حصاد موسم برشلونة... فرقة فليك المُبهرة في بداية رحلة المجد!

لاعبو برشلونة يحتفلون بثلاثية ألقاب الموسم المميز (أ.ب)
لاعبو برشلونة يحتفلون بثلاثية ألقاب الموسم المميز (أ.ب)
TT

حصاد موسم برشلونة... فرقة فليك المُبهرة في بداية رحلة المجد!

لاعبو برشلونة يحتفلون بثلاثية ألقاب الموسم المميز (أ.ب)
لاعبو برشلونة يحتفلون بثلاثية ألقاب الموسم المميز (أ.ب)

يا له من موسم عاشه برشلونة!

من لحظة الرحيل الصادم لأسطورة النادي تشافي عن مقعد المدير الفني إلى أزمة تسجيل الصفقات الجديدة بسبب القيود المالية، لم يتوقع كثيرون أن يحقق الألماني هانسي فليك هذا الكم من النجاحات بعد وصوله في الصيف الماضي.

لكن فليك قاد الفريق بثقةٍ إلى ثلاثية محلية مذهلة: الدوري الإسباني، وكأس الملك، وكأس السوبر الإسباني. كما أعاد برشلونة إلى قمة الكرة الإسبانية، وبلغ بهم نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ عهد ليونيل ميسي، قبل أن يودّع البطولة في مواجهة درامية أمام إنتر ميلان.

في هذا التقرير، يقدّم مراسل شبكة «The Athletic» المختص بشؤون برشلونة، بول بالوس، تحليلاً شاملاً للموسم المثير.

هذا الموسم سيُذكر باعتباره العام الذي شاهدنا فيه واحدة من أكثر نسخ برشلونة إمتاعاً عبر التاريخ، وربما الأكثر إمتاعاً على الإطلاق.

فرغم أن ألقاب الدوري كثيراً ما تُنتزع بأسلوب روتيني ممل، فإن فريق فليك كسر القاعدة بأسلوبه الجريء، والدفاع المتقدم، والضغط العكسي المستمر، والقدرة الخارقة على العودة في المباريات. كان هذا الفريق وجبةً كرويةً شهيةً.

مباراة الموسم: مواجهة برشلونة 3-2 ريال مدريد (بعد وقت إضافي) في نهائي كأس الملك.

مباراة مجنونة، حملت أول ألقاب الموسم أمام الغريم التقليدي. أداء غير متوازن؛ شوط أول قوي، وانهيار بعد الاستراحة. لكن الرد كان بطولياً. عودة متأخرة تُوجت بهدف قاتل من الظهير الأيمن جول كوندي في الوقت الإضافي. سيناريو لا يُكتب حتى في أجرأ الروايات.

هدف الموسم: هدف لامين يامال ضد إسبانيول؛ الهدف الذي حسم لقب الدوري. وكان من الصعب تجاهل هدفه في نصف نهائي الأبطال ضد إنتر، لكن هدف إسبانيول يتفوق.

نموذج كلاسيكي لحركة يامال المميزة؛ يتسلّم الكرة من الجناح الأيمن، يصنع المساحة بخداع بسيط، يقطع إلى الداخل ويطلق قذيفة لا تُرد. قوة ودقة تجعل من الهدف لوحة فنية خالدة.

لحظة الموسم: الفوز الرابع توالياً في الكلاسيكو بنتيجة 4-3 على ملعب «مونتجويك».

اللحظة التي أكدت التفوق الواضح على الغريم المدريدي خلال الموسم، ووسعت الفارق إلى 7 نقاط مع تبقي 9 فقط. مباراة جاءت بعد صدمة إنتر بأيام، حيث تقدم مدريد بثنائية لمبابي، لكن برشلونة رد برد ناري أكد نهاية حقبة أنشيلوتي وبداية مرحلة شباب البرسا.

أغرب ما حدث: الفوز 5-4 على بنفيكا في مرحلة المجموعات الجديدة لدوري الأبطال.

تأخر الفريق بهدفين قبل النهاية بـ12 دقيقة، ومكانه في التصنيف الأول على المحك. ليفاندوفسكي قلّص من ركلة جزاء، ثم إريك غارسيا أدرك التعادل، وبنفيكا أضاع فرصة قاتلة، قبل أن يرسل توريس تمريرة ساحرة في الدقيقة 96 لرأس رافينيا الذي حسم الفوز. هل هذا حقيقي؟

اقتباس الموسم: «الخوف؟ تركته في حديقة حينا في ماتارو منذ زمن». لامين يامال، في أول مؤتمر صحافي له كلاعب في الفريق الأول، قبل ذهاب نصف النهائي ضد إنتر. وبعدما أبهر العالم في تلك المواجهتين، بدا هذا التصريح أكثر جرأة مما تخيل الجميع.

أكبر مفاجأة: رافينيا وغارسيا قدّما موسماً ممتازاً، لكن المفاجأة الحقيقية كانت إينيغو مارتينيز.

قبل انطلاقة الليغا بأربعة أيام، لم يكن مُسجلاً في القائمة. النادي كان منفتحاً على رحيله، لكنه الآن صمام الأمان الدفاعي للفريق، وقائد غير رسمي دون شارة. شراكته مع باو كوبارسي (18 عاماً) كانت إحدى ركائز النجاح.

أطرف لحظة: فويتشيك تشيزني، الحارس المدخن!

منذ عودته من الاعتزال في أكتوبر (تشرين الأول) بعد إصابة تير شتيغن، أصبح تشيزني ظاهرة جماهيرية. في إحدى المباريات، هتف جمهور «مونتجويك»: «تشيزني المدخن!»، وحتى فليك انضم للنكتة قائلاً: «يدخن أحياناً، لكن شخصيته هكذا. مرتاح ومرِن». وفي احتفالات التتويج، شُوهد يدخن سيجاراً في الحافلة المكشوفة وسط هتافات الجماهير.

أفضل أداء من لاعب خصم: يان سومر (إنتر) - رغم تألق يامال في نصف النهائي، فإن سومر كان السبب في خروج برشلونة، سبعة تصديات، خمس منها من داخل منطقة الجزاء، و0.93 هدف متوقع تم منعه بفضل تدخلاته. عرض استثنائي ترك الجماهير الكاتالونية في حسرة.

تقييم المدرب فليك: 9 من 10، النقطة الوحيدة الضائعة كانت بسبب ضياع دوري الأبطال، وهو ما منع الفريق من تحقيق الثلاثية التاريخية الثالثة. لكن ما حققه فليك يعكس طموحاً لا يُصدق، وقد أعاد الحماسة للمشجعين بشكل لم يكن متوقعاً على الإطلاق.

قضية الصيف: العودة إلى «كامب نو».

العودة للملعب الأسطوري بعد انتهاء الترميم تمثل أولوية كبرى لتعزيز الإيرادات المالية. بيع جزء من مقاعد كبار الشخصيات لم يُحتسب في ميزانية الموسم الماضي بسبب عدم اكتمال البناء. لذلك يحتاج النادي لإتمامه بسرعة لرفع القيود عن تسجيل اللاعبين في الميركاتو.

هذا الوقت من العام المقبل، ربما نقول: هل يحتاج برشلونة فعلاً لمهاجم كلاسيكي بعد رحيل ليفاندوفسكي؟

رغم أن البولندي سجل 27 هدفاً في الليغا، فإن برشلونة أبدع هجومياً في غيابه. ستة أهداف في مواجهتي إنتر، وسبعة في آخر مواجهتي كلاسيكو. توريس لعب دور المهاجم وسجّل 19 هدفاً وصنع 7، بإيقاع مثالي، وتحركات ذكية تمنح المساحات للآخرين. هل يحتاج الفريق لمهاجم تقليدي حقاً؟


مقالات ذات صلة

العداءة لوكيدي تطمح في تكرار فوزها بماراثون بوسطن

رياضة عالمية شارون لوكيدي (رويترز)

العداءة لوكيدي تطمح في تكرار فوزها بماراثون بوسطن

تسعى شارون لوكيدي إلى أن تصبح أول بطلة لماراثون بوسطن مرتين متتاليتين، إذ تصر العداءة الكينية على أن ضغوط الحفاظ على اللقب لن تغير من أسلوب تعاملها مع السباق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية اللاعبة الكازاخستانية يلينا ريباكينا خلال مواجهة الكندية ليلى آني فيرنانديز (د.ب.أ)

شتوتغارت: ريباكينا تتأهل بصعوبة إلى نصف النهائي

تأهلت الكازاخستانية يلينا ريباكينا إلى الدور نصف النهائي من بطولة شتوتغارت المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عالمية بطلة ويمبلدون السابقة ماركيتا فوندروسوفا (رويترز)

اتهام ماركيتا فوندروسوفا بطلة ويمبلدون السابقة بتعاطي المنشطات

وجهت الوكالة الدولية لنزاهة التنس اتهاماً بتعاطي المنشطات إلى بطلة ويمبلدون السابقة ماركيتا فوندروسوفا، في قضية أثارت جدلاً واسعاً في أوساط اللعبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف (أ.ب)

ريمونتادا تقود زفيريف إلى نصف نهائي دورة ميونيخ

تأهل الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف ثالثاً عالمياً، الجمعة إلى نصف نهائي دورة ميونيخ الألمانية في التنس (500 نقطة) على الملاعب الترابية

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)

دورة برشلونة: الصربي ميديدوفيتش يبلغ «قبل النهائي»

واصل لاعب التنس الصربي حمد ميديدوفيتش مغامرته في منافسات فردي الرجال ببطولة برشلونة لفئة 500 نقطة، بعدما تأهل إلى الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
TT

الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)

أُفرج، يوم السبت، عن 3 مشجعين سنغاليين في المغرب، بعد أن أنهوا عقوبة بالسجن النافذ لمدة 3 أشهر على خلفية تورطهم في أعمال العنف التي شهدها نهائي كأس أمم أفريقيا في الرباط.

وغادر المشجعون الثلاثة سجن العرجات 2 الواقع شمال شرق العاصمة الرباط، على متن مركبة تابعة للدرك الملكي، قبل نقلهم إلى مركز للشرطة قرب مدينة سلا، حيث استكملت الإجراءات القانونية تمهيداً لإطلاق سراحهم.

وعند خروجهم من مركز الشرطة، كان في استقبالهم عدد من أعضاء سفارة السنغال، فيما عبّر أحدهم في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن امتنانه قائلاً: «ديما المغرب، ديما مغرب»، في إشارة إلى دعمه وامتنانه للبلاد.

وفي السياق ذاته، لا يزال 15 مشجعاً سنغالياً آخرين يقضون عقوبات سجنية تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بعدما تم تثبيت الأحكام بحقهم في مرحلة الاستئناف يوم الاثنين الماضي، وذلك على خلفية إدانتهم بتهم تتعلق بالشغب، شملت الاعتداء على قوات الأمن، وتخريب منشآت رياضية، واقتحام أرضية الملعب، ورشق المقذوفات.

كما شهد اليوم ذاته الإفراج عن مواطن فرنسي من أصول جزائرية، بعد أن أنهى عقوبة بالسجن لمدة 3 أشهر، إثر تورطه في إلقاء زجاجة مياه خلال المباراة النهائية.

وتعود وقائع هذه القضية إلى نهائي البطولة الذي أقيم في 18 يناير (كانون الثاني) في الرباط، حيث أثار قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة جدلاً واسعاً، خاصة بعد إلغائه هدفاً للمنتخب السنغالي قبل دقائق من ذلك.

وأدى القرار إلى حالة من الغضب في صفوف لاعبي السنغال، الذين غادروا أرضية الملعب، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل اللقاء، بالتزامن مع محاولات من بعض الجماهير لاقتحام أرضية الميدان ورشقها بالمقذوفات.

وعادت بعثة المنتخب السنغالي لاحقاً إلى أرضية الملعب لاستكمال المباراة، قبل أن يهدر اللاعب المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء، ليحسم المنتخب السنغالي المواجهة بهدف دون رد حمل توقيع باب غي في الوقت الإضافي.

وفي تطور لاحق، وبعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في 17 مارس (آذار) منح المغرب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 بقرار إداري، لجأ الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن في القرار، في خطوة تعكس استمرار الجدل القانوني حول نتيجة المباراة.


كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله، مشدداً على أن التركيز سيبقى قائماً على الاستمرارية وتحقيق الانتصارات، حتى في حال التتويج رسمياً.

وحسب ما أوردته وكالة «بي إيه ميديا»، يتصدر بايرن جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 12 نقطة، قبل 5 جولات من النهاية، ما يجعله على أعتاب حسم اللقب، إذ سيكون تتويجه رسمياً مرهوناً بنتيجته ونتيجة منافسه عندما يواجه شتوتغارت الأحد.

ولا يقتصر تركيز الفريق البافاري على الدوري، إذ تنتظره مواجهة قوية في الدور قبل النهائي من كأس ألمانيا أمام باير ليفركوزن يوم الأربعاء المقبل، إلى جانب صدام مرتقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «اللاعبون أكدوا بالفعل أنهم سيُحوّلون تركيزهم مباشرة إلى مواجهة ليفركوزن بعد المباراة، بغض النظر عما سيحدث. يمكننا جميعاً التعايش مع الانتظار لفترة أطول قبل الاحتفال».

وأضاف: «سنرى قريباً عدد المرات التي سنحتفل فيها وحجم تلك الاحتفالات. نريد أولاً الفوز على شتوتغارت ثم مواصلة المشوار، فاللقب لا يلعب دوراً إلا في نهاية الموسم».

ويعيش بايرن فترة مثالية من حيث النتائج، بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، بينها الفوز ذهاباً وإياباً في ربع نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما فاز في 13 مباراة من آخر 14 خاضها.

ورغم التفوق التاريخي للفريق، الذي فاز بـ5 من آخر 6 مواجهات أمام شتوتغارت، بما في ذلك انتصار كاسح بخماسية نظيفة خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المنافس يدخل اللقاء بثقة؛ حيث يحتل المركز الثالث بعد فوزه في 5 من آخر 8 مباريات.

وعلّق كومباني: «نواجه أحد أصعب المنافسين. أتوقع مباراة بدنية قوية. شتوتغارت ليس فريقاً جيداً فحسب، بل يتمتع أيضاً بقوة بدنية، ويمكنه تشكيل خطورة عبر الكرات الطويلة. لديهم ثاني أقوى خط هجوم في الدوري».

وتابع: «ستكون مباراة ممتعة للجماهير، مع كثير من الأحداث».

ويغيب عن بايرن كل من لينارت كارل، وتوم بسيشوف، وسفين أولريش بسبب الإصابة.

من جانبه، أعرب كريستيان فريوند، المدير الرياضي للنادي، عن ثقته بعدم تأثر الحضور الجماهيري خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، رغم فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبياً بحق النادي.

وكان عدد من الجماهير قد تسلقوا الحواجز في ملعب «أليانز أرينا»، ما أدى إلى إصابة بعض المصورين، خلال الاحتفال بالفوز على ريال مدريد.

وختم فريوند: «كانت حالة استثنائية، لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن ملعبنا من بين الأكثر أماناً. نتوقع أن نلعب أمام مدرجات ممتلئة في مواجهة باريس سان جيرمان».


غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
TT

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة، في مباراة تبدو أقرب إلى مواجهة حسم مبكرة على اللقب، حتى إن كان الطريق لا يزال طويلاً بعد صافرة النهاية.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن الموسم بأكمله بدا كأنه يمهد لهذه اللحظة، بعد أشهر من الترقب والتقلبات والانتظار، قبل الوصول إلى مواجهة «الاتحاد» التي تحمل طابعاً درامياً خاصاً، أشبه بمشهد كلاسيكي من أفلام الغرب الأميركي، حيث يقف الفريقان وجهاً لوجه في لحظة مفصلية من سباق البطولة.

وتناولت «الغارديان» هذه المواجهة من زاوية مختلفة، معتبرة أن الصراع هذا الموسم لم يعد تكتيكياً فقط؛ بل تحول أيضاً إلى مواجهة نفسية بين مدربين يحمل كل منهما صورة مختلفة تماماً في النقاش العام. فبيب غوارديولا، الذي ارتبط اسمه لسنوات بكرة القدم المنظمة والاستحواذ الصارم، ظهر هذه المرة بصورة «رجل الأحاسيس»؛ المدرب الذي يقود فريقه بطاقة عاطفية وتحرر أكبر، فيما وجد ميكل أرتيتا نفسه في الجهة المقابلة، مدرباً يُنظر إلى فريقه على أنه شديد الانضباط، ومنظم أكثر من اللازم، وأحياناً أسير للصرامة المبالغ فيها.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في الصورة العامة يبدو لافتاً؛ إذ بات مانشستر سيتي في نظر البعض، الفريق الأكثر تحرراً وإبداعاً في الأسابيع الأخيرة، بينما أصبح آرسنال عرضة لاتهامات بأنه يلعب بحذر زائد، ويفتقد شيئاً من الخفة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، شددت «الغارديان» على أن هذه السردية قد تكون ظالمة بحق أرتيتا، الذي قدم عملاً كبيراً منذ توليه المسؤولية، ونجح في تغيير هوية الفريق وثقافته داخل الملعب.

وأكدت أن أرتيتا، رغم كل الانتقادات، أنجز مهمة ضخمة في أول تجربة حقيقية له بوصفه مديراً فنياً؛ إذ أعاد بناء آرسنال على أسس واضحة، ورفع من مستوى الفريق ليصبح منافساً حقيقياً على اللقب، رغم أنه يصطدم بمانشستر سيتي، بطل المرحلة، وبغوارديولا نفسه، المدرب الذي لا يزال يرسم ملامح اللعبة الحديثة ويؤثر فيها بعمق.

وأشارت إلى أن المدربين يتشابهان في الرغبة في السيطرة على المباراة، لكن الفارق أن غوارديولا لا يكتفي بابتكار النظام؛ بل يعرف أيضاً متى يجب أن يخفف من قبضته عليه. واعتبرت أن حرية سيتي الهجومية في هذه المرحلة ليست نتيجة رومانسية كروية أو اندفاع عاطفي، بل ثمرة خيار تكتيكي صعب اتخذه غوارديولا، الذي أدرك أن الفوز في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، يحتاج أحياناً إلى عناصر تخلق الفارق خارج الإطار المرسوم بدقة.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن وجود لاعبين قادرين على كسر القوالب؛ مثل ريان شرقي، يعكس قناعة غوارديولا بأن الموهبة الفردية غير المتوقعة تصبح حاسمة في هذا الوقت من الموسم، لأن مباريات اللقب كثيراً ما تُحسم عبر لحظة من نجم قادر على إنقاذ فريقه في يوم معقد.

في المقابل، اعتبرت «الغارديان» أن آرسنال ربما أخطأ في سوق الانتقالات الأخيرة؛ عندما ركز على توسيع عمق التشكيلة بدل إضافة نوعية هجومية أعلى قادرة على رفع السقف في المباريات الكبرى. ومن هنا، ترى الصحيفة أن المشكلة ليست في الشجاعة أو الشخصية أو الذهنية فقط؛ بل أيضاً في نوعية الخيارات الفنية المتاحة، وفي التوازن بين التنظيم والموهبة.

وتابعت أن الحديث عن احتمال «اختناق» آرسنال في المراحل الحاسمة لا يشبه نماذج سابقة في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ إن مشكلته المحتملة لا تتمثل في زيادة المشاعر أو الفوضى، بل في العكس تماماً: قدر زائد من الصرامة، وغياب شيء من الحرية حين يصبح الإبداع ضرورة.

كما أوضحت أن تراجع الفاعلية الهجومية لآرسنال لا يعود إلى جبن كروي أو خوف، بل إلى أسباب واضحة؛ منها إصابات الأظهرة الهجومية الأساسية، وغياب الانسجام المتكرر بسبب عدم اجتماع مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا معاً باستمرار على أرض الملعب. وفي المقابل، يدخل سيتي هذه المواجهة في أفضل حالاته تقريباً، بعدما حصل على أسبوع كامل من التحضير، وهو عامل مهم للغاية في هذه المرحلة.

ورأت أن هذه المعطيات تجعل مانشستر سيتي الطرف الأقرب للفوز، قياساً إلى الجاهزية الحالية والقوة الهجومية وخبرة غوارديولا، الذي يملك تاريخاً طويلاً في حسم سباقات الدوري. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن آرسنال قد يكتفي بالتعادل، سواء بدا ذلك شجاعاً أم لا، لأنه سيعني خطوة هائلة نحو خط النهاية.

وختمت «الغارديان» بالإشارة إلى أن طبيعة المواجهة تبقى شديدة التعقيد؛ لأنها لا تخضع فقط للفروق الفنية، بل أيضاً للتفاصيل التكتيكية الصغيرة التي قد تغيّر كل شيء. وفي هذا النوع من المباريات، لا يكون الحسم دائماً لمن يمتلك السردية الأجمل؛ بل لمن يعرف كيف يقرأ اللحظة ويستغلها.