هل تعلّم ألكاراس من تقلباته في المواسم الماضية؟

كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)
كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)
TT

هل تعلّم ألكاراس من تقلباته في المواسم الماضية؟

كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)
كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)

لا أظن أن هناك مباراة في التنس حُمِّلت فوق طاقتها من التفسيرات مثل خسارة كارلوس ألكاراس في «فلاشينغ ميدوز» عام 2024 أمام الهولندي بوتيتش فان دي زاندشولب؛ فقد شكّل سقوطه المفاجئ في الدور الثاني بثلاث مجموعات متتالية مادة لتغذية صورة اللاعب غير المستقر، القابل للانهيار أمام منافسين أقل شهرة، غير أن هذه الرواية لا تصمد أمام الحقائق في بطولات «الغراند سلام»؛ إذ كانت تلك الهزيمة الاستثناء الوحيد في آخر 12 بطولة كبرى خاضها اللاعب الإسباني منذ كان في التاسعة عشرة، حيث بلغ ربع النهائي على الأقل في جميعها، وخسر فقط أمام نخبة اللعبة: يانيك سينر، ونوفاك ديوكوفيتش، ودانييل ميدفيديف، وألكسندر زفيريف، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

هذا العام، بلغ ألكاراس ربع نهائي بطولة أميركا المفتوحة دون خسارة أي مجموعة، وللمرة الأولى في مسيرته يصل إلى هذا الدور في البطولات الأربع الكبرى مجتمعة. وإذا عادل أو تفوق على نتيجة منافسه الإيطالي سينر في نيويورك، فسيعود لصدارة التصنيف العالمي. أرقامه الأخيرة تعكس قوة لافتة: 34 انتصاراً مقابل خسارة واحدة في آخر 35 مباراة، وسلسلة من سبعة نهائيات متتالية، اثنان منها في بطولات كبرى.

سُئل ألكاراس بعد فوزه على الفرنسي آرثر ريندركنش عن صفة «اللاعب المتقلب» التي تلاحقه، فرد سريعاً: «الكثيرون قالوا إنني لست ثابتاً كما يجب، لكن الأرقام تظهر أن نتائجي في البطولات الكبرى رائعة». صورة «عدم الثبات» غذّتها خسارات متفرقة في بطولات أصغر، مثل سقوطه أمام ديفيد غوفان (المصنف 80) في ميامي هذا العام، أو أمام نيكولاس غاري وغايل مونفيس في 2023. كما أن أسلوب لعبه المليء بالقمم والهبوط خلال المباريات يُظهره أحياناً بمظهر المتقلب، حتى لو خرج فائزاً، لكنه يملك سجلاً مذهلاً: 14 انتصاراً مقابل هزيمة واحدة في مباريات من 5 مجموعات، و5 ألقاب مقابل خسارة واحدة في نهائيات «غراند سلام». ومنذ 2022، بلغ رصيده 341 فوزاً مقابل 81 خسارة (بنسبة نجاح 81 في المائة)، بينما سجله في 2025 وحدها بلغ 58 انتصاراً مقابل 6 هزائم (بنسبة 91 في المائة تقريباً).

مقارنة مع سينر

مقارنة ألكاراس مع سينر حاضرة دوماً: الإيطالي يوصف بالثابت والآلي في ضرباته، بينما يُرى الإسباني أكثر إبداعاً وتقلباً. صحيح أن أسلوب ألكاراس يقوم على التنويع والابتكار، لكن ذلك لم يمنعه من الفوز بالقدر نفسه تقريباً. الفارق أن سينر يرهق الخصوم بالكرات الطويلة المتكررة، بينما يدفع ألكاراس منافسيه لإظهار أقصى ما لديهم من مهارة، وهو ما يخلق أحياناً صورة مغلوطة عن عدم الثبات.

أحد أبرز تطورات ألكاراس، هذا الموسم، هو تحسين إرساله؛ ما رفع مستوى لعبه الأساسي. لم تعد لحظات التراجع تعني خسارة مجموعات بسهولة، إذ بات قادراً على إنقاذ نقاط كسر حاسمة بضربة إرسال حاسمة أو «آيس». وفي بطولة أميركا المفتوحة الحالية، أظهر قدرة على التحكم في إيقاع المباريات، سواء أمام الأميركي رايلي أوبيلكا في الدور الأول أم أمام ريندركنش، حيث اختار اللحظات الحاسمة ليكسر الإرسال، ويتجنب التبادلات المتقلبة.

الدرس الأكبر الذي تعلمه الإسباني هو حسن إدارة الجدول. بعد أن أنهكته المواسم الماضية، انسحب، هذا العام، من بطولتي مدريد وكندا للأساتذة (1000 نقطة) لتفادي الإصابات والإرهاق. هذه القرارات كلّفته جوائز مالية ونقاطاً تصنيفية، لكنه جنى ثمارها بسلسلة النهائيات الأخيرة. وأوضح: «أخذت فترات راحة بين البطولات، وهذا ساعدني على دخول كل بطولة بطاقة ذهنية وجسدية أفضل».

خسارته أمام فان دي زاندشولب، العام الماضي، جاءت بعد جدولة مرهقة؛ إذ شارك مباشرة بعد أولمبياد باريس، وخسر أمام مونفيس في سينسيناتي، قبل أن يصل إلى نيويورك مستنزَفاً بدنياً وذهنياً. هذا الموسم، دخل البطولة وقد تعلّم الدرس: «حاولت ألا أكرر ما حدث، العام الماضي، وأن أكون أكثر تركيزاً واشتياقاً للفوز»، قال بعد سحقه ماتيا بيلوتشي، مضيفاً أن الأفكار السلبية تبقى أحياناً أقوى من الإيجابية، لكنه تعلم كيفية التعامل معها.

يبدو أن ألكاراس (22 عاماً)، بات أكثر نضجاً. مثلما أشارت البيلاروسية آرينا سابالينكا، التي بلغت ربع نهائي «غراند سلام» للمرة الحادية عشرة على التوالي، إلى أن التوازن بين العمل والحياة هو سر النجاح، فإن ألكاراس أيضاً اتخذ من الفوز ببطولة فرنسا المفتوحة تذكرة لقضاء إجازة في إيبيزا، قبل أن يعود ليحرز بطولة ويمبلدون، العام الماضي، ويصل إلى النهائي هذا العام، دليلاً على نجاعة التوازن.

قبيل مواجهة ربع النهائي أمام التشيكي ييري ليهيتشكا، قال ألكاراس: «الآن لم أعد أفكر في العام الماضي».وربما على بقية عالم التنس أن يفعل الأمر نفسه.


مقالات ذات صلة

«دورة ميامي»: سينر يسحق تيافو ويبلغ نصف النهائي

رياضة عالمية سينر محتفلاً بالفوز (أ.ب)

«دورة ميامي»: سينر يسحق تيافو ويبلغ نصف النهائي

سحق الإيطالي يانيك سينر، المصنّف ثانياً عالمياً، الأميركي فرانسيس تيافو بفوزه عليه 6-2 و6-2 الخميس، وبلغ نصف نهائي دورة ميامي للتنس.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية أرينا سابالينكا (رويترز)

دورة ميامي: تجدد الموعد بين سابالينكا وريباكينا في نصف النهائي

يتجدد الموعد بين البيلاروسية أرينا سابالينكا والكازخستانية إيلينا ريباكينا، المصنفتين أولى وثانية عالمياً، بعد تأهلهما إلى الدور نصف النهائي لدورة ميامي.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية ريباكينا تحتفل بفوزها على بيغولا (أ.ب)

دورة ميامي: ريباكينا تجتاز بيغولا إلى نصف النهائي

اجتازت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا (المصنفة ثانية عالمياً)، الأميركية جيسيكا بيغولا (الخامسة) 2-6 و6-3 و6-4 إلى نصف نهائي دورة ميامي للتنس، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية «برنابيو» سيتحوّل إلى ملعب تدريب للنجوم المشاركين في بطولة مدريد المفتوحة للتنس (إ.ب.أ)

«برنابيو» يتحول إلى ملعب تدريب للتنس

يتدرب نجوم التنس العالميون على ملعب ريال مدريد برنابيو الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كوكو غوف (أ.ف.ب)

غوف: أحياناً أشعر أنني لا أستحق المكانة التي وصلت إليها

قالت المصنفة الرابعة عالمياً كوكو غوف إنها تعاني من «متلازمة المحتال» بعد فوزها على السويسرية بليندا بنتشيتش وتأهلها للمرة الأولى إلى الدور قبل النهائي في بطولة

«الشرق الأوسط» (لندن)

باتيستوتا: ميسي لا يملك كاريزما مارادونا

باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
TT

باتيستوتا: ميسي لا يملك كاريزما مارادونا

باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)

أبدى النجم الأرجنتيني السابق غابرييل باتيستوتا تأثره وحزنه للطريقة التي تُوفي بها زميله السابق وأسطورة كرة القدم دييغو أرماندو مارادونا، وذلك في حوار عبر المدونة الصوتية (بودكاست) مع النجم الإنجليزي السابق ريو فيرديناند.

ونقلت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن باتيستوتا تصريحاته التي تحدث فيها عن النجم الراحل، بالإضافة إلى بعض اللمحات من مسيرته كلاعب.

وقال باتيستوتا: «بالنسبة لي كان مارادونا شخصاً عظيماً، كان لديه بعض المشاكل، لكنه كان شخصاً عظيماً».

وأضاف: «إنه شيء لا يمكنني شرحه، وحاولت دائماً أن أوجه له النصيحة رغم أنه يكبرني بعشرة أعوام، ربما لذلك كان يحترمني».

وتحدث باتيستوتا عن وفاة مارادونا وقال: «للأسف كان شخصاً عظيماً، لكنه مات وحيداً، لم يكن أحد إلى جانبه، إنه شيء لا أحب حتى التفكير فيه، وألوم نفسي لأنني كان بإمكاني مساعدته».

وأضاف: «حينما تحب شخصاً ما يجب عليك مساعدته حينما يحتاج إلى ذلك، لمَ لا؟ حتى لو كان ذلك الشخص من الصعب التعامل معه».

وأوضح: «إنه أمر حزين ومؤسف وليس بالشعور الجيد، لقد منحنا العديد من اللحظات الرائعة، لا أتمنى أن يحدث ذلك لميسي. حينما تنظر إلى اللاعبين تشعر بأنهم ليس لديهم مشاكل، وتظن أن كل شيء على ما يرام، لديهم كل شيء ولا يبكون، إنهم يبدون كأبطال خارقين، لكنهم بشر في النهاية».

وبمقارنة الثنائي مارادونا وميسي، الثنائي الأكثر تأثيراً في الكرة الأرجنتينية، قال باتيستوتا: «كلاهما مختلف؛ ميسي سجل 1000 هدف وسجل مارادونا 200، ميسي هادئ لكن مارادونا لم يكن كذلك. بالنسبة لي مارادونا هو الأفضل، يمكنه اللعب والتعامل مع الحكام والخصوم، لقد قام بأشياء رائعة، يمكن لميسي فعل ذلك، لكن ليس لديه نفس الكاريزما التي تحلى بها مارادونا».


منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
TT

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)

ذكرت وسائل إعلام هندية أن خالد جميل، مدرب منتخب الهند، وبعض اللاعبين منعوا، الخميس، من دخول الملعب الذي يستضيف مباراتهم ضد هونغ كونغ، ما تسبب في إلغاء مؤتمر صحافي قبل مواجهة في تصفيات كأس آسيا 2027.

وقالت وكالة «بي تي آي» نقلاً عن مسؤول في الاتحاد الهندي لكرة القدم، إن المؤتمر الصحافي ألغي لأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرلا لم يدفع وديعة تأمين إلزامية لسلطات المدينة المالكة لملعب «جواهر لال نهرو» في كوتشي.

وأعلن الاتحاد الهندي لكرة القدم، في بيان له، أن مباراة الثلاثاء يجب أن تقام كما هو مخطط لها.

وقال عبر منصة «إكس»: «لدينا ثقة كاملة بأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرالا سيكمل الإجراءات الرسمية مع السلطات المحلية».

وتعرض الاتحاد الهندي للعبة لانتقادات بعد إرسال قمصان بمقاسات أصغر من المطلوب إلى منتخب السيدات خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات في وقت سابق من هذا الشهر، ما دفع الموظفين إلى الإسراع في تصنيع الأطقم محلياً.

وفقد منتخب الرجال فرصته في بلوغ كأس آسيا 2027 بعدما تذيل المجموعة الثالثة في المرحلة الثالثة من التصفيات المؤهلة للبطولة التي ستقام في السعودية.

ولم يستجب كل من اتحاد كرة القدم بولاية كيرلا وهيئة تنمية كوتشين الكبرى المالكة للملعب والاتحاد الهندي للعبة على الفور على طلبات من «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»