جماهير ليفربول وآرسنال... حرب موسيقية على الأهازيج والألحان

جماهير ليفربول رأت في الأمر محاولة لتقليد نشيدهم الخالد «لن تسير وحدك» (رويترز)
جماهير ليفربول رأت في الأمر محاولة لتقليد نشيدهم الخالد «لن تسير وحدك» (رويترز)
TT

جماهير ليفربول وآرسنال... حرب موسيقية على الأهازيج والألحان

جماهير ليفربول رأت في الأمر محاولة لتقليد نشيدهم الخالد «لن تسير وحدك» (رويترز)
جماهير ليفربول رأت في الأمر محاولة لتقليد نشيدهم الخالد «لن تسير وحدك» (رويترز)

لم تعد المنافسة بين ليفربول وآرسنال مقتصرة على أرضية الملعب أو على صفقات اللاعبين والمدربين، بل امتدت إلى ساحة جديدة أكثر غرابة، هي ساحة الأهازيج الجماهيرية والأغاني التي يتغنى بها المشجعون في المدرجات. فخلال الأسابيع الماضية، انفجرت موجة من الجدل بين جماهير الناديين على خلفية اتهامات متبادلة بالتقليد وسرقة الألحان، حتى باتت مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بساحة معركة موسيقية، كل طرف يسعى لإثبات أحقيته بأغنية معينة أو الدفاع عن أصالة هتاف يردده منذ سنوات، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «التليغراف» البريطانية.

إيبييري إيزي... بطل جديد وأغنية قديمة

في لندن، لم يكن النجم النيجيري الأصل إيبييري إيزي قد خاض بعد أول مباراة رسمية مع آرسنال، حتى بادرت الجماهير بابتكار أغنية خاصة به. الكلمات حملت طابعاً ساخراً من الغريم توتنهام، وارتبطت باسم المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، لكن اللحن لم يكن جديداً. فقد استندت الجماهير على لحن أغنية لاتينية قديمة بعنوان «كيين سيرا»، التي صدرت عام 1953 من الفنان بابلو بيلتران رويز، وهي الأغنية التي عُرفت عالمياً بعد أن غناها دين مارتن بعنوان «سواي»، قبل أن يعيد إحياءها الثنائي الراقص «شافت» في نسخة راقصة بعنوان «موتشو مامبو سواي» عام 1999، ثم أعادها لاحقاً مايكل بوبليه بصوته العاطفي.

لكن في الوقت الذي اعتبر فيه بعض مشجعي آرسنال أن الأغنية ابتكار مرح يُعبّر عن حماسهم للوافد الجديد، رأى مشجعو ليفربول في الأمر تقليداً فجاً، بل وحتى سرقة لحن كانوا يستخدمونه بالفعل للاحتفال بنجمهم فيدريكو كييزا. جماهير «الريدز» اعتادت منذ أشهر على أن تهتف بالنغمة نفسها مع كلمات معدلة، لتجد نفسها فجأة أمام نسخة «مستنسخة» في شمال لندن.

هذه لم تكن المرة الأولى التي يتبادل فيها الطرفان الاتهامات. فقبل ذلك بسنوات قليلة، تصاعد الجدل حول أغنية «أليه أليه أليه» التي ارتبطت بليفربول في رحلاته الأوروبية منذ عام 2018. الأغنية، بكلماتها الشهيرة «لقد غزونا أوروبا ولن نتوقف أبداً»، تحولت إلى نشيد شبه رسمي في المناسبات القارية. إلا أن جماهير آرسنال تبنّت اللحن نفسه، وعدّلت الكلمات لتصبح بمثابة سجلّ إنجازات في ملاعب الغرماء، إذ تغنّت بتتويجها في «آنفيلد» و«وايت هارت لين» و«ستامفورد بريدج» و«أولد ترافورد».

لكن التدقيق التاريخي يكشف أن ليفربول ولا آرسنال كانا أول من استخدم اللحن في كرة القدم. ففي إيطاليا، سبقهما نابولي إلى تبنيه، وقبله فريق «لاكويلا» من دوري الدرجة الثالثة. والأمر في الأصل يعود إلى أغنية صيفية خفيفة بعنوان «ليستاتي ستا فينيندو» لفرقة «ريغيرا» الإيطالية عام 1985، التي كانت رائجة بين المصطافين في البحر المتوسط. ومن هناك وجدت طريقها إلى مدرجات الملاعب قبل أن تصل إلى إنجلترا.

كيف تصنع الأهازيج؟

لفهم سر هذا التنازع، لا بد من العودة إلى الطريقة التي تولد بها الأهازيج الجماهيرية. الدكتور جيف بيرسون، أستاذ القانون في جامعة مانشستر والمتخصص في دراسة ثقافة المشجعين، يوضح أن «المصانع الحقيقية للأهازيج كانت تقليدياً الحانات ووسائل النقل الجماعية التي تقل المشجعين إلى المباريات». ففي تلك المساحات، يبتكر المشجعون ألحاناً بسيطة تُغنى بكلمات تعكس الهوية المحلية أو تسخر من الخصوم.

ومع مرور الوقت، تنتشر الأغنية الأكثر جذباً ووضوحاً في مباريات خارج الأرض، ثم تُرسخ مكانتها في مدرجات الملعب الرئيسي. ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، تضاعفت سرعة انتشار هذه الأغاني، فأصبحت تنتقل من قارة إلى أخرى في أيام معدودة. ويشير بيرسون إلى أن «أصل الأهازيج غالباً ما يكون مثيراً للجدل، إذ قد يكتشف جمهور فريق أنه يردد لحناً سبق أن استخدمه جمهور آخر منذ سنوات. في أحيان أخرى، هناك ألحان تُسرق عمداً وتُغنى بشكل ساخر أمام الخصوم».

ويضيف: «القاعدة العامة أن القاعدة الجماهيرية الكبرى قادرة على ابتكار أهازيج أكثر، وبالتالي فإن احتمالية تبني أندية أخرى لها تصبح أكبر». هذه الظاهرة تفسر لماذا يبدو ليفربول وآرسنال في قلب هذا الجدل، فهما من بين الأندية ذات القاعدة الجماهيرية الضخمة داخل وخارج إنجلترا.

آرسنال يعتمد على أغنية المَلاك من لويس دانفورد منذ 2022 (رويترز)

من «يو نيفر ووك ألون» إلى «ذا أنجل»

لكن أكثر ما أجج الصراع مؤخراً هو محاولة المقارنة بين الأناشيد الرسمية التي تسبق دخول اللاعبين. فمنذ عام 2022 قرر آرسنال اعتماد أغنية «ذا أنجل – نورث لندن فورإيفر» للمغني لويس دانفورد لتكون نشيداً جامعاً لجماهيره قبل انطلاق صافرة البداية، وهو ما أثار حفيظة جماهير ليفربول التي رأت في الخطوة محاولة لصناعة بديل ينافس نشيدهم الأسطوري «يو نيفر ووك ألون»، الذي يؤديه جمهور «الريدز» بصوت جيري أند ذا بيست ميكرز منذ ستينات القرن الماضي.

لكن عند تحليل الأغنيتين موسيقياً، يتضح الاختلاف الكبير بينهما. الدكتور ريتشارد وورث، المحاضر في جامعة ليفربول، يؤكد أن «ذا أنجل» تُبنى على إيقاع «فور فور» ونغمة مألوفة من الكوردات المعروفة في موسيقى «دو ووب»، بينما «يو نيفر ووك ألون» تعود إلى عام 1944 من تأليف رودجرز وهامرستين، وتقوم على إيقاع «تويلف إيت» أكثر تعقيداً وتنويعاً. ويضيف أن «التشابه الوحيد يكمن في أداء الأغنيتين باللهجة المحلية؛ فجيري مارسدن كان رائداً في الغناء بلكنة ليفربول، كما أن جماهير آرسنال تؤدي أغنيتها بلكنة شمال لندن».

ورغم الانتقادات التي ترى أن «ذا أنجل» أغنية عاطفية مفرطة أو «مبتذلة» كما يصفها البعض، فإنها نجحت في توحيد جماهير آرسنال قبل المباريات. حتى إن كثيرين من مشجعي النادي، رغم عدم إعجابهم بها موسيقياً، يعترفون بأنها أصبحت عنصراً يوحدهم في لحظة دخول اللاعبين. وهنا يستعيد بعض المحللين ما حدث مع «يو نيفر ووك ألون» نفسها في بداياتها، حيث قوبلت بتحفظ من بعض جماهير ليفربول قبل أن تتحول إلى رمز خالد.

ملكية الأهازيج في كرة القدم تكاد تكون مستحيلة (رويترز)

أغانٍ بلا مالك

القضية الأوسع أن ملكية الأهازيج في كرة القدم تكاد تكون مستحيلة. فالألحان تنتقل من جيل إلى جيل، ومن نادٍ إلى آخر، وقد تُعاد صياغتها عشرات المرات بكلمات مختلفة. حتى أغنية «يو نيفر ووك ألون» التي تُعد في نظر جماهير ليفربول «مقدسة»، هناك روايات - ربما أسطورية وربما واقعية - تقول إن مشجعي مانشستر يونايتد كانوا أول من رددها في ملعب «أولد ترافورد» قبل أن تستقر في «آنفيلد».

في النهاية، تبقى حرب الأغاني بين ليفربول وآرسنال تكشف عن بعد آخر في ثقافة كرة القدم الحديثة، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على الأهداف والانتصارات، بل امتدت إلى المدرجات، لتصبح الأهازيج سلاحاً في معركة الهوية والانتماء، يتناقلها المشجعون جيلاً بعد جيل، وتظل دائماً عرضة للتغيير والجدل.


مقالات ذات صلة

دورة باريس: خسارة المصنف أول عالمياً زفيريف في الدور الثاني أمام موزيتي

رياضة عالمية تفوق موزيتي في عدد الضربات الرابحة بواقع 29 مقابل 25 لزفيريف (أ.ف.ب)

دورة باريس: خسارة المصنف أول عالمياً زفيريف في الدور الثاني أمام موزيتي

استهل الألماني ألكسندر زفيريف مشواره على رأس التصنيف العالمي للتنس بخسارة مفاجئة أمام الإيطالي لورينزو موزيتي، الأربعاء، في الدور الثاني من بطولة باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل (أكادمية مهد)

الفيصل يدشّن المبنى الرئيسي لأكاديمية مهد الرياضية وسكن المواهب

دشّن الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة رئيس مجلس إدارة أكاديمية مهد الرياضية، المبنى الرئيسي للأكاديمية ومبنى سكن المواهب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية سارع اللاعبون إلى إزالتها واستئناف اللعب (أ.ب)

جماهير مانشستر يونايتد ترمي كرات التنس على أرض الملعب احتجاجاً على ملاك النادي

شهدت مباراة مانشستر يونايتد الإنجليزي وضيفه روما الإيطالي الثلاثاء ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا احتجاجاً جماهيرياً لافتاً

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية نيمار (أ.ف.ب)

كافو: نيمار يُغادر بإرث يبعث على الفخر... وأنشيلوتي يبدأ بناء البرازيل الجديدة

قال كافو، القائد السابق للمنتخب البرازيلي، إن مسيرة نيمار مع المنتخب الوطني تستحق أن تذكر باعتبارها واحدة من أبرز المسيرات في تاريخ الكرة البرازيلية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رودري (أ.ف.ب)

رودري لاعب برشلونة يغيب عن مباراة أتلتيكو بسبب الإصابة

أعلن نادي برشلونة اليوم الأربعاء أن لاعب وسط الفريق رودري سيغيب عن مباراة في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم يوم الأحد أمام أتلتيكو مدريد

«الشرق الأوسط» (مدريد)

بورتو يحقق انتصاره الأول في «أبطال أوروبا» على حساب نابولي

لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)
TT

بورتو يحقق انتصاره الأول في «أبطال أوروبا» على حساب نابولي

لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو بورتو يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (أ.ف.ب)

حقق فريق بورتو البرتغالي انتصاره الأول في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بفوز كبير على ضيفه نابولي الإيطالي بنتيجة 4 / 1، مساء الأربعاء ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري.

وبهذه النتيجة، يحقق بورتو أول 3 نقاط في مشواره بمرحلة الدوري، ليتساوى مع نابولي في المركزين 26 و27 من أصل 36 فريقا.

وكان بورتو استهل مشواره بثلاث هزائم متتالية مانشستر سيتي وريال بيتيس وأيندهوفن، بينما خسر نابولي أمام أرسنال وفياريال، قبل أن يفوز 4 / 3 على بودو جليمت النرويجي في الجولة الماضية.

وفي الجولة الخامسة التي ستقام يومي 24 و25 نوفمبر/تشرين الثاني، سيحل بورتو ضيفا على فينورد الهولندي، بينما يستعد نابولي لمواجهة أكثر صعوبة خارج أرضه عندما يحل ضيفا على مانشستر سيتي الإنجليزي في ملعب "الاتحاد".


أبطال أوروبا: فايكنغ يقلبها على صباح بثلاثية

ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)
ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)
TT

أبطال أوروبا: فايكنغ يقلبها على صباح بثلاثية

ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)
ألعاب نارية سبقت انطلاق المباراة (إ.ب.أ)

حول فريق فايكنغ النرويجي تأخره بهدف أمام ضيفه صباح الأذربيجاني إلى الفوز 3 / 1، الأربعاء، ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أبطال أوروبا.

ورفع فايكنغ، الذي سبق أن تعادل مع بايرن ميونخ الألماني، رصيده إلى 4 نقاط في المركز الـ22، أما صباح فلديه 3 نقاط في المركز الحادي والثلاثين.

وفي الجولة الخامسة، تنتظر فريق صباح مباراة صعبة على ملعبه ضد برشلونة الإسباني، أما فايكنغ، فيواجه فريقا إسبانيا آخر وهو أتلتيكو مدريد ولكن على ملعب الأخير.


آيندهوفن يخسر على ملعبه أمام بروج في «أبطال أوروبا»

من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)
من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)
TT

آيندهوفن يخسر على ملعبه أمام بروج في «أبطال أوروبا»

من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)
من المواجهة الأوروبية بين آيندهوفن وكلوب بروج (أ. ف.ب)

تلقى فريق آيندهوفن الهولندي خسارة على ملعبه ووسط جماهيره، ضد ضيفه كلوب بروج البلجيكي بنتيجة 1 / 2، ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أبطال أوروبا.

وأحرز الألماني نيكولو تريزولدي هدف التقدم للفريق الضيف في الدقيقة 25، ثم أدرك الياباني كوادي سانو التعادل لأصحاب الأرض عند الدقيقة 54، وأعاد البرتغالي كارلوس فوربس التقدم مرة أخرى لكلوب بروج في الدقيقة 65.

وواصل بروج انطلاقته نحو المراكز المتقدمة في جدول المسابقة، حيث وصل للنقطة 9 في المركز التاسع، أما آيندهوفن فلديه 4 نقاط في المركز الـ24

ويخوض آيندهوفن مواجهة صعبة الجولة المقبلة ضد ريال مدريد الإسباني على ملعب الأخير، أما بروج فيستقبل ليفربول الإنجليزي.