ماذا يعني فوز السنغال على إنجلترا قبل عام من المونديال؟

الحسرة بادية على لاعبي إنجلترا (إ.ب.أ)
الحسرة بادية على لاعبي إنجلترا (إ.ب.أ)
TT

ماذا يعني فوز السنغال على إنجلترا قبل عام من المونديال؟

الحسرة بادية على لاعبي إنجلترا (إ.ب.أ)
الحسرة بادية على لاعبي إنجلترا (إ.ب.أ)

بدت ملامح توماس توخيل مشدودة ونظرته حادة في المؤتمر الصحافي الذي تلا المباراة، تعبيرًا واضحًا عن الإحباط. فقد خسر منتخب إنجلترا تحت قيادته أمام السنغال في نوتنغهام، يوم الثلاثاء، بالخسارة التي رافقتها مشاهد احتفالية صاخبة، وصلت حتى مسامعه.

بحسب شبكة The Athletic, قال المدرب الألماني ساخرًا أمام الصحافيين: «تشعر بما يعنيه لهم الفوز علينا... سمعت كل شيء لأن غرفة تبديل ملابس السنغال كانت بجوارنا».

ثم تساءل بنبرة نقدية: «هل كنا سنحتفل بنفس الطريقة؟ هل كنت سأصرخ؟ هل كان لاعبونا سيقولون: إنها مجرد مباراة ودية، والمدرب يحتاج أن يهدأ؟».

لكن، هل هي حقًا مجرد مباراة ودية؟ حاوِل أن تقول ذلك للاعبي السنغال وجماهيرهم الذين ملأوا مدرجات ملعب «سيتي غراوند» بهتافات الفرح.

لقد كانت هذه أول هزيمة لإنجلترا أمام منتخب أفريقي في 21 مواجهة، ومددت سلسلة اللاهزيمة للسنغال إلى 22 مباراة. كما أنها المرة الثانية فقط في تاريخ إنجلترا التي تخسر فيها بفارق هدفين أو أكثر بعد أن تسجل أولًا.

توخيل كان غاضباً بعد الخسارة (أ.ب)

السنغال، المصنفة رقم 19 عالميًا في تصنيف «فيفا»، ترى في الفوز بنتيجة 3-1 أكثر من مجرد نتيجة ودية في نهاية موسم طويل ومرهق. إنهم يعتبرونه بداية جديدة، وإشارة على ما يمكن أن يقدموه في العام المقبل.

وتنتظر السنغال مباريات في التصفيات المؤهلة لكأس العالم في سبتمبر وأكتوبر، قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية (أمم أفريقيا) في ديسمبر. وإذا نجحوا في التأهل، فإنهم سيشاركون في كأس العالم صيف 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

سيمون ندايي، 34 عامًا، سافر من فرنسا لحضور اللقاء مع مجموعة من أصدقائه، وقال بحماسة: «كانت المباراة مثالية. الفوز كان مستحقًا جدًا. إنها نتيجة إيجابية لمستقبل الفريق وللبطولة المقبلة في أمم أفريقيا، وستكون فرصة كبيرة».

وأضاف: «النتيجة تُضفي أجواءً إيجابية وتمنح اللاعبين الثقة قبل مواجهات التصفيات المونديالية».

أما الصحافي محمد صلاح، المتخصص في شؤون كرة القدم الأفريقية، فقد رأى أن الفوز سيمنح السنغاليين دفعة معنوية كبيرة قبل عام قد يكون تاريخيًا.

وقال: «لم أُفاجأ كما فوجئ كثيرون. السنغال لم تخسر أي مباراة تنافسية في الوقت الأصلي منذ الخسارة أمام إنجلترا في مونديال 2022، ولم تتلقَ سوى هدفين فقط خلال آخر 13 شهرًا».

وتابع: «يجب أن يكونوا في مرتبة أعلى عالميًا، هذا هو مدى احترامي لهم. كرة القدم الأفريقية تطورت بشكل كبير خلال العامين الأخيرين. أنظر إلى بعض اللاعبين الذين شاركوا بالأمس: إيلمان ندايي (إيفرتون)، إسماعيلا سار (كريستال بالاس)، هؤلاء معتادون على اللعب في الدوري الإنجليزي، لذا لن ينظروا إلى ديكلان رايس ويشعرون بالرهبة كما كان الحال في السابق».

السنغاليون احتفلوا عقب هزيمة إنجلترا في عقر دارها (إ.ب.أ)

لكن هل كانت مجرد نتيجة عابرة؟ يجيب صلاح: «في كل فترة توقف دولي، يظهر لاعبان أو ثلاثة من المواهب السنغالية الجديدة. لدينا الحاج مالك ضيوف، وحبيب ديارا. لديهم منظومة فعالة جدًا في تطوير اللاعبين ودمجهم. لقد فازوا بكأس أمم أفريقيا تحت 17 سنة في 2023، وشاركوا بانتظام في بطولات كأس العالم تحت 17 و20 عامًا».

ويضيف: «الفوز على إنجلترا بيان ضخم. ويؤكد ما كنا نقوله منذ فترة: السنغال قادرة على فرض أسلوبها ومقارعة أي خصم».

الفريق السنغالي قدّم أداءً متماسكًا ومنظّمًا بالكامل. تفوّق في الإحصاءات: 11 تسديدة مقابل 8 لإنجلترا، و9 تسديدات على المرمى مقابل 4 فقط للإنجليز. لم يكن فوزًا بـ”ضربة حظ”، بل نتيجة خطة مدروسة وضعها المدرب باب تيياو.

أدخل تيياو تغييرات مبكرة، إذ تبادل سار وندايي المراكز للهجوم من جهة إنجلترا اليمنى الضعيفة، بتكامل واضح مع الظهير المتقدم ضيوف. كان كايل ووكر متمركزًا بشكل ضيق، فيما تمركز ساكا عاليًا، ما منح السنغال تفوقًا عدديًا دائمًا على الأطراف.

كما لعب الثنائي الشاب لامين كامارا وحبيب ديارا، كلاهما يبلغ 21 عامًا، دورًا محوريًا في تعطيل تحركات ديكلان رايس وكونور غالاغر، ومنع إنجلترا من بناء الهجمات بسلاسة.

تيياو وضع ثقته في لاعبيه لخوض المواجهات الفردية في جميع أرجاء الملعب، وردّ اللاعبون هذا الرهان بإخلاص.

وفي مؤتمره الصحافي، حافظ المدرب على هدوئه ولم ينجرف خلف النتيجة، ما يعكس إيمانه بأن سقف طموحات السنغال أعلى مما قدموه أمام إنجلترا.

وقال: «أهنئ اللاعبين على أدائهم الذهني والفني الرائع. شعرنا أننا الطرف الأفضل، رغم أنهم سجلوا أولًا. أظهرنا شخصية كبيرة، وفي الشوط الثاني فرضنا أسلوبنا بشكل أفضل. كل التقدير للاعبين وللاتحاد الذي أتاح لنا خوض مثل هذه المباريات. لا تزال هناك أشياء يمكن تحسينها».

حققت السنغال لقب أمم أفريقيا مرة واحدة عام 2021، وتأهلت لأول مرة إلى كأس العالم في 2002، حيث وصلت إلى ربع النهائي. وفي مونديال قطر 2022، خرجت من دور الـ16 على يد إنجلترا.

لكن في ذلك المونديال، صنعت المغرب التاريخ بوصولها إلى نصف النهائي كأول منتخب أفريقي يحقق هذا الإنجاز، ما شكّل مصدر إلهام.

يرى الصحافي محمد صلاح أن الفوز على إنجلترا قد يكون منصة لانطلاقة أكبر: «قبل عامين، فازوا على البرازيل 4-2 في مباراة ودية، وكانت بنفس الإقناع. هذه الانتصارات تقول لجمهور السنغال: لقد وصلنا، ويمكننا تكرار ما فعلته المغرب في المونديال»


مقالات ذات صلة

دوري يلو: أبها يقترب من الأضواء... والدرعية يتعثر

رياضة سعودية فرحة لاعبي أبها بهدف الفوز على جدة (نادي أبها)

دوري يلو: أبها يقترب من الأضواء... والدرعية يتعثر

اختتمت الأربعاء منافسات الجولة التاسعة والعشرين من دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين، حيث أصبح أبها على بعد خطوة واحدة من الصعود إلى دوري روشن.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية لوثار ماتيوس (رويترز)

ماتيوس: بايرن ميونيخ المرشح الأبرز للفوز بدوري أبطال أوروبا

قال لوثار ماتيوس، قائد فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم السابق، إن بايرن هو المرشح الأبرز لحصد لقب دوري أبطال أوروبا، رغم المهمات الصعبة التي تنتظره.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية ياسر الرميان (واس)

ياسر الرميان: «PIF» يجري مفاوضاته لبيع أحد الأندية السعودية خلال يومين

كشف ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، اليوم (الأربعاء)، أن الصندوق يجري مفاوضات لبيع أحد الأندية التي تم تخصيصها.

سلطان الصبحي (الرياض)

كين يرفع راية التحدي في وجه سان جيرمان

كين محتفلا بهدفه في الريال (رويترز)
كين محتفلا بهدفه في الريال (رويترز)
TT

كين يرفع راية التحدي في وجه سان جيرمان

كين محتفلا بهدفه في الريال (رويترز)
كين محتفلا بهدفه في الريال (رويترز)

رفع هاري كين نجم بايرن ميونخ راية التحدي بعد التأهل لمواجهة باريس سان جيرمان في قبل نهائي دوري أبطال أوروبا بالفوز ذهابا وإيابا على ريال مدريد الأكثر تتويجا باللقب القاري برصيد 15 مرة.

وصرح كين عبر قناة بي إن سبورتس عقب الفوز 4 / 3 على ريال مدريد في ميونخ مساء الأربعاء «أمر بأفضل حالاتي مع بايرن ميونخ، وتتبقى أسابيع قليلة على كأس العالم، ونريد تتويج الموسم بالألقاب».

أضاف «نريد أن ننهي الموسم بالفوز بكل الألقاب، فنحن الفريق الأقوى هجوما في أوروبا، ولكن المباريات القادمة ليست سهلة».

وتابع النجم الإنجليزي الدولي بثقة «بإمكاننا التفوق على أي فريق، وقادرون على إقصاء باريس سان جيرمان».

وبشأن الفوز على ريال مدريد، قال هاري كين «إنها أمسية رائعة حققنا المطلوب، وتغيرت النتيجة أكثر من مرة، الشوط الأول كان حافلا، وكنا ندرك صعوبة المباراة».

واستطرد «كنا حاضرين في الأوقات الصعبة، واللاعبون كانوا حاسمين في ترجمة الفرص، آردا غولر سجل هدفين رائعين لريال مدريد، إنه لاعب يستحق الإشادة».

وواصل مهاجم بايرن ميونخ «ركزنا على أنفسنا وضرورة تعديل النتيجة وإيجاد المساحات أثناء التأخر بنتيجة 2 / 3».

وختم هاري كين تصريحاته «ثقتي في نفسي عالية، وأشكر زملائي على التحركات والتمريرات والتمركز لمساعدة زملائي».


أوليسيه: أسقطنا الريال بالقوة والعزيمة

أوليسيه محتفلا بهدفه الرائع في ريال مدريد (إ.ب.أ)
أوليسيه محتفلا بهدفه الرائع في ريال مدريد (إ.ب.أ)
TT

أوليسيه: أسقطنا الريال بالقوة والعزيمة

أوليسيه محتفلا بهدفه الرائع في ريال مدريد (إ.ب.أ)
أوليسيه محتفلا بهدفه الرائع في ريال مدريد (إ.ب.أ)

أعرب مايكل أوليسيه لاعب بايرن ميونخ عن سعادته بالتأهل للدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا بالفوز ذهابا وإيابا على ريال مدريد الإسباني.

وقال أوليسيه عقب الفوز 4 / 3 إيابا في ميونخ مساء الأربعاء: «لقد كانت مباراة جيدة وسجالا بين الفريقين، وكنا ندرك أن ريال مدريد سيحاول تعويض خسارته في الذهاب».

وأضاف في تصريحات عبر قناة (تي إن تي سبورتس): «لقد شهدت بداية المباراة غزارة تهديفية، لكن عندما هدأ إيقاع اللعب، قدمنا أداء أفضل في الشوط الثاني، ونجحنا في استغلال فرصنا».

وتابع اللاعب الفرنسي الدولي: «لقد أظهرنا قوة وعزيمة في تعديل النتيجة، وخرجنا في النهاية بنتيجة مرضية».

وقال: «لقد تعرض لاعب ريال مدريد (كامافينغا) للطرد في الدقائق الأخيرة، ولكن قبلها ارتفع مستوانا، وربما استفدنا نسبيا من النقص العددي في صفوف منافسنا».

وختم أوليسيه تصريحاته: «لقد هددت مرمى ريال مدريد بخمس أو ست محاولات حتى سجلت هدفا من المحاولة الأخيرة، وكان شعورا رائعا».

وعانى ريال مدريد من نقص عددي بسبب طرد لاعبه إدواردو كامافينغا في الدقيقة 86 أثناء تقدم الفريق الإسباني بنتيجة 3 / 2، لينجح منافسه الألماني في قلب النتيجة بالخروج فائزا بنتيجة 4 / 3 بعد هدفين من لويس دياز وأوليسيه في الدقيقتين 89 و94.


أرتيتا: أرسنال يخطو خطوات لم يشهدها منذ 140 عاماً

أرتيتا يحتفل مع مساعديه بعد التأهل (رويترز)
أرتيتا يحتفل مع مساعديه بعد التأهل (رويترز)
TT

أرتيتا: أرسنال يخطو خطوات لم يشهدها منذ 140 عاماً

أرتيتا يحتفل مع مساعديه بعد التأهل (رويترز)
أرتيتا يحتفل مع مساعديه بعد التأهل (رويترز)

شدد ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق أرسنال، عقب مباراتهم أمام سبورتنغ لشبونة،أن فريقه حقق إنجازا تاريخيا بالتأهل لقبل نهائي دوري أبطال أوروبا.

وواصل أرسنال حلمه بالتتويج بلقب دوري الأبطال، للمرة الأولى في تاريخه، بعدما تأهل للدور قبل النهائي في المسابقة القارية، للنسخة الثانية على التوالي، عقب تعادله بدون أهداف مع ضيفه سبورتنغ لشبونة، في إياب دور الثمانية للبطولة الأهم والأقوى على مستوى الأندية في القارة العجوز.

وقال أرتيتا في حديثه مع محطة (تي إن تي سبورتس) عقب اللقاء «إنها لحظة تاريخية. أن نكون ضمن هذه الفرق الأربعة (في قبل النهائي) إنجاز عظيم. إنها ليلة رائعة. أنا سعيد للغاية لجميع أفراد فريقنا. نحن نخطو خطوات لم يشهدها هذا النادي منذ 140 عاما (الوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في نسختين متتاليتين)».

وشدد المدرب الإسباني «الأمر كله يتوقف على اتخاذ الخطوة الأخيرة. ما يعجبني هو شعور اللاعبين بالمسؤولية بعد الخسارة المباغتة أمام بورنموث بالدوري الإنجليزي الممتاز».

وأوضح أرتيتا «عندما يجلس اللاعبون معا، ويحللون الأمور، ويتحدثون بصراحة، فإنهم يترجمون ما يقولونه إلى أفعال».

وشدد مدرب أرسنال، الذي أصبح أول مدرب يقود الفريق لبلوغ قبل نهائي دوري الأبطال في نسختين متتاليتين، في نهاية تصريحاته «ينبغي علينا أن نترجم هذه الأقوال إلى أفعال، وقد قمنا بذلك في هذه الليلة بكل تأكيد».