لماذا تعاقد ليفربول مع جيوفاني ليوني؟ وماذا سيقدّم لحامل اللقب؟

قبل ضم  ليوني... كان التعاقد مع قلب دفاع شاب واعد من أولويات ليفربول (ليفربول)
قبل ضم ليوني... كان التعاقد مع قلب دفاع شاب واعد من أولويات ليفربول (ليفربول)
TT

لماذا تعاقد ليفربول مع جيوفاني ليوني؟ وماذا سيقدّم لحامل اللقب؟

قبل ضم  ليوني... كان التعاقد مع قلب دفاع شاب واعد من أولويات ليفربول (ليفربول)
قبل ضم ليوني... كان التعاقد مع قلب دفاع شاب واعد من أولويات ليفربول (ليفربول)

بعدما أنفق ليفربول بسخاء لإعادة بناء خط هجومه، عزز النادي أيضاً خط دفاعه بالتعاقد مع قلب الدفاع جيوفاني ليوني، مقابل 26 مليون جنيه إسترليني من نادي بارما الإيطالي.

لا يزال المدافع الإيطالي الشاب في الثامنة عشرة من عمره، ولكن ليفربول أدرك أن اللاعب يمتلك قدرات وإمكانات كبيرة، عندما تابعه في المباريات الـ14 التي شارك فيها أساسياً مع فريقه في الدوري الإيطالي الممتاز.

بدأ ليوني موسم 2024- 2025 على مقاعد البدلاء، ولكن بحلول فترة أعياد الميلاد كان اللاعب الشاب –حسب موقع «إي إس بي إن»- قد حجز لنفسه مكاناً في صفوف الفريق الأول. وخلال النصف الثاني من الموسم، ساهم في تقوية خط الدفاع، وساعد فريقه على تحقيق نتائج جيدة، وهو الأمر الذي ساعد الفريق على الهروب من شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى. ومع تأكيد انتقاله إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، كيف حدد ليفربول هذا المدافع؟ وما الذي سيضيفه ليوني إلى حامل اللقب؟

كيف اكتشف ليفربول ليوني وتعاقد معه؟

على مدار سنوات، كان التعاقد مع قلب دفاع شاب واعد من أولويات ليفربول. وخلال الصيف الماضي، كان ليفربول يرغب في التعاقد مع ليني يورو من ليل الفرنسي، قبل أن ينتقل اللاعب في نهاية المطاف إلى مانشستر يونايتد. وكذلك أبدى ليفربول اهتمامه بالتعاقد مع دين هويسن من بورنموث، ولكن اللاعب انتقل إلى ريال مدريد في وقت سابق من هذا الصيف مقابل 50 مليون جنيه إسترليني.

وفي 17 مباراة فقط مع بارما في الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي، أثبت ليوني نفسه واحداً من أبرز المواهب الشابة في كرة القدم الإيطالية، وكذلك يمتلك كل المواصفات التي كان يبحث عنها حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. صحيح أنه لا يزال بحاجة إلى كثير من التحسن والتطور، ولكن ليفربول واثق من أن المدافع الذي يصل طوله إلى 195 سنتيمتراً، يمتلك جميع الصفات البدنية اللازمة ليصبح مدافعاً من الطراز العالمي؛ خصوصاً في ظل إمكانية التعلم من قدوته، فيرجيل فان دايك.

وبعد أن قدم ليوني مستويات مميزة مع بارما تحت قيادة المدير الفني كريستيان كيفو خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، انتشرت شائعات حول انتقال اللاعب إلى إنتر ميلان هذا الصيف. ولكن ليفربول –مستفيداً من العلاقات الواسعة للمدير الرياضي ريتشارد هيوز في إيطاليا- سارع إلى إبرام الصفقة؛ حيث أفادت مصادر لشبكة «إي إس بي إن» بأن اللاعب كان مُصراً على الانتقال إلى «الريدز»، رغم اهتمام كثير من الأندية الإيطالية والإنجليزية بالتعاقد معه. وكانت هناك بعض التلميحات إلى أن ليفربول قد يسعى إلى إعارة ليوني لنادٍ آخر هذا الموسم، فإن إدارة النادي سرعان ما نفت هذه الفكرة. ورغم أن ليفربول لا يزال يسعى للتعاقد مع المدافع الدولي الإنجليزي مارك غويهي، فإن ليوني من المقرر أن ينضم إلى فان دايك وإبراهيما كوناتي وجو غوميز، ضمن خيارات المدير الفني الهولندي أرني سلوت في مركز قلب الدفاع، خلال هذا الموسم.

ما الذي يمكن أن يُقدمه ليوني لليفربول؟

يتميز ليوني بقوة بدنية هائلة وطول فارع رغم صغر سنه. ومن الواضح أنه يستمتع بالدخول في مواجهات بدنية مع المهاجمين الأقوياء؛ فخلال الفترة الأخيرة من الموسم الماضي، قضى تماماً على خطورة دوسان فلاهوفيتش، لاعب يوفنتوس، وتفوق عليه بدنياً، ومنعه من إحراز هدف محقق، وكذلك تفوق أيضاً على روميلو لوكاكو في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي مع نابولي، وقضى على خطورته تماماً، وكان يراقبه كظله في كل مكان داخل الملعب.

إن هذه القدرة على التعامل مع المهاجمين الأقوياء تُعدُّ بلا شك أبرز نقاط قوة ليوني. وعلاوة على ذلك، فإنه قوي للغاية في الكرات الأرضية وألعاب الهواء (كانت نسبة فوزه في الصراعات الهوائية 63 في المائة في الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي) وكذلك يدافع بشكل جيد داخل منطقة الجزاء، ويتحرك بشكل ذكي، ويجيد توقع مصادر الخطورة وقتل الهجمات في بدايتها. وعلاوة على ذلك، يتميز ليوني بالقدرة على اللعب في أكثر من مركز، والقيام بأكثر من دور داخل المستطيل الأخضر؛ حيث يستطيع اللعب قلبَ دفاع أيمن أو أيسر في خط دفاع مكون من 4 لاعبين، أو في أي مكان في خط دفاع من 3 لاعبين. وعندما يتمركز في خط دفاع ثلاثي، فإنه يميل إلى التحرك والبحث عن لاعب يدخل معه في صراع قوي على استخلاص الكرة.

كيف سيتأقلم ليوني مع ليفربول؟

لكي تكون لديك أي فرصة للنجاح كقلب دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي، يتعين عليك أن تكون قوي البنية وشرساً في التدخلات. على سبيل المثال: انظروا إلى البنية الجسدية القوية لخطوط دفاع آرسنال ومانشستر سيتي وليفربول، ومن الواضح أن ليوني يمتلك هذه القدرات البدنية بالفعل.

سيكون المدافع الإيطالي الشاب مُناسباً تماماً للمعارك الشرسة التي نراها الآن في الكرات الثابتة، بغض النظر عن الخصم، وكذلك هو لاعبٌ مُناسبٌ تماماً لمواجهة المهاجمين ذوي البنية الجسدية القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

رياضة عالمية صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية

جوناثان ويلسون (لندن)
رياضة عالمية كلايد بست إبان تمثيله نادي وست هام (نادي وست هام)

«بست» نجم وست هام السابق: أفضل رد على العنصرية هو من خلال القدمين

اعتبر كلايد بست، الذي لعب دوراً رائداً للاعبين ذوي البشرة السمراء في إنجلترا، أن أفضل طريقة للتصدي للعنصرية كانت من خلال قدميه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غارناتشو عبر عن أسفه إزاء المخالفة (رويترز)

إدانة غارناتشو لاعب تشيلسي بالسرعة الزائدة

أدين الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو، لاعب تشيلسي، بتجاوز السرعة القانونية أثناء مغادرته مقر تدريبات ناديه السابق مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لجنة الحوادث أعلنت 4 أخطاء أخرى من جانب الحكام في تقريرها الأخير (د.ب.أ)

تقرير: 54 خطأ للحكام وتقنية «فار» في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

ارتفعت أخطاء التحكيم في الملعب وعبر تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) في معظم فئات مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري (رويترز)

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رفض رودري، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، استبعاد فكرة انتقاله إلى ريال مدريد عندما يرحل عن فريقه الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

باتيستوتا: ميسي لا يملك كاريزما مارادونا

باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
TT

باتيستوتا: ميسي لا يملك كاريزما مارادونا

باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)

أبدى النجم الأرجنتيني السابق غابرييل باتيستوتا تأثره وحزنه للطريقة التي تُوفي بها زميله السابق وأسطورة كرة القدم دييغو أرماندو مارادونا، وذلك في حوار عبر المدونة الصوتية (بودكاست) مع النجم الإنجليزي السابق ريو فيرديناند.

ونقلت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن باتيستوتا تصريحاته التي تحدث فيها عن النجم الراحل، بالإضافة إلى بعض اللمحات من مسيرته كلاعب.

وقال باتيستوتا: «بالنسبة لي كان مارادونا شخصاً عظيماً، كان لديه بعض المشاكل، لكنه كان شخصاً عظيماً».

وأضاف: «إنه شيء لا يمكنني شرحه، وحاولت دائماً أن أوجه له النصيحة رغم أنه يكبرني بعشرة أعوام، ربما لذلك كان يحترمني».

وتحدث باتيستوتا عن وفاة مارادونا وقال: «للأسف كان شخصاً عظيماً، لكنه مات وحيداً، لم يكن أحد إلى جانبه، إنه شيء لا أحب حتى التفكير فيه، وألوم نفسي لأنني كان بإمكاني مساعدته».

وأضاف: «حينما تحب شخصاً ما يجب عليك مساعدته حينما يحتاج إلى ذلك، لمَ لا؟ حتى لو كان ذلك الشخص من الصعب التعامل معه».

وأوضح: «إنه أمر حزين ومؤسف وليس بالشعور الجيد، لقد منحنا العديد من اللحظات الرائعة، لا أتمنى أن يحدث ذلك لميسي. حينما تنظر إلى اللاعبين تشعر بأنهم ليس لديهم مشاكل، وتظن أن كل شيء على ما يرام، لديهم كل شيء ولا يبكون، إنهم يبدون كأبطال خارقين، لكنهم بشر في النهاية».

وبمقارنة الثنائي مارادونا وميسي، الثنائي الأكثر تأثيراً في الكرة الأرجنتينية، قال باتيستوتا: «كلاهما مختلف؛ ميسي سجل 1000 هدف وسجل مارادونا 200، ميسي هادئ لكن مارادونا لم يكن كذلك. بالنسبة لي مارادونا هو الأفضل، يمكنه اللعب والتعامل مع الحكام والخصوم، لقد قام بأشياء رائعة، يمكن لميسي فعل ذلك، لكن ليس لديه نفس الكاريزما التي تحلى بها مارادونا».


منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
TT

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)

ذكرت وسائل إعلام هندية أن خالد جميل، مدرب منتخب الهند، وبعض اللاعبين منعوا، الخميس، من دخول الملعب الذي يستضيف مباراتهم ضد هونغ كونغ، ما تسبب في إلغاء مؤتمر صحافي قبل مواجهة في تصفيات كأس آسيا 2027.

وقالت وكالة «بي تي آي» نقلاً عن مسؤول في الاتحاد الهندي لكرة القدم، إن المؤتمر الصحافي ألغي لأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرلا لم يدفع وديعة تأمين إلزامية لسلطات المدينة المالكة لملعب «جواهر لال نهرو» في كوتشي.

وأعلن الاتحاد الهندي لكرة القدم، في بيان له، أن مباراة الثلاثاء يجب أن تقام كما هو مخطط لها.

وقال عبر منصة «إكس»: «لدينا ثقة كاملة بأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرالا سيكمل الإجراءات الرسمية مع السلطات المحلية».

وتعرض الاتحاد الهندي للعبة لانتقادات بعد إرسال قمصان بمقاسات أصغر من المطلوب إلى منتخب السيدات خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات في وقت سابق من هذا الشهر، ما دفع الموظفين إلى الإسراع في تصنيع الأطقم محلياً.

وفقد منتخب الرجال فرصته في بلوغ كأس آسيا 2027 بعدما تذيل المجموعة الثالثة في المرحلة الثالثة من التصفيات المؤهلة للبطولة التي ستقام في السعودية.

ولم يستجب كل من اتحاد كرة القدم بولاية كيرلا وهيئة تنمية كوتشين الكبرى المالكة للملعب والاتحاد الهندي للعبة على الفور على طلبات من «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»