حلم أوزبكستان بكأس العالم… كيف تحقق الإنجاز؟

المنتخب الأوزبكي الحالي ليس حافلاً بالمحترفين في أوروبا (رويترز)
المنتخب الأوزبكي الحالي ليس حافلاً بالمحترفين في أوروبا (رويترز)
TT

حلم أوزبكستان بكأس العالم… كيف تحقق الإنجاز؟

المنتخب الأوزبكي الحالي ليس حافلاً بالمحترفين في أوروبا (رويترز)
المنتخب الأوزبكي الحالي ليس حافلاً بالمحترفين في أوروبا (رويترز)

حين اتضحت ضخامة ما حققوه، لم يستطع لاعبو منتخب أوزبكستان لكرة القدم تمالك مشاعرهم. لقد كانت هذه أعظم لحظة في مسيرتهم جميعاً وفق شبكة «The Athletic».

بكوا بحرقة، وبكى معهم الجهاز الفني، وحتى البدلاء الذين لم يشاركوا في المباراة انهمرت دموعهم.

الحارس المتألق أتكير يوسفوف، الذي أنقذ فريقه من فرص خطيرة عدة، بينها واحدة في الدقيقة الثامنة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، سقط على ركبتيه، باكياً مثل بقية زملائه.

يوسفوف، الذي يلعب لنادي فولاذ بالدوري الإيراني الممتاز، ليس نجماً عالمياً، لكن عبر تعادل سلبي صلب خارج الأرض أمام الإمارات، يوم الخميس، حقق مع زملائه ما ظنّ كثيرون في البلاد أنه قد لا يحدث أبداً: أوزبكستان تأهلت لكأس العالم.

تأهل أوزبكستان لكأس العالم أعظم لحظة في مسيرة اللاعبين جميعاً (أ.ف.ب)

مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً في نسخة 2026، التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، كان من الطبيعي أن تظهر بعض الأسماء غير المألوفة وربما بعض المنتخبات التي تشارك أول مرة.

أوزبكستان تندرج ضمن هذه الفئة، لكن تأهلها لم يكن نتيجة هذا التوسيع؛ بل كانت ستتأهل حتى لو ظل نظام التصفيات كما كان في قطر قبل 4 سنوات، بفضل حملة تصفيات مميزة خسرت فيها مباراة واحدة فقط من أصل 15.

وفي بلد مهووس بكرة القدم، فهذا التأهل كان قد طال انتظاره.

وبالطبع، لم تكن الطريق سهلة.

وقال المدير الفني لـ«الاتحاد الأوزبكي لكرة القدم»، غي كيالا، وهو بلجيكي الجنسية: «عبدو قادير خسانوف موجود في مانشستر سيتي، لكن من المؤكد أن مزيداً من لاعبينا سيذهبون إلى أوروبا... لدينا كثير من المواهب».

أوزبكستان قد لا تُعدّ حتى الآن من مراكز القوة الكروية، لكن كيالا يعتقد أن هذا قد يتغير قريباً.

ويقول: «يمكنك أن ترى أنه على مدار السنوات، أرسلت الأندية الأوروبية كشافين إلى أفريقيا، ثم أميركا الجنوبية، ثم إلى آسيا، لكنهم تجاهلوا أوزبكستان... هذا سيتغير، ومن دون شك سيكون لدينا مزيد من اللاعبين في أوروبا قريباً».

التأهل إلى بطولة كأس العالم التي ستقام العام المقبل سيُسلط الضوء بقوة على ما يمكن أن تقدمه أوزبكستان لعالم كرة القدم.

شغف أوزبكستان بالكرة يعود إلى عقود (أ.ف.ب)

حتى الآن، كان البلد معروفاً أكثر بإنجازاته في المصارعة؛ آرتور تايمزوف فاز بميداليات ذهبية أولمبية بالمصارعة في 2004 و2008 و2012، رغم أن الأخيرتين سُحِبتا لاحقاً بعد ثبوت تعاطيه المنشطات.

حسناً، ماذا أيضاً؟ كان لديهم ملاكم وزن ثقيل قوي يُدعى روسلان شاغاييف، فاز بلقب «رابطة الملاكمة العالمية»، وواجه فلاديمير كليتشكو في 2009 وصمد 9 جولات قبل أن تتوقف المباراة.

آكغول أمانمورادوفا، من أطول لاعبات التنس في التاريخ (طولها 190 سنتيمتراً)، وبلغت المركز الـ50 عالمياً في أفضل تصنيف لها.

إضافة إلى هذه الرياضات، يحب الأوزبك الهوكي، والشطرنج، والجودو، لكن ما يعشقونه حقاً هو كرة القدم. وبينما قد لا يعرف الأوروبي العادي الكثير عن كرة القدم الأوزبكية، فإنهم ليسوا «مجهولين» في منطقتهم.

صحيح أن ريفالدو لعب هناك فترة، خلال المرحلة الغريبة من مسيرته التي تنقل فيها بين أنغولا وأوزبكستان، وصحيح أيضاً أن المدرب الأرجنتيني الشهير هيكتور كوبر درّب منتخبهم الوطني، لكن الأهم أن أوزبكستان تُعدّ قوة مهيمنة في كرة القدم بآسيا الوسطى، وشاركت في كل نسخ كأس آسيا، منذ استقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991.

ويُعدّ سكان أوزبكستان، البالغ عددهم نحو 40 مليون نسمة، الأعلى في آسيا الوسطى؛ المنطقة الشاسعة التي تقع جنوب روسيا وشمال إيران وأفغانستان، وتشمل كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان، وتُعادل نحو نصف مساحة أوروبا، لكن بعدد سكان يُشكّل عُشر سكانها فقط.

ورغم أن شغفهم بالكرة يعود إلى عقود، فإن التأهل إلى كأس العالم ظل حلماً عصياً، تكرر سقوطه في اللحظات الحاسمة، 3 مرات على الأقل.

الذكرى الأليمة التي لا يزالون يتحدثون عنها وقعت خلال تصفيات «مونديال ألمانيا 2006»، وكانت كارثية بحق. في تلك الفترة، بلغ المنتخب الأوزبكي أعلى مركز له في تصنيف «فيفا» (45 عالمياً)، لكنه تراجع لاحقاً إلى المركز الـ109 عام 2010، ويحتل حالياً المركز الـ57.

بلغوا حينها ملحقاً حاسماً ضد البحرين، والفائز يتأهل إلى ملحق دولي آخر ضد منتخب من منطقة الكونكاكاف.

فازوا ذهاباً في طشقند بنتيجة 1 - 0، وكان يمكن أن تكون 2 - 0 لولا إلغاء هدف ثانٍ سجلوه من ركلة جزاء، بداعي دخول أحد المهاجمين منطقة الجزاء قبل التنفيذ.

لكن الحكم الياباني ارتكب خطأً قانونياً فادحاً: بدلاً من إعادة الركلة، فإنه منح البحرين ركلة حرة، وهو ما يخالف القانون. فقرر «فيفا» إعادة المباراة من جديد بنتيجة 0 - 0.

قال أليشر نيكيمباييف، مدير العلاقات الدولية في الاتحاد الأوزبكي حينها: «الحكم سرق هدفنا الثاني، والآن (فيفا) يسرق هدفنا الأول».

أُعيدت المباراة وانتهت 1 - 1، ثم تعادلوا 0 - 0 في المنامة، ليخرجوا وفق قاعدة «الهدف خارج الأرض»، التي أُلغيت لاحقاً. البحرين نفسها خسرت بعد ذلك أمام ترينيداد وتوباغو بنتيجة 2 - 1.

في تصفيات 2014، خسروا مقعدهم في كأس العالم بفارق هدف واحد، بعد هزيمة 1 - 0 أمام كوريا الجنوبية في الجولة ما قبل الأخيرة، وهي التي أهلت «النمور» بدلاً منهم.

أما في تصفيات 2018، فكانوا بحاجة إلى الفوز على كوريا الجنوبية في المباراة الأخيرة على أرضهم، لكنهم تعادلوا 0 - 0، ليبتعد الحلم مجدداً بفارق نقطتين.

إنه سجلّ مثير للإحباط في كل مرة كانت فيها اللحظة التاريخية تقترب.

للمفارقة، فإن المنتخب الحالي ليس حافلاً بالمحترفين في أوروبا، لكن هناك استثناءات لامعة: القائد إلدور شومورودوف، مهاجم روما، الذي سجل 7 أهداف في جميع البطولات بالموسم الماضي. وخسانوف، الذي انطلق بسرعة مذهلة من الكرة الأوزبكية إلى مانشستر سيتي مروراً بفرنسا.

هناك أيضاً جاسورباك فيزولايف، البالغ 21 عاماً، الفائز مرتين بجائزة لاعب العام في أوزبكستان، والمرشح للعب على مستويات أعلى.

ورغم عدم وجود نجوم عالميين، فإن الأداء الجماعي المتماسك، مع تلقي 11 هدفاً فقط في 15 مباراة، كان مفتاح التأهل.

قبل 18 شهراً، فاجأ منتخب تحت 17 عاماً الأوزبكي نظيره الإنجليزي وأقصاه من دور الـ16 في كأس العالم، ثم خسر بشق الأنفس أمام فرنسا. منتخب تحت 20 سنة فاز بـ«كأس آسيا»، ثم تأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم. أما تحت 23 سنة، فشارك في «أولمبياد باريس 2024»، وكان ذلك أول ظهور لمنتخب جماعي أوزبكي في «الألعاب الأولمبية».

المدرب الحالي تيمور كابادزه، الذي قاد فريق «الأولمبياد»، هو من تولّى مسؤولية المنتخب الأول مطلع 2024، خلفاً لسريتشكو كاتانيتش الذي استقال لأسباب صحية.

وقال غي كيالا: «لم يكن من المثالي تغيير المدرب في هذا التوقيت، لكن اللاعبين تأقلموا بسرعة».

حين تولّى كيالا مهمته في أواخر 2023، وجد كرة أوزبكية تعج بالمواهب، لكنها تفتقر إلى الهيكل الإداري.

لم يكن هناك مدير فني قبل وصوله. لم تكن هناك خطة تطوير طويلة الأجل. الأكاديميات كانت تحت إشراف الحكومة وتعمل بوصفها مراكز ترفيهية أكثر منها احترافية.

أعاد كيالا هيكلة النظام، وأخضع الأكاديميات لإشراف «الاتحاد»، وحوّل «اللعب الحر» إلى مباريات منتظمة بين أفضل المواهب.

يقول: «كنا دائماً نمتلك المواهب، لكن الآن أصبحنا نكتشفها باستمرار. اللاعب الأوزبكي جيد فنياً منذ الصغر، لذا؛ ركّزنا على تطوير هذا الجانب، وعلى اللعب الهجومي المبدع... اللاعبون والمدربون لم تكن لديهم عقلية الفوز. كنا نلعب بشكل دفاعي ونفترض أن الفرق الأخرى أفضل... لذا؛ بدأنا العمل على تغيير هذه الذهنية. أصبحنا أعلى هجومية، وأفضل ترابطاً. وأساس شعارنا هو: (رغبتنا في الفوز يجب أن تكون دائماً أكبر من خوفنا من الخسارة). وقد بدأ الناس يثقون بأنفسهم».

ويضيف: «لا ننسى أن (الاتحاد) تأسس فقط في 1991، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. نحن بلد شاسع، يضم أكثر من 38 مليون نسمة. وكرة القدم هي الرياضة الأولى هنا. هناك إمكانات هائلة».

ومن المنتظر أن يمتلئ ملعب «ميليي» في طشقند (34 ألف متفرج)، يوم الثلاثاء، حين تستضيف أوزبكستان قطر في آخر جولة من التصفيات؛ وهي مباراة ستتحول مهرجاناً وطنياً.

وقبل ليلة التأهل، قال الجناح جلال الدين مشاريبوف: «غداً علينا أن نصنع التاريخ. يجب أن يكون يوماً من الفرح لشعب أوزبكستان. لقد وصلنا إلى هنا لسبب؛ حان وقت التأهل إلى كأس العالم. هدفنا أن نجعل كل أوزبكستان فخورة بنا».

وقد نفذوا ذلك فعلاً.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة سعودية الأمير سعود بن نايف يوقِّع على الكرة خلال زيارته للملعب (واس)

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

اطّلع الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الخميس، على آخر مستجدات مشروع ملعب «أرامكو»، ومستوى جاهزيته لاستضافة الأحداث الرياضية والترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

حقق يوفنتوس الإيطالي فوزاً صعباً على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني بنتيجة 2-1، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري بالدوري الأوروبي.

وتقدم سيلتا فيغو في الدقيقة 18 عن طريق هوجو ألفاريز، ثم أدرك يوفنتوس التعادل في الدقيقة 59 عن طريق نيك فولتماده. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني سجل راندل كولو مواني الهدف الثاني لفريق يوفنتوس.

ورفع يوفنتوس رصيده إلى ست نقاط ليتصدر ترتيب مرحلة الدوري، بعدما كان قد بدأ مشواره بفوز كاسح على نيمجين الهولندي 5-صفر.

على الجانب الآخر، يظل سيلتا فيغو بدون رصيد من النقاط في المركز 29، بعدما خسر أمام أومونيا القبرصي بهدف نظيف في الجولة الأولى.

وجاءت الفوز الصعب على سيلتا فيغو ليخفف من حدة الأزمات حول المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يعاني من انتقادات عديدة من الإعلام والجماهير، وقد يغادر الفريق حسب تقارير صحافية تكهنت بقرب رحيله عن منصبه وهو الذي يقترب من عامه الأول كمدرب للفريق، حيث تولى تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خلفاً للكرواتي إيغور تيودور.

وسقط مرسيليا للمباراة الثانية توالياً، وهذه المرة على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني 0-1 بهدف الأرجنتيني سانتياغو هيزي (42). ويعيش بطل فرنسا 9 مرات أسوأ أيامه، بتلقيه خسارة سادسة في آخر سبع مباريات ضمن مختلف المسابقات، ما وضعه في المركز الثالث عشر بالدوري بست نقاط فقط بعد ست مراحل.

وخرج رين الفرنسي فائزاً من مواجهة ضيفه أوفي اليوناني 2-1 بفضل هدف متأخر سجله المغربي عبدالحميد آيت بودلال (90). وحقق ليون فوزاً مهماً على ضيفه كريستال بالاس الإنجليزي 3-2.

وقال الفرنسي بيار ساج مدرب بالاس: «إنها عودة مخيبة للغاية لأننا خسرنا. لا يمكنني أن أشعر بالرضا لمجرد عودتي إلى الديار أو رؤية وجوه مألوفة عندما لا تكون النتيجة في صالحنا». وأضاف لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا): «قد تكون النتيجة متقاربة، لكن كان هناك فارق كبير في طريقة لعب الفريقين. لم نكن قريبين إطلاقاً من مستوانا المعتاد في الشوط الأول».

بدوره، اكتسح باير ليفركوزن الألماني مضيفه ليخ بوزنان البولندي 4-0، كما فاز بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف لهدف على ضيفه سلتيك الاسكتلندي.

وفي أبرز النتائج الأخرى، خطف سندرلاند الإنجليزي فوزاً قاتلاً على أرض تورينسي البرتغالي 2-1، وسقط سبارتا براغ التشيكي في فخ التعادل 1-1 أمام شتورم غراتس النمسوي، كما فاز بورنموث الإنجليزي على ضيفه شتورم غراتس النمسوي 3-0، وتعادل سان جيلواز البلجيكي مع ريال سوسيداد الإسباني 1-1، بينما سقط هوفنهايم الألماني أمام بشكتاش التركي 2-3.


لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
TT

لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)

تصدر النجم الإسباني لامين جمال، جناح برشلونة، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص الخطيرة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، برصيد أربع فرص، حسب شبكة «سكواكا» الأوروبية للإحصائيات الرياضية.

وذكرت سكواكا أن الكاميروني إيفان ديبانغو، لاعب لاسك لينز النمساوي، يحتل المركز الثاني في القائمة لكنه يشارك جمال في الرصيد ويتفوق عليه بعد مشاركته في عدد دقائق أقل.

وجاء المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني في المركز الثالث، برصيد ثلاث فرص، وهو الرصيد ذاته الذي يمتلكه كل من البلجيكي يوري تيلمانس لاعب مانشستر يونايتد، وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان، وإيسكو صانع ألعاب ريال بيتيس.

ويحتل التركي أردا غولر، لاعب ريال مدريد، المركز السابع بفرصتين إلى جانب كل من الألماني كاي هافيرتز مهاجم آرسنال، وديزري دويه لاعب باريس سان جيرمان، وتاغون بوكانان لاعب فياريال.

وكان جمال قد صنع هدفين في فوز فريقه الكبير على غالطة سراي 4/1 في تركيا، الثلاثاء، ليحقق فريقه العلامة الكاملة في أول جولتين.


هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.