رحيل راشفورد عن مانشستر يونايتد يثير كثيراً من التساؤلات

من لاعب منبوذ في «نادي طفولته» إلى آخر مطلوب ببرشلونة

هل  ينجح راشفورد مع برشلونة ويقترب من المستويات التي قدمها في السابق مع مانشستر يونايتد؟
هل ينجح راشفورد مع برشلونة ويقترب من المستويات التي قدمها في السابق مع مانشستر يونايتد؟
TT

رحيل راشفورد عن مانشستر يونايتد يثير كثيراً من التساؤلات

هل  ينجح راشفورد مع برشلونة ويقترب من المستويات التي قدمها في السابق مع مانشستر يونايتد؟
هل ينجح راشفورد مع برشلونة ويقترب من المستويات التي قدمها في السابق مع مانشستر يونايتد؟

هناك كثير من مشاعر المودة الصادقة تجاه ماركوس راشفورد، البالغ من العمر 27 عاماً، حتى داخل مانشستر يونايتد نفسه ممن عرفوا منذ فترة طويلة استحالة عودة اللاعب لصفوف الفريق تحت قيادة المدير الفني البرتغالي روبن أموريم، فالجميع في مانشستر يونايتد يتمنون التوفيق لراشفورد ويأملون أن يحقق نجاحاً كبيراً في رحلته المقبلة مع برشلونة. يعلم هؤلاء أن المهاجم الإنجليزي الدولي يحتاج إلى «لحظة توهج» تعيده إلى المستويات التي يمكنه تقديمها، وهذا ما لم يكن ليحدث في النادي الذي يشجعه منذ صغره وانضم إليه وهو في السابعة من عمره.

لقد أظهر راشفورد لمحات من مستودع موهبته خلال نصف الموسم الذي قضاه مع أستون فيلا على سبيل الإعارة في 2024 - 2025، لكنه لا يزال غير قادر على تقديم مستويات ثابتة. كان راشفورد يبحث عن بدائل أخرى على أي حال، لكن لم يكن من الواضح - حسب سيمون ستون على موقع بي بي سي - ما إذا كان المدير الفني لأستون فيلا، أوناي إيمري، يسعى إلى التعاقد مع راشفورد بشكل دائم أم لا، حتى لو تأهل أستون فيلا إلى دوري أبطال أوروبا.

لكن برشلونة مستوى مختلف تماماً، وهو النادي الذي كان راشفورد يحلم بالانضمام إليه خلال الموسمين الماضيين. وإذا لم يكن لديه الحافز للعب إلى جانب روبرت ليفاندوفسكي أو لامين يامال، الذي برز في سن المراهقة على مسار أعلى مما حققه راشفورد نفسه قبل عقد من الزمان، فستثار أسئلة كثيرة حول مسيرته الكروية ككل.

إذا كان مانشستر يونايتد، الذي احتل المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، لا يريد راشفورد، فلماذا يسعى برشلونة، بطل الدوري الإسباني الممتاز، إلى التعاقد معه؟ لم يُعانِ برشلونة من صعوبات في تسجيل الأهداف خلال العام الماضي، حيث سجل 102 هدف في طريقه للفوز بلقب الدوري، كما سجل 43 هدفاً في دوري أبطال أوروبا في موسم 2024 - 2025 الذي وصل فيه إلى الدور نصف النهائي، وهو ثاني أعلى عدد من الأهداف لأي فريق في موسم واحد بالبطولة الأقوى في القارة العجوز.

وإذا كان الفريق يعاني من شيء، فإنه يعاني في خط الدفاع وليس الهجوم. لكن هذا لم يمنعه من البحث عن تعزيز الخط الأمامي.

لقد تساءل البعض عن سبب رغبة برشلونة في ضم راشفورد في المقام الأول. فبعد فشل برشلونة في التعاقد مع هدفه الأول نيكو ويليامز من أتلتيك بلباو هذا الصيف، كان الفريق بحاجة إلى تدعيم خط هجومه. فإلى جانب ليفاندوفسكي البالغ من العمر 36 عاماً ويامال، الذي يبلغ نصف عمره تقريباً، لا يملك المدير الفني للفريق الكاتالوني، هانزي فليك، سوى الجناح البرازيلي رافينيا، ومهاجم مانشستر سيتي السابق فيران توريس.

أظهر راشفورد لمحات من موهبته خلال نصف الموسم الذي قضاه مع أستون فيلا (غيتي)

لقد علم مسؤولو برشلونة من مناقشات سابقة مع عائلة راشفورد أن اللاعب حريص على الانضمام إلى العملاق الكاتالوني، وقال راشفورد في وقت سابق من هذا الصيف في مقابلة صحافية: «الجميع يريد اللعب مع الأفضل. آمل ذلك، وسنرى ما الذي سيحدث». جاء ذلك في أعقاب تصريحات من المدير الرياضي لبرشلونة، ديكو، الذي عبّر عن إعجاب النادي به، وكذلك لويس دياز، لاعب ليفربول. وقال ديكو لمحطة «آر إيه سي 1» الإذاعية الكاتالونية في مايو (أيار) الماضي: «عندما ندخل سوق الانتقالات، نجد أسماءً نعرفها ويمكنها أن تُحسّن أداء الفريق. نحن معجبون بلويس دياز وراشفورد، وبعض اللاعبين الآخرين».

وعلاوة على ذلك، فإن التعاقد مع راشفورد يناسب برشلونة أيضاً من النواحي المالية. فرغم تحسن الوضع المالي للنادي، الذي كان مُحفوفاً بالمخاطر في السابق، فإنه ليس مثالياً - فمن غير المُرجح أن يتمكن النادي من تسجيل راشفورد فوراً، مع أن ذلك لن يمنعه من التدريب أو اللعب في مباريات غير تنافسية. وسيُتيح له ذلك المشاركة في جولة الفريق هذا الشهر، التي سيخوض خلالها ثلاث مباريات ودية في اليابان وكوريا الجنوبية، والتي تشمل أيضاً اللعب ضد فريق «إف سي سيول» من الدوري الكوري الجنوبي، الذي وللمفارقة يضم زميل راشفورد السابق وصديقه المُقرب، جيسي لينغارد، في صفوفه. في ظل هذه الظروف، فإن التعاقد مع راشفورد على سبيل الإعارة بعقد يتضمن خيار الشراء النهائي - ليس إلزامياً – مقابل 35 مليون يورو (30.3 مليون جنيه إسترليني) يعد صفقة رابحة للغاية.

وإذا نجح راشفورد واقترب من المستويات التي قدمها في السابق والتي جعلت مانشستر يونايتد يمدد عقده ويمنحه 325 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، فسوف تصبح قيمته المالية أعلى بكثير من المبلغ الذي سيدفعه برشلونة للتعاقد مع لاعب سيبلغ حينها 28 عاماً فقط. وإذا لم ينجح، فيمكن لبرشلونة ببساطة إعادته إلى مانشستر يونايتد، ولن يكون هناك حتى شرط جزائي مثل الذي دفعه تشيلسي لعدم التعاقد بشكل دائم مع جادون سانشو هذا الصيف. وبالنسبة لمانشستر يونايتد، فهناك فائدة أيضاً، حيث يأمل النادي أن يتمكن أموريم من المضي قدماً وبناء فريق جديد بعيدا عن تشتيت الانتباه والأسئلة التي تطرح دائماً حول اللاعب الذي لم يقدم أداءً مميزاً سوى في موسم واحد فقط من آخر خمسة مواسم. وحتى أساطير النادي، مثل ريو فرديناند وغيغز، قالوا إنه ربما حان الوقت لراشفورد لتجربة شيءٍ جديد. من الواضح أن راشفورد لا يزال لديه كثير من الأصدقاء في ملعب «أولد ترافورد»، وليس فقط سانشو، وأليخاندرو غارناتشو، وأنتوني، وتيريل مالاسيا، الذين أخبرهم أموريم أيضاً بضرورة التدريب في أوقات لا يكون فيها الفريق الرئيس موجوداً حتى في ملعب كارينغتون للتدريب. وعند سؤاله عن رحيل راشفورد الوشيك بعد التعادل السلبي مع ليدز يونايتد في استوكهولم في 19 يوليو (تموز) الحالي، تعامل أماد ديالو مع الأمر ببراعة ورد قائلاً: «كل ما يمكنني قوله هو: أتمنى التوفيق له، لكنني أركز أكثر على مانشستر يونايتد وفريقي». سافر فريق يونايتد إلى الولايات المتحدة ضمن جولته التحضيرية استعداداً للموسم الجديد، التي سيلعب خلالها ثلاث مباريات. ولن يتحدث أموريم إلى وسائل الإعلام حتى يوم الجمعة، أي بعد يومين من تقديم برشلونة لراشفورد.

لعب راشفورد دوراً بارزا في انتصارات المنتخب الإنجليزي (غيتي)

ومن المرجح أن يُطلب من المدير الفني البرتغالي التعليق على هذه الخطوة وعلى ما قاله راشفورد عنها، ولكن بعد ذلك، يجب أن يكون قادراً على التعامل مع القضية الأكثر أهمية، وهي تحويل مانشستر يونايتد إلى فريق قادر على الفوز بالبطولات والألقاب مجدداً. وعلى الرغم من أن الانفصال كان حتمياً لبعض الوقت، فإن هناك شعوراً بالحزن لأن نادياً يفتخر دائماً بتصعيد اللاعبين الشباب قد وجد نفسه في موقف يسمح له بالتخلي عن خدمات اللاعب الذي يحتل المركز الخامس عشر في قائمة أفضل هدافي الفريق على مر العصور - برصيد 138 هدفاً - وصاحب المركز الثالث والعشرين في قائمة أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات في تاريخ النادي. ونظراً لأن راشفورد لا يزال في السابعة والعشرين من عمره، فقد كان بإمكانه أن يصل بسهولة إلى المراكز العشرة الأولى في القائمتين، وأن يستحق بجدارة لقب أسطورة من أساطير مانشستر يونايتد.

من الواضح أن اللاعب لا يعتقد أنه عومل بشكل جيد، وأن أموريم ليس المسؤول الوحيد عن ذلك. ويشعر المقربون من راشفورد بأن العلاقة مع مانشستر يونايتد قد انقطعت، ولا يمكن إعادة بناء العلاقات كما كانت. ومن وجهة نظر النادي، تُعد تلك الرحلة المشؤومة إلى بلفاست في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، التي قام بها راشفورد دون الحصول على إذن من النادي وزار فيها الملاهي الليلية في ليلتين متتاليتين ثم تأخر عن التدريب، دليلاً على عدم التزامه، كما أنه لم ينجح في تقديم مستويات جيدة داخل الملعب بعد ذلك.

وعلى الرغم من أن راشفورد سجل أول هدف لمانشستر يونايتد في عهد أموريم، وكان ذلك في مباراته الافتتاحية ضد إيبسويتش تاون في نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن المدير الفني البرتغالي رأى بعد شهر واحد أن سلوك اللاعب غير مناسب للاستمرار مع الفريق. ومن الناحية المالية، من المناسب لمانشستر يونايتد ألا يكون راشفورد موجوداً في صفوفه، نظراً لراتبه الضخم، ورغبة النادي القوية في خفض فاتورة الأجور الإجمالية بسبب الخسائر المالية التي يعاني منها النادي.

وعلق ريو فرديناند، أسطورة مانشستر يونايتد الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ست مرات، على رحيل راشفورد قائلاً: «لا بد أن هناك كثيراً من الأشياء التي تجري خلف الكواليس، ونحن ببساطة لا نعرفها. ومن المعروف أن ماركوس ليس من النوع الذي يرغب حقاً في التحدث لوسائل الإعلام وإجراء مقابلات صحافية، لذا يجب احترام ذلك. لكنني متأكد من أن هذه الأمور ستتضح في وقت ما».

لم يكن هناك بديل أمام راشفورد سوى الرحيل بعد أن ساءت علاقته مع أموريم (غيتي)

وأضاف: «هل حدث هذا بسبب ضعف مستواه أم بسبب تراجع ثقته في نفسه أم بسبب سوء الإدارة؟ وهل خذله النادي أم أنه هو المسؤول عما حدث؟ وهل هناك إصابات لا نعرف عنها شيئاً؟ وهل فقد الرغبة في الاستمرار مع الفريق؟ وهل لم يعد قادراً على استعادة مستواه السابق؟ ما المشاكل التي دفعت لاعباً شاباً صاعداً من أكاديمية مانشستر يونايتد للناشئين، التي تخرّج منها كثير من اللاعبين العظماء، إلى القول بأنه يريد الرحيل؟ أم أن المدير الفني هو الذي يسعى إلى إنهاء مسيرة أحد أهم لاعبي النادي؟ هناك كثير من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها حتى الآن». في الواقع، قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نعرف الإجابة عن هذه الأسئلة!


مقالات ذات صلة

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

رياضة عالمية توماس توخيل (إ.ب.أ)

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

أقرّ مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل بأن فريقه «لا يملك نفس الخطورة» في غياب قائده وهدافه التاريخي هاري كين.

رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام الجديد (أ.ف.ب)

رسمياً... توتنهام يعيّن دي زيربي مدرباً جديداً

عيّن توتنهام الإنجليزي لكرة القدم الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرباً جديداً لمحاولة إنقاذه من مغادرة الدوري الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبرتو دي زيربي (رويترز)

دي زيربي يتوصل إلى «اتفاق مبدئي» لتدريب توتنهام

توصل المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي إلى «اتفاق مبدئي» مع توتنهام الإنجليزي لمحاولة إنقاذه من مغادرة الدوري الممتاز، وفق ما أعلنت وسائل الإعلام البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماوريسيو بوكيتينو (إ.ب.أ)

بوكيتينو واثق بقدرة توتنهام على تجنب الهبوط

أعرب ماوريسيو بوكيتينو مدرب المنتخب الأميركي الحالي وتوتنهام هوتسبير السابق عن ثقته بقدرة النادي اللندني على تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أليساندرو نيستا (رويترز)

نيستا يتلقى عرضاً للعمل في طاقم دي زيربي لتدريب توتنهام

يجري روبرتو دي زيربي محادثات لتولي منصب المدير الفني الجديد لفريق توتنهام هوتسبير الإنجليزي لكرة القدم، وفقاً لتقارير إخبارية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (روما)

وفاة كرايشه أسطورة ألمانيا الشرقية عن عمر 78 عاماً

هانس-يورغن كرايشه (د.ب.أ)
هانس-يورغن كرايشه (د.ب.أ)
TT

وفاة كرايشه أسطورة ألمانيا الشرقية عن عمر 78 عاماً

هانس-يورغن كرايشه (د.ب.أ)
هانس-يورغن كرايشه (د.ب.أ)

توفي هانس-يورغن كرايشه، لاعب منتخب ألمانيا الشرقية لكرة القدم السابق، مساء الثلاثاء، عن عمر 78 عاماً، وفق ما أعلن نادي دينامو دريسدن، نقلاً عن عائلته.

ولعب كرايشه 50 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا الشرقية، وسجل 25 هدفاً. وكان ضمن الفريق الذي اشتهر بفوزه على ألمانيا الغربية في كأس العالم 1974، كما فاز بالميدالية الأولمبية البرونزية في 1972.

كرايشه لعب 50 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا الشرقية (د.ب.أ)

ولعب كرايشه 344 مباراة لفريق دريسدن وسجل 188 هدفاً. وفاز بخمسة ألقاب لدوري ألمانيا الشرقية ولقب للكأس مع الفريق، وكان هدافاً للدوري في أربعة مواسم.

وقال رالف مينغ، لاعب سباق بفريق دريسدن ومدير رياضي: «بلا شك هانسي كان أحد أعظم الرياضيين في عصره».

وأضاف: «عندما كنا صغاراً، كنا ننظر إليه بإعجاب كبير لا نمنحه إلا لعدد قليل جداً. وكلما دخل إلى أرض الملعب، لم تكن اللحظات السحرية بعيدة أبداً».


بعمر الـ40... دجيكو يقود البوسنة إلى المونديال

أهداف دجيكو وإلهامه ساعدا المنتخب البوسني على التأهل للمرة الثانية (إ.ب.أ)
أهداف دجيكو وإلهامه ساعدا المنتخب البوسني على التأهل للمرة الثانية (إ.ب.أ)
TT

بعمر الـ40... دجيكو يقود البوسنة إلى المونديال

أهداف دجيكو وإلهامه ساعدا المنتخب البوسني على التأهل للمرة الثانية (إ.ب.أ)
أهداف دجيكو وإلهامه ساعدا المنتخب البوسني على التأهل للمرة الثانية (إ.ب.أ)

رفع إدين دجيكو، لاعب منتخب البوسنة والهرسك لكرة القدم، يده اليسرى ممسكاً بهاتفه، بينما كانت ذراعه اليمنى مربوطة بإحكام لحماية كتفه المصابة، لتصوير احتفالات فريق البوسنة والهرسك في وقت متأخر من الليل بعد فوزه على إيطاليا وتأهله لكأس العالم.

وابتسم دجيكو (40 عاماً) وهو يقود زملاءه في الغناء في حفلة أقيمت في حانة بينما كانوا يرتدون قمصاناً بيضاء تحمل شعار كأس العالم 2026.

وساعدت أهداف دجيكو وإلهامه المنتخب البوسني للتأهل للمرة الثانية فقط لكأس العالم كدولة كروية مستقلة منذ تفكك يوغوسلافيا في حروب إقليمية خلال طفولته.

والآن، اللاعب الذي غالباً ما كان يحمل المنتخب على كتفيه يواجه سباقاً ضد الزمن لكي تشفى كتفه قبل انطلاق البطولة بعد عشرة أسابيع.

وقال سيرجي بارباريز، المدير الفني للمنتخب البوسني: «أتمنى ألا تكون إصابة دجيكو كبيرة، وأن يتمكن من أن يكون معنا في كأس العالم، لأنه لا يوجد أمامه الكثير من الوقت».

وأصيب دجيكو في نهاية المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 أمام إيطاليا، فلم يتمكن من المشاركة في ركلات الترجيح اللاحقة، لكن بقاءه على أرض الملعب طوال الشوطين الإضافيين كان علامة على قيادته. وفي آخر تسديدة بالمباراة، كان دجيكو متقدماً بالكرة في نصف ملعب إيطاليا عندما أسقطه تدخل قوي من دافيدي فراتيزي.

وظل دجيكو على أرض الملعب يتلقى العلاج بكتفه المصاب عند إطلاق صافرة النهاية، بينما بدأ الفريقان في الاستعداد لركلات الترجيح.

دجيكو أصيب في نهاية المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 أمام إيطاليا (أ.ف.ب)

الأهداف والتمريرات الحاسمة وضربات الترجيح والإلهام

سجل دجيكو ستة أهداف في التصفيات، بما في ذلك هدف التعادل في الدقيقة 86 أمام ويلز في قبل نهائي الملحق يوم الخميس الماضي، ما قاد البوسنة إلى نهائي الملحق.

كما ساعد تدخله القوي بعرضية إلى القائم البعيد في تمهيد الكرة لهاريس تاباكوفيتش لمعادلة إيطاليا، التي كانت تلعب بعشرة لاعبين، في الدقيقة 79 يوم الثلاثاء.

بعد ذلك، اضطر زملاؤه الأصغر سناً في الفريق لحمل المشعل والتغلب على حارس إيطاليا الشهير جيانلويجي دوناروما في ركلات الترجيح.

سجل المنتخب البوسني أربع ركلات ترجيح، بينما أخفق لاعبان إيطاليان. وسجلت الركلتان الأخيرتان للفريق بواسطة إسمير باراكتاريفيتش المولود في ولاية ويسكونسن، الذي لعب مباراة واحدة لأميركا، قبل عامين قبل أن توافق «الفيفا» على انتقاله للبوسنة، والشاب كريم ألايبيجوفيتش.

ألايبيجوفيتش لم يكن قد ولد عندما شارك دجيكو في مباراته الدولية الأولى (إ.ب.أ)

مواهب الجيل الجديد

العمر الإجمالي لكل من باغراكتاريفيتش وألايبيجوفيتش هو 39 عاماً، أي أقل بعام واحد من عمر إدين دجيكو.

ولم يكن ألايبيجوفيتش (18 عاماً) قد ولد عندما شارك دجيكو في مباراته الدولية الأولى في يوليو (تموز) 2017، وبدأ سلسلة رائعة من التسجيل في 20 عاماً متتالية لبلاده.

وشاهد دجيكو من على مقاعده مع ضماده على كتفه بينما تسللت ركلة الجزاء الحاسمة لباغراكتاريفيتش تحت يدي جيانلويجي دوناروما، ما أشعل احتفالات هستيرية في ملعب بيلينو بولجي الصاخب في زينيكا.

وبعد تسعة مواسم لعب فيها دجيكو في إيطاليا، قضى دجيكو بعض الوقت في مواساة اللاعبين الخاسرين، بمن فيهم زملاؤه السابقون في إنتر ميلان وروما.

ثم توجه إلى مقاعد المدرج الرئيسي للقاء عائلته وأصدقائه بينما اجتاحت المشاعر البلاد.

وقال نيكولا كاتيتش، مدافع المنتخب البوسني: «ماذا أقول؟ لقد رأينا كل شيء بعد ركلة الجزاء الأخيرة. شعور عظيم بالفخر. لم أبكِ أبداً بعد مباراة، أنا عمري 29 عاماً، والآن بدأت أبكي».

دجيكو ظل على أرض الملعب يتلقى العلاج بكتفه المصابة عند إطلاق صافرة النهاية (أ.ب)

أبرز المنافسين في كأس العالم

سواء كان إدين دجيكو حاضراً أم لا، فإن المنتخب البوسني يجب أن يملك فرصة كبيرة للتأهل من مجموعته في كأس العالم، بعد أن فشل في تحقيق ذلك عام 2014 في البرازيل.

ويستهل المنتخب البوسني مبارياته بمواجهة كندا، إحدى الدول الثلاث المنظمة للبطولة، يوم 12 يونيو (حزيران) في تورنتو، ثم يواجه المنتخب السويسري في لوس أنجليس، ويختتم مبارياته بمواجهة المنتخب القطري في سياتل يوم 24 يونيو.


مع إيطاليا... هذه أهم المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026

الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
TT

مع إيطاليا... هذه أهم المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026

الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى قائمة المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026؛ حيث لم يكن خروج إيطاليا وحده الحدث الأبرز؛ بل امتد الغياب ليشمل أسماء اعتادت الظهور في أكبر مسرح كروي، رغم توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، في مشهد يعكس تحولات واضحة في خريطة اللعبة عالمياً.

وحسب «ليكيب الفرنسية»، جاء خروج المنتخب الإيطالي ليكون العنوان الأبرز، بعد خسارته أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح (1-1، 1-4)، ليغيب عن المونديال للمرة الثالثة توالياً. ولكن المفاجأة أن هذه ليست الحالة الوحيدة؛ بل هي جزء من موجة أوسع طالت منتخبات تقليدية أخرى كانت تُعد دائماً ضمن الحضور الثابت في البطولة.

في أوروبا أيضاً، لم تكن الصدمة أقل حدة بسقوط المنتخب الدنماركي بالطريقة ذاتها، بعد خسارته أمام التشيك بركلات الترجيح (2-2، 3-1)، في نتيجة مفاجئة لمنتخب يحتل المركز الـ20 عالمياً، وبلغ الأدوار الإقصائية في النسخ الأخيرة، ويضم أسماء بارزة، مثل بيير-إميل هويبيرغ، وكريستيان إريكسن، إضافة إلى مهاجمين صاعدين، مثل راسموس هويلوند وغوستاف إيزاكسن. ويبدو أن ذكريات نصف نهائي «يورو 2021» أصبحت بعيدة عن واقع الفريق الحالي.

كما انضمت بولندا إلى قائمة الغائبين، بعد خسارتها أمام السويد بهدف متأخر في الدقائق الأخيرة (3-2)، لتغيب عن أول بطولة كبرى منذ مونديال 2014، في وقت تثار فيه الشكوك حول مستقبل نجمها روبرت ليفاندوفسكي، الهداف التاريخي للمنتخب، والذي لمح بصورة غامضة عبر حساباته إلى اقتراب نهاية مسيرته الدولية.

أما صربيا، فلم تصل حتى إلى مرحلة الملحق، بعدما احتلت مركزاً متأخراً خلف إنجلترا وألبانيا في التصفيات، لتغيب رغم مشاركاتها المتكررة منذ استقلالها في 2006، ما يعكس تراجعاً واضحاً في قدرتها على المنافسة القارية.

وفي أفريقيا، ورغم زيادة عدد المقاعد إلى 10، سقط اسمان كبيران خارج الحسابات، هما نيجيريا والكاميرون. المنتخب النيجيري، أحد أبرز القوى في القارة، فشل للمرة الثانية توالياً في التأهل، رغم امتلاكه أسماء هجومية لامعة، مثل فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، وخسارته أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح في نهائي الملحق.

أما الكاميروني الذي شارك في نسختين من آخر 3 نسخ وحقق فوزاً تاريخياً على البرازيل في مونديال قطر، فقد انتهى مشواره أمام الكونغو الديمقراطية أيضاً، ليغيب هو أيضاً عن البطولة، في نتيجة تؤكد صعود قوى جديدة في القارة على حساب الأسماء التقليدية.

في أميركا الجنوبية، لم تشهد التصفيات مفاجآت كبيرة، نظراً لتأهل 6 من أصل 10 منتخبات. فقد خيّبت بيرو الآمال رغم نتائجها الجيدة في «كوبا أميركا» خلال السنوات الأخيرة، بينما واصل المنتخب التشيلي تراجعه، ليغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، بعد أن كان أحد أبرز منتخبات القارة قبل عقد من الزمن.

وفي آسيا، لم يسفر توسيع المقاعد عن مفاجآت لافتة، على عكس منطقة «الكونكاكاف»؛ حيث برز غياب منتخب كوستاريكا، وهو من المنتخبات التي سجلت حضوراً ثابتاً في النسخ الأخيرة، وقد حقق إنجازاً تاريخياً في 2014 بالوصول إلى ربع النهائي، ولكنه هذه المرة فشل في استغلال سهولة التصفيات، متأخراً خلف منتخبَي هايتي وهندوراس، ليغيب عن البطولة للمرة الثانية فقط في القرن الحالي.

وبين هذه الأسماء، تتضح صورة مختلفة لكأس العالم 2026، بطولة أوسع من حيث العدد، ولكنها في الوقت ذاته تشهد غياب قوى تقليدية، مقابل صعود منتخبات جديدة، في تحول يعكس تغير موازين القوة في كرة القدم العالمية، ويعيد طرح السؤال حول قدرة هذه المنتخبات التاريخية على استعادة مكانتها في السنوات المقبلة.