لماذا تتجه «الأندية الستة الكبار» إلى شراء مزيد من اللاعبين من بقية فرق البريميرليغ

«الأندية الستة الكبار» تتجه إلى شراء مزيد من اللاعبين من بقية فرق البريميرليغ (البريميرليغ)
«الأندية الستة الكبار» تتجه إلى شراء مزيد من اللاعبين من بقية فرق البريميرليغ (البريميرليغ)
TT

لماذا تتجه «الأندية الستة الكبار» إلى شراء مزيد من اللاعبين من بقية فرق البريميرليغ

«الأندية الستة الكبار» تتجه إلى شراء مزيد من اللاعبين من بقية فرق البريميرليغ (البريميرليغ)
«الأندية الستة الكبار» تتجه إلى شراء مزيد من اللاعبين من بقية فرق البريميرليغ (البريميرليغ)

إذا كنت تعتقد أن هناك زيادة في انتقالات اللاعبين بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، فعذرك مقبول. فقد شهد صيف هذا العام عدة انتقالات للاعبين من أندية داخل الدوري، ما عزّز الشعور بأن الصفقات الداخلية أصبحت أكثر شيوعاً. ولكن الواقع أن هذا الانطباع خاطئ، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فحتى لحظة كتابة التقرير، لم تمثل هذه الانتقالات سوى 25 في المائة فقط من إجمالي الصفقات في الدوري الإنجليزي الممتاز، خلال سوق الانتقالات الصيفية الحالية (باستثناء الإعارات)، وهي النسبة الأدنى منذ 5 أعوام، متساوية مع أقل معدل في السنوات الخمس الماضية.

ومع ذلك، فإن هذا الشعور ناجم على الأرجح عن حجم الأسماء التي انتقلت. فقد انضم نوني مادويكي من تشيلسي إلى آرسنال، وانتقل كل من برايان مبومو وماثيوس كونيا إلى مانشستر يونايتد، قادمين من برنتفورد وولفرهامبتون، في حين تعاقد نيوكاسل يونايتد مع أنتوني إيلانغا من نوتنغهام فورست.

في الوقت ذاته، ضم توتنهام هوتسبير اللاعب محمد قدوس من وست هام يونايتد، بينما عزز تشيلسي صفوفه بجواو بيدرو من برايتون، وليام ديلاب من إيبسويتش تاون.

وبطبيعة الحال، فإن الانتقالات التي تشمل «الأندية الستة الكبار» التقليدية في الدوري تثير أكبر قدر من الضجيج الإعلامي.

وإضافة إلى الأسماء السابقة، شهدنا أيضاً صفقات مثل انتقال ميلوش كيركيز إلى ليفربول، ورايان آيت نوري إلى مانشستر سيتي، وكريستيان نورغارد إلى آرسنال، ما يعزز النظرية القائلة إن الأندية الأغنى في الدوري باتت تستقطب المواهب من مختلف أنحاء الجدول.

ورغم أن نسبة انتقالات اللاعبين بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لا تزال أقل من المعدل المعتاد، فإن جزءاً كبيراً منها يتمثل في صفقات «الأندية الستة الكبار» التي تضم لاعبين من بقية أندية الدوري.

ويقصد بـ«الستة الكبار» هنا الأندية الأغنى منذ عام 2010: آرسنال، وليفربول، ومانشستر يونايتد، وتشيلسي، الذين انضم إليهم مانشستر سيتي بعد استحواذ مجموعة أبوظبي المتحدة عليه في 2008، وتوتنهام هوتسبير الذي استفاد من مشاركاته المستمرة في دوري أبطال أوروبا منذ 2010.

وخلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، شكّلت صفقات «الستة الكبار» القادمة من بقية أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ما نسبته 39 في المائة من إجمالي الانتقالات المحلية في الدوري، وهي النسبة الأعلى منذ عام 2010.

وليس السبب في هذه الزيادة أن «الستة الكبار» باتوا يشترون لاعبين أكثر من ذي قبل عموماً، ففي الفترة بين 2015 و2019، ركّزت هذه الأندية على استقدام المواهب من خارج البلاد، ولم تتجاوز نسبة تعاقداتها الصيفية من داخل الدوري (باستثناء الإعارات) حاجز 15 في المائة.

وقد أثبتت تلك الصفقات جدواها حينها، مثل: كيفن دي بروين، ومحمد صلاح، وسون هيونغ-مين، وويليام ساليبا، وجورجينيو. فقد كانت المواهب القادمة من الأندية الأوروبية أكثر إغراءً وربحية من اللاعبين المتوفرين لدى الأندية الإنجليزية من خارج دائرة «الستة الكبار».

ولكن هذا الاتجاه بدأ يتغير في السنوات الأخيرة. ففي صيف 2025؛ بلغت نسبة تعاقدات «الستة الكبار» من بقية أندية الدوري الإنجليزي 27 في المائة؛ وهي النسبة الأعلى منذ 2010.

أحد الأسباب الرئيسة يتمثل في إطلاق خطة الأداء النخبوي للاعبين (إي بي بي بي) من قبل الدوري الإنجليزي في عام 2012، والتي أسهمت في تطوير الأكاديميات الإنجليزية لإنتاج مواهب محلية ذات جودة أعلى.

وقال نيل سوندرز، مدير كرة القدم في الدوري الإنجليزي، والذي كان مدير برنامج الأكاديميات عند إطلاق الخطة، في تصريح لشبكة «The Athletic» في يونيو (حزيران): «كان علينا أن نشهد تحولاً كبيراً. لقد وُلدت هذه الخطة من شعور عام بأن اللاعبين الإنجليز، وأولئك المتخرجين من نظامنا لم يكونوا على المستوى الفني أو التكتيكي نفسه مثل نظرائهم الأوروبيين».

صفقة ديلاب من إيبسويتش إلى تشيلسي تمثل نموذجاً لهذا التوجه، على غرار انتقال دومينيك سولانكي من بورنموث إلى توتنهام الصيف الماضي، وانتقال ديكلان رايس من وست هام إلى آرسنال في صيف 2023. فالمواهب المحلية المطورة بشكل جيد تجد طريقها في النهاية إلى أندية القمة.

السبب الثاني يتمثل في القوة المالية الهائلة لـ«الأندية الستة الكبار».

وفقاً لأحدث تقارير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) حول المشهد المالي والاستثماري للأندية الأوروبية؛ بلغ إجمالي إيرادات أندية الدوري الإنجليزي الممتاز 7.1 مليار يورو في 2023، وهو ما يساوي تقريباً مجموع إيرادات الدوري الإسباني والألماني معاً، وهما ثاني وثالث أعلى الدوريات دخلاً في أوروبا.

هذا ما يجعل اللاعبين البارزين في أندية الوسط والدون في الدوري يفضلون البقاء في إنجلترا؛ حيث يمكن لأندية القمة دفع مبالغ أكبر وتقديم رواتب أعلى. الفارق في عوائد البث التلفزيوني يسهم أيضاً في اتساع هذه الفجوة.

فبداية من موسم 2025- 2026، سيدخل عقد البث المحلي الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز حيز التنفيذ، وتبلغ قيمته الإجمالية 6.7 مليار جنيه إسترليني على مدى 4 سنوات. وقد شهد قفزة كبيرة مقارنة بعقد 2016- 2019 الذي بلغت قيمته 5.1 مليار، مقابل 3 مليارات في الدورة السابقة.

ومكّن هذا الفارق الأندية متوسطة الترتيب من التوسع والإنفاق على صفقات أوروبية، مثل يوري تيليمانس (من موناكو إلى ليستر سيتي في 2019) وأمادو أونانا (من ليل إلى إيفرتون في 2022).

وخلال الدورة الصيفية (2016، 2017، 2018) التي تزامنت مع صفقة البث المرتفعة؛ بلغت نسبة التعاقدات من خارج بريطانيا وآيرلندا لدى أندية خارج «الستة الكبار» 51 في المائة، ثم انخفضت إلى 46 في المائة بين 2019 و2022، قبل أن تعود إلى 51 في المائة مجدداً في الدورة الحالية الممتدة من 2022 إلى 2025.

ومنذ عام 2016، استقطبت الأندية الإنجليزية من خارج «الستة الكبار» عدداً كبيراً من لاعبي الدوريات الأوروبية الكبرى، وتصدرت فرنسا القائمة بـ72 لاعباً، تليها إسبانيا (60)، وألمانيا (59)، ثم إيطاليا (43).

وفي الوقت الذي قد تُثمر فيه استثمارات الأندية في مواهب من الدرجات الثانية في هذه الدوريات، فإن كثيراً من الفرق تفضّل الشراء المباشر من الدرجة الأولى في «السيري آ»، و«البوندسليغا»، و«الليغا»، و«الليغ 1»، والتي مثلت 51 في المائة من تعاقداتهم الصيفية منذ 2016.

فولفرهامبتون -على سبيل المثال- تعاقد مع ماثيوس كونيا من أتلتيكو مدريد على سبيل الإعارة مع إلزامية الشراء في صيف 2023، قبل أن يبيعه إلى مانشستر يونايتد في يونيو 2025. ومارك كوكوريلا انتقل من خيتافي إلى برايتون في 2021، ثم اشتراه تشيلسي في الصيف التالي.

ومن الأندية التي تتبع سياسة الاستثمار في المواهب الشابة تمهيداً لبيعها إلى أندية القمة، يأتي كل من برايتون وبرنتفورد في مقدمة القائمة، وهما يمتلكان أدنى معدل متوسط أعمار تعاقدات منذ 2016.

قائمة برايتون طويلة، تشمل جواو بيدرو، وكوكوريلا، وإيف بيسوما، ومويسيس كايسيدو، وأليكسيس ماك أليستر (الأخيران تعاقد معهما في الشتاء). أما برنتفورد، فبرز من خلال التعاقدات الذكية مع ديفيد رايا وبرايان مبومو.

وعند النظر إلى الأندية الأكثر استيراداً للاعبين من الخارج (باستثناء الإعارات) نجد ليدز يونايتد في المركز الأول بنسبة 75 في المائة، يليه ولفرهامبتون بنسبة 81 في المائة، ثم برايتون بـ74 في المائة. وقد ركز ولفرهامبتون بشكل خاص على اللاعبين البرتغاليين منذ صعوده للدوري في 2018.

وبات شائعاً أن تتضمن عقود اللاعبين المنضمين لهذه الأندية بنوداً تسمح لأندية القمة بالتعاقد معهم مقابل مبلغ محدد مسبقاً، سواء من خلال شرط جزائي أو بند خاص بالهبوط. وحتى لو كانت القيمة كبيرة، فإن قدرة «الستة الكبار» الشرائية تمكّنها من دفع ما يُطلب دون تردد.

فبدلاً من المخاطرة بالبحث عن موهبة أرخص في سوق غير مألوفة، تملك هذه الأندية رفاهية دفع «علاوة الدوري الإنجليزي» للحصول على لاعب أثبت كفاءته في المسابقة، وتأقلمه مع أسلوب الحياة في إنجلترا.

وقال روبن أموريم، مدرب مانشستر يونايتد، الشهر الماضي: «حين تتابع ماثيوس (كونيا) وهو يقدم مستويات عالية أمام اللاعبين الذين ستواجههم لاحقاً، فإن ذلك يمنحك قدراً أكبر من اليقين حين تختار لاعبيك».

إن تطوير المواهب في الأكاديميات المحلية، بالتوازي مع قدرة الأندية من خارج القمة على استقطاب مواهب أوروبية مميزة، جعل من الدوري الإنجليزي الممتاز سوقاً مثالية لـ«الأندية الستة الكبار».

وصيف 2025 هو موسم الحصاد في البريميرليغ.


مقالات ذات صلة

غلاسنر سيغادر «بالاس» بنهاية الموسم

رياضة عالمية النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)

غلاسنر سيغادر «بالاس» بنهاية الموسم

قال النمساوي أوليفر غلاسنر، مدرب كريستال بالاس، ​الجمعة، إنه لن يجدد عقده مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)

كيف مهّدت سنوات الاستوديو طريق ليام روزنير وكيث أندروز؟

لو بحثت عن مدربين ينافسون على مراكز دوري أبطال أوروبا، فلن يكون استوديو الدرجة الأولى الإنجليزية على شاشة «سكاي سبورتس» هو المكان المتوقع.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)

أرتيتا: ثبات المستوى يمنح آرسنال الجرأة للحلم بجميع الألقاب

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الجمعة، إن الأداء الثابت الذي يقدمه ​الفريق يجب أن يعزز قناعة اللاعبين بقدرتهم على تحقيق إنجاز تاريخي هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المهاجم الهولندي دونيل مالين من فيلا إلى روما (د.ب.أ)

مالين ينضم إلى روما بعد عام في أستون فيلا

رحل المهاجم الهولندي دونيل مالين عن أستون ​فيلا بعد عام واحد فقط قضاه مع النادي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية مايكل كاريك (رويترز)

مالكو مانشستر يونايتد يدعمون كاريك قبل معركة السيتي

اجتمع جيم راتكليف وجويل جليزر وأفرام جليزر، ملاك نادي مانشستر يونايتد، في كارينغتون الخميس، قبل المواجهة الأولى لمايكل كاريك على رأس القيادة الفنية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر يونايتد)

غلاسنر سيغادر «بالاس» بنهاية الموسم

النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)
النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)
TT

غلاسنر سيغادر «بالاس» بنهاية الموسم

النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)
النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)

قال النمساوي أوليفر غلاسنر، مدرب «كريستال بالاس»، ​الجمعة، إنه لن يجدد عقده مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، والذي سينتهي بنهاية الموسم الحالي.

وقاد غلاسنر «بالاس» للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في الموسم الماضي، وهو أول ‌لقب كبير ‌في تاريخ النادي ‌الممتد ⁠164 ​عاماً، بالإضافة ‌إلى درع المجتمع في أغسطس (آب) الماضي.

وأصبح المدرب (51 عاماً) هدفاً رئيسياً لأندية أخرى بسبب نجاحه في «بالاس»، وارتبط اسمه بتولّي تدريب «مانشستر يونايتد».

وقال غلاسنر، للصحافيين: «جرى ⁠اتخاذ القرار، بالفعل، منذ أشهر. عقدتُ اجتماعاً ‌مع ستيف (باريش) في فترة التوقف الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول)» الماضي.

وأضاف: «أجرينا حديثاً طويلاً جداً، وأخبرته أنني لن أوقّع عقداً جديداً. اتفقنا في ذلك الوقت على أنه مِن الأفضل أن ​يظل الأمر بيننا. من الأفضل أن نفعل ذلك ونُبقي الأمر سراً ⁠لمدة ثلاثة أشهر».

وأكمل: «لكن، الآن، مِن المهم أن يكون الأمر واضحاً، وكان جدول أعمالنا مزدحماً للغاية، لهذا السبب لم نرغب في الحديث عن الأمر. أنا وستيف نريد الأفضل لـ(كريستال بالاس)».

ويحتل «بالاس» المركز الـ13 في ترتيب «الدوري الممتاز»، برصيد 28 نقطة من 21 ‌مباراة، ويحل ضيفاً على «سندرلاند»، السبت.


«دورة أستراليا»: حلم اللقب الأول يراود زفيريف

ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)
ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)
TT

«دورة أستراليا»: حلم اللقب الأول يراود زفيريف

ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)
ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)

لا يزال ألكسندر زفيريف يحلم بالتتويج بلقبه الأول في أي من البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام)، وذلك حينما يشارك في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، التي تنطلق الأحد.

وقال زفيريف إنه «مستعد» لمحاولة أخرى من أجل الفوز بأول لقب له في غراند سلام، حيث وصل بطل أولمبياد طوكيو 2020 إلى ثلاث مباريات نهائية في المسابقات الأربع الكبرى، دون أن يقف على منصة التتويج، حيث كان آخرها قبل 12 شهراً على ملعب «ملبورن بارك» أمام الإيطالي يانيك سينر.

ولم يكن العام الماضي سعيداً بالنسبة لزفيريف (28 عاماً)، الذي اكتفى بالتتويج بلقب وحيد خلال عام 2025 بفوزه ببطولة ميونيخ، فيما ودع بطولة إنجلترا المفتوحة (ويمبلدون)، إحدى بطولات غراند سلام، مبكراً، بسبب الإصابات والمشاكل النفسية.

ولكن زفيريف قال إنه «يشعر بالفخر» أيضاً كونه لا يزال يحتل المركز الثالث في التصنيف العالمي رغم «ما بدا وكأنه عانى من عشر إصابات».

واستعاد زفيريف نشاطه خلال فترة الراحة استعداداً للموسم الجديد، ووصل إلى ملبورن بوصفه واحد من أوائل اللاعبين الكبار بعد خروج ألمانيا المبكر من بطولة كأس يونايتد في سيدني.

ولكن يبقى أن نرى كيف سيتفاعل جسده، بدءاً من مباراة الدور الأول الصعبة ضد الكندي غابرييل ديالو.

وقال زفيريف: «أشعر بتحسن كل أسبوع، لكن الأمر يستغرق وقتاً حتى يتعافى العظم تماماً»، دون أن يحدد أي عظم يقصد، وأضاف أن هذه المشكلة حدت من مشاركته «بشكل كبير» في عام 2025، قائلاً: «سنرى كيف سيكون الوضع الآن».

ورغم ذلك، يبدو اللاعب الألماني واثقاً بشكل عام، إذ قال: «أشعر بأنني جاهز لبدء البطولة. أشعر باللياقة البدنية، ولدي شعور بأنني أديت بشكل ممتاز للغاية في التدريبات».

ومن أجل التتويج باللقب، من المرجح أن يضطر زفيريف للفوز على واحد على الأقل من الثنائي الذي فرض هيمنته على مسابقات غراند سلام مؤخراً، هما الإسباني كارلوس ألكاراس والإيطالي يانيك سينر، اللذان وصلا لنهائيات البطولات الأربع الكبرى الثلاث الأخيرة، وتقاسما الألقاب الثمانية الأخيرة في مسابقات غراند سلام.

ولكن أسطورة التنس الألماني بوريس بيكر، الذي انتقد زفيريف في الماضي، يعتقد أن لديه فرصة في النسخة المقبلة لتحقيق شيء مختلف.

وقال بيكر: «ملبورن مكان مناسب له بالفعل». لكن بالطبع فإنه يتعين عليه أن يجد مكانه في البطولة».

وشدد بيكر، الذي يعمل محللاً رياضياً في شبكة «يوروسبورت»، على أن زفيريف لديه «فرصة أخرى ليظهر لنا جميعاً ما يمكنه القيام به».


كيف مهّدت سنوات الاستوديو طريق ليام روزنير وكيث أندروز؟

ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)
ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)
TT

كيف مهّدت سنوات الاستوديو طريق ليام روزنير وكيث أندروز؟

ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)
ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)

لو بحثت عن مدربين ينافسون على مراكز دوري أبطال أوروبا، فلن يكون استوديو الدرجة الأولى الإنجليزية على شاشة «سكاي سبورتس» هو المكان المتوقع. لكن في ربيع 2019، وخلال تغطية مباراة نوريتش سيتي وبلاكبيرن روفرز، كان هناك رجلان على الأريكة التحليلية يمهّدان — من حيث لا يدري أحد — لطريق مختلف تماماً، حسب شبكة «The Athletic».

وقتها، كان ليام روزنير وكيث أندروز مجرد محللين تلفزيونيين، خرجا حديثاً نسبياً من الملاعب، ويملكان معاً خبرة تتجاوز 25 موسماً في دوري الدرجة الأولى والثانية والثالثة الإنجليزية.

اليوم، أصبح الأول مدرباً لـ تشيلسي، والثاني يقود برينتفورد، ويستعدان لمواجهة مباشرة في ستامفورد بريدج، يفصل بينهما نقطتان فقط في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز، في صراع على مقاعد دوري الأبطال.

للوهلة الأولى، يبدو المشهد وكأنه نسخة كروية من المزحة الشهيرة لبول رود: «انظر إلينا... من كان يتوقع؟». لكن لمن عملوا معهما في تلك التغطيات، المفاجأة ليست في وصولهما، بل في سرعة الوصول.

حتى في أيام التحليل التلفزيوني، لم يكن روزينيور وأندروز مجرد «نجوم استوديو». الأول كان يعمل مع فرق الشباب في برايتون، بينما خاض الآخر تجارب تدريبية مع ميلتون كينز دونز، ثم منتخب آيرلندا تحت 21 عاماً، ولاحقاً المنتخب الأول.

جابي ماكنوف، زميلهما السابق في تغطيات «سكاي»، يؤكد أن الطموح كان واضحاً منذ البداية: «كلاهما كان يرى نفسه مدرباً أول، وليس مجرد مساعد. كيث ربما وصل إلى (البريميرليغ) أسرع مما توقع، لكن برينتفورد دائماً يختار بعناية».

«سكاي سبورتس» ضمّت أندروز عام 2016 وروزينيور بعده بعام بهدف تجديد تغطية دوري الدرجة الأولى، والسبب الرئيسي كان واضحاً: كلاهما يفكر في كرة القدم مدرباً، لا لاعباً سابقاً يكرر الكليشيهات المعتادة.

ديفيد براتون، مقدم تغطية دوري الدرجة الأولى في «سكاي»، يتذكر تلك الفترة قائلاً إن الاثنين كانا «مفتونَين بما يحدث داخل الملعب، كأنهما في حالة تنويم مغناطيسي... ترى التروس تدور في أذهانهما أثناء تفكيك التفاصيل التكتيكية».

حتى دارين بينت، الذي عمل معهما لاحقاً، قال إن الحديث معهما عن أساليب اللعب «كفيل بأن يذهلك».

هدوء، اتزان، ولا ضجيج روزينيور وأندروز لا ينتميان إلى مدرسة التصريحات النارية أو العناوين الصاخبة. شخصيتان هادئتان، محسوبتان، تركزان على التفاصيل. وهذه الصفات نفسها انتقلت لاحقاً إلى عملهما التدريبي.

التجربة في دوري الدرجة الأولى تحديداً لم تكن سهلة. هناك لا يمكنك الارتجال، ولا تمرير الوقت بمعرفة سطحية. الجمهور أكثر ارتباطاً، والمعلومة أقل انتشاراً؛ ما يفرض تحضيراً عميقاً. وهذا، حسب من عملوا معهما، صقل أدواتهما الفكرية والتكتيكية.

لم يكن تأثير الظهور التلفزيوني هامشياً. مُلاك أندية ومديرو كرة كانوا يتابعون. مالك ديربي كاونتي السابق ميل موريس أعجب بتحليلات روزينيور، وكان ذلك أحد أسباب ضمه للجهاز الفني في 2019. الجميع كان يعلم أن الكاميرا ليست مجرد شاشة... بل نافذة على الفرص.

لا أحد يعرف ما إذا كان روزينيور سينجح مع تشيلسي على المدى الطويل، أو إذا كان أندروز سيواصل رحلته المميزة مع برينتفورد. لكن المؤكد أن طريقهما لم يبدأ من مقاعد التدريب، بل من كنبة تحليل في دوري لا يحظى دائماً بالأضواء.

ربما حان الوقت لأن نراقب عن قرب استوديو دوري الدرجة الأولى في «سكاي سبورتس»... فهناك، قد يجلس المدرب الكبير القادم.