هل يحقق سياتل ساوندرز المفاجأة في مونديال الأندية؟

سياتل ساوندرز يستعد لخوض مونديال الأندية باستعدادات مكثفة (إ.ب.أ)
سياتل ساوندرز يستعد لخوض مونديال الأندية باستعدادات مكثفة (إ.ب.أ)
TT

هل يحقق سياتل ساوندرز المفاجأة في مونديال الأندية؟

سياتل ساوندرز يستعد لخوض مونديال الأندية باستعدادات مكثفة (إ.ب.أ)
سياتل ساوندرز يستعد لخوض مونديال الأندية باستعدادات مكثفة (إ.ب.أ)

منذ أول ظهور لهم في الدوري الأميركي للمحترفين (إم إل إس) عام 2009، رسّخ فريق سياتل ساوندرز مكانته كإحدى أكثر الفرق تنافسية في أميركا الشمالية، وأحد الضيوف الدائمين على منصات المنافسة المحلية. لكن الآن، سيخضع الفريق لاختبار من نوع آخر على الساحة العالمية، في بطولة كأس العالم للأندية.

وحسب شبكة «The Athletic»، يمتلك فريق ريف غرين هوية واضحة تُميزهم عن سائر فرق الدوري، كما يشتهرون بثباتهم الفني والإداري، إذ قلّما يشهد الفريق تغيرات جوهرية في تشكيلته من موسم إلى آخر.

غير أن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم: هل تكفي هذه الانسجامية لتجاوز السقف التنافسي المفروض على أندية «إم إل إس» بسبب قيود الرواتب وتحديد عدد اللاعبين، ومجاراة التحديات العالمية؟

كيف بدأت القصة؟

تأسس النادي لأول مرة في عام 1974، وشارك في عدة دوريات، لكن الحقبة الحديثة للفريق بدأت فعلياً مع انضمامه إلى الدوري الأميركي للمحترفين عام 2009 كفريق توسعة. منذ ذلك الحين، أصبح أحد أكثر الفرق نجاحاً خارج الأندية المؤسسة للدوري. فاز بكأس الدوري مرتين (2016 و2019)، وحل وصيفاً مرتين أيضاً (2017 و2020)، كما تصدر جدول الترتيب العام موسم 2014، وتُوج بكأس الولايات المتحدة أربع مرات.

وفي تقييم صدر في أكتوبر (تشرين الأول) عن «أوبتا»، جاء الدوري الأميركي في المرتبة التاسعة بين أقوى دوريات كرة القدم الرجالية حول العالم، خلف الدوري البرازيلي فقط من خارج أوروبا. ووفق النموذج نفسه، حاز سياتل على تصنيف 82.0 من 100، ليحل في المرتبة 151 عالمياً، والخامسة بين فرق «إم إل إس»، متقدماً حتى على ساوثهامبتون الإنجليزي الهابط حديثاً.

كيف وصلوا إلى هنا؟

منذ انطلاقهم في «إم إل إس»، غاب سياتل عن الأدوار الإقصائية لمرة واحدة فقط، وكان ذلك في عام 2022. لكن السبب كان وجيهاً: «لقد دخلوا التاريخ كأول نادٍ أميركي يتوج بلقب دوري أبطال (الكونكاكاف) بصيغته الحديثة، محطّمين الهيمنة المكسيكية المستمرة لعقود».

في النهائي، فرض ساوندرز التعادل 2-2 في الذهاب أمام بوماس في مكسيكو سيتي، قبل أن يحقق فوزاً مدوياً بثلاثية نظيفة في الإياب على أرضه. وبهذا الإنجاز، ضمنوا مكاناً لهم في نسختين متتاليتين من كأس العالم للأندية. في نسخة 2023، خرج الفريق مبكراً أمام الأهلي المصري بعد فترة تحضيرات قصيرة للغاية، لكن في 2025، يدخل الفريق البطولة وهو في منتصف الموسم، جاهز بدنياً وفنياً لتقديم وجه مختلف أمام جماهيره.

ما أسلوب لعبهم؟

طوال عقد تقريباً، اعتمد سياتل على أسلوب 4-2-3-1، بخط دفاع تقليدي وأجنحة مقلوبة مبدعة. لكن في العامين الأخيرين، بدأ الفريق يتحول إلى دمج عناصر شابة أكثر مرونة تكتيكياً.

في 2025، غالباً ما يستخدم الفريق خطة 3-4-3، مع جناحين في الوسط يوفران العرض المطلوب، ولاعبَين خلف المهاجم الأساسي يتحركان بين الخطوط لصناعة الفرص.

سياتل فريق بدني بامتياز، يحتل المركز الثالث في الدوري من حيث استعادة الكرة في الثلث الهجومي، بمعدل 5.1 مرة في المباراة، كما يرتكب لاعبوه 27.1 مخالفة في المباراة الواحدة.

كل ذلك يترجم إلى سيطرة واضحة على مختلف مراحل اللعب، بنسبة استحواذ هجومي (لمسات في الثلث الأخير فقط) تصل إلى 59.2 في المائة. وغالباً ما يتفوقون في عدد التسديدات على خصومهم، مع لاعبين مبدعين في الوسط وخيارات عرضية متنوعة.

لكن يبقى التحدي: هل يمكن لهذا النموذج أن يصمد أمام مدارس كروية من قارات أخرى؟

براين شميتزر المدير الفني المخضرم لفريق سياتل ساوندرز (أ.ف.ب)

من هو المدير الفني؟

لا يمكن الحديث عن سياتل ساوندرز دون ذكر براين شميتزر. فهو ابن المدينة، وارتدى قميص الفريق كلاعب خط وسط ثنائي المهام، ومثل النادي في دوري NASL عام 1980.

عاد إلى الفريق مدرباً رئيسياً عام 2002 عندما كان في دوري الدرجة الثانية، ثم أصبح مساعداً للأسطورة الراحل سيغي شمد عام 2009. وفي 2016، تولّى المسؤولية كمدرب مؤقت، لكن الأداء الكبير الذي قاد به الفريق إلى لقبه الأول في «إم إل إس» جعل «المؤقت» يسقط من لقبه، ليفتتح مسيرة ذهبية لا تزال مستمرة.

في 10 مايو (أيار) الماضي، حقق شميتزر فوزه رقم 131 في الدوري، ليصبح عاشر أكثر المدربين فوزاً في تاريخ البطولة.

يقول مساعده فريدي خواريز: «براين يرفع من سقف التوقعات لكل من يعمل معه، لكنه يمنح الجميع الفرصة لإثبات أنفسهم. يطرح الأسئلة الصحيحة، ويشجع على التفكير النقدي، ثم يمنح ثقته لمن يثبت نفسه. إنه يستخرج الأفضل من كل فرد».

ومع ذلك، لم يحصل شميتزر مطلقاً على جائزة «مدرب العام» في «إم إل إس» مفارقة لا تليق بتاريخه.

من هو نجم الفريق؟

رغم أن كلاً من جوردان موريس وكريستيان رولدان مثلا منتخب الولايات المتحدة في مونديال 2022، فإن القلب النابض للفريق هو صانع اللعب السلوفاكي ألبرت روسناك.

بصماته واضحة في الثلث الأخير، رغم أنه لا يعتمد على السرعة والرشاقة، بل على ذكائه التكتيكي وتحكمه الرشيق بالكرة. انضم إلى «إم إل إس» عام 2017 مع ريال سولت ليك، ثم انتقل إلى سياتل في 2022، وسجل منذ ذلك الحين 27 هدفاً، منها 13 هدف فوز، ليحتل المركز الخامس في الترتيب العام بهذا الخصوص.

ومن نجمهم الصاعد؟

أوبيد فارغاس هو جوهرة الأكاديمية الساطعة. غادر ألاسكا في سن الـ15 لينضم إلى أكاديمية ساوندرز، وبعد عامين فقط، وقّع أول عقد احترافي. الآن، وهو في سن الـ19، يمتلك أكثر من 100 مباراة بقميص الفريق، وشارك في النهائي التاريخي لدوري أبطال الكونكاكاف.

أصبح اليوم يلعب دوراً مزدوجاً في الوسط، بعد أن تحوّل من مركز الدفاع إلى لاعب «بوكس تو بوكس». دقة تمريراته في الثلث الأخير تصل إلى 84.2 في المائة، وهي الأعلى بين زملائه في الوسط.

رغم ولادته في الولايات المتحدة، اختار تمثيل المكسيك، بلد أصول عائلته، وظهر لأول مرة مع «إل تري» في ودية أمام أميركا أواخر 2024. الموهبة موجودة، والطريق إلى أوروبا يبدو مفتوحاً أمامه.

أوبيد فارغاس نجم سياتل ساوندرز الصاعد يعوّل عليه الفريق في مونديال الأندية (أ.ب)

ما هو أفضل هتاف للجماهير؟

من بين الهتافات الرومانسية التي تُطلقها جماهير الكرة، يتميز جمهور سياتل بهتاف مقتبس من أغنية شهيرة لبيري كومو صدرت عام 1969، يُرددها الآلاف في لحظة انطلاق المباراة، فتتحول المدرجات إلى مشهد غنائي خلاب.

من غريمهم المحلي؟

إنها واحدة من أقدم وأشرس الخصومات في الكرة الأميركية: سياتل ساوندرز ضد بورتلاند تمبرز. تعود جذورها إلى سبعينات القرن الماضي، عندما كان الفريقان ينشطان في «NASL»، والتقيا منذ ذلك الحين في 142 مباراة، فاز سياتل بـ66 منها، مقابل 57 لبورتلاند.

منذ انضمامهما إلى «إم إل إس»، يتفوق بورتلاند بفارق بسيط (20 فوزاً مقابل 18). وكانت الحقبة بين 2015 و2021 شاهدة على هيمنة الفريقين في الغرب، إذ لم تخلُ أي نسخة من وجود أحدهما في نهائي القسم.

عن هذه المواجهة يقول شميتزر: «إنها أفضل منافسة في الدوري بلا منازع. بورتلاند يزعمون أنهم مدينة كرة القدم في أميركا، لكنني أختلف معهم تماماً. لقد سبقناهم بأشياء كثيرة».

شيء غريب وممتع عن الفريق:

رغم ارتباطه الأزلي بمدينة كليفلاند بفضل برنامجه الكوميدي الشهير، كان الممثل والمذيع درو كاري من أوائل المستثمرين في سياتل ساوندرز عام 2007، عندما حصل الفريق على حق المشاركة في «MLS».

ومنذ ذلك الحين، تحول الفريق إلى نادي النجوم بحق. من بين مالكيه حالياً: نجم كرة القدم الأميركية راسل ويلسون، المغنية سيارا، مغني الراب ماكلِمور، وأسطورة البيسبول كين غريفي جونيور.

لماذا يستحقون تشجيع المحايدين؟

من بين الفرق الأميركية الثلاثة المشاركة في هذه النسخة من كأس العالم للأندية، تأهل سياتل بطريقة نظيفة وواضحة. لا كان هناك حاجة لـ«استثناء ميسي»، ولا مباريات فاصلة لتعويض فريق ممنوع من المشاركة.

إنه تتويج مشروع طويل الأمد، لفريق يعيش الضوء منذ سنوات. وإذا كنت من المشككين في البطولة نفسها، فربما سيكون سياتل هو ممثلك «الرافض» في هذه المسابقة. قبل مباراة الدوري في 1 يونيو، ارتدى لاعبو الفريق قمصاناً كُتب عليها بوضوح: «Club World Cash Grab».

مواعيد المباريات: 15 يونيو (حزيران) - أمام بوتافوغو، 19 يونيو - أمام أتلتيكو مدريد، 23 يونيو - أمام باريس سان جيرمان.


مقالات ذات صلة

ريال مدريد يضم موهبة شابة من فريق كاستيلون

رياضة عالمية المهاجم الشاب فران سانتاماريا (نادي كاستيلون)

ريال مدريد يضم موهبة شابة من فريق كاستيلون

توصل ناديا ريال مدريد وكاستيلون إلى اتفاق بشأن انضمام المهاجم الشاب فران سانتاماريا إلى النادي الملكي ابتداء من الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية العداء جاكوب إنغبريجتسن (رويترز)

إنغبريجتسن يستهدف العودة بنهاية الموسم

قال دانييل فيسفلدت مدير أعمال العداء جاكوب إنغبريجتسن الاثنين إن البطل الأولمبي مرتين سيؤجل عودته إلى المنافسات حتى يوليو (تموز) على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
رياضة عالمية محمد صلاح نجم ليفربول وقائد منتخب مصر (د.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: صلاح لتعزيز مكانته لدى جماهير ليفربول قبل الوداع

صحيح أن محمد صلاح فقد بعضاً من بريقه، إلا أنه احتفظ بكل حب جماهير ليفربول الإنجليزي التي تحلم برؤية «الفرعون» المصري يؤجل نهاية مغامرته بألوان «الحمر».

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مالاغو يقبّل يد رئيسة وزراء إيطاليا ميلوني في أحد اللقاءات (د.ب.أ)

أندية الدوري الإيطالي تتبنى بالإجماع دعم مالاغو لرئاسة الاتحاد

أعلنت أندية الدوري الإيطالي لكرة القدم الاثنين، دعمها بشكل شبه إجماعي، ترشيح الرئيس السابق للجنة الأولمبية المحلية، جوفاني مالاغو، لتولي رئاسة اتحاد كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الاتحاد رفع كافة القيود المفروضة (الاتحاد الدولي للسباحة)

السماح للسباحين الروس والبيلاروس بالمشاركة في البطولات «دون قيود»

قرر الاتحاد الدولي للسباحة والألعاب المائية الاثنين رفع كافة القيود المفروضة على السباحين الروس والبيلاروس، الأمر الذي يؤهلهم للمشاركة في المنافسات الدولية.

«الشرق الأوسط» (لوزان )

ريال مدريد يضم موهبة شابة من فريق كاستيلون

المهاجم الشاب فران سانتاماريا (نادي كاستيلون)
المهاجم الشاب فران سانتاماريا (نادي كاستيلون)
TT

ريال مدريد يضم موهبة شابة من فريق كاستيلون

المهاجم الشاب فران سانتاماريا (نادي كاستيلون)
المهاجم الشاب فران سانتاماريا (نادي كاستيلون)

توصل ناديا ريال مدريد وكاستيلون إلى اتفاق بشأن انضمام المهاجم الشاب فران سانتاماريا إلى النادي الملكي ابتداء من الموسم المقبل.

وذكرت صحيفة «ماركا» الإسبانية أن سانتاماريا، المولود في عام 2008، سيغادر فريق كاستيلون بعد فترة رائعة قضاها مع الفريق وكان عامه الأخير مليئاً بالأهداف والأداء الثابت.

وتابعت أن المهاجم البالغ من العمر 17 عاماً سجل 15 هدفاً في 32 مباراة هذا الموسم، منها هدفان مع فريق الشباب الثاني في الدرجة الثانية من خلال 15 مباراة شارك بها، و13 هدفاً في 17 مباراة مع فريق الشباب الأول.

ويبلغ طول فران سانتاماريا 185 سنتيمتراً وهو هداف رائع، حسب وصف الصحيفة، ولديه الإمكانيات التي تؤهله لصنع المستقبل مع ريال مدريد في حال حصل على الفرصة.


إنغبريجتسن يستهدف العودة بنهاية الموسم

العداء جاكوب إنغبريجتسن (رويترز)
العداء جاكوب إنغبريجتسن (رويترز)
TT

إنغبريجتسن يستهدف العودة بنهاية الموسم

العداء جاكوب إنغبريجتسن (رويترز)
العداء جاكوب إنغبريجتسن (رويترز)

قال دانييل فيسفلدت مدير أعمال العداء جاكوب إنغبريجتسن، الاثنين، إن البطل الأولمبي مرتين سيؤجل عودته إلى المنافسات حتى يوليو (تموز) على الأقل، وذلك عقب خضوعه لعملية جراحية في وتر العرقوب.

وخضع العداء النرويجي المتخصص في سباقات المسافات المتوسطة لعملية جراحية في فبراير (شباط) لعلاج مشكلة مزمنة في الوتر. ورغم أن العداء (25 عاماً) استأنف التدريبات الخفيفة، فإنه سيتغيب عن الجولات الأولى للدوري الماسي للتركيز على التعافي بالكامل.

وأبلغ فيسفلدت وسائل إعلام نرويجية: «يعتمد الأمر على سير التدريبات خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار). إذا استعاد لياقته البدنية بسرعة، فسيظل الهدف هو المنافسة في النصف الثاني من الموسم».

ويأتي هذا القرار في أعقاب غياب إنغبريجتسن عن معظم موسم 2025. ولم يشارك في أي سباق منذ فشله في الوصول إلى الدور قبل النهائي لسباق 1500 متر وحصوله على المركز العاشر في سباق 5000 متر في بطولة العالم في طوكيو في سبتمبر (أيلول).


«أبطال أوروبا»: صلاح لتعزيز مكانته لدى جماهير ليفربول قبل الوداع

محمد صلاح نجم ليفربول وقائد منتخب مصر (د.ب.أ)
محمد صلاح نجم ليفربول وقائد منتخب مصر (د.ب.أ)
TT

«أبطال أوروبا»: صلاح لتعزيز مكانته لدى جماهير ليفربول قبل الوداع

محمد صلاح نجم ليفربول وقائد منتخب مصر (د.ب.أ)
محمد صلاح نجم ليفربول وقائد منتخب مصر (د.ب.أ)

صحيح أن محمد صلاح فقد بعضاً من بريقه، إلا أنه احتفظ بكل حب جماهير ليفربول الإنجليزي التي تحلم برؤية «الفرعون» المصري يؤجل نهاية مغامرته بألوان «الحمر» في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء، على حساب باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب.

كان الأسبوع الماضي بمثابة ملخص لموسم المصري البالغ 33 عاماً، إذ اكتفى بالجلوس على مقاعد البدلاء في الخسارة على أرض سان جيرمان 0-2 في ذهاب ربع نهائي المسابقة القارية، قبل أن يتألق كأساسي في الفوز المحلي على فولهام 2-0، مسجلاً الهدف الثاني قبل الخروج العاطفي في الثواني الأخيرة ووقفة التقدير التي حظي بها من مدرج «كوب» الأسطوري.

جولة الوداع بدأت فعلياً منذ الإعلان في نهاية مارس (آذار) عن رحيله في ختام الموسم بعد تسعة أعوام حافلة بالنجاحات، إن كان جماعياً أو فردياً.

الثلاثاء، سيكون على الجناح الأيمن أن يصنع المعجزات مع زملائه لقلب الطاولة على البطل الباريسي والبقاء في دوري أبطال أوروبا الذي أحرزه عام 2019 تحت قيادة المدرب الألماني يورغن كلوب.

مع المدرب الجديد الهولندي أرني سلوت، استمر شهر العسل عاماً واحداً، أي الموسم الماضي حين تألق المهاجم المصري بتحقيقه أرقاماً فلكية (29 هدفاً و18 تمريرة حاسمة) في طريق التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

في أبريل (نيسان) 2025 وفي خضم سعادته بإحراز لقب الدوري الممتاز، أفاد صلاح: «قلت لهم: (اسمعوا، ما دمتم ترفعون عني الأعباء الدفاعية، فسأحملكم هجومياً. لذا حاولوا تخفيف الحمل عني قدر الإمكان وسأريكم الأرقام). أنا سعيد لأني فعلت ذلك».

لكن كل شيء تغيّر بعد صيف صعب جداً عليه، حيث فقد خلاله أحد أصدقائه وزملائه، أي البرتغالي ديوغو جوتا، في حادث سير.

كما يمكن لرحيل شريكه على الجهة اليمنى ترنت ألكسندر-أرنولد إلى ريال مدريد الإسباني أن يفسر تراجع مستواه.

فقد الرقم 11 في بادئ الأمر نفوذه وحيويته وسحره، ثم مكانته كعنصر لا يُمس بين الأساسيين، في تراجع برر أسبابه بشكل هجومي علني في ديسمبر (كانون الأول)، معتبراً أن النادي جعله «كبش فداء».

هذا الموقف الحاد جعله محط انتقاد بعدما اعتبر كثر أنه أناني.

وقال تروي ديني، المهاجم الإنجليزي السابق، في افتتاحية نشرتها الجمعة صحيفة «ذي صن»، إن «صلاح لا يفكر إلا في نفسه، في نفسه فقط».

لكن جمهور «أنفيلد» بقي وفياً لحبه الكبير صلاح، هاتفاً باسمه بأعلى الصوت، السبت، في الدقائق الأولى من مباراة فولهام.

وقد رد الجميل على أرض الملعب بهدفه المميز من تسديدة مقوّسة دقيقة وقوية بالقدم اليسرى، مقدماً مجهوداً بدنياً هائلاً، ليفرض نفسه مرشحاً للبدء أساسياً الثلاثاء أمام باريس.

وقال جيمي ريدناب، لاعب وسط ليفربول السابق، على «سكاي سبورتس» إن صلاح «صنع الكثير من الأشياء للفريق. كما عمل بجدية كبيرة واستعاد العديد من الكرات».

وأضاف: «سيأملون رؤية ذلك في منتصف الأسبوع أمام باريس سان جيرمان، لأنه لا يزال يزرع الخوف» عند مدافعي الفريق الخصم.

غير أن صلاح غالباً ما يظهر أداءً متناقضاً في المباراة ذاتها، كما حصل أمام غلاطة سراي التركي (4-0) في إياب ثمن النهائي على ملعب «أنفيلد».

الثلاثاء، سيحاول مرة جديدة أن يشعل حماس جماهيره وإحداث فوضى في صفوف باريس سان جيرمان، أي أن يعوض باختصار ما فاته في مباراة الذهاب حين اكتفى بمتابعة الهزيمة من دكة البدلاء.