لاعب استثنائي. لقد أصبح بالفعل رمزاً للبلاد بأكملها».

وبحلول يونيو 2026، من المرجح أن يشاهده العالم أجمع وهو يتألق في المونديال.


مقالات ذات صلة

بونيدا لاعب أياكس الواعد ينضم إلى معسكر المغرب في مدريد

رياضة عالمية ريان بونيدا لحظة انضمامه إلى معسكر المنتخب المغربي (الاتحاد المغربي لكرة القدم)

بونيدا لاعب أياكس الواعد ينضم إلى معسكر المغرب في مدريد

أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم، الخميس، انضمام اللاعب الواعد ريان بونيدا إلى تشكيلة المنتخب الأول في العاصمة الإسبانية مدريد، بعدما غير جنسيته الرياضية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كاديوغولو محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

ملحق مونديال 2026: تركيا تهزم رومانيا وتبلغ النهائي

بلغ المنتخب التركي نهائي المسار الثالث من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، بتخطيه الخميس ضيفه الروماني 1-0.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة سعودية بنزيمة خلال التدريبات (موقع النادي)

إنزاغي يستعين بشباب الهلال في التدريبات

عاود الهلال تدريباته اليومية وذلك بعد راحة لمدة 7 أيام منحها المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي للاعبين، عقب التأهل إلى نهائي بطولة كأس الملك.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة عالمية ناغلسمان خلال تحضيرات ألمانيا (أ.ف.ب)

ألمانيا تعوّل على «نواة بايرن» لإنهاء سنوات الخيبات في كأس العالم

أكد مدرب منتخب ألمانيا، يوليان ناغلسمان، قوة تشكيلته، فيما يستعد أبطال العالم 4 مرات لخوض آخر مبارياتهم الودية قبل كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية الأهلية للمنافسة في الفئات النسائية باتت مقتصرة على الأشخاص من الجنس البيولوجي الأنثوي (د.ب.أ)

«أولمبياد 2028»: «الأولمبية الدولية» تعيد العمل بالاختبارات الجينية لتحديد الأنوثة

اشترطت اللجنة الأولمبية الدولية، الخميس، المشارَكة في منافسات السيدات في «أولمبياد لوس أنجليس 2028 » بإجراء اختبارات كروموسومية.

«الشرق الأوسط» (لوزان)

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
TT

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)

ذكرت وسائل إعلام هندية أن خالد جميل، مدرب منتخب الهند، وبعض اللاعبين منعوا، الخميس، من دخول الملعب الذي يستضيف مباراتهم ضد هونغ كونغ، ما تسبب في إلغاء مؤتمر صحافي قبل مواجهة في تصفيات كأس آسيا 2027.

وقالت وكالة «بي تي آي» نقلاً عن مسؤول في الاتحاد الهندي لكرة القدم، إن المؤتمر الصحافي ألغي لأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرلا لم يدفع وديعة تأمين إلزامية لسلطات المدينة المالكة لملعب «جواهر لال نهرو» في كوتشي.

وأعلن الاتحاد الهندي لكرة القدم، في بيان له، أن مباراة الثلاثاء يجب أن تقام كما هو مخطط لها.

وقال عبر منصة «إكس»: «لدينا ثقة كاملة بأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرالا سيكمل الإجراءات الرسمية مع السلطات المحلية».

وتعرض الاتحاد الهندي للعبة لانتقادات بعد إرسال قمصان بمقاسات أصغر من المطلوب إلى منتخب السيدات خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات في وقت سابق من هذا الشهر، ما دفع الموظفين إلى الإسراع في تصنيع الأطقم محلياً.

وفقد منتخب الرجال فرصته في بلوغ كأس آسيا 2027 بعدما تذيل المجموعة الثالثة في المرحلة الثالثة من التصفيات المؤهلة للبطولة التي ستقام في السعودية.

ولم يستجب كل من اتحاد كرة القدم بولاية كيرلا وهيئة تنمية كوتشين الكبرى المالكة للملعب والاتحاد الهندي للعبة على الفور على طلبات من «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»


الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)
TT

الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)

قال الملياردير محمد منصور، مالك نادي سان دييغو إف سي الأميركي لكرة القدم، الخميس، إن مواطنه المصري محمد صلاح سيكون «إضافة قيّمة»، في ظل تصاعد التكهنات حول وجهة المهاجم الدولي المقبلة.

وكان «الفرعون» قد أعلن هذا الأسبوع أنه سيغادر أنفيلد في نهاية هذا الموسم بعد مسيرة مظفرة مع «الريدز» لتسعة أعوام، حيث سجّل معه 255 هدفاً، ويقف إلى جانب عظماء النادي على الإطلاق.

وفي حين تُعد السعودية وجهته المرجحة، فإن صلاح قد يختار اللحاق بكثير من النجوم الكبار الآخرين الذين انتقلوا في الأعوام الماضية إلى الدوري الأميركي على غرار الأرجنتيني ليونيل ميسي والكوري الجنوبي هيونغ - مين سون، أو مؤخراً مثل الفرنسي أنطوان غريزمان الذي أُعلن انضمامه إلى أورلاندو سيتي عقب نهاية موسمه مع أتلتيكو مدريد الإسباني.

وفي حال فعلها، فإن نادي سان دييغو الذي بلغ الدور نصف النهائي من الأدوار الإقصائية في موسمه الأول بالدوري العام الماضي، ارتبط اسمه بقوة بضمّ صلاح، لا سيما في ظل وجود مالكه الثري البريطاني - المصري منصور.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، على هامش قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا: «هو على الأرجح أحد أعظم اللاعبين في الوقت الحالي. وأي فريق ينجح في ضمه، سيكون من دون شك إضافة قيّمة له».

ورفض منصور الإجابة عمّا إذا كان يسعى بشكل نشط للتعاقد مع صلاح أو ما إذا كان قد جسّ نبض إمكانية ضمّ المهاجم الدولي في وقت سابق.

وأضاف: «بالطبع، محمد صلاح هو شخص أفتخر به كثيراً، كوني مصري الأصل. لقد نجح في الوصول إلى الساحة العالمية بوصفه أحد أعظم اللاعبين».

وتابع: «وأعتقد أنه، إذا قرر... أيا كانت وجهته المقبلة، فإنه سيضيف الكثير لذلك الدوري، وتلك الدولة، وذلك الفريق بالتأكيد. إنه شخص أشعر بفخر كبير تجاهه».

وتُوج صلاح بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين خلال مسيرته مع ليفربول التي شهدت أيضا تتويجه بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة، إضافة إلى ألقاب أخرى، ناهيك عن جوائز فردية عدّة أبرزها حصوله على جائزة الحذاء الذهبي أربع مرات وهو رقم قياسي.

وكان الوجه الأبرز لثورة المدرب الألماني يورغن كلوب في ليفربول، حيث قاد «الريدز» للعودة إلى قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، ويُعد من دون شك أعظم لاعب خرج من مصر، وربما من القارة الأفريقية بأسرها.

وأوضح منصور خلال مشاركته في حلقة نقاشية أن مصر بأكملها تتوقف عن الحركة كلما خاض صلاح مباراة، مشيراً إلى أن النجم المصري يُعد لاعبه المفضل عبر التاريخ.

وعانى صلاح من موسم صعب على غير العادة مع ليفربول، إذ اكتفى بتسجيل خمسة أهداف فقط، كما صرّح للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) بأنه «تم التخلي عنه» من قبل النادي، بعد تراجع حاد في مستواه أدى إلى جلوسه على مقاعد البدلاء.

ورغم إشادته البالغة بصلاح، شدّد منصور على أن قرارات التعاقدات الكروية تُترك لإدارة النادي، ممثلة في المدير الرياضي والمدرب في نادي سان دييغو.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أترك القرار للأشخاص المسؤولين».

وأضاف: «أكتفي بأن أقول إن لدي هذه الفرصة، وهذا هو رأيي. أنتم من يتخذ القرار، لذا عودوا إليّ. فإذا قلتم لا، هذا اللاعب لا يتناسب معنا، أياً كان اسمه وفي أي مركز، فالأمر يُحسم عند هذا الحد».

وأعطت هذه الفلسفة مفعولها في سان دييغو حتى اللحظة.

وأصبح سان دييغو النادي الـ30 في الدوري الأميركي «إم إل إس» الموسم الماضي، بعد أن عقد منصور شراكة مع قبيلة سيكوان الأميركية الأصلية من أمة كومياي لدفع رسوم توسّع بقيمة 500 مليون دولار.

وفي الموسم الأول للنادي، نجح في تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من النقاط لناد جديد مع 60 نقطة، في حين أنه يحتل حالياً المركز الرابع ولم يخسر أي مباراة في المنطقة الغربية.

كذلك، يُعد نادي سان دييغو من أصغر الفرق سناً في الدوري الأميركي، ويستقطب لاعبيه من شبكة أكاديميات «رايت تو دريم» العالمية التي يديرها منصور، التي لها نشاطات في غانا ومصر والدنمارك.

ويُعد لاعب توتنهام والجناح الدولي الغاني محمد قدوس من خريجي هذه الشبكة.

وقال منصور: «ما أعجبني في أسلوب لعبنا هو أنه جهد جماعي، مليء بالمرونة والطاقة وروح الفوز».

وأضاف: «كرة القدم رياضة جماعية، وليست مجرد لاعب واحد».