ما الذي تعنيه بطولة كأس العالم للأندية لأفريقيا؟

القارة السمراء لم تشهد فوز أي فريق أفريقي باللقب من قبل


الوداد المغربي المشارك في مونديال الأندية بصفته بطل دوري أبطال أفريقيا في موسم
 2021 - 2022 يستهل مشواره بمواجهة مانشستر سيتي (أ.ب)
الوداد المغربي المشارك في مونديال الأندية بصفته بطل دوري أبطال أفريقيا في موسم 2021 - 2022 يستهل مشواره بمواجهة مانشستر سيتي (أ.ب)
TT

ما الذي تعنيه بطولة كأس العالم للأندية لأفريقيا؟


الوداد المغربي المشارك في مونديال الأندية بصفته بطل دوري أبطال أفريقيا في موسم
 2021 - 2022 يستهل مشواره بمواجهة مانشستر سيتي (أ.ب)
الوداد المغربي المشارك في مونديال الأندية بصفته بطل دوري أبطال أفريقيا في موسم 2021 - 2022 يستهل مشواره بمواجهة مانشستر سيتي (أ.ب)

تُتيح بطولة كأس العالم للأندية الموسعة، التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، فرصاً جديدة للفرق الأفريقية الأربعة المشاركة في النسخة الافتتاحية من البطولة التي تضم 32 فريقاً، وتقام في الولايات المتحدة الأميركية. الأهلي المصري، بطل أفريقيا 12 مرة، وماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، والوداد البيضاوي المغربي، والترجي التونسي، هي الفرق الأفريقية التي ستنافس الأندية الأوروبية الكبرى، وغيرها من الأندية من جميع أنحاء العالم.

ولم يفُز أي فريق أفريقي بكأس العالم للأندية من قبل، حيث وصل فريقان فقط إلى النهائي خلال 20 نسخة سابقة. لكن المشاركة الآن تُدرّ ربحاً كبيراً، حيث يبلغ إجمالي قيمة الجوائز مليار دولار أميركي، في الوقت الذي تتوقف فيه 475 مليون دولار من هذا العائد على الأداء، وهو ما يعني - حسب روب ستيفنز على موقع «بي بي سي» - أن تحقيق الفوز والتقدم لأدوار متقدمة سيضمن تحقيق عائد مالي ضخم.

وعلى الرغم من أن البطولة تُضيف مزيداً من المباريات إلى جدول مزدحم بالفعل، فإن المدير الفني للترجي التونسي، ماهر الكنزاري، يقول إن المشاركة في هذه البطولة بمثابة «حلم» للاعبين. وأفادت التقارير بأن مبيعات التذاكر كانت منخفضة قبل انطلاق المباراة الافتتاحية في 15 يونيو (حزيران)، لكن ثابو موثابيلا، أحد مشجعي صن داونز، يدعم النظام الجديد الذي قدمه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، والمقرر إقامته كل 4 سنوات.

وقال موثابيلا لـ«بي بي سي»: «لا يمكن للمرء أن يكتفي بشيء واحد طوال الحياة، فيجب أن يسعى المرء إلى التغيير وبناء أشياء جديدة، فهكذا ننمو ونستكشف». ودعا الكنزاري فريقه إلى «الارتقاء إلى مستوى الحدث» عندما يواجه فلامنغو وتشيلسي ولوس أنجليس في المجموعة الرابعة. وقال: «تمثيل الترجي وتونس والقارة الأفريقية مسؤولية جسيمة. نعلم أن أنظار الجماهير ستكون علينا، وسنبذل قصارى جهدنا لتقديم مستويات تليق بكرة القدم الأفريقية». وسيشارك بطل أفريقيا 4 مرات لأول مرة في بطولة كأس العالم للأندية منذ عام 2019. وأضاف الكنزاري: «المشاركة في بطولة بمستوى كأس العالم للأندية حلمٌ لأي لاعب أو مدير فني».

تريزيغيه عاد إلى صفوف الأهلي المصري بعد احتراف طويل في القارة الأوروبية (غيتي)

في المقابل، سيواجه الأهلي المصري فريق إنتر ميامي بقيادة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في المباراة الافتتاحية الأحد الساعة 12:00 بتوقيت غرينيتش، قبل أن يواجه بالميراس البرازيلي وبورتو البرتغالي. وتعاقد العملاق المصري مع المدير الفني الإسباني خوسيه ريبيرو بعد فترة وجيزة من فوزه بلقب الدوري المصري للمرة الخامسة والأربعين، وعزز صفوفه بالتعاقد مع المهاجمين المصريين تريزيغيه وزيزو. ويفتتح الوداد، الذي سيغيب عن دوري أبطال أفريقيا الموسم المقبل بعد احتلاله المركز الثالث في الدوري المغربي، مشواره في المجموعة السابعة بمواجهة مانشستر سيتي قبل أن يلعب ضد يوفنتوس والعين الإماراتي.

تفاوت في الموارد المالية

يحصل كل فريق من الفرق الأفريقية الأربعة على مبلغ قدره 9.55 مليون دولار نظير المشاركة في البطولة، وهو المبلغ نفسه الذي تحصل عليه الفرق المشاركة في البطولة من آسيا ومنطقة أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي. في المقابل، حصل الفريق الفائز بلقب دوري أبطال أفريقيا هذا العام، بيراميدز المصري، على 4 ملايين دولار. ومع ذلك، تُعدّ الأندية الأفريقية من بين الأندية الأقل حصولاً على الأموال من كأس العالم للأندية، إذ سيحصل كل نادٍ من ممثلي أميركا الجنوبية الستة على 15.21 مليون دولار، بينما يتراوح ما يحصل عليه كل ناد من الأندية الأوروبية الـ12 بين 12.81 مليون دولار و38.19 مليون دولار. ويحصل الفريق الفائز على أي مباراة في دور المجموعات على مليوني دولار، في حين سيحصل على مليون دولار في حال التعادل، وسيحصل بطل المسابقة على 40 مليون دولار.

ويبقى السؤال المطروح بشدة هو ما إذا كانت هذه المبالغ الضخمة ستؤثر على منافسات الأندية في القارة - لا سيما أن الأهلي والترجي والوداد وصن داونز فازوا بجميع ألقاب دوري أبطال أفريقيا خلال الفترة بين عامي 2016 و2024. ومع ذلك، يقول الاتحاد الدولي لكرة القدم إن جميع عائدات كأس العالم للأندية ستُوزع على أندية كرة القدم في جميع أنحاء العالم، ويهدف إلى تخصيص 250 مليون دولار لبرنامجه الاستثماري التضامني. وفي ظل تفوق الأندية الأوروبية على الأندية الأفريقية بمقدار 3 أضعاف في هذا الأمر، تأمل أفريقيا في الحصول على حصة أكبر من العائدات في المستقبل. وقال هيرسي سعيد، رئيس رابطة الأندية الأفريقية: «إنها بطولة نحتاجها لإبراز إمكاناتنا كأندية كرة قدم أفريقية. ويتعين علينا أن نسعى للمشاركة بأعداد أكبر في النسخ المقبلة».هل تُسلّط الأضواء على أفريقيا؟

يأمل البعض في أن تُعيد الفرق الأفريقية المشاركة بكأس العالم للأندية الأنظار إلى بطولات الأندية في القارة، حتى لو كان دوري أبطال أفريقيا يفتقر إلى التغطية الإعلامية الكافية، ويعاني من تراجع الإيرادات مقارنة ببطولة دوري أبطال أوروبا. وكان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) قد أطلق بطولة الدوري الأفريقي لكرة القدم وسط ضجة إعلامية كبيرة في عام 2023، لكن البطولة لم تُستأنف منذ انطلاقتها الأولى المكونة من 8 فرق والتي فاز بها نادي صن داونز الجنوب أفريقي.

مخاوف الإرهاق

لقد أثر توقيت تنظيم كأس العالم للأندية بالفعل على اللعبة في القارة، حيث اضطر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى تغيير موعد كأس الأمم الأفريقية 2025 المقترح في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، لتقام في ديسمبر (كانون الأول). وقدمت الرابطة العالمية للاعبي كرة القدم المحترفين «فيفبرو» وكبرى الدوريات الأوروبية شكوى قانونية العام الماضي، بشأن ما زعموا أنه «إساءة استخدام للهيمنة» من قبل «الفيفا»، لكن البطولة ستُقام بغض النظر عن ذلك.

ولن يشارك نادي ميلان، الذي يلعب له صامويل تشوكويزي، في المسابقة، لكن الجناح النيجيري يعتقد أن المباريات الإضافية تمثل «ضغطاً إضافياً» على لاعبي كرة القدم. وأضاف اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً: «لقد أقيمت البطولة في الوقت الوحيد الذي يمكن للاعبين فيه الحصول على راحة. من الصعب جداً خوض هذا العدد الكبير من المباريات. سيؤدي ذلك إلى إضعاف الحالة البدنية والذهنية للاعبين، ولن تكون هناك رغبة في اللعب. لكن لن يكون لدى اللاعبين أي خيار آخر سوى المشاركة في البطولة».

أما بالنسبة للجماهير، فإن هذه فرصة جيدة لمشاهدة هذا العرس الكروي الكبير. يقول موثابيلا، مشجع صن داونز: «الذهاب إلى كأس العالم للأندية ليس بالأمر الهيّن، لكن آمالنا كبيرة. الطريقة التي يلعب اللاعبون تمنحنا ثقة كبيرة، ونعتقد أنهم سيصلون إلى نصف النهائي». قد تكون فرص فوز أي فريق أفريقي بالبطولة ضئيلة، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم يتوقع أن تكون كأس العالم للأندية بمثابة عهد جديد لكرة القدم العالمية.

والآن، يبقى أن نرى ما إذا كانت عائدات البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة ستتدفق إلى جميع أنحاء القارة السمراء أم لا!


مقالات ذات صلة

لاعبو جوهور الماليزي: إصابة زميلنا أقلقتنا... وفخورون بما قدمنا

رياضة سعودية جوهور الماليزي ودع البطولة الآسيوية بعد الخسارة أمام الأهلي (تصوير: محمد المانع)

لاعبو جوهور الماليزي: إصابة زميلنا أقلقتنا... وفخورون بما قدمنا

عبّر لاعبو فريق جوهور دار التعظيم الماليزي عن حزنهم بعد الخروج من ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة أمام الأهلي، مؤكدين فخرهم بالوصول إلى هذه المرحلة التاريخية.

روان الخميسي (جدة)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (أ.ب)

دورة ميونيخ: زفيريف إلى نصف النهائي

تأهل الألماني ألكسندر زفيريف المصنف ثالثاً عالمياً الجمعة إلى نصف نهائي دورة ميونيخ الألمانية في كرة المضرب (500 نقطة) على الملاعب الترابية بفوزه على الأرجنتيني

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عربية البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي واللاعب وليد عباس في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب شباب الأهلي: نعرف قوة بوريرام... ونثق بقدراتنا الهجومية

أكد البرتغالي باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي، جاهزية فريقه لمواجهة بوريرام يونايتد التايلندي في دور نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، مشيراً إلى قوة المنافس.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة عالمية مارك جاكسون مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي بجوار اللاعب كينيث دوغال (الشرق الأوسط)

مدرب بوريرام التايلندي: حضرنا للمنافسة على لقب نخبة آسيا

أبدى مارك جاكسون، مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي، ثقته في قدرة فريقه على المنافسة في الأدوار النهائية من دوري أبطال آسيا للنخبة.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

«المملكة القابضة» تستحوذ على 70 % من الهلال بـ840 مليون ريال

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الرياضة السعودية، وقّع صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة، الخميس، اتفاقية بيع وشراء أسهم ملزمة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
TT

الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)

أُفرج، يوم السبت، عن 3 مشجعين سنغاليين في المغرب، بعد أن أنهوا عقوبة بالسجن النافذ لمدة 3 أشهر على خلفية تورطهم في أعمال العنف التي شهدها نهائي كأس أمم أفريقيا في الرباط.

وغادر المشجعون الثلاثة سجن العرجات 2 الواقع شمال شرق العاصمة الرباط، على متن مركبة تابعة للدرك الملكي، قبل نقلهم إلى مركز للشرطة قرب مدينة سلا، حيث استكملت الإجراءات القانونية تمهيداً لإطلاق سراحهم.

وعند خروجهم من مركز الشرطة، كان في استقبالهم عدد من أعضاء سفارة السنغال، فيما عبّر أحدهم في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن امتنانه قائلاً: «ديما المغرب، ديما مغرب»، في إشارة إلى دعمه وامتنانه للبلاد.

وفي السياق ذاته، لا يزال 15 مشجعاً سنغالياً آخرين يقضون عقوبات سجنية تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بعدما تم تثبيت الأحكام بحقهم في مرحلة الاستئناف يوم الاثنين الماضي، وذلك على خلفية إدانتهم بتهم تتعلق بالشغب، شملت الاعتداء على قوات الأمن، وتخريب منشآت رياضية، واقتحام أرضية الملعب، ورشق المقذوفات.

كما شهد اليوم ذاته الإفراج عن مواطن فرنسي من أصول جزائرية، بعد أن أنهى عقوبة بالسجن لمدة 3 أشهر، إثر تورطه في إلقاء زجاجة مياه خلال المباراة النهائية.

وتعود وقائع هذه القضية إلى نهائي البطولة الذي أقيم في 18 يناير (كانون الثاني) في الرباط، حيث أثار قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة جدلاً واسعاً، خاصة بعد إلغائه هدفاً للمنتخب السنغالي قبل دقائق من ذلك.

وأدى القرار إلى حالة من الغضب في صفوف لاعبي السنغال، الذين غادروا أرضية الملعب، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل اللقاء، بالتزامن مع محاولات من بعض الجماهير لاقتحام أرضية الميدان ورشقها بالمقذوفات.

وعادت بعثة المنتخب السنغالي لاحقاً إلى أرضية الملعب لاستكمال المباراة، قبل أن يهدر اللاعب المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء، ليحسم المنتخب السنغالي المواجهة بهدف دون رد حمل توقيع باب غي في الوقت الإضافي.

وفي تطور لاحق، وبعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في 17 مارس (آذار) منح المغرب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 بقرار إداري، لجأ الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن في القرار، في خطوة تعكس استمرار الجدل القانوني حول نتيجة المباراة.


كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله، مشدداً على أن التركيز سيبقى قائماً على الاستمرارية وتحقيق الانتصارات، حتى في حال التتويج رسمياً.

وحسب ما أوردته وكالة «بي إيه ميديا»، يتصدر بايرن جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 12 نقطة، قبل 5 جولات من النهاية، ما يجعله على أعتاب حسم اللقب، إذ سيكون تتويجه رسمياً مرهوناً بنتيجته ونتيجة منافسه عندما يواجه شتوتغارت الأحد.

ولا يقتصر تركيز الفريق البافاري على الدوري، إذ تنتظره مواجهة قوية في الدور قبل النهائي من كأس ألمانيا أمام باير ليفركوزن يوم الأربعاء المقبل، إلى جانب صدام مرتقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «اللاعبون أكدوا بالفعل أنهم سيُحوّلون تركيزهم مباشرة إلى مواجهة ليفركوزن بعد المباراة، بغض النظر عما سيحدث. يمكننا جميعاً التعايش مع الانتظار لفترة أطول قبل الاحتفال».

وأضاف: «سنرى قريباً عدد المرات التي سنحتفل فيها وحجم تلك الاحتفالات. نريد أولاً الفوز على شتوتغارت ثم مواصلة المشوار، فاللقب لا يلعب دوراً إلا في نهاية الموسم».

ويعيش بايرن فترة مثالية من حيث النتائج، بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، بينها الفوز ذهاباً وإياباً في ربع نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما فاز في 13 مباراة من آخر 14 خاضها.

ورغم التفوق التاريخي للفريق، الذي فاز بـ5 من آخر 6 مواجهات أمام شتوتغارت، بما في ذلك انتصار كاسح بخماسية نظيفة خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المنافس يدخل اللقاء بثقة؛ حيث يحتل المركز الثالث بعد فوزه في 5 من آخر 8 مباريات.

وعلّق كومباني: «نواجه أحد أصعب المنافسين. أتوقع مباراة بدنية قوية. شتوتغارت ليس فريقاً جيداً فحسب، بل يتمتع أيضاً بقوة بدنية، ويمكنه تشكيل خطورة عبر الكرات الطويلة. لديهم ثاني أقوى خط هجوم في الدوري».

وتابع: «ستكون مباراة ممتعة للجماهير، مع كثير من الأحداث».

ويغيب عن بايرن كل من لينارت كارل، وتوم بسيشوف، وسفين أولريش بسبب الإصابة.

من جانبه، أعرب كريستيان فريوند، المدير الرياضي للنادي، عن ثقته بعدم تأثر الحضور الجماهيري خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، رغم فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبياً بحق النادي.

وكان عدد من الجماهير قد تسلقوا الحواجز في ملعب «أليانز أرينا»، ما أدى إلى إصابة بعض المصورين، خلال الاحتفال بالفوز على ريال مدريد.

وختم فريوند: «كانت حالة استثنائية، لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن ملعبنا من بين الأكثر أماناً. نتوقع أن نلعب أمام مدرجات ممتلئة في مواجهة باريس سان جيرمان».


غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
TT

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة، في مباراة تبدو أقرب إلى مواجهة حسم مبكرة على اللقب، حتى إن كان الطريق لا يزال طويلاً بعد صافرة النهاية.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن الموسم بأكمله بدا كأنه يمهد لهذه اللحظة، بعد أشهر من الترقب والتقلبات والانتظار، قبل الوصول إلى مواجهة «الاتحاد» التي تحمل طابعاً درامياً خاصاً، أشبه بمشهد كلاسيكي من أفلام الغرب الأميركي، حيث يقف الفريقان وجهاً لوجه في لحظة مفصلية من سباق البطولة.

وتناولت «الغارديان» هذه المواجهة من زاوية مختلفة، معتبرة أن الصراع هذا الموسم لم يعد تكتيكياً فقط؛ بل تحول أيضاً إلى مواجهة نفسية بين مدربين يحمل كل منهما صورة مختلفة تماماً في النقاش العام. فبيب غوارديولا، الذي ارتبط اسمه لسنوات بكرة القدم المنظمة والاستحواذ الصارم، ظهر هذه المرة بصورة «رجل الأحاسيس»؛ المدرب الذي يقود فريقه بطاقة عاطفية وتحرر أكبر، فيما وجد ميكل أرتيتا نفسه في الجهة المقابلة، مدرباً يُنظر إلى فريقه على أنه شديد الانضباط، ومنظم أكثر من اللازم، وأحياناً أسير للصرامة المبالغ فيها.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في الصورة العامة يبدو لافتاً؛ إذ بات مانشستر سيتي في نظر البعض، الفريق الأكثر تحرراً وإبداعاً في الأسابيع الأخيرة، بينما أصبح آرسنال عرضة لاتهامات بأنه يلعب بحذر زائد، ويفتقد شيئاً من الخفة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، شددت «الغارديان» على أن هذه السردية قد تكون ظالمة بحق أرتيتا، الذي قدم عملاً كبيراً منذ توليه المسؤولية، ونجح في تغيير هوية الفريق وثقافته داخل الملعب.

وأكدت أن أرتيتا، رغم كل الانتقادات، أنجز مهمة ضخمة في أول تجربة حقيقية له بوصفه مديراً فنياً؛ إذ أعاد بناء آرسنال على أسس واضحة، ورفع من مستوى الفريق ليصبح منافساً حقيقياً على اللقب، رغم أنه يصطدم بمانشستر سيتي، بطل المرحلة، وبغوارديولا نفسه، المدرب الذي لا يزال يرسم ملامح اللعبة الحديثة ويؤثر فيها بعمق.

وأشارت إلى أن المدربين يتشابهان في الرغبة في السيطرة على المباراة، لكن الفارق أن غوارديولا لا يكتفي بابتكار النظام؛ بل يعرف أيضاً متى يجب أن يخفف من قبضته عليه. واعتبرت أن حرية سيتي الهجومية في هذه المرحلة ليست نتيجة رومانسية كروية أو اندفاع عاطفي، بل ثمرة خيار تكتيكي صعب اتخذه غوارديولا، الذي أدرك أن الفوز في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، يحتاج أحياناً إلى عناصر تخلق الفارق خارج الإطار المرسوم بدقة.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن وجود لاعبين قادرين على كسر القوالب؛ مثل ريان شرقي، يعكس قناعة غوارديولا بأن الموهبة الفردية غير المتوقعة تصبح حاسمة في هذا الوقت من الموسم، لأن مباريات اللقب كثيراً ما تُحسم عبر لحظة من نجم قادر على إنقاذ فريقه في يوم معقد.

في المقابل، اعتبرت «الغارديان» أن آرسنال ربما أخطأ في سوق الانتقالات الأخيرة؛ عندما ركز على توسيع عمق التشكيلة بدل إضافة نوعية هجومية أعلى قادرة على رفع السقف في المباريات الكبرى. ومن هنا، ترى الصحيفة أن المشكلة ليست في الشجاعة أو الشخصية أو الذهنية فقط؛ بل أيضاً في نوعية الخيارات الفنية المتاحة، وفي التوازن بين التنظيم والموهبة.

وتابعت أن الحديث عن احتمال «اختناق» آرسنال في المراحل الحاسمة لا يشبه نماذج سابقة في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ إن مشكلته المحتملة لا تتمثل في زيادة المشاعر أو الفوضى، بل في العكس تماماً: قدر زائد من الصرامة، وغياب شيء من الحرية حين يصبح الإبداع ضرورة.

كما أوضحت أن تراجع الفاعلية الهجومية لآرسنال لا يعود إلى جبن كروي أو خوف، بل إلى أسباب واضحة؛ منها إصابات الأظهرة الهجومية الأساسية، وغياب الانسجام المتكرر بسبب عدم اجتماع مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا معاً باستمرار على أرض الملعب. وفي المقابل، يدخل سيتي هذه المواجهة في أفضل حالاته تقريباً، بعدما حصل على أسبوع كامل من التحضير، وهو عامل مهم للغاية في هذه المرحلة.

ورأت أن هذه المعطيات تجعل مانشستر سيتي الطرف الأقرب للفوز، قياساً إلى الجاهزية الحالية والقوة الهجومية وخبرة غوارديولا، الذي يملك تاريخاً طويلاً في حسم سباقات الدوري. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن آرسنال قد يكتفي بالتعادل، سواء بدا ذلك شجاعاً أم لا، لأنه سيعني خطوة هائلة نحو خط النهاية.

وختمت «الغارديان» بالإشارة إلى أن طبيعة المواجهة تبقى شديدة التعقيد؛ لأنها لا تخضع فقط للفروق الفنية، بل أيضاً للتفاصيل التكتيكية الصغيرة التي قد تغيّر كل شيء. وفي هذا النوع من المباريات، لا يكون الحسم دائماً لمن يمتلك السردية الأجمل؛ بل لمن يعرف كيف يقرأ اللحظة ويستغلها.