رغم المحاولات المكثّفة من الأندية السعودية وتقديمها عرضاً كبيراً، فإن فينيسيوس جونيور يبدو مصرّاً على البقاء في ريال مدريد، دون أن يستبعد فكرة التجديد، حتى إن كانت المفاوضات تسير على نار هادئة، وبوتيرة غير متسارعة.
اللاعب الذي يُعد اليوم أحد رموز المشروع الملكي، لا يُظهر أي بوادر توتر أو رغبة في الرحيل، وهو ما يعكسه أيضاً موقف النادي، حسبما أفادت صحيفة «آس» الإسبانية، التي أكّدت أن لا فينيسيوس ولا إدارة ريال مدريد يشعران بأي قلق بشأن مستقبل العقد الذي يمتد حتى صيف 2027، ولا أحد منهما في عجلة لتغييره الآن.
ويعود السبب إلى الثقة المتبادلة والعلاقة المتينة التي تجمع الطرفين، والتي تعزّزت خلال السنوات الأخيرة بفضل الأداء اللافت الذي قدّمه النجم البرازيلي، فضلاً عن إخلاصه العاطفي للنادي الذي اختاره في عمر الـ18 عاماً، رغم عروض أخرى مغرية.
ووفقاً للتقارير ذاتها، فإن اللاعب أبلغ النادي بمطالبه المالية منذ شهر فبراير (شباط)، حين بدأ الحديث الأولي حول التجديد؛ حيث يطمح فينيسيوس لزيادة كبيرة على راتبه الحالي، الذي يبلغ 15 مليون يورو سنوياً، ليتماشى مع قيمته السوقية، وتصنيفه بين أعلى 5 لاعبين قيمة في العالم، إلى جانب لامين يامال، وهالاند، وبيلينغهام ومبابي.
وأفادت الصحيفة بأن فينيسيوس رفض مؤخراً عرضاً ضخماً من الدوري السعودي، قيل إنه كان كفيلاً بإرباك أي مفاوضات، لكنه فضّل المراهنة على مستقبله داخل «سانتياغو برنابيو»؛ حيث يشعر بالسعادة والراحة، ويريد مواصلة صناعة التاريخ بالقميص الأبيض.
الرئيس فلورنتينو بيريز يُدرك تماماً مكانة فينيسيوس، ليس فقط بصفته عنصراً حاسماً في تتويج الفريق بآخر لقبين لدوري الأبطال، بل هو أيضاً نموذج للمشروع القائم على الاستثمار في المواهب الشابة. ولم يتردد الرئيس في دعم اللاعب علناً في أكثر من مناسبة، منها حادثة العنصرية في ميستايا، أو امتناعه عن إرسال الطائرة لحفل الكرة الذهبية احتجاجاً على تجاهل فينيسيوس.
اللاعب الذي خاض 396 مباراة وسجّل 124 هدفاً منذ قدومه من فلامنغو مقابل 45 مليون يورو، أصبح أيقونة لهذه السياسة التي جلبت أيضاً رودريغو، ورينيير، وإندريك ومؤخراً ماستانتوونو.
وكان قد جدّد عقده أول مرة في 2022 مقابل 75 مليون يورو على 5 سنوات، وهو الآن بانتظار مكالمة النادي لبدء تجديده الثاني، مع احتمالية تأجيل الأمر حتى عام 2026، إذ لا يشعر بأي استعجال، ويُفضّل التركيز حالياً على انطلاقة الموسم بقيادة تشابي ألونسو، ومحاولة استعادة النسق الذي خوّله للفوز بجائزة «ذا بيست».
وبقي أداء فينيسيوس ثابتاً في أعلى مستوياته؛ 22 هدفاً و16 تمريرة حاسمة في الموسم الماضي، و24 هدفاً و9 تمريرات في 2024-2025، و23 هدفاً و19 تمريرة في 2023-2024، و22 هدفاً و16 تمريرة في 2021-2022. وكلها أرقام تجعل تعويضه مستحيلاً في حال التفكير في الرحيل.
من جهة أخرى، أبدى اللاعب احترافية كبيرة بعد انضمام كيليان مبابي، وكان أول من دعّمه داخل وخارج الملعب، قائلاً: «سنساعده جميعاً ليكون هداف الدوري».
ويأتي كل ذلك في وقت يحاول فيه النادي السيطرة على منحنى الرواتب داخل الفريق، في ظل وجود ثلاثي فائق القيمة: مبابي، وفينيسيوس، وبيلينغهام، الذي يُقال إنه بدأ أيضاً يطالب بتحسين عقده.

