كأس دوري أبطال أوروبا عاد إلى دياره التي وُلِدَ فيها!

ماركينوس لاعب سان جيرمان يقبل الكأس التي ولدت في باريس (أ.ف.ب)
ماركينوس لاعب سان جيرمان يقبل الكأس التي ولدت في باريس (أ.ف.ب)
TT

كأس دوري أبطال أوروبا عاد إلى دياره التي وُلِدَ فيها!

ماركينوس لاعب سان جيرمان يقبل الكأس التي ولدت في باريس (أ.ف.ب)
ماركينوس لاعب سان جيرمان يقبل الكأس التي ولدت في باريس (أ.ف.ب)

كرة القدم عادت إلى ديارها. أو على الأقل عاد كأس أوروبا.

ففي مكاتب صحيفة ليكيب الفرنسية، الواقعة في شارع رو دو فوبورغ مونمارتر وسط باريس، وُلدت فكرة هذه البطولة في عام 1954. استضافت المدينة النهائي الافتتاحي، ثم خمسة نهائيات أخرى بعد ذلك، لكن الكأس لم يعد أبدًا إلى باريس كمستحق دائم. وربما لم يكن الأمر مفاجئًا للصحافيين آنذاك، خاصة أن نادي باريس سان جيرمان لم يكن قد تأسس بعد، بل سيظهر بعد 16 عامًا. ثم في عام 1992، تغيّر الاسم إلى دوري أبطال أوروبا.

بحسب شبكة The Athletic,ما حدث في ميونيخ كان عرضًا كرويًا من نادٍ فرنسي كان أولئك الصحافيون يحلمون برؤيته. في مباراة كان يُفترض أن تكون متكافئة بين طرفين عملاقين، انتهى الأمر بمجزرة كروية، والنتيجة عكست الفجوة الهائلة بين الفريقين. حتى حكم اللقاء امتنع عن إضافة وقت بدل ضائع من شدة الفارق، وكأنها قمة الإهانة في كرة القدم.

لم يكن هناك شك في أن باريس سان جيرمان سيهيمن على الاستحواذ، بينما سيعتمد إنتر على الهجمات المرتدة. لكن مشكلة إنتر كانت في أول تمريرة تخرج من الدفاع، والتي إن ساءت – كما حدث كثيرًا هنا – تنهار معها المنظومة بأكملها وتنهال موجات هجومية جديدة من الفريق الباريسي.

هذا كان باريس في أفضل حالاته: مزيج من التنظيم والمرونة. دزيريه دو بدأ من الجهة اليمنى لكنه تحرك بحرية نحو اليسار. عثمان ديمبيلي تواجد في العمق كما في الأطراف. والأبرز، أن أشرف حكيمي، الذي يُفترض أنه الظهير الأيمن، ظهر كمهاجم ليسجّل الهدف الافتتاحي، وقبيل نهاية الشوط الأول، كان يضغط على الكرة قرب الراية الركنية في الزاوية المقابلة لموقعه الأصلي.

كون حكيمي هو صاحب الهدف الأول لم يكن مجرد صدفة.

أولًا، رغم رحيل نجوم مثل ميسي ونيمار ومبابي، ما زال باريس قادرًا على استقطاب أفضل لاعبي أوروبا، والاحتفال البارد من حكيمي أمام جماهير إنتر كان تذكيرًا بأن باريس اشترته من النادي الإيطالي نفسه.

ثانيًا، يعاني إنتر بشكل مزمن ضد الأظهرة الهجومية. نظام 3-5-2 يفتقر للاعب يغطي صعودهم. هدف شبيه سجله إريك غارسيا من برشلونة ضد إنتر في نصف النهائي كان مثالًا آخر.

ثالثًا، يُعتبر حكيمي من أضعف عناصر باريس دفاعيًا، بسبب اندفاعه الهجومي. خطة إنتر كانت استغلال هذا الفراغ بواسطة ديماركو، لكن مساهمته الأبرز كانت تغطية التسلل في لقطة الهدف الأول، وبعدها لم تنجح انطلاقاته القليلة.

أما إنتر، فكان بائسًا. مرر لاعبوه كرات طويلة سيئة، وضاعت تحركات هجومية بسبب لمسات ثقيلة من تورام وباريلا. تورام ولاوتارو، اللذان يبدعان أحيانًا في التمريرات بالكعب، أفرطا في الاعتماد عليها وكانت النتيجة كرات مقطوعة وفشل هجومي ذريع.

الهدف الثاني كان مُهينًا لإنتر. في لقطة من رمية تماس طويلة من دنزل دومفريس، كان بوسع إنتر التمرير القصير إلى أتشيربي، الذي كان يصرخ للحصول على الكرة. لكنهم اختاروا إرسال كرة عشوائية داخل المنطقة. الكرة ارتدت، باريلا حاول حمايتها لطلب خطأ لكن ويليان باتشو خطفها وانطلق. كان الهدف وشيكًا، ودو سجّل بعد ارتداد من ديماركو، الذي عاش كابوسًا في الشوط الأول.

الهدف الثالث جاء بعد تمريرة بالكعب من ديمبيلي إلى فيتينيا، الذي انطلق من العمق ومرر لدو ليسجّل مجددًا. الهدف الرابع سجّله خفيتشا كفاراتسخيليا، النجم الذي ضمه باريس من نابولي، رغم أن نابولي نفسه تفوق على إنتر في الدوري.

لكن كفاراتسخيليا لم يكن نجمًا هجوميًا فحسب، بل عاد في الشوط الثاني لقطع كرتين من بيسيك ودومفريس، وهو أمر لم يكن نجوم باريس السابقين ليكلفوا أنفسهم عناء فعله.

قد يكون تكرار الحديث عن «نهاية عصر النجوم» مبالغًا فيه، فالفريق يضم نجومًا كبارًا بالفعل. الحارس دوناروما أفضل لاعب في يورو 2020، فابيان رويز ظلمته المقارنة مع رودري في يورو 2024، وماركينيوس قائد الفريق. جميعهم قادمون من أندية كبرى في إيطاليا.

ومع ذلك، يبدو أن الفرق تتحسن بعد مغادرة نجمها الأكبر. مثل الدنمارك التي فازت بيورو 92 دون لاودروب، أو إسبانيا في 2008 بعد استبعاد راؤول، أو حتى توتنهام هذا العام بعد موسمين على رحيل هاري كين. مبابي غادر إلى بطل أوروبا ريال مدريد، لكن باريس نال اللقب بدونه، مثلما غادر إبراهيموفيتش إنتر إلى برشلونة في 2009، فحقق إنتر اللقب لاحقًا.

ثم جاء الهدف الخامس، الأجمل والأكثر رمزية. الشاب سيني مايوولو، البالغ من العمر 19 عامًا، نتاج أكاديمية النادي الباريسي، سجّل من تسديدة قوية. تمامًا كالكأس، هو أيضًا من مواليد باريس.

هكذا انتهى العرض. باريس سان جيرمان، من دون مبابي، من دون نيمار، ومن دون ميسي، قدّم مباراة تُدرّس... مباراة تُكتب في التاريخ.


مقالات ذات صلة

كيف مهّدت سنوات الاستوديو طريق ليام روزنير وكيث أندروز؟

رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)

كيف مهّدت سنوات الاستوديو طريق ليام روزنير وكيث أندروز؟

لو بحثت عن مدربين ينافسون على مراكز دوري أبطال أوروبا، فلن يكون استوديو الدرجة الأولى الإنجليزية على شاشة «سكاي سبورتس» هو المكان المتوقع.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)

أرتيتا: ثبات المستوى يمنح آرسنال الجرأة للحلم بجميع الألقاب

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الجمعة، إن الأداء الثابت الذي يقدمه ​الفريق يجب أن يعزز قناعة اللاعبين بقدرتهم على تحقيق إنجاز تاريخي هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلورنتينو يعتقد حقاً أن بينتوس هو سر الفوز بدوري أبطال أوروبا (نادي ريال مدريد)

الريال يعيد بينتوس مدرب اللياقة البدنية لواجهة العمل اليومي

يُعيد نادي ريال مدريد مدربَ اللياقة البدنية، الإيطالي أنطونيو بينتوس، لواجهة العمل اليومي داخل الفريق الأول، مانحاً إياه دوراً أكثر بروزاً في الإعداد البدني.

The Athletic (مدريد)
رياضة سعودية فرنسوا ليتكسييه (رويترز)

ماذا تعرف عن الفرنسي فرنسوا ليتكسييه حكم مباراة الهلال والنصر؟

في واحدة من المواجهات الأعلى انتظاراً بمنافسات الدوري السعودي لكرة القدم، يتجه الاهتمام ليس فقط إلى نجوم الهلال والنصر داخل الملعب، بل يمتد إلى التحكيم.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)

هل كشفت مواجهة برشلونة حدود أفكار ألونسو… وقوتها في آن معاً؟

أظهر تشابي ألونسو مرونة تكتيكية لم تكن كافية لتجاوز برشلونة في النهائي، لكنها في المقابل أنقذته حتى الآن في ريال مدريد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

The Athletic (جدة)

بيكيه: فرنسا المرشح الأبرز للفوز بالمونديال

المدافع الإسباني السابق جيرار بيكيه (رويترز)
المدافع الإسباني السابق جيرار بيكيه (رويترز)
TT

بيكيه: فرنسا المرشح الأبرز للفوز بالمونديال

المدافع الإسباني السابق جيرار بيكيه (رويترز)
المدافع الإسباني السابق جيرار بيكيه (رويترز)

يعتقد المدافع الإسباني السابق جيرار بيكيه أن فرنسا قد تكون الفريق الذي يجب التغلب عليه في كأس العالم لكرة ​القدم 2026، لكنه يتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة، الدولة المضيفة، قادرة على الحفاظ على زخم الاهتمام باللعبة بمجرد انتهاء الحدث.

وفي حديثه مع «رويترز» قبل انطلاق البطولة التي ستقام في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز) في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، أشار بطل العالم عام 2010 إلى وجود «زخم كبير» ‌حول كرة القدم، وهو ‌مستوى من الاهتمام يأمل أن ‌يستمر ⁠في ​أكبر ‌اقتصاد في العالم.

وقال: «سيكون من المثير للاهتمام رؤية مستوى الزخم في البلاد، وألا يتكرر ما حدث عام 1994، عندما اختفت كرة القدم في الولايات المتحدة بعد (تنظيمها) كأس العالم».

وأضاف: «نأمل أن يستمر الأمر».

وسبقت بطولة كأس العالم 1994 قفزة في شعبية الرياضة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مع إطلاق الدوري ⁠الأميركي لكرة القدم بعد ذلك بعامين، لكن كرة القدم لا تزال بعيدة ‌عن الهيمنة هناك على الرغم من ‍أن بيليه وديفيد بيكهام ‍والآن ليونيل ميسي قد لعبوا في البلاد.

ومن المقرر أن ‍يطلق بيكيه (38 عاماً) مسابقة دوري الملوك، التي ابتكرها مدافع برشلونة السابق، وتنافس فيها الفرق بمشاركة 7 لاعبين، إذ يمزج كرة القدم بقواعد تشبه ألعاب الفيديو، وسط توسع عالمي شمل ألمانيا وفرنسا ​والبرازيل والمكسيك.

أشار بيكيه إلى فرنسا بوصفها المرشحة الأبرز للفوز بكأس العالم هذا العام، ⁠مستشهداً بوصولها إلى النهائي مرتين متتاليتين وبمجموعة المواهب المميزة لديها، لكنه لم يستبعد منتخبات أخرى قوية مثل الأرجنتين والبرازيل وبلاده إسبانيا كمرشحين أقوياء.

وقال: «أعتقد أن فرنسا هي المرشحة الأوفر حظاً. لقد وصلت إلى نهائي كأس العالم في البطولتين السابقتين، وفازت في إحداهما وخسرت الأخرى. من حيث الأسماء، أعتقد أنها تمتلك أفضل المواهب. ولكن بعد ذلك، يجب أن تكون فريقاً متماسكاً، وفيما يتعلق بهذه النقطة فإسبانيا لديها فريق رائع».

وأضاف بيكيه أن آمال إسبانيا ستعتمد على مستوى اللاعبين ولياقتهم.

وتابع: «‌ثم على قليل من الحظ في بطولة قصيرة كهذه، حيث يكفي خسارة مباراة واحدة للخروج من المنافسة».


«الدوري الإيطالي»: بولونيا يضاعف جراح فيرونا

احتفالية لاعبي بولونيا بالفوز على فيرونا في ملعبه (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي بولونيا بالفوز على فيرونا في ملعبه (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: بولونيا يضاعف جراح فيرونا

احتفالية لاعبي بولونيا بالفوز على فيرونا في ملعبه (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي بولونيا بالفوز على فيرونا في ملعبه (إ.ب.أ)

ضاعف بولونيا من جراح مضيفه فيرونا في بطولة الدوري الإيطالي لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً مثيراً بنتيجة 3-2، السبت، ضمن منافسات المرحلة الـ20 للمسابقة.

وبادر جيفت أوربان بالتسجيل لمصلحة فيرونا في الدقيقة 13، لكن سرعان ما تعادل ريكاردو أورسوليني لبولونيا في الدقيقة 21، فيما أضاف ينز أودغارد الهدف الثاني للضيوف في الدقيقة 29. وتواصلت الإثارة في المباراة، حيث أضاف سانتياغو كاسترو الهدف الثالث لبولونيا في الدقيقة 44، بينما أحرز فيرونا الهدف الثاني عبر (النيران الصديقة)، عن طريق ريمو فريلير، لاعب الفريق الضيف، الذي أحرز هدفاً بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 71. وبهذه النتيجة، ارتفع رصيد بولونيا إلى 30 نقطة في المركز الثامن، في حين توقف رصيد فيرونا، الذي تكبد خسارته الـ11 في المسابقة خلال الموسم الحالي عند 13 نقطة، ليظل قابعاً في مؤخرة الترتيب.


السنغال تتقدم بشكوى لـ«كاف» ضد «الترتيبات التنظيمية» قبل النهائي الأفريقي

جانب من وصول منتخب السنغال للرباط (الاتحاد السنغالي في «فيسبوك»)
جانب من وصول منتخب السنغال للرباط (الاتحاد السنغالي في «فيسبوك»)
TT

السنغال تتقدم بشكوى لـ«كاف» ضد «الترتيبات التنظيمية» قبل النهائي الأفريقي

جانب من وصول منتخب السنغال للرباط (الاتحاد السنغالي في «فيسبوك»)
جانب من وصول منتخب السنغال للرباط (الاتحاد السنغالي في «فيسبوك»)

قدّم الاتحاد السنغالي لكرة القدم شكوى رسمية إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بشأن عدد من الترتيبات التنظيمية، وذلك قبل نهائي كأس الأمم الأفريقية المقرر أمام منتخب المغرب، البلد المضيف، يوم الأحد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وأصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم بياناً في وقت مبكر من صباح السبت، استعرض فيه قائمة من الملاحظات والاعتراضات الموجهة إلى «كاف»، عقب وصول بعثة المنتخب إلى الرباط يوم الجمعة قادمة من طنجة؛ حيث كان الفريق مقيماً طوال منافسات البطولة.

وأشار البيان إلى عدم رضا الجانب السنغالي عن عدد من المسائل، من بينها الترتيبات الأمنية المحيطة باللاعبين، ومستوى الإقامة المخصصة للبعثة. ورغم أن «كاف» قام لاحقاً بتخصيص فندق آخر للمنتخب السنغالي، فإن الاتحاد السنغالي أكد أنه لن يُجري استعداداته للنهائي في المركز الفني الذي قضى فيه المنتخب المغربي الشهر الماضي. وأضاف البيان أن الاتحاد السنغالي أبلغ «كاف» بموقفه هذا، لكنه لم يتلقَّ أي رد حتى الساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي يوم السبت.

كما أعرب الاتحاد السنغالي عن استيائه من الترتيبات الخاصة بجماهيره الراغبة في حضور المباراة النهائية، مشيراً إلى أن الحصة المخصصة لمشجعي السنغال تقل عن 3 آلاف تذكرة، رغم أن الملعب الذي سيستضيف النهائي في الرباط يتسع لـ69 ألفاً و500 متفرج.

وطالب البيان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم واللجنة المنظمة المحلية للنهائي بـ«احترام مبادئ اللعب النظيف، والمساواة، والأمن، بما يضمن نجاح كرة القدم الأفريقية».

وتواصلت شبكة «The Athletic» مع «كاف» واللجنة المنظمة المحلية للحصول على تعليق رسمي، دون أن يصدر رد حتى الآن.

وليست هذه المرة الأولى خلال البطولة التي تُثير فيها دولة، أو مسؤول رفيع المستوى، مثل هذه الشكاوى. فقبل خروج منتخب جنوب أفريقيا من المنافسات، أعرب مدربه هوغو بروس عن قلقه من تقاسم منشأة تدريبية مع المنتخب المغربي، الذي كان من المفترض أن يواجهه في ربع النهائي لو تخطى الكاميرون. كما أشار بروس إلى أن فندق إقامة فريقه في الرباط كان بعيداً عن ملعب التدريب، ما أثّر سلباً على التحضيرات.