لم يكن أفيناش سابل، بطل سباق ثلاثة آلاف متر موانع في دورة الألعاب الآسيوية، يعلم ما إذا كان سيتمكن يوماً من العودة إلى المنافسات بعد سقوط عنيف أبعده عن المضمار لمدة 14 شهراً وزرع في داخله شكوكاً قاسية بشأن قدرته على استعادة مستواه.
وكان العدَّاء الهندي البالغ من العمر 32 عاماً قد تُوّج بذهبية سباق ثلاثة آلاف متر موانع وفضية خمسة آلاف متر في دورة هانغتشو قبل ثلاثة أعوام، لكنه تعرَّض لإصابة خطيرة في الركبة خلال أحد لقاءات الدوري الماسي في موناكو العام الماضي. ومع تعقد حالته النفسية وصعوبة رحلة التعافي، راودته فكرة اعتزال الرياضة نهائياً.
وقال سابل للصحافيين في مركز تابع لهيئة الرياضة الهندية في بنغالور في وقت سابق من الشهر الحالي: «أصبحت الحواجز مصدر خوف بالنسبة لي. كنت أخشى أن تؤدي إلى إصابة خطيرة أخرى. شعرت أنني قد لا أتمكن أبداً من العودة... فقدت ثقتي بالكامل ولم أكن أعرف كيف سأتعافى».
ولم يكن سابل غريباً على مواجهة المصاعب؛ إذ نشأ في مجتمع زراعي هادئ يبعد نحو 500 كيلومتر عن مومباي، وكان يقطع ستة كيلومترات حافياً للوصول إلى مدرسته.
وخلال سنوات مراهقته، عمل مع والديه في أفران الطوب ومواقع البناء، في حين كانت أسرته تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية، قبل أن يجد طريقه للخروج من الفقر عبر الالتحاق بالجيش.
لكن نشأته القاسية لم تكن كافية لإعداده لفترة طويلة من الابتعاد عن المنافسات أو لرحلة التعافي الشاقة بعد خضوعه لجراحة في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى.
وقال مستعيداً تلك المرحلة: «إنها فترة مظلمة حقاً في حياة أي رياضي، حين تصبح التدريبات التي كانت سهلة في السابق وكأنها شيء لا تعرفه».
وأضاف: «لم أكن قادراً على الجري، وفقدت لياقتي البدنية... وفي مرحلة ما اعتقدت أن مسيرتي انتهت».
وعاد سابل إلى الركض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكن إصابة أخرى في الساق أجبرته على التوقف عن التدريبات مجدداً في مايو (أيار).
وقال: «ازداد وزني بمقدار أربعة إلى خمسة كيلوغرامات خلال فترة التوقف ولم أستطع تقليل كمية الطعام؛ لأن ذلك كان سيؤثر على عملية التعافي... وأعتقد أن الإصابة الثانية جاءت لأنني حاولت المضي قدماً رغم زيادة الوزن».
واستمد سابل القوة من عزيمته الشخصية، كما وجد دعماً كبيراً من زملائه والجهاز الفني والطبي في مركز هيئة الرياضة الهندية في بنغالور؛ ما ساعده على تجاوز مخاوفه والعودة إلى المنافسات.
وقال: «فاتـتني دورة ألعاب الكومنولث، ولم أكن أريد أن أفقد فرصة المشاركة في الألعاب الآسيوية أيضاً. لقد جعلني مدربي أؤمن بأنني سأستعيد لياقتي... وعندما كنت أشعر بالألم، كانوا يدفعونني إلى تجاوزه».
وشارك سابل في سباق خمسة آلاف متر الشهر الماضي، قبل أن يسجل زمناً قدره ثماني دقائق و32.39 ثانية في سباق ثلاثة آلاف متر موانع الذي أقيم في نيودلهي، الخميس، متقدماً بفارق 18 ثانية على أقرب منافسيه.
ورغم ذلك، ظل هذا الزمن بعيداً عن الرقم القياسي للألعاب الآسيوية البالغ 8:19.50 دقيقة الذي سجله أثناء فوزه بالذهبية في هانغتشو، وكذلك عن رقمه القياسي الوطني البالغ 8:09.91 دقيقة الذي حققه في لقاء الدوري الماسي في باريس عام 2024.
وبعد ذلك، احتل سابل المركز الحادي عشر في نهائي سباق ثلاثة آلاف متر موانع في أولمبياد باريس، ثم أحرز الميدالية الذهبية في بطولة آسيا في مايو 2025. وكان يطمح إلى تحقيق أفضل رقم في مسيرته خلال سباق موناكو عندما تسبب تعثر أحد المتسابقين في سقوطه عند حاجز المياه.
والآن، وبعد استعادة جاهزيته التنافسية إثر غياب دام 14 شهراً، يتطلع سابل إلى الدفاع عن لقبه في سباق ثلاثة آلاف متر موانع في دورة الألعاب الآسيوية، كما يأمل في الحصول على فرصة للمشاركة في سباق خمسة آلاف متر في آيتشي-ناغويا.
وقال: «هدفي هو تحقيق نتيجة أفضل من تلك التي سجلتها في الدورة الماضية. وأريد أن أثبت لكل من ساندني خلال هذه الرحلة أنني ما زلت قادراً على المنافسة وتقديم أفضل ما لدي».