هل الصراع بين «فيفا» و«يويفا» «حرب أبدية»؟

صورة معبرة توضح حالة الغضب بين رئيس فيفا ويويفا (أ.ب)
صورة معبرة توضح حالة الغضب بين رئيس فيفا ويويفا (أ.ب)
TT

هل الصراع بين «فيفا» و«يويفا» «حرب أبدية»؟

صورة معبرة توضح حالة الغضب بين رئيس فيفا ويويفا (أ.ب)
صورة معبرة توضح حالة الغضب بين رئيس فيفا ويويفا (أ.ب)

إذا كنا نبحث عن قصة تلخّص التوتر بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ونظيره الأوروبي (يويفا)، فإن البداية المثلى قد تكون من كواليس جائزة بطل كأس العالم للأندية لهذا الصيف.

هذه البطولة بحسب شبكة «The Athletic»، التي تم توسيعها إلى 32 فريقاً وتُقام في الولايات المتحدة، هي مشروع شخصي لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي يصفها بأنها «أغلى الجوائز» في كرة القدم على مستوى الأندية.

وبحسب ما كشفه أشخاص مطلعون على تحضيرات الفيفا، فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم، حفاظاً على علاقاتهم، فإن إنفانتينو كان عازماً على لفت الأنظار. وفي عالم الفيفا، لا شيء يلفت الأنظار مثل الأرقام الكبيرة.

كان إنفانتينو يريد أن يتجاوز الفائز بكأس العالم للأندية العوائد المالية لأبطال دوري أبطال أوروبا، وأن يُعلن رقماً يخطف الأضواء عالمياً. لكنه في النهاية لم يحقق ذلك تماماً. فبحسب الأرقام التي نشرها الفيفا، قد تصل مكافأة البطل إلى 125 مليون دولار. وهو مبلغ يقل عن الـ154 مليون دولار التي أعلن اليويفا أن ريال مدريد حصدها بعد تتويجه بدوري الأبطال في عام 2024.

ومجرد وجود هذه الطموحات يبرز حقيقة أن أقوى كيانين في كرة القدم العالمية منخرطان في صراع دائم على السيطرة الاقتصادية والسياسية للعبة.

إنفانتينو يريد أن يتجاوز الفائز بكأس العالم للأندية العوائد المالية لدوري أبطال أوروبا (رويترز)

وقد انفجرت هذه التوترات مجدداً، الأسبوع الماضي، في باراغواي، حين غادر ثمانية أعضاء أوروبيين من مجلس الفيفا - يتزعمهم رئيس اليويفا ألكسندر تسيفرين - اجتماع كونغرس الفيفا؛ احتجاجاً على ما عدّوه تفضيلاً من إنفانتينو للاجتماعات السياسية الخاصة، ما أدى إلى تأخر المؤتمر ثلاث ساعات.

وفي بيان لاحق، وجّه اليويفا انتقاداً مباشراً لإنفانتينو، معتبرة أنه «أخل بالجدول الزمني لإرضاء مصالح سياسية خاصة». لكنها هذا الأسبوع حاولت تبني لهجة تصالحية، وقال متحدث باسمها: «نحن نثمّن العلاقة القوية المبنية على الثقة المتبادلة والشغف المشترك بكرة القدم. الحادثة الأخيرة كانت معزولة ولا تعكس طبيعة تعاوننا المستمر. لا نزال ملتزمين بالعمل المشترك لمصلحة اللعبة».

لكن سلسلة من المحادثات مع شخصيات بارزة في عالم كرة القدم خلال الأيام الماضية رسمت صورة مختلفة. فالعلاقة التي توصف رسمياً بأنها «قوية ومحترمة» تبدو في الواقع هشة وقابلة للانفجار بأدنى اهتزاز.

أحد التنفيذيين البارزين في الكرة الأوروبية وصف ما جرى في كونغرس باراغواي بأنه «نقطة تحول محتملة»، مضيفاً: «الهدنة غير المريحة التي كانت قائمة بدافع المصلحة المتبادلة قد انهارت الآن، وبذور السخط قد تنمو لتشكل خطراً على إنفانتينو مستقبلاً».

في أوروبا يتزايد الشعور بأن الفيفا يحاول التسلل إلى مناطق نفوذ اليويفا ومصادر دخله

في أوروبا، يتزايد الشعور بأن الفيفا يحاول التسلل إلى مناطق نفوذ اليويفا ومصادر دخله؛ فبينما يملك الفيفا اسماً ضخماً بصفته منظّم كأس العالم، فإنه لم يكن طرفاً مؤثراً في بطولات الأندية الكبرى.

الفيفا، من جانبه، رفض التعليق على هذه المزاعم أو على أي جزء من التقرير.

القوة المالية تتركّز في أوروبا. فإيرادات اليويفا السنوية تبلغ أكثر من ضعف دخل الفيفا، بفضل دوري الأبطال وبطولة أمم أوروبا التي تُقام كل أربع سنوات. في الفترة بين 2023 و2026، يتوقّع الفيفا إيرادات تبلغ 13 مليار دولار، مدفوعة بكأس العالم المقبل في أميركا الشمالية. أما اليويفا فقد حقق في موسم 2023-2024 وحده إيرادات بلغت 6.8 مليار يورو (نحو 7.6 مليار دولار).

ومن أصل آخر 17 نهائياً لكأس العالم للأندية، فازت الفرق الأوروبية بـ16 منها. كما فازت منتخبات أوروبا بأربعة من النسخ الخمس الأخيرة لكأس العالم.

منذ توليه رئاسة الفيفا في 2016، لم يملّ إنفانتينو من الدعوة إلى «عولمة» اللعبة. ويقول أنصاره إن توسيع كأس العالم للرجال والنساء سيزيد الإيرادات، ما يسمح بإعادة توزيع الثروة على الاتحادات الوطنية، ودعم تطوير اللعبة في كل القارات.

ومن خلال الدخول في تنظيم بطولات الأندية، يسعى إنفانتينو لتقليل اعتماد الفيفا على كأس العالم للرجال كمصدر دخل أساسي. وقد صرّح في جلسة خاصة بإدارة الأندية في 2022: «صحيح أن هناك فجوة بين بعض الدول الأوروبية، وليست كلها، وبقية العالم. إلا أننا بحاجة لسدّ هذه الفجوة بخفض مستوى الأندية الأوروبية الكبرى، بل بتمكين البقية من النمو أيضاً».

يصرّ اليويفا على أن العلاقة الشخصية مع الفيفا جيدة جداً وأن التواصل مفتوح (أ.ف.ب)

على الورق، يبدو هذا منطقاً سليماً. لكن داخل ممرات السلطة في اليويفا، يُنظر إلى الأمر على أنه محاولة للسيطرة على السوق والإيرادات.

في المقابل، يصرّ اليويفا على أن العلاقة الشخصية مع الفيفا «جيدة جداً»، وأن التواصل مفتوح. إلا أن ذلك لا يغيّر واقع انسحاب أعضائه من الكونغرس أو مغادرة تسيفرين مبكراً لمؤتمر بانكوك العام الماضي، رغم أن أوروبا كانت مرشحة لاستضافة كأس العالم للسيدات.

كما يشعر الأوروبيون بالإحباط من فشلهم في استضافة كأس عالم للرجال منذ نسخة ألمانيا 2006. فالنسخة المقبلة عام 2030 ستُقام في 6 دول من قارتين، منها ثلاث دول من أوروبا.

وقد بدأ الخلاف العلني بين تسيفرين وإنفانتينو عام 2018، حين حاول الأخير تمرير صفقة بقيمة 25 مليار دولار مع شركة سوفت بنك، لإنشاء بطولات عالمية جديدة. الصفقة تضمنت نسخاً جديدة لكأس العالم للأندية، ودوري أمم عالمي منافس لدوري الأمم الأوروبي الذي أطلقه اليويفا.

ترمب داعم كبير لرئيس فيفا (رويترز)

وكان اليويفا قلقاً من أن هذه الخطط قد تقلل من شأن دوري الأبطال، وتربك الروزنامة، وتقتطع من حصته السوقية مع الرعاة والمذيعين.

وكان اليويفا أول من عارض بشدة مقترح جعل كأس العالم يقام كل عامين، وهو اقتراح لم يؤيده الفيفا رسمياً، لكنه طرح مشاورات بشأنه.

وقد هدد تسيفرين بمقاطعة أوروبية، مؤكّداً أن لديه دعم اتحاد أميركا الجنوبية (كونميبول). وهذا ما دفع الفيفا لاحقاً لتقليص اندفاعه. كما اتفق اليويفا والكونميبول على التعاون في مشروع مشترك مقره لندن عام 2022، وأطلقا بطولة «فيناليسّيما» بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية.

لكن هذا التحالف تراجع مؤخراً، خصوصاً بعد فوز البرازيل بحق استضافة كأس العالم للسيدات 2027، وسعي كونميبول للحصول على مزيد من المباريات في نسخة 2030 الرجالية، ما قربها من إنفانتينو مجدداً. بل إن مقر الكونميبول في باراغواي أطلق اسم إنفانتينو على برج فندقي تابع له، في إشارة رمزية قوية.

وفي خضم هذا التوتر، قال تسيفرين مرة في مؤتمر اليويفا عام 2020 موجهاً نقداً مبطناً لإنفانتينو: «لا ينبغي لأي إداري في كرة القدم، مهما بلغ حجم غروره، أن يتوهّم أنه نجم العرض».

ثم تصاعدت الشكوك عام 2021 مع ولادة وانهيار مشروع دوري السوبر الأوروبي في 3 أيام فقط، وسط تلميحات بأن الفيفا كان على علم مسبق بالمشروع أو ربما متواطئاً، وهي مزاعم ينفيها الفيفا.

وفي كونغرس باراغواي الأخير، عادت هذه العداوات القديمة لتطفو على السطح مجدداً. وبعد انسحاب أعضائه الثمانية، أصدر اليويفا بياناً قال فيه: «نحن هنا لخدمة كرة القدم، من الشارع حتى المنصات».

انسحابهم أثار الاستياء داخل الفيفا، لا سيما أن كلاً من إنفانتينو وتسيفرين يستخدم طائرات خاصة في تنقلاته. وقد شوهدت طائرة خاصة تغادر باراغواي بعد انسحاب الأوروبيين، لكن اليويفا لم يعلق على ما إذا كان تسيفرين على متنها.

ويُشار إلى أن أعضاء اليويفا الذين انسحبوا يتلقون تعويضات مجزية من الفيفا؛ إذ يحق لتسيفرين كونه نائب رئيس مجلس الفيفا أن يتقاضى 300 ألف دولار سنوياً، لكن لم يُعلّق أحد من الطرفين على ما إذا كان يتقاضى هذا المبلغ فعلاً.

ويواجه الطرفان تحديات مشتركة أيضاً، لا سيما في التعامل مع متطلبات أندية أوروبا الكبرى، التي تمثلها عادة رابطة الأندية الأوروبية، باستثناء ريال مدريد وبرشلونة.

ورغم حديث إنفانتينو عن «عالمية اللعبة»، فإن كأس العالم للأندية الجديدة تُعد مكسباً إضافياً لأغنى أندية أوروبا، التي ستحصل على مكافآت مشاركة بين 12.8 و32.8 مليون دولار، مقارنة بـ15.2 مليون كحد أقصى لأندية أميركا الجنوبية، و9.6 مليون لآسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية، و3.6 مليون لأوقيانوسيا.

لقاءات ترمب وإنفانتينو الأخيرة أغضبت يويفا (أ.ف.ب)

ومع وجود عشرات الملايين من الجوائز الإضافية، والتي يُرجّح أن تذهب إلى الفرق الأوروبية نظراً لقوتها المالية، يبدو أن البطولة ستُكرّس هيمنة الفرق التي يدّعي إنفانتينو أنه يسعى لمعادلتها.

لكن رئيس الفيفا أعاد التأكيد في باراغواي على أن مستقبل نمو كرة القدم سيكون خارج أوروبا، وقال إن «استثماراً بسيطاً نسبياً» من السعودية والولايات المتحدة قادر على رفع الناتج المحلي الإجمالي لكرة القدم العالمية من 270 مليار دولار سنوياً إلى نصف تريليون.


مقالات ذات صلة

ائتلاف جماهير كرة القدم يطالب برحيل إنفانتينو... وإجراء إصلاحات جذرية في «فيفا»

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

ائتلاف جماهير كرة القدم يطالب برحيل إنفانتينو... وإجراء إصلاحات جذرية في «فيفا»

دعا تحالف من منظمات مشجعي كرة القدم، الخميس، إلى رحيل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو، عقب فشل مشروعه لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية إنفانتنيو يواجه حملة قوية من الاتحادات القارية (أ.ف.ب)

قوى الاتحادات القارية تبحث حجب الثقة عن إنفانتينو في مسعى لإطاحته

بحث القوى القارية الكبرى في كرة القدم العالمية إمكانية طرح تصويت لحجب الثقة عن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (قنا)

الاتحاد القطري: الشيخ سلمان لا يملك صلاحية التحدث باسم 47 اتحاداً آسيوياً محلياً

جدَّد الاتحاد القطري لكرة القدم اعتراضه على آلية اتخاذ القرار داخل الاتحاد الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (أ.ف.ب)

ميزان القوى داخل «فيفا» يميل ضد إنفانتينو

سحب شاندور تشاني، رئيس الاتحاد المجري لكرة القدم وأحد نواب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، دعمه لجياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو يفقد مزيداً من الدعم بعد إقالة مدير العمليات التنفيذية في «الفيفا»

تتسع دائرة المعارضة لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو بعدما سحبت اتحادات وطنية ومسؤولون بارزون في الاتحاد دعمهم له

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ائتلاف جماهير كرة القدم يطالب برحيل إنفانتينو... وإجراء إصلاحات جذرية في «فيفا»

جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)
TT

ائتلاف جماهير كرة القدم يطالب برحيل إنفانتينو... وإجراء إصلاحات جذرية في «فيفا»

جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

دعا تحالف من منظمات مشجعي كرة القدم، الخميس، إلى رحيل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو، عقب فشل مشروعه لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص، مطالباً أيضاً بإجراء «إصلاح جذري» للهيئة التي تدير كرة القدم العالمية.

وجاء في بيان لمنظمات المشجعين الأوروبية والأفريقية والأميركية الشمالية، إلى جانب نحو 40 رابطة وطنية: «كرة القدم ملك للأشخاص الذين يملأون الملاعب، ويتابعون أنديتهم ومنتخباتهم في الانتصارات والأحزان ومع ذلك، يبدو أن رجلاً واحداً يعتبر نفسه أكثر أهمية».

وطالب الموقعون، في عريضة أُطلقت عبر منصة «تشينج دوت أورغ»، باستقالة إنفانتينو، معتبرين أن مشروعه لإنشاء شركة تجارية، الذي كُشف عنه هذا الصيف، «ليس سوى تتويج لسلسلة من الهجمات» التي قادها المسؤول الإيطالي السويسري، الذي لا يزال مرشحاً لولاية جديدة في الانتخابات المقررة في 18 مارس (آذار) المقبل.

واتهم ممثلو المشجعين إنفانتينو قائلين: «من تورطه السري في مشروع دوري السوبر الأوروبي، وهو مشروع المسابقة الخاصة الذي أُحبط عام 2021 إلى مشروع كأس العالم كل عامين الذي تم التخلي عنه، مروراً بسياسة الأسعار الباهظة لمونديال 2026، وصولاً إلى ثقافة الترهيب والسلطة الشخصية التي رسخها داخل كرة القدم الدولية، خان جياني إنفانتينو منصبه وكرة القدم بأكملها».

وبعيداً عن شخص إنفانتينو، اعتبر التحالف أن «إبعاد شخص واحد لن يكون كافياً في حد ذاته لإصلاح الأضرار»، مطالباً بـ«شفافية كاملة بشأن القرارات الكبرى» في «فيفا»، إلى جانب إشراك الأطراف المعنية ووضع آليات للرقابة على السلطة التنفيذية.

وقال رونان إيفان، المدير التنفيذي لمنظمة مشجعي كرة القدم في أوروبا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا كان رؤساء (فيفا) يفقدون صوابهم بمجرد انتخابهم، فلا جدوى من بدء دورة جديدة تستمر عشرة أعوام وتنتهي بنا في المكان نفسه تماماً. ولتفادي انهيار بهذا الحجم، نحتاج إلى إصلاح عميق».

ووفقاً لمصادر عدة، لا يملك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» حالياً مرشحاً لمواجهة إنفانتينو، إلا أنه يعمل على مقترح لاعتماد رئاسة دورية لـ«فيفا» تتناوب عليها الاتحادات القارية، على غرار نظام رئاسة الاتحاد الأوروبي.

وقال إيفان عن المقترح: «بما أنهم لا يملكون مرشحاً، فمن الأفضل تغيير النظام نفسه»، معتبراً الفكرة «مثيرة للاهتمام» للحد من تركّز السلطات.


بيتيس وسوسيداد يفتتحان مشوارهما في الدوري الإسباني بمواجهة قوية

ريال بيتيس أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس (أ.ف.ب)
ريال بيتيس أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس (أ.ف.ب)
TT

بيتيس وسوسيداد يفتتحان مشوارهما في الدوري الإسباني بمواجهة قوية

ريال بيتيس أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس (أ.ف.ب)
ريال بيتيس أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس (أ.ف.ب)

يستهل ريال بيتيس وريال سوسيداد مشوارهما في الموسم الجديد من الدوري الإسباني لكرة القدم، بمواجهة قوية تجمع بينهما، غداً (الجمعة)، على ملعب «لا كارتوخا» ضمن الجولة الثانية للمسابقة، بعد غيابهما عن الجولة الأولى.

وأنهى ريال بيتيس الموسم الماضي في المركز الخامس، ليضمن التأهل إلى مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا، بعدما تفوَّق بفارق 6 نقاط على سيلتا فيغو، صاحب المركز السادس.

ويأمل فريق المدرب مانويل بيليغريني مواصلة المنافسة على المراكز المتقدِّمة، رغم أنَّ تحركاته في سوق الانتقالات الصيفية كانت محدودة، حيث تعاقد مع 3 لاعبين فقط هم: فاكوندو برنال، وفران غارسيا، ودييغو كوندي، بينما كان سيرجي ألتيميرا أبرز الراحلين من حيث قيمة الانتقال.

وخاض بيتيس 6 مباريات ودية استعداداً للموسم، ففاز على ليون وألميريا وآرسنال، وتعادل مع بورنموث، وخسر أمام غرناطة وإنتر ميلان، في آخر مبارياته التحضيرية يوم 15 أغسطس (آب).

ريال سوسيداد أنهى الموسم الماضي في المركز العاشر (رويترز)

أما ريال سوسيداد، فقد أنهى الموسم الماضي في المركز العاشر، لكنه ضمن المشاركة الأوروبية بفضل تتويجه بلقب كأس ملك إسبانيا. ولم يبرم الفريق أي صفقة جديدة حتى الآن خلال فترة الانتقالات الصيفية، مع توقعات بإجراء تغييرات قبل غلق باب الانتقالات.

وخسر سوسيداد 4 من مبارياته الودية الـ7، بينها آخر 3 مواجهات، وكان آخرها أمام تشيلسي بنتيجة 1 - 3، بينما حقَّق الفوز على ولفرهامبتون وأستون فيلا، وتعادل مع راسينغ سانتاندير.

ويتفوَّق بيتيس في المواجهات المباشرة، بعدما حقَّق 42 فوزاً في 120 مباراة أمام سوسيداد، بينما لم يحصد الأخير سوى نقطة واحدة في آخر 3 مواجهات بالدوري بين الفريقين، وكانت آخر انتصاراته 2 - 0 في ديسمبر (كانون الأول) 2024. ويسعى سوسيداد إلى تحقيق بداية مثالية قبل مواجهة ريال مدريد يوم 26 أغسطس في الجولة الأولى المُؤجَّلة.

ويغيب عن بيتيس دييغو كوندي وأيتور رويبال؛ بسبب الإصابة، بينما تحوم الشكوك حول جاهزية غونزالو بيتي وجيوفاني لو سيلسو.

ومن المنتظر أن يظهر الوافدان فران غارسيا وبرنال للمرة الأولى مع الفريق، بينما يشارك أنتوني وبابلو فورنالس في خط الهجوم.

وفي المقابل، يفتقد سوسيداد ألفارو أودريوزولا للإصابة، كما تحوم الشكوك حول مشاركة غونزالو جيديش، بينما قد يبدأ ميكيل أويارزابال المباراة على مقاعد البدلاء؛ بسبب قلة مشاركاته في فترة الإعداد. ويعتمد الفريق على تاكيفوسا كوبو، وأندر بارينيتشيا في الخط الأمامي.

وتبدو المواجهة متكافئةً إلى حدٍّ كبير، وقد يمنح عامل الأرض ريال بيتيس أفضليةً نسبيةً لحسم اللقاء.


مبابي وريال مدريد: هل تُتوّج الأهداف بالألقاب؟

لا يزال المهاجم الفرنسي يسعى وراء الألقاب التي تنقص سجله (أ.ف.ب)
لا يزال المهاجم الفرنسي يسعى وراء الألقاب التي تنقص سجله (أ.ف.ب)
TT

مبابي وريال مدريد: هل تُتوّج الأهداف بالألقاب؟

لا يزال المهاجم الفرنسي يسعى وراء الألقاب التي تنقص سجله (أ.ف.ب)
لا يزال المهاجم الفرنسي يسعى وراء الألقاب التي تنقص سجله (أ.ف.ب)

عشرات الأهداف، لكن دون ألقاب في النهاية... ورغم تألقه الفردي اللافت، فإن قصة كيليان مبابي مع ريال مدريد لا تزال تصطدم بالعقبات حتى الآن، بعيدة عن أحلامه الأولى، لكن النجم الفرنسي عازم على تغيير المعادلة بموسمه الثالث في إسبانيا.

ويبدو أن الحظ لا يبتسم لـ«كيكي» الذي خرج، في آن معاً، أعلى تألقاً وأكبر إحباطاً من «كأس العالم 2026»... بطولة مثيرة، لكنها انتهت بشكل مخيب، واكتفى فيها بالمركز الرابع الشرفي، رغم إحرازه «الحذاء الذهبي» لثاني مرة توالياً؛ مما سمح له بأن يصبح الهداف التاريخي لكأس العالم ولمنتخب فرنسا.

وكان ذلك خاتمة موسم خال من الألقاب، رغم أنه كان مرشحاً لأن يكون تاريخياً، أنهاه مع تأكيد مكانته بوصفه أحد أبرز نجوم العالم، وهدافاً لجميع المسابقات التي شارك فيها: «الدوري الإسباني»، و«دوري أبطال أوروبا»، و«كأس العالم».

قال مبابي في «هذا العام يجب أن نفوز! هذا ما نريده جميعاً» (إ.ب.أ)

وكتب قائد منتخب فرنسا في رسالة مفتوحة إلى الفرنسيين: «أتلقى لقب الهداف بفخر، لكن كان سيكون أفضل بكثير لو ترافق مع الكأس أيضاً...». وأضاف: «هذا يؤلم، وسيبقى يؤلمني بعض الوقت».

ومن هذا الإخفاق القاسي الجديد، الذي يُضاف إلى موسمين من دون لقب كبير ومليئين بالإحباطات في مدريد، يتعين على ابن بلدة بوندي الفرنسية النهوض مجدداً.

ولا يزال المهاجم الفرنسي يسعى وراء الألقاب التي تنقص سجله، وعلى رأسها «دوري أبطال أوروبا» و«الكرة الذهبية» التي سبقه إلى الفوز بها صديقه وزميله السابق في باريس سان جيرمان عثمان ديمبلي، وقد كشف عن طموحاته منذ البداية عبر «قناة ريال مدريد» التلفزيونية.

وقال مبابي: «هذا العام يجب أن نفوز! هذا ما نريده جميعاً، وهذا ما سنفعله. أشعر أن الفريق متحفز للغاية، وسنحافظ على تركيزنا طيلة الموسم لإسعاد جماهيرنا».

ورغم تتويجه هدافاً للدوري الإسباني مرتين خلال موسمين، فإنه لم ينجح في قيادة ريال إلى إحراز اللقب.

وسجل مهاجم ريال مدريد 86 هدفاً في 103 مباريات بمختلف المسابقات بقميص النادي الملكي منذ انضمامه في صيف 2024، لكنه أنهى الموسم الماضي وسط صافرات استهجان في ملعب «سانتياغو برنابيو»، بعدما تعرض لانتقادات من عدد كبير من المشجعين الذين اتهموه بالأنانية المفرطة.

سجل مهاجم ريال مدريد 86 هدفاً في 103 مباريات بقميص الملكي في مختلف المسابقات (إ.ب.أ)

وفي هذا الجانب، نجح اللاعب الذي يحمل الرقم «10» مع منتخب فرنسا في كسب الجميع هذا الصيف، بعدما عزز صورته قائداً وركناً أساسياً للمنتخب داخل الملعب وخارجه، وقادراً على التضحية من أجل المجموعة وتقاسم الأضواء هجومياً مع ديمبلي ومايكل أوليسيه.

وربما يكون هذا الأمر أكبر تحد له في مدريد: أن يفرض نفسه بالطريقة ذاتها داخل فريق يعج بالنجوم وأصحاب الشخصيات القوية، من خلال أهدافه بطبيعة الحال، ولكن أيضاً عبر القدوة التي يقدمها.

ولن تكون المهمة سهلة، في ظل الأجواء المتوترة التي سادت غرفة ملابس ريال مدريد في نهاية الموسم الماضي، والتي تجلت في المشادة العنيفة بين مواطنه أوريليان تشواميني وفيديريكو فالفيردي، وأدت إلى نقل لاعب الوسط الأوروغوياني إلى المستشفى. لكن مبابي يأمل الاعتماد على القبضة الحازمة للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، العائد لإعادة الانضباط إلى «البيت الأبيض».

كيليان مبابي (أ.ف.ب)

وقال مهاجم باريس سان جيرمان السابق: «أعتقد أن وجود مدرب مثل مورينيو أمر إيجابي جداً، فهو يعرف كيف يفوز، ويعرف الاتجاه الصحيح لتحقيق الانتصارات. كل لاعب سعيد بوجود مدرب يعرف إلى أين يتجه».

وفي سن الـ27، لم يحرز «بطل فرنسا 7 مرات» أي لقب كبير منذ رحيله عن باريس في صيف 2024. وهو وضع شاذ بالنسبة إلى «بطل العالم 2018» وأكثر هدافي جيله غزارة، ويتعين عليه تصحيحه.