بحضور ترمب نهائي كأس العالم للأندية... كيف ستحمي قوات الأمن كبار الشخصيات؟

ترمب لحظة تعرضه لطلق ناري في تجمع العام الماضي (أ.ب)
ترمب لحظة تعرضه لطلق ناري في تجمع العام الماضي (أ.ب)
TT

بحضور ترمب نهائي كأس العالم للأندية... كيف ستحمي قوات الأمن كبار الشخصيات؟

ترمب لحظة تعرضه لطلق ناري في تجمع العام الماضي (أ.ب)
ترمب لحظة تعرضه لطلق ناري في تجمع العام الماضي (أ.ب)

​سيستضيف ملعب «ميت لايف» هذا الأسبوع؛ ليس فقط بعضاً من أفضل لاعبي كرة القدم في العالم في نهائي كأس العالم للأندية؛ بل أيضاً ربما أكثر الشخصيات شهرة وإثارة للجدل على هذا الكوكب، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فبعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الجهة المنظمة للبطولة) عن افتتاح مكتب له على بُعد أميال قليلة من الملعب داخل «برج ترمب» في نيويورك، خطا دونالد ترمب، الرئيس الـ45 والـ47 للولايات المتحدة، خطوة أخرى لتعزيز ارتباطه برئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، بتأكيده حضوره نهائي الأحد بين باريس سان جيرمان وتشيلسي.

الحراسات الأمنية ستكون حاضرة بقوة في ملعب النهائي (أ.ب)

على بُعد عام واحد فقط من استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أفضل منتخبات العالم في كأس العالم، يحرص ترمب ومكتبه على أن يكونوا في قلب المشهد في بلد طالما عُدَّ آخر حدود الرياضة الأكثر شعبية عالمياً. ووفقاً لأشخاص مطلعين على الترتيبات، من المتوقع أن يشارك ترمب في مراسم تسليم الكأس يوم الأحد، رغم أنهم غير مخولين بالحديث علناً.

كان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد حضر الشهر الماضي مباراة بوروسيا دورتموند ضد أولسان الكوري الجنوبي في أوهايو، ضمن البطولة نفسها؛ حيث عزز عناصر جهاز الخدمة السرية إجراءات الأمن في استاد يتسع لـ26 ألف متفرج، ولكنه لم يستقبل سوى 8239 متفرجاً.

قال مدرب دورتموند، نيكو كوفاتش، بعد المباراة: «فُتشنا من خلال إجراءات أمنية مشددة. عندما غادرنا الفندق، فحصنا كلب مدرب. وعندما دخلنا الاستاد، صعد شخص إلى الحافلة مع كلب آخر. هذا طبيعي تماماً. إنها بطولة عالمية، وهناك شخصيات رفيعة المستوى، لذا أعتقد أن الأمر طبيعي، ولكنه كان محكماً نسبياً».

إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)

أما الأحد، فستُعزّز الإجراءات الأمنية بشكل أكبر؛ إذ ستتعاون فرق الأمن، وموظفو الاستاد، والمنظمون، وجهاز الخدمة السرية، لحماية ترمب داخل الاستاد الذي يتسع لـ82500 متفرج، غرب مانهاتن بنحو 5 أميال.

ففي مثل اليوم 13 يوليو (تموز) من العام الماضي، أصيب ترمب بطلق ناري في أذنه اليمنى خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا، وهو ما يضع على عاتق رجال الأمن أيضاً منع أي شيء قد «يُحرج الشخصية المحمية».

يقول مايكل إيفانوف، مسؤول الأمن العالمي في شركة «فيركادا» للتكنولوجيا الأمنية ومساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للأمن الدبلوماسي: «لن أقول إن هذه أسوأ مهمة لفريق الحماية، ولكنهم لا يحبونها. أنت تدخل مكاناً قد يلقي فيه أحدهم شيئاً... قطعة فطيرة في الوجه، مثلاً. أو دم مزيف، أو أي شيء قد يسبب إحراجاً للشخصية».

ويضيف مصدر من قطاع الأمن، لديه خبرة في استضافة شخصيات سياسية وعائلات مالكة ومشاهير، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «مع رئيس أميركي، كل شيء مختلف. لا أحد آخر يأتي بمثل هذا الحضور الضخم للخدمة السرية والجيش الوطني».

الشرطة الأميركية ستكون على أهبة الاستعداد لأي حدث خارج المألوف (أ.ب)

كيف يُحضِّر الأمن لحماية كبار الشخصيات؟

عند توفير الحماية لشخصية عامة بارزة في حدث كبير، مثل نهائي كأس العالم للأندية، تبدأ الاستعدادات قبل يوم المباراة بوقت طويل.

يقول جوردان ماكغراث، الشريك المؤسس لشركة «ڤيز بروتكشن» للأمن الخاص: «نُرسل فريقاً تمهيدياً لإجراء استطلاع مفصل للمكان، والتنسيق مع موظفي الاستاد لتقييم الإجراءات الأمنية القائمة. نتحدث مع الموظفين عن خطتنا وكيف يمكنهم مساعدتنا في الدخول والخروج. يجب أن تكون هناك خطط بديلة للمركبات والطوارئ في حال الضرورة. إنها عملية ضخمة؛ خصوصاً في الأحداث الرياضية الكبرى».

آلاف المشجعين سيتوافدون للملعب وسط إجراءات أمنية مشددة (أ.ف.ب)

ويقول ستيفن رايس الذي عمل 27 عاماً في وزارة الخارجية الأميركية: «التجمعات الجماهيرية تمثل بيئة تهديد معقدة. التخطيط ومعرفة الموقع أساسيان للسيطرة على الموقف، وتحديد نقاط الدخول والخروج الأساسية والبديلة، ومواقع الهجوم المحتملة، وغرف الأمان، وخطط الإجلاء. الاتصالات القوية، والمراقبة المضادة، والسيطرة على المحيط ضرورية. الحشود الكبيرة تعني قدرة مناورة أقل ومسارات هروب محدودة، وزيادة خطر إخفاء المهاجمين المحتملين».

الشخصيات الكبرى ستكون حاضرة بكثرة في المنصة الرئيسية للملعب (أ.ف.ب)

ولكن بسبب الطبيعة المتقلبة أحياناً لهذه الشخصيات الثرية، يمكن اتخاذ القرارات فجأة، ما يتطلب استجابة سريعة من الأجهزة الأمنية.

يقول ماكغراث: «أعمل حالياً مع أحد أغنى الأشخاص في العالم. قد يكون على مدرج الطائرات، وفجأة يخبرونك أننا ذاهبون إلى مكان آخر ولن نصعد الطائرة. يجب أن تكون مستعداً للتكيف».

ماذا يحدث داخل الملعب؟

يقول نايغل توماس، مؤسس شركة «بلو ماونتن» للتدريب والاستشارات الأمنية: «بعد أن تحدد الخدمة السرية مسار الرحلة وموكب السيارات، يكون التحدي التالي هو العثور على مكان مناسب له للجلوس، وهو ليس بالأمر السهل دائماً. في بعض الحالات، تحاول الوكالات الأمنية حجز الأجنحة المجاورة كعازل، ولكن في حدث ينظمه (فيفا)، تكون لها اليد العليا. من المتوقع أن يجلس ترمب مع إنفانتينو، ومسؤولين كبار من باريس سان جيرمان وتشيلسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني».

عادة ما يحجز «فيفا» عدداً كبيراً من الأجنحة لكبار رعاته وشركائه، ما يعني أن بعض المناطق قد تكون محجوزة ولا تُعرض على حاملي التذاكر العاديين.

عند وصول ترمب وموكبه، قد يوقف موظفو الملعب حركة المرور عند المدخل لضمان دخوله بأمان. وقد تستبدل الخدمة السرية بأجهزة الكشف عن المعادن أجهزتها الخاصة، لتشديد الإجراءات.

يقول إيفانوف: «بالنسبة للرئيس، ربما يكون هناك زجاج مقاوم للرصاص. حتى لو لم يُفترض وجود أسلحة، فإنهم لا يغامرون. لقد رأيتموه من قبل يقف خلف زجاج مضاد للرصاص. حماية شخصية ما هي علم قائم بحد ذاته».

ويضيف رايس: «إعلان الزيارة يزيد الخطر. هذا يمنح الخصوم وقتاً للتخطيط والمراقبة واستغلال الثغرات. الدفاعات المتعددة، المراقبة الاستخباراتية القوية، والردع المرئي أمور أساسية».

ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان في إحدى المباريات مع إنفانتينو رئيس «فيفا» وإنريكي سيرزو رئيس أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)

ماذا لو حدث خطأ ما؟

بمجرد جلوس الشخصية، تتحول مهمة فريق الأمن إلى تقديم تجربة سلسة قدر الإمكان، حتى لو كانوا على أهبة الاستعداد.

يقول توماس: «في أثناء وجوده، تظل تفكر: إذا تعطلت هذه السيارة، ما البديل؟ إذا أُغلق هذا الطريق، ما الخطة الأخرى؟ عليك التأكد من أن السائقين مستعدون ومزودون بكل ما يحتاجون إليه، وكل هذا يجري دون أن يشعر الشخص».

ويتابع: «هذه الفرق تأتي من خلفيات مليئة بالتحديات من الشرطة أو الجيش. عند إعداد تقييم التهديدات والمخاطر، نغطي كل ما قد يحدث: إذا انهارت المنصة -مثلاً- فلدينا إجراءات تشغيل قياسية لذلك. يجب أن تكون مستعداً، ويتطلب ذلك التنسيق مع أمن الملعب وخدمات الطوارئ. إذا وقع حدث كارثي في الملعب كله، يجب أن يعرف الجميع إجراءاتنا للحفاظ على سلامة الشخصية المهمة وسط حشود تحاول الهرب. إنها عملية ضخمة، والأمور قد تسوء، لذا الخبرة أمر حاسم».


مقالات ذات صلة

البنتاغون: الحرب على إيران كلفت واشنطن 37.5 مليار دولار حتى الآن

الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلقي بشهادته أمام لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمويلاً إضافياً لوزارة الدفاع في العاصمة واشنطن يوم 21 يوليو 2026 (رويترز)

البنتاغون: الحرب على إيران كلفت واشنطن 37.5 مليار دولار حتى الآن

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الحرب الأميركية على إيران كلّفت حتى الآن 37.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مركبات لقوات الأمن العراقية خارج مجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز - أرشيفية)

إسقاط 3 مسيّرات محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

أفادت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» للأنباء، بسقوط 3 طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح بعض مشروعات «منصة مصر الرقمية» في نوفمبر الماضي (الرئاسة)

شراكات في الذكاء الاصطناعي... تعاون أميركي لتعزيز البنية الرقمية المصرية

قال نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو إن الولايات المتحدة ترى مصر شريكاً طبيعياً في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 21 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:54

ترمب يَعِد بمساعدة لبنان خلال لقائه عون في البيت الأبيض

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، نظيره الأميركي دونالد ترمب ​في البيت الأبيض في أول زيارة لرئيس لبناني للبيت الأبيض منذ ما يقرب من 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أرشيفية لجنود أميركيين في العراق (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يحدّد هوية جندي قُتل بتفجير في العراق

حدّد الجيش الأميركي هوية جندي قُتل في أثناء تفكيك طائرة مسيّرة في العراق، وهو الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون (30 عاماً) وينحدر من ولاية نورث كارولاينا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)