بحضور ترمب نهائي كأس العالم للأندية... كيف ستحمي قوات الأمن كبار الشخصيات؟

ترمب لحظة تعرضه لطلق ناري في تجمع العام الماضي (أ.ب)
ترمب لحظة تعرضه لطلق ناري في تجمع العام الماضي (أ.ب)
TT

بحضور ترمب نهائي كأس العالم للأندية... كيف ستحمي قوات الأمن كبار الشخصيات؟

ترمب لحظة تعرضه لطلق ناري في تجمع العام الماضي (أ.ب)
ترمب لحظة تعرضه لطلق ناري في تجمع العام الماضي (أ.ب)

​سيستضيف ملعب «ميت لايف» هذا الأسبوع؛ ليس فقط بعضاً من أفضل لاعبي كرة القدم في العالم في نهائي كأس العالم للأندية؛ بل أيضاً ربما أكثر الشخصيات شهرة وإثارة للجدل على هذا الكوكب، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فبعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الجهة المنظمة للبطولة) عن افتتاح مكتب له على بُعد أميال قليلة من الملعب داخل «برج ترمب» في نيويورك، خطا دونالد ترمب، الرئيس الـ45 والـ47 للولايات المتحدة، خطوة أخرى لتعزيز ارتباطه برئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، بتأكيده حضوره نهائي الأحد بين باريس سان جيرمان وتشيلسي.

الحراسات الأمنية ستكون حاضرة بقوة في ملعب النهائي (أ.ب)

على بُعد عام واحد فقط من استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أفضل منتخبات العالم في كأس العالم، يحرص ترمب ومكتبه على أن يكونوا في قلب المشهد في بلد طالما عُدَّ آخر حدود الرياضة الأكثر شعبية عالمياً. ووفقاً لأشخاص مطلعين على الترتيبات، من المتوقع أن يشارك ترمب في مراسم تسليم الكأس يوم الأحد، رغم أنهم غير مخولين بالحديث علناً.

كان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد حضر الشهر الماضي مباراة بوروسيا دورتموند ضد أولسان الكوري الجنوبي في أوهايو، ضمن البطولة نفسها؛ حيث عزز عناصر جهاز الخدمة السرية إجراءات الأمن في استاد يتسع لـ26 ألف متفرج، ولكنه لم يستقبل سوى 8239 متفرجاً.

قال مدرب دورتموند، نيكو كوفاتش، بعد المباراة: «فُتشنا من خلال إجراءات أمنية مشددة. عندما غادرنا الفندق، فحصنا كلب مدرب. وعندما دخلنا الاستاد، صعد شخص إلى الحافلة مع كلب آخر. هذا طبيعي تماماً. إنها بطولة عالمية، وهناك شخصيات رفيعة المستوى، لذا أعتقد أن الأمر طبيعي، ولكنه كان محكماً نسبياً».

إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)

أما الأحد، فستُعزّز الإجراءات الأمنية بشكل أكبر؛ إذ ستتعاون فرق الأمن، وموظفو الاستاد، والمنظمون، وجهاز الخدمة السرية، لحماية ترمب داخل الاستاد الذي يتسع لـ82500 متفرج، غرب مانهاتن بنحو 5 أميال.

ففي مثل اليوم 13 يوليو (تموز) من العام الماضي، أصيب ترمب بطلق ناري في أذنه اليمنى خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا، وهو ما يضع على عاتق رجال الأمن أيضاً منع أي شيء قد «يُحرج الشخصية المحمية».

يقول مايكل إيفانوف، مسؤول الأمن العالمي في شركة «فيركادا» للتكنولوجيا الأمنية ومساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للأمن الدبلوماسي: «لن أقول إن هذه أسوأ مهمة لفريق الحماية، ولكنهم لا يحبونها. أنت تدخل مكاناً قد يلقي فيه أحدهم شيئاً... قطعة فطيرة في الوجه، مثلاً. أو دم مزيف، أو أي شيء قد يسبب إحراجاً للشخصية».

ويضيف مصدر من قطاع الأمن، لديه خبرة في استضافة شخصيات سياسية وعائلات مالكة ومشاهير، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «مع رئيس أميركي، كل شيء مختلف. لا أحد آخر يأتي بمثل هذا الحضور الضخم للخدمة السرية والجيش الوطني».

الشرطة الأميركية ستكون على أهبة الاستعداد لأي حدث خارج المألوف (أ.ب)

كيف يُحضِّر الأمن لحماية كبار الشخصيات؟

عند توفير الحماية لشخصية عامة بارزة في حدث كبير، مثل نهائي كأس العالم للأندية، تبدأ الاستعدادات قبل يوم المباراة بوقت طويل.

يقول جوردان ماكغراث، الشريك المؤسس لشركة «ڤيز بروتكشن» للأمن الخاص: «نُرسل فريقاً تمهيدياً لإجراء استطلاع مفصل للمكان، والتنسيق مع موظفي الاستاد لتقييم الإجراءات الأمنية القائمة. نتحدث مع الموظفين عن خطتنا وكيف يمكنهم مساعدتنا في الدخول والخروج. يجب أن تكون هناك خطط بديلة للمركبات والطوارئ في حال الضرورة. إنها عملية ضخمة؛ خصوصاً في الأحداث الرياضية الكبرى».

آلاف المشجعين سيتوافدون للملعب وسط إجراءات أمنية مشددة (أ.ف.ب)

ويقول ستيفن رايس الذي عمل 27 عاماً في وزارة الخارجية الأميركية: «التجمعات الجماهيرية تمثل بيئة تهديد معقدة. التخطيط ومعرفة الموقع أساسيان للسيطرة على الموقف، وتحديد نقاط الدخول والخروج الأساسية والبديلة، ومواقع الهجوم المحتملة، وغرف الأمان، وخطط الإجلاء. الاتصالات القوية، والمراقبة المضادة، والسيطرة على المحيط ضرورية. الحشود الكبيرة تعني قدرة مناورة أقل ومسارات هروب محدودة، وزيادة خطر إخفاء المهاجمين المحتملين».

الشخصيات الكبرى ستكون حاضرة بكثرة في المنصة الرئيسية للملعب (أ.ف.ب)

ولكن بسبب الطبيعة المتقلبة أحياناً لهذه الشخصيات الثرية، يمكن اتخاذ القرارات فجأة، ما يتطلب استجابة سريعة من الأجهزة الأمنية.

يقول ماكغراث: «أعمل حالياً مع أحد أغنى الأشخاص في العالم. قد يكون على مدرج الطائرات، وفجأة يخبرونك أننا ذاهبون إلى مكان آخر ولن نصعد الطائرة. يجب أن تكون مستعداً للتكيف».

ماذا يحدث داخل الملعب؟

يقول نايغل توماس، مؤسس شركة «بلو ماونتن» للتدريب والاستشارات الأمنية: «بعد أن تحدد الخدمة السرية مسار الرحلة وموكب السيارات، يكون التحدي التالي هو العثور على مكان مناسب له للجلوس، وهو ليس بالأمر السهل دائماً. في بعض الحالات، تحاول الوكالات الأمنية حجز الأجنحة المجاورة كعازل، ولكن في حدث ينظمه (فيفا)، تكون لها اليد العليا. من المتوقع أن يجلس ترمب مع إنفانتينو، ومسؤولين كبار من باريس سان جيرمان وتشيلسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني».

عادة ما يحجز «فيفا» عدداً كبيراً من الأجنحة لكبار رعاته وشركائه، ما يعني أن بعض المناطق قد تكون محجوزة ولا تُعرض على حاملي التذاكر العاديين.

عند وصول ترمب وموكبه، قد يوقف موظفو الملعب حركة المرور عند المدخل لضمان دخوله بأمان. وقد تستبدل الخدمة السرية بأجهزة الكشف عن المعادن أجهزتها الخاصة، لتشديد الإجراءات.

يقول إيفانوف: «بالنسبة للرئيس، ربما يكون هناك زجاج مقاوم للرصاص. حتى لو لم يُفترض وجود أسلحة، فإنهم لا يغامرون. لقد رأيتموه من قبل يقف خلف زجاج مضاد للرصاص. حماية شخصية ما هي علم قائم بحد ذاته».

ويضيف رايس: «إعلان الزيارة يزيد الخطر. هذا يمنح الخصوم وقتاً للتخطيط والمراقبة واستغلال الثغرات. الدفاعات المتعددة، المراقبة الاستخباراتية القوية، والردع المرئي أمور أساسية».

ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان في إحدى المباريات مع إنفانتينو رئيس «فيفا» وإنريكي سيرزو رئيس أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)

ماذا لو حدث خطأ ما؟

بمجرد جلوس الشخصية، تتحول مهمة فريق الأمن إلى تقديم تجربة سلسة قدر الإمكان، حتى لو كانوا على أهبة الاستعداد.

يقول توماس: «في أثناء وجوده، تظل تفكر: إذا تعطلت هذه السيارة، ما البديل؟ إذا أُغلق هذا الطريق، ما الخطة الأخرى؟ عليك التأكد من أن السائقين مستعدون ومزودون بكل ما يحتاجون إليه، وكل هذا يجري دون أن يشعر الشخص».

ويتابع: «هذه الفرق تأتي من خلفيات مليئة بالتحديات من الشرطة أو الجيش. عند إعداد تقييم التهديدات والمخاطر، نغطي كل ما قد يحدث: إذا انهارت المنصة -مثلاً- فلدينا إجراءات تشغيل قياسية لذلك. يجب أن تكون مستعداً، ويتطلب ذلك التنسيق مع أمن الملعب وخدمات الطوارئ. إذا وقع حدث كارثي في الملعب كله، يجب أن يعرف الجميع إجراءاتنا للحفاظ على سلامة الشخصية المهمة وسط حشود تحاول الهرب. إنها عملية ضخمة، والأمور قد تسوء، لذا الخبرة أمر حاسم».


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز) play-circle

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​الأحد، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

 حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
TT

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء.

ففي مطلع هذا الشهر، قال مدرب آرسنال للصحافيين: «كل أسبوع لدينا ما نُثبته عندما تكون في موقع مثل الذي نحن فيه، فإنك تريد الحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق»، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ورغم أن الفارق في القمة قد اتسع بالفعل، فإنه لم يكن بالقدر الذي كان يتمناه أرتيتا، خصوصاً أن آرسنال أضاع فرصاً واضحة لتحقيق مكاسب أكبر. فقد أعقب الفريق تعادل مانشستر سيتي 1-1 مع برايتون أند هوف ألبيون، وخسارته 2-0 أمام مانشستر يونايتد، بتعادلين سلبيين أمام ليفربول ونوتنغهام فورست، في أول مرة يخرج فيها آرسنال بتعادلين متتاليين دون أهداف منذ عام 2012.

ورغم أن النقطتين المحصلتين وسّعتا الفارق مع فريق بيب غوارديولا إلى سبع نقاط، فإن المباراتين خلّفتا إحساساً عاماً بـ«ما كان يمكن أن يكون». دفع آرسنال ثمن فشله في استثمار بدايته القوية أمام ليفربول، كما سنحت له فرص خارج أرضه أمام نوتنغهام فورست، غير أن الصعوبات التي كثيراً ما تظهر في ملعب «سيتي غراوند»، حيث لم يفز آرسنال سوى مرة واحدة في آخر خمس زيارات، حالت دون استغلال تعثر سيتي الأخير بالشكل الكامل.

وقال أرتيتا عقب المباراة: «كانت مختلفة (عن مباراة ليفربول). الأسلوب مختلف تماماً. لم نفعل ما يتعين علينا فعله بالكرة، خاصة بعد استعادتها في مواقف فوضوية، لقد افتقدنا قدراً من الهدوء في التمريرتين أو الثلاث التالية للوصول إلى المناطق الصحيحة التي تتيح لنا السيطرة».

وكان تركيز أرتيتا على هذه الجزئية لافتاً لسببين. الأول أن تلك اللحظات كانت من أكثر الفترات التي بدا فيها المدرب متوتراً على خط التماس. ففي الشوط الأول، سقطت الكرة عند قدم مارتن زوبيمندي قرب خط منتصف الملعب دون أي ضغط، إلا أن لاعب الوسط حاول إرسالها بقوة إلى الأمام، لتصل إلى أحد لاعبي فورست، فما كان من أرتيتا إلا أن وضع رأسه بين يديه، بينما ازداد حماس جماهير أصحاب الأرض.

وفي الشوط الثاني، وصلت الكرة إلى غابرييل في دائرة الوسط دون أي ضغط يُذكر، لكنه تعامل معها وكأن الخطر وشيك، فأبعدها إلى خارج الملعب بقدمه اليمنى الأضعف. أرتيتا أظهر انزعاجه بوضوح، موجّهاً صراخه نحو المدافع، قبل أن يحصل فورست على ركلة حرة واصل بها الضغط في اللقطة التالية.

السبب الثاني يتمثل في أن تركيز أرتيتا على كيفية تعامل آرسنال مع أجواء الملاعب الخارجية كان عنصراً أساسياً في تحول الفريق إلى منافس جدي على اللقب في السنوات الأخيرة. ففي موسم 2022-2023، طرأ تحسن ملحوظ على نتائج الفريق خارج أرضه، وعلى قدرته في امتصاص حدة الأجواء المشحونة.

هذا الموسم، فاز آرسنال في ست من أصل 11 مباراة خارج ملعبه في الدوري، لكن الشعور بالهدوء ذاته لم يكن حاضراً. فقد استقبل الفريق الهدف الأول في ست مباريات خارج الديار، وسمح لكثير من تلك اللقاءات بأن تسير في مسارات فوضوية، ولم يحقق الفوز بفارق هدفين أو أكثر سوى مرة واحدة فقط (الفوز 2-0 على بيرنلي خارج الأرض).

الفشل في تهدئة إيقاع المباراة على ملعب «سيتي غراوند» لم يؤدِ سوى إلى إشعال حماسة نوتنغهام فورست مجدداً. ففي موسم 2021-2022، عانى نونو تافاريش من ضغط الأجواء، وتم استبداله في الشوط الأول قبل أن يُقصي فورست، وكان آنذاك في دوري الدرجة الأولى، آرسنال من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبعد عام واحد، جاء فوز فورست 1-0 على آرسنال ليمنح مانشستر سيتي لقب الدوري في مايو (أيار) 2023. ومنذ موسم 2022-2023، في كل مرة يفشل فيها آرسنال في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين في الدوري، تكون المباراة الثانية خارج ملعبه أمام فورست (مايو 2023، فبراير/شباط 2025، ويناير/كانون الثاني 2026).

وفي المباريات المتوترة، غالباً ما يحتاج الفريق إلى مهاجم قادر على إنقاذه. غابرييل مارتينيلي قام بذلك مرات عدة هذا الموسم، لكنه لم يتمكن هذه المرة من توجيه تسديدة نوني مادويكي المنحرفة إلى المرمى. كما أتيحت لفيكتور غيوكيريش فرصة مألوفة له منذ أيامه مع سبورتينغ لشبونة، لكنه فشل في خلق المساحة اللازمة بعيداً عن موريلو لتسديد الكرة بشكل نظيف.

وكان تعثر مانشستر سيتي في ديربي مانشستر في اليوم ذاته الذي توجه فيه آرسنال إلى نوتنغهام يُمثل فرصة لقلب التقاليد رأساً على عقب. غير أن ما حدث كان تذكيراً في وقته بالضغط الذهني المصاحب لمطاردة أكبر جوائز كرة القدم الإنجليزية.

اللعب بعد سيتي جعل حجم الفرصة التقدم بفارق تسع نقاط واضحاً للجميع، وانعكس ذلك على رد فعل أرتيتا خلال الشوط الأول. فأجرى تغييراً بين الشوطين بدخول لياندرو تروسارد بدلاً من مارتينيلي، ثم لجأ إلى تغيير ثلاثي مبكر على غير عادته عند الدقيقة 57، بإشراك بوكايو ساكا، وميكيل ميرينو، وغابرييل جيسوس.

إجراء هذا العدد من التبديلات قبل مرور ساعة من اللعب نادراً ما يفعله أرتيتا، لكنه شعر أن اللحظة قد تكون حاسمة وتتطلب شيئاً مختلفاً. ونجح ساكا في تقديم الإضافة من الجهة اليمنى، غير أن ماتس سيلس كان سريعاً ومرناً بما يكفي للتصدي لمحاولاته ومحاولة ميرينو الرأسية، وكذلك لتسديدة ديكلان رايس.

وشعر أرتيتا بالغبن لعدم احتساب ركلة جزاء متأخرة، لكن يبقى السؤال: هل فعل آرسنال ما يكفي ليبتعد فعلياً عن نوتنغهام فورست؟ ليس تماماً.

وقال أرتيتا عن نظرته للنتيجة في ضوء خسارة سيتي: «كل أسبوع هو فرصة. نريد الفوز في كل مباراة، ولو فعلنا ذلك، لكنا في وضع مختلف (بفارق تسع نقاط). لقد خطونا خطوة أصغر مما أردنا، لكنها تبقى خطوة».

وتردد صدى هذا الشعور في مدرجات جماهير آرسنال الزائرة، التي هتفت «نحن في صدارة الدوري»، بنغمة بدت مشدودة أكثر منها احتفالية. ومن الطرفين، كان هناك إدراك بأن آرسنال اقترب من هدفه خطوة صغيرة، لا قفزة حاسمة.

هذه التعادلات يجب ألا تتحول إلى عبء نفسي. فقد تعادل مانشستر سيتي ثلاث مرات متتالية قبل أن يخسر أمام مانشستر يونايتد، وهي السلسلة نفسها التي حرمت آرسنال من اللقب في أبريل (نيسان) 2023. وكانت هذه المرة الأولى هذا الموسم التي يهدر فيها آرسنال نقاطاً في مباراتين متتاليتين بالدوري. والآن، يتعين عليه أن يُثبت أن هذين التعادلين السلبيين مجرد استثناء في موسم 2025-2026.


فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، ففي أول مباراة يخوضها ريال مدريد على أرضه بعد إقالة تشابي ألونسو، تحوَّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير، التي لم تمنحه لحظة هدنة منذ لمسته الأولى وحتى خروجه من الملعب. صفارات الاستهجان كانت متواصلة، حادّة، وطويلة إلى حدٍ جعل المشهد يدخل سجل اللحظات القاسية في تاريخ النادي، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ومع ذلك، فإن ما عاشه فينيسيوس لا يُعد استثناءً في تاريخ ريال مدريد، بل هو امتداد لتقليد صارم لطالما ميّز علاقة «برنابيو» بنجومه. فهذا الملعب، الذي صنع أعظم الأساطير، لم يتردّد يوماً في محاسبتهم علناً عندما شعر بأنهم لم يلبّوا مستوى التوقعات.

ألفريدو دي ستيفانو، أعظم رموز النادي، عرف بنفسه قسوة المدرجات في شتاء 1962، حين أثار إعلان تجاري ظهر فيه موجة غضب جماهيري عارمة. يومها، قوبل بالصفير كلما لمس الكرة، قبل أن يُسكت الاعتراض بتسجيله هدفين أعادا التصفيق إلى المدرجات. بعد عقود، سار كريستيانو رونالدو على الدرب ذاته؛ فالنجم البرتغالي، رغم إنجازاته القياسية، فإنه واجه لحظات من التوتر مع الجماهير، أبرزها في مارس (آذار) 2016 أمام سيلتا فيغو، حين ردّ على صفارات الاستهجان بـ4 أهداف في أمسية تحوَّلت من احتجاج إلى احتفال.

حتى زين الدين زيدان، الذي أصبح لاحقاً أحد أنجح مدربي النادي، لم يكن بمنأى عن هذا الامتحان. في بداياته مع الفريق بعد صيف 2001، واجه تشكيكاً علنياً وصفارات متفرقة بسبب بطء تأقلمه، قبل أن يفرض نفسه بمرور الوقت. وغاريث بيل بدوره عاش فصولاً مؤلمة من العلاقة مع المدرجات، حيث دوّنت الصحافة الإسبانية واحدة من أعنف حملات الاستهجان ضده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في مشهد شبيه بما واجهه فينيسيوس لاحقاً.

قسا «برنابيو» كذلك على قادته. إيكر كاسياس، حارس العصر الذهبي، عاش نهايةً مؤلمةً مع النادي، بعدما تحوّل إلى هدف صفارات متكررة في سنواته الأخيرة، وهو ما وصفه جيانلويغي بوفون آنذاك بأنه «غير مفهوم وغير منصف». وسيرجيو راموس، أحد أعمدة الدفاع التاريخية، وجد نفسه في نوفمبر 2018 أمام مدرجات غاضبة، بعد مواقفه العلنية بشأن هوية المدرب المقبل، قبل أن يواجه الموقف بوصفه جزءاً من مسؤولية القائد.

حتى أولئك الذين كانوا الأقرب إلى قلوب الجماهير لم يسلموا. إميليو بوتراغينيو، رمز الثمانينات، تعرّض لأول صفاراته في ديسمبر (كانون الأول) 1985 رغم الفوز، بينما عاش خوانيتو لحظة قاسية في أبريل (نيسان) 1978، يوم تحوّل احتفال التتويج باللقب إلى اعتراض صريح على الأداء. أما كريم بنزيمة، الذي غادر النادي مكرّماً، فقد احتاج سنوات طويلة قبل أن يشعر بالقبول الكامل، ولم تهدأ صفارات الجماهير ضده إلا بعد رحيل كريستيانو رونالدو عام 2018.

في هذا السياق، تبدو ليلة فينيسيوس الأخيرة جزءاً من تاريخ طويل لا يُجامل فيه «سانتياغو برنابيو» أحداً. هو ملعب يصنع النجومية، لكنه يختبرها بلا هوادة. وبينما قد تكون حدة ما واجهه البرازيلي لافتة في شدتها واستمراريتها، فإن الرسالة تبقى واحدة: في ريال مدريد، لا يكفي أن تكون نجماً... بل يجب أن تُثبت ذلك في كل ليلة.


هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)
TT

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك، المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير، لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي، في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله وإمكانية إنهاء فترته التي لم تتجاوز سبعة أشهر حتى الآن.

وبحسب ما علمته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن أحد أعضاء الإدارة التنفيذية في توتنهام طرح خلال الأسابيع الأخيرة خيار الاستغناء عن فرانك، بعد بداية وُصفت بأنها مخيبة للآمال منذ تعيينه الصيف الماضي خلفاً للأسترالي أنجي بوستيكوغلو.

ورغم أن إدارة النادي أبدت دعمها للمدرب حتى الآن، فإن الخسارة الأخيرة على ملعب الفريق أمام وست هام يونايتد أعادت الجدل بقوة، ووضعت منصبه تحت تهديد حقيقي، في وقت تدرس فيه القيادات العليا ما إذا كان من الأفضل التحرك الفوري أو منح فرانك فرصة أخيرة لمحاولة تصحيح المسار.

وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع نتائج توتنهام هذا الموسم، إذ يحتل الفريق المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن حقق سبعة انتصارات فقط في 22 مباراة. كما تشير الأجواء المحيطة بالنادي إلى أن شريحة واسعة من الجماهير فقدت الثقة بالمدرب القادم من برينتفورد.

وخلال الدقائق الأخيرة من مباراة وست هام، تعرَّض فرانك لهتافات ساخرة من جماهير فريقه، التي رددت «ستتم إقالتك في الصباح»، في مشهد يعكس حجم الغضب الجماهيري.

وكان فرانك قد تولى تدريب توتنهام في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن الفريق لم يحقق سوى فوز واحد في آخر ثماني مباريات، كما ودَّع بطولتي الكأس المحليتين مبكراً.

وعلى الصعيد الأوروبي، يحتل توتنهام حالياً المركز الحادي عشر في ترتيب دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة حاسمة هذا الأسبوع أمام بوروسيا دورتموند، في مباراة قد تكون مفصلية في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.