العنيد إنريكي... قائد ثورة باريس سان جيرمان

لويس إنريكي (د.ب.أ)
لويس إنريكي (د.ب.أ)
TT

العنيد إنريكي... قائد ثورة باريس سان جيرمان

لويس إنريكي (د.ب.أ)
لويس إنريكي (د.ب.أ)

في غضون عامين، أدخل المدرب المتطلب الإسباني لويس إنريكي تغييرات جذرية على باريس سان جيرمان الفرنسي قادته إلى عتبة لقب تاريخي في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بمواجهة إنتر الإيطالي في ميونيخ، السبت.

في الماضي القريب، كان في سان جيرمان الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار وكيليان مبابي، لكن حالياً طغت على نادي العاصمة صبغة مدربه إنريكي. فهذا الإسباني البالغ 55 عاماً بات الوجه الرئيسي للفريق منذ عامين.

في صيف 2023، بدا واضحاً أن سان جيرمان سئم من نجوم العيار الثقيل ومن أهوائهم وتقلباتهم، فقرَّر أن يصنع ثورته بيديه. وبعد غربلة عدة أسماء لمدربين في قمة مسيرتهم، على غرار الألماني يوليان ناغلسمان والإسباني شابي ألونسو ومواطنه ميكل أرتيتا، راهن الرئيس القطري ناصر الخليفي والمدير الرياضي البرتغالي لويس كامبوس على إنريكي المتحدر من خيخون.

قبل هذه الخطوة، اشتهر إنريكي المهاجم السابق الذي ارتدى قميصَي ريال مدريد وبرشلونة، باعتماده على الثلاثي الذهبي «إم إس إن» (ميسي والأوروغوياني لويس سواريس ونيمار)، ليفوز بدوري الأبطال في عامه الأول مدرباً للنادي الكاتالوني عام 2015.

ولكن في سان جيرمان، لم تكن مسألة إدارة فريق وأسلوب لعب وصل إلى مرحلة عالية من النضج، بل مُنح مدرب «لا روخا» السابق حرية مطلقة لإجراء تعديلات جذرية وتغيير كل شيء.

أوضح إنريكي حقيقة ما حصل قائلاً: «هنا في باريس، كان المشروع مختلفاً. لقد تمكنا من تحديد ملف اللاعبين الذين نريد استقطابهم».

وأضاف: «إنه مشروع بناء، وكان علينا أن نبدأ من الصفر».

سريعاً، ترك إنريكي بصماته فيما تعرفت عليه الجماهير الفرنسية بفضل مزاجه، وخصائصه، وأفكاره في اللعب المبنية على الاستحواذ والضغط عند خسارة الكرة ورغبته في أن يكون «قوياً مع الأقوياء»، في غرفة تبديل الملابس...

في نظر هذا المدرب، لا ينبغي لأي لاعب أن يكون فوق فريقه، حتّى المهاجم مبابي، ليثبت نفسه بشكل طبيعي رمزاً للنادي.

عند وصول إنريكي، بعث سان جيرمان رسالة واضحة مفادها: «المدرب هو أفضل من يجسّد المشروع، فهو يملك المفاتيح والنسخة الأخرى. يتمتع بشرعية حقيقية، ومعرفة حقيقية، ويعرف ما يريد».

وفور وصوله، طالب إنريكي، وحصل على «جهاز بقيمة 15 ألف يورو يرصد جميع المعايير الفيزيولوجية، ويخضع اللاعبون للاختبار مرة أو مرتين في الأسبوع»، حسب مصدر مقرّب من النادي.

وسرعان ما لاحظ المدرب تأرجح أداء المدافع نوردي موكييلي، فأجبره على الرحيل إلى باير ليفركوزن الألماني، الصيف الماضي.

وفي الفيلم الوثائقي الذي تم بثه على التلفزيون الإسباني في الخريف، نرى المدرب وهو يلقي محاضرة على مبابي غير المبالي، لإقناعه بالمساهمة في الدفاع بشكل أكبر. وبعد الإعلان عن رحيله إلى ريال مدريد الإسباني، لم يتردد إنريكي في إبقاء مهاجم منتخب فرنسا على مقاعد البدلاء بانتظام خلال النصف الثاني من موسم 2023 - 2024.

ويتابع المصدر المذكور أن «يتعايش لاعبون من الطراز الرفيع مع لويس إنريكي، فهذا أمر صعب».

كما تسببت الخلافات مع عثمان ديمبيلي في بداية الموسم، بسبب التأخير عن التمارين، في تهديد إمكانية مشاركة جناح برشلونة وبوروسيا دورتموند الألماني السابق. تم منعه من السفر إلى لندن في أكتوبر (تشرين الأول) ثم تعرض لانتقاد لاذع علني بعد طرده في ميونيخ.

وصف ديمبيلي في أبريل (نيسان) أسلوب الضغط المستمر الذي يعتمده المدرب «ظل المدرب يقول لنا: إذا لم تضغطوا أو تدافعوا، فسيأخذ شخص آخر مكانكم، لذلك نحن جميعاً ندافع».

لكن إنريكي خفف أيضا من حدة نبرته تجاه ديمبيلي الذي يلعب دوراً محورياً، فقرر استخدامه مهاجماً وهمياً اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2024. كان من الضروري التفكير في الأمر، وتكليف ديمبيلي بمهمة بناء وإنهاء الهجمات، وهو الذي كان يفتقر في كثير من الأحيان إلى الدقة أمام المرمى.

لكن منذ ذلك الوقت، أصبح صاحب الرقم 10 يسجل المزيد من الأهداف، ولا يزال تأثيره على أسلوب لعب سان جيرمان هائلاً.

يقول أحد المقربين من النادي: «لويس إنريكي قادر على تطوير أي نوع من اللاعبين»، سواء كانوا صغار السن أو أصحاب خبرة، مضيفاً: «يتحدث لوتشو إلى الجميع تقريباً كل يوم، وغالباً ما يكون برفقته الطبيب النفسي خواكين فالديس».

أثنى كارليس مارتينيز نوفيل مدرب تولوز في فبراير (شباط) على عمل مواطنه قائلاً: «نرى أن لويس إنريكي يتمتع بعلاقة قوية ومتنامية مع لاعبيه. الجميع يبذلون قصارى جهدهم، ويؤدون دورهم».

أما قائد سان جيرمان البرازيلي ماركينيوس، فقال: «عندما وصل، أضاف حمضه النووي. شيئاً فشيئاً، نجح في تحسين أدائنا».

وأردف: «لقد عمل أيضاً بجد على الجانب الذهني والتحفيز والتحضير وسلوك اللاعبين. إنه ليس مجرد مدرب يُملي علينا فعل هذا أو ذاك. لقد أرانا الطريق. إنه لا يتحدث عن كرة القدم فحسب، بل أكبر من ذلك».

تعكس حصص التمارين هذه الكلمات حيث الأجواء الرائعة المسيطرة على اللاعبين الذين يتبعون بحماس قائدهم.

قال إنريكي مدركاً إن أسلوبه لم يحظ دائما بإجماع الآراء: «هوسي هو مساعدة اللاعبين قدر الإمكان. هناك أوقات لم أنجح فيها».

من الواضح أن الفترة التي قضاها في عاصمة الأناقة هي حتى الآن ناجحة بشكل كبير؛ إذ قاد فريقه للفوز بثنائية الكأس والدوري في أول موسمين له، والوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ثم إلى المباراة النهائية هذا الموسم.

يضع الإسباني، الذي يحب إغاظة الصحافيين، الأمور في نصابها الصحيح: «هذه هي حياة مدرب من الطراز الرفيع؛ حيث تتعرض لانتقادات مستمرة، وعندما تسير الأمور على ما يرام قد تتلقى الثناء في بعض الأحيان».


مقالات ذات صلة

يوفنتوس يغري إيدرسون رغم اتفاقه مع أتلتيكو مدريد

رياضة عالمية إيدرسون خلال إحدى مباريات أتالانتا في الدوري الإيطالي (د.ب.أ)

يوفنتوس يغري إيدرسون رغم اتفاقه مع أتلتيكو مدريد

وضع يوفنتوس الإيطالي نصب عينيه ضم لاعب الوسط البرازيلي إيدرسون، لاعب أتالانتا، إلى صفوفه الصيف المقبل.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جانب من تدريبات منتخب إنجلترا الشهر الماضي (د.ب.أ)

إنجلترا تواجه نيوزيلندا وكوستاريكا ودياً قبل كأس العالم

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الخميس، أن منتخب إنجلترا سيواجه نيوزيلندا وكوستاريكا ودياً في تامبا وأورلاندو في ختام استعداداته لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)

تيباس: إقامة مباريات للدوري الإسباني في المغرب «خيار وارد»

قال خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إن تنظيم مباريات من المسابقة في المغرب يبقى خياراً «وارداً جداً».

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

مدرب نيوم: أخشى على فريقي من النجمة

أكد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أهمية وصعوبة مباراة النجمة المقررة يوم السبت، في بريدة، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

قبل المونديال... حارس مرمى بودو/غليمت يحصل على الجنسية النرويجية

نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت (أ.ف.ب)
نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت (أ.ف.ب)
TT

قبل المونديال... حارس مرمى بودو/غليمت يحصل على الجنسية النرويجية

نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت (أ.ف.ب)
نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت (أ.ف.ب)

حصل نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت على الجنسية النرويجية، ما يمهد الطريق أمام احتمال استدعائه للمنتخب الوطني للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم 2026.

ويعيش هايكن (30 عاماً)، والذي ولد في إسرائيل ونشأ في روسيا، في النرويج منذ انضمامه للفريق الواقع داخل الدائرة القطبية الشمالية في عام 2019، وهي الفترة التي قطعها انتقاله لفترة وجيزة إلى بريستول سيتي الإنجليزي في عام 2023.

وعلى الرغم من أن هايكن مثل روسيا في مختلف مستويات الناشئين والشبان، فإن زواجه مواطنة نرويجية وإقامته لمدة خمس سنوات في البلاد أهلاه لإجراءات التجنيس.

وكان هايكن لاعباً أساسياً في هيمنة بودو/غليمت على الدوري النرويجي في السنوات الأخيرة، وكان عنصراً مهماً ومصدراً للثقة خلال المواسم التي فاز فيها الفريق باللقب وشارك في البطولات الأوروبية، بما في ذلك تصديه لركلة ترجيح حاسمة أمام لاتسيو، مما أدى إلى تأهل الفريق إلى قبل نهائي الدوري الأوروبي الموسم الماضي.

وسيشكل تغيير جنسية هايكن معضلة لمدرب النرويج ستوله سولباكن. ومن المتوقع أن يتنافس حارس مرمى بودو/غليمت مع أوريان نيلاند على المقعد الأساسي في التشكيلة.

وكان نيلاند (35 عاماً)، هو الخيار المفضل لحراسة مرمى النرويج، لكنه يعاني من عدم مشاركته بانتظام مع ناديه إشبيلية الإسباني. وتأهلت النرويج إلى كأس العالم في نوفمبر (تشرين الثاني) للمرة الأولى منذ عام 1998، ومن المقرر أن يعلن سولباكن عن التشكيلة النهائية للفريق بحلول أول يونيو (حزيران).


لينارت كارل خارج مواجهة بايرن وريال مدريد

لاعب وسط بايرن ميونيخ الألماني لينارت كارل (أ.ف.ب)
لاعب وسط بايرن ميونيخ الألماني لينارت كارل (أ.ف.ب)
TT

لينارت كارل خارج مواجهة بايرن وريال مدريد

لاعب وسط بايرن ميونيخ الألماني لينارت كارل (أ.ف.ب)
لاعب وسط بايرن ميونيخ الألماني لينارت كارل (أ.ف.ب)

تعرّض لاعب وسط بايرن ميونيخ الألماني لينارت كارل لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ اليمنى، وسيغيب عن المباريات المقبلة، ومن بينها مواجهة ريال مدريد الإسباني في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وفقاً لما أعلن النادي في بيان الجمعة.

ولم يحدد بايرن مدة غياب لاعبه البالغ 18 عاما، مكتفيًا بالإشارة إلى «تمزق عضلي» من دون توضيح مدى خطورته. وفي مثل هذه الإصابات، قد لا تقل فترة الغياب عن ثلاثة أسابيع.

وسيغيب اللاعب الهجومي على الأقل عن مباراة الدوري المقررة السبت في هامبورغ أمام سانت باولي، وكذلك عن لقاء ريال مدريد الأربعاء في ميونيخ.

وكان كارل الذي تخرّج في أكاديمية بايرن، قد فرض نفسه هذا الموسم ضمن منظومة التناوب في الخط الهجومي للفريق البافاري، كخيار مفضل للمدرب البلجيكي فنسن كومباني عندما يحتاج إلى إراحة العناصر الأساسية المعتادة.

وبفضل مستواه (أربعة أهداف في دوري أبطال أوروبا خصوصاً)، استُدعي كارل للمرة الأولى إلى صفوف المنتخب الألماني خلال نافذة التوقف الدولي في أواخر مارس (آذار)، ويطمح إلى حجز مكان له ضمن قائمة من 23 إلى 26 لاعباً لكأس العالم 2026 في أميركا الشمالية.


بايرن ميونيخ يواجه أستون فيلا في مباراة وديّة بهونغ كونغ

بايرن ميونيخ يجهز لمرحلة التحضير للموسم الجديد (أ.ب)
بايرن ميونيخ يجهز لمرحلة التحضير للموسم الجديد (أ.ب)
TT

بايرن ميونيخ يواجه أستون فيلا في مباراة وديّة بهونغ كونغ

بايرن ميونيخ يجهز لمرحلة التحضير للموسم الجديد (أ.ب)
بايرن ميونيخ يجهز لمرحلة التحضير للموسم الجديد (أ.ب)

سيخوض بايرن ميونيخ مباراة ودية تحضيرية للموسم الجديد في أغسطس (آب) أمام أستون فيلا الإنجليزي في هونغ كونغ، إضافة إلى مباراة ودية أخرى في كوريا الجنوبية، وفقاً لما أعلنه متصدر الدوري الألماني لكرة القدم الجمعة.

وسيواجه فريق المدرب البلجيكي فنسنت كومباني نظيره جيجو إس كاي الكوري الجنوبي في الرابع من أغسطس، قبل أن يتوجه إلى هونغ كونغ لملاقاة أستون فيلا بعد ثلاثة أيام.

والتقى بايرن وفيلا في مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، حين سجل الكولومبي جون دوران هدف المباراة الوحيد، مانحاً فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري فوزاً بنتيجة 1-0.

ويتصدّر بايرن بقيادة مهاجمه الإنجليزي هاري كين ترتيب الدوري المحلي بفارق تسع نقاط عن أقرب منافسيه، وذلك قبل ست مباريات من نهايته، كما فاز هذا الأسبوع خارج أرضه على ريال مدريد الإسباني 2-1 في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال.

وسبق لبايرن أن زار كوريا الجنوبية وهونغ كونغ مرة واحدة لكل منهما.

ويضمّ بايرن المدافع الدولي الكوري الجنوبي مين جاي كيم.

ومن جهته، قال أستون فيلا الذي وضع قدماً في نصف نهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» بانتصاره خارج أرضه في ذهاب ربع النهائي على بولونيا الإيطالي 3-1، على موقعه الإلكتروني إنه «يأمل في الإعلان عن مباريات إضافية في الشرق الأقصى في الوقت المناسب».

وستحتاج الفرق التي تقوم بجولات تحضيرية للموسم الجديد إلى تحقيق توازن بين الزيارات المربحة والحفاظ على سلامة اللاعبين، في ظل إقامة كأس العالم بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز).