«بيبي برشلونة»... نتاج «لا ماسيا» الذي صنعه فليك

داني أولمو يلوّح براية نادي برشلونة (أ.ف.ب)
داني أولمو يلوّح براية نادي برشلونة (أ.ف.ب)
TT

«بيبي برشلونة»... نتاج «لا ماسيا» الذي صنعه فليك

داني أولمو يلوّح براية نادي برشلونة (أ.ف.ب)
داني أولمو يلوّح براية نادي برشلونة (أ.ف.ب)

لم تمضِ سوى ثوانٍ قليلة على إعلان الحكم نهاية المباراة وتتويج برشلونة رسمياً بلقب الدوري الإسباني، حتى بدأ اللاعبون بالقفز في دائرة وسط الملعب، معبّرين عن فرحتهم باللقب الغالي. إلا أن مدرب الفريق، الألماني هانزي فليك، لم يشأ إطالة المشهد وسط أرضية خصمهم التقليدي، نادي إسبانيول، فسارع إلى توجيه لاعبيه نحو غرفة تبديل الملابس، حتى إنه اضطر إلى دفع بعضهم بلطف للإسراع بالخروج.

وحسب شبكة «The Athletic» لم تكد الدقيقة تمر حتى بدأت رشاشات المياه في ملعب «آر سي دي إي» تعمل، كأنها إشارة واضحة من إدارة إسبانيول إلى نهاية مظاهر الاحتفال داخل أسوار ملعبهم. وربما لم يكن هذا التصرف مفاجئاً، إذ شهد الملعب نفسه قبل عامين تتويج برشلونة أيضاً تحت قيادة تشافي هيرنانديز، في مباراة أسفرت أيضاً عن هبوط إسبانيول إلى الدرجة الثانية، مما أدى آنذاك إلى اقتحام الجماهير للملعب ومطاردة لاعبي برشلونة الذين أُجلوا تحت حماية أمنية مشددة.

لاعبو برشلونة يحتفلون بلقبهم الـ28 في الدوري الإسباني (أ.ف.ب)

لكنَّ فليك كان حريصاً على أن تمر ليلة التتويج هذه المرة دون ما يعكر صفوها. وقال في المؤتمر الصحافي بعد المباراة: «كان من الواضح أننا لا نستطيع الاحتفال داخل الملعب. الاحترام واجب».

لكن الاحتفالات، بطبيعة الحال، لم تنتهِ هناك، بل كانت قد بدأت فعلياً.

في غرفة الملابس، علت الأهازيج وتمايلت الأجساد على وقع الأغاني، وانضم رئيس النادي جوان لابورتا، ونائبه رافا يوسته، إلى اللاعبين في الرقص. كما أجرى اللاعبون مكالمة بالفيديو مع زميلهم فيران توريس، الذي غاب عن المواجهة بسبب خضوعه لعملية جراحية طارئة لاستئصال الزائدة الدودية. وظهر الحارس البولندي فويتشيك تشيزني وهو يُشعل أول سيجار احتفالي، ليتشاركه مع مواطنه روبرت ليفاندوفسكي.

بعدها، توجهت بعثة الفريق بحافلة صغيرة إلى مقر التدريبات الواقع على بُعد ستة كيلومترات فقط، حيث كانت الجماهير قد سبقتهم حاملين الشُّعلات الحمراء، منتظرين فرصة للاحتفال بلقب الليغا الـ28 في تاريخ النادي. وعلى إحدى شرفات المجمع الرياضي، وقف اللاعبون والجهاز الفني يتفاعلون مع الجماهير ويرددون الأهازيج معهم.

وقال الشاب باو كوبيارسي، قلب الدفاع البارز خريج أكاديمية «لا ماسيا»، والذي لا يتجاوز عمره 18 عاماً: «يجب أن نكون وسط الجمهور، أن نختلط معهم، أن ننزل إلى الطين».

لاعبو برشلونة يجوبون المدينة على متن حافلة مكشوفة (أ.ف.ب)

وبالفعل، بعد دقائق بدأت السيارات بالمغادرة تباعاً. أليخاندرو بالدي، الظهير الأيسر، كان أول المغادرين. لكن قبل أن ينطلق بسيارته المكشوفة، توقف ووقف داخلها ملوّحاً للجماهير وهو حاسر الصدر، في لقطة أثارت حماسة الحاضرين.

مارك كاسادو، لاعب الوسط الصاعد، كان يراقب هاتفه المحمول باستمرار، وتحديداً عبر منصة «تويتش» لحساب «جيخانتيس»، حيث سأل عن عدد الجماهير الموجودة عند نافورة «كاناليتي»، الموقع التاريخي في قلب برشلونة الذي يتحول إلى ساحة للاحتفال في كل مرة يُتوج فيها النادي بلقب.

ولم تمر دقائق حتى ظهر كاسادو بنفسه هناك، وحيداً بين نحو 7 آلاف مشجع، هتفوا له وتفاعلوا معه بحرارة. أحاط به مشجعان وقاما بتغطية وجهه تفادياً للتجمهر عليه. الشاب كان يعيش لحظته الخاصة، كأن المدينة كلها تحتفل به.

وفي شارع «أفينيدا دياغونال» القريب من مستشفى برشلونة، شوهد أربعة لاعبين -داني أولمو، وبيدري، وإريك غارسيا، وإينييغو مارتينيز - وهم يستخدمون دراجات المدينة العامة للذهاب إلى زيارة زميلهم فيران توريس قبل الانضمام إلى الاحتفالات. مشهد عفوي وإنساني يُجسّد روح الفريق.

وفي مقطع فيديو نشره اللاعبون لاحقاً، يُسمع بيدري يقول مبتسماً: «انظروا إلى جمال القمر»، بينما يظهر اللاعبون الأربعة على دراجاتهم الهوائية، كأنهم أبطال مشهد سينمائي من فيلم «ذا غونيز» الشهير، بلا حراسة أو بهرجة، بل بصدق طفولي خالص.

جماهير برشلونة تحتفل بالفوز خلال العرض الاحتفالي في المدينة (رويترز)

الاحتفالات لم تنتهِ مع حلول الليل. فقد استكمل مسؤولو النادي فرحتهم في ملهى «لوز دي غاز» المعروف بكونه وجهة لابورتا المفضلة، وهو نفس المكان الذي احتفل فيه بلقب الثلاثية مع بيب غوارديولا عام 2009. أما اللاعبون والجهاز الفني، فاتجهوا إلى ملهى «توينتيز»، حيث استمرت الأجواء الصاخبة حتى الساعات الأولى من الصباح.

لكن الفاصل لم يكن طويلاً، فصباح الجمعة شهد الفعالية الأهم: العرض الاحتفالي في شوارع برشلونة. انطلقت الحافلة المكشوفة من محيط ملعب «كامب نو» -الذي يخضع حالياً لأعمال تجديد- وانتهت جولتها عند قوس النصر في قلب المدينة.

وفي لحظة لافتة، خرج عمال البناء من مواقعهم قرب ملعب «كامب نو» لتحية اللاعبين في أثناء مرور الحافلة. كانوا يرتدون خوذاتهم الواقية، لكنهم لم يترددوا في التلويح للأبطال. الترميمات مستمرة، ولكن الاحتفال له وقته.

أما الجماهير، فكانت حاضرة بكثافة غير مسبوقة. نحو 670 ألف شخص خرجوا إلى الشوارع لمشاركة فريقهم فرحة التتويج، في مشهد أعاد إلى المدينة بريقها بعد أعوام من التحديات.

على متن الحافلة، بدت الملامح العائلية للفريق واضحة. كان فليك، مدرب الفريق، يلعب دور الأب الحريص؛ يمسك بفرمين لوبيز من الخلف خوفاً من سقوطه في أثناء غنائه الحماسي، ويتأكد من عودة القمصان الموقعة إلى أصحابها عندما تُرمى من الجماهير إلى اللاعبين.

الحافلة نفسها بدت كأنها انعكاس لهيكل الفريق؛ في المقدمة جلس اللاعبون الأكثر هدوءاً، وفي الخلف تجمع النجوم الشباب -لامين يامال، وبالدي، وغافي- حول الكؤوس، بينما تولى الدفاع عن الكؤوس اثنان من المدافعين: إينييغو مارتينيز، الذي وصفته الصحافة بأنه «نجم الاحتفالات»، وإريك غارسيا.

روبرت ليفاندوفسكي يقف على متن الحافلة المكشوفة ليحتفل مع الجماهير (إ.ب.أ)

أما رافينيا، فظهر وهو يرتدي قبعة بألوان برشلونة مزودة بمسامير، وكان برفقته جول كوندي، الذي سجّل الهدف الحاسم في نهائي كأس الملك أمام ريال مدريد الشهر الماضي. كلاهما أصبح من رموز الموسم رغم بدايتهما المتعثرة العام الماضي.

أسماء مثل: بيدري، وكوبيارسي، ورافينيا، ويامال، وفليك، حظيت بتحية خاصة خلال العرض. جميعهم تركوا بصمة واضحة هذا الموسم. ومن اللافت أن اثنين من هؤلاء النجوم لا يزالان مراهقين. كوبيارسي، على سبيل المثال، كان يحتفل بشرب عبوة «فانتا».

الهتاف الشهير «تشيزني المُدخّن» تكرّر على ألسنة اللاعبين والجماهير، في إشارة مرحة إلى الحارس البولندي، الذي ارتدى قبعة كتب عليها «Smoker» ورمى الحلوى للمشجعين من الحافلة.

وسط هذه المشاهد، بدت شخصية كل لاعب جلية، والعلاقات بينهم تعكس روح الأسرة الواحدة. وفي مؤخرة الحافلة، عُلّقت دمية قرش صغيرة داخل كأس الدوري، في محاولة رمزية لضمّ توريس -الذي يُلقب بـ«القرش»- إلى الاحتفالات رغم غيابه.

كان المشهد برمّته انعكاساً لصعود فريق فتيّ، بُني على أسس أكاديمية «لا ماسيا» العريقة، وهو ما يُشعر الجماهير بأن هؤلاء اللاعبين «منهم وفيهم». هذا ليس فقط انتصاراً رياضياً، بل عودة لهوية برشلونة الحقيقية.

قال مارك بيرنال وجيرارد مارتين، في تصريحاتهما لوسائل الإعلام الرسمية للنادي في أثناء العرض: «لو لم نكن على هذه الحافلة، لكنا في الصف الأمامي من الجمهور، نحتفل بجنون». عبارة تلخّص علاقة هذا الجيل بجماهيره، وصدق العاطفة المتبادلة.

ربما لهذا السبب تحديداً، بات اسم «بيبي برشلونة» (برشلونة الصغير) يتردد كثيراً. ليس فقط لأن الفريق شاب، بل لأن جمهوره يرى فيه امتداداً لنفسه، ولحلمه.

برشلونة هذا هو نتاج «لا ماسيا»، ومن خلال الجيل الذي صنعه فليك، يبدو أن النادي يكتب فصلاً جديداً من تاريخه، بأسلوبه الخاص، وهويته المتجددة.


مقالات ذات صلة

منتخبا السعودية ومصر... قمة «ودية» بنكهة مونديالية

رياضة سعودية لاعبو الأخضر خلال استعداداتهم للمواجهة (المنتخب السعودي)

منتخبا السعودية ومصر... قمة «ودية» بنكهة مونديالية

بعد نحو ثمانية أعوام منذ آخر مواجهة جمعت بينهما، يتجدد اللقاء بين المنتخب السعودي ونظيره المصري، وذلك عندما يلتقيان ودياً مساء الجمعة،

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية الاتحاد مطالب بانقاذ موسمه وتسجيل حضور بطولي في مراحل الاقصاء الآسيوية (تصوير: مشعل القدير)

بعد 17 عاماً... هل تعيد «الآسيوية» صدام الاتحاد مع الفرق اليابانية؟

سادت حالة من التفاؤل بين الاتحاديين بعد إعلان نتائج قرعة الأدوار الإقصائية من بطولة «دوري أبطال آسيا للنخبة».

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية ريان بونيدا لحظة انضمامه إلى معسكر المنتخب المغربي (الاتحاد المغربي لكرة القدم)

بونيدا لاعب أياكس الواعد ينضم إلى معسكر المغرب في مدريد

أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم، الخميس، انضمام اللاعب الواعد ريان بونيدا إلى تشكيلة المنتخب الأول في العاصمة الإسبانية مدريد، بعدما غير جنسيته الرياضية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كاديوغولو محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

ملحق مونديال 2026: تركيا تهزم رومانيا وتبلغ النهائي

بلغ المنتخب التركي نهائي المسار الثالث من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، بتخطيه الخميس ضيفه الروماني 1-0.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة سعودية بنزيمة خلال التدريبات (موقع النادي)

إنزاغي يستعين بشباب الهلال في التدريبات

عاود الهلال تدريباته اليومية وذلك بعد راحة لمدة 7 أيام منحها المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي للاعبين، عقب التأهل إلى نهائي بطولة كأس الملك.

هيثم الزاحم (الرياض )

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)

حجزت التشيك مكانها في نهائي الملحق الأوروبي بتصفيات كأس العالم بفوزها على آيرلندا بركلات الترجيح الخميس، في مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 2-2 بعد اللجوء لوقت إضافي.

وسجل يان كليمنت ركلة الترجيح الحاسمة التي أرسلت التشيك إلى النهائي يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستواجه الدنمارك على بطاقة التأهل ضمن المسار الرابع.

وخطت الدنمارك خطوة كبيرة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم بعد فوزها العريض على مقدونيا الشمالية 4-0 .وفي كوبنهاغن، حقّق المنتخب الدنماركي أكثر من المطلوب منه باكتساحه المنتخب المقدوني برباعية تناوب على تسجيلها الجناح الأيسر لبرنتفورد الإنجليزي ميكل دامسغارد (49) قبل أن يضيف الجناح الأيمن للاتسيو الإيطالي غوستاف إيزاكسن الهدفين الثاني والثالث (58 و59)، وكريستيان نورغارد الرابع (75).وغاب عن المنتخب الدنماركي حارسه المخضرم كاسبر شمايكل الذي أقر الأسبوع الماضي بأنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة مع حاجته إلى عمليتين جراحيتين لمعالجة إصابة في كتفه.


ملحق المونديال: البوسنة تقصي ويلز بالترجيحية وتصعد لملاقاة إيطاليا

لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)
لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)
TT

ملحق المونديال: البوسنة تقصي ويلز بالترجيحية وتصعد لملاقاة إيطاليا

لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)
لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)

تأهل المنتخب البوسني لملاقاة نظيره الإيطالي في نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، بتغلّبه على مضيفه الويلزي بركلات الترجيح 4-2، وذلك بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.

ويُقام النهائي في مدينة زينيتسا البوسنية.

وانتزع المنتخب البوسني بطاقة العبور من العاصمة الويلزية كارديف بانتصاره بركلات الترجيح 4-2، وذلك بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي 1-1.

وحملت المحاولة الأولى توقيع الضيوف عبر مهاجم شتوتغارت الألماني إرميدين ديميروفيتش، لكن حارس مرمى ليدز يونايتد الإنجليزي كارل دارلو تصدّى لها (10).

وردّ المنتخب الويلزي بفرصة أكثر خطورة عبر تسديدة مقوّصة رائعة لهاري ويلسون بيسراه من الجهة اليمنى داخل منطقة الجزاء، ارتدت من أعلى القائم الأيسر البوسني (22).

وافتتح أصحاب الأرض التسجيل عبر دانيال جيمس بتسديدة بيمناه من الجهة اليمنى خارج منطقة الجزاء، استقرت إلى يسار الحارس البوسني نيكولا فاسيلي (51).

وسدّد جيمس كرة بيمناه من داخل منطقة الجزاء، حوّل مسارها طارق موحاريموفيتش قبل ارتدادها من العارضة (59).

ودانت السيطرة بشكل واضح بعد ذلك للمنتخب البوسني، لكن لاعبيه اصطدموا ببراعة دارلو الذي قام بتصديات استثنائية في أكثر من مناسبة، أبرزها لرأسية ديميروفيتش (63).

وأعاد المخضرم إيدين دجيكو الأمور إلى نقطة البداية، بإدراكه التعادل لمنتخب بلاده برأسية من داخل منطقة الياردات الست بعد ركنية من الجهة اليسرى لعبها البديل كريم ألايبيغوفيتش (86).

وهو الهدف الرقم 73 على الصعيد الدولي للمهاجم المخضرم البالغ 40 عاما.

وفي ركلات الترجيح، سجّل المنتخب البوسني أربع ركلات من أصل خمس، وذلك بعد تصدي الحارس الويلزي دارلو للركلة الأولى التي نفذها ديميروفيتش.

في المقابل، سجّل المنتخب الويلزي ركلتي الترجيح الأوليين، قبل إضاعة برينان جونسون الثالثة بإطاحته الكرة فوق المرمى، ثم تصدّى الحارس البوسني فاسيلي للرابعة التي نفذها نيكو وليامس.


كلوب: صلاح أحد «عظماء ليفربول»... واللحاق به صعب

جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)
جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)
TT

كلوب: صلاح أحد «عظماء ليفربول»... واللحاق به صعب

جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)
جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)

يعتقد المدرب السابق الألماني يورغن كلوب، أنّ محمد صلاح سيغادر ليفربول بصفته أحد «عظماء النادي عبر تاريخه»، مؤكدا أنّ «أرقامه غير المسبوقة» ستصعب مهمّة تخطيها على الأجيال المقبلة في ملعب "أنفيلد».

وأعلن النجم المصري الثلاثاء أنّه سيطوي صفحة مسيرة مذهلة امتدت تسعة أعوام في صفوف ليفربول مع نهاية الموسم الحالي.

وانضمّ صلاح (33 عاما) إلى الـ«ريدز» قادما من روما الإيطالي عام 2017، وخاض حتى الآن 435 مباراة سجل خلالها 255 هدفا، ليحتلّ المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي خلف إيان راش وروجر هانت.

وقال كلوب لبرنامج «أنفيلد راب» الخميس «حين تعمل معه تكون المطالب اليومية نفسها كما مع أي لاعب: لا يمكنك خسارة الكرة هنا، يجب أن تدافع هناك، وكل هذه الأمور. لكن عندما تنظر إلى الصورة الأكبر، تجد أن ما حقّقه جنوني. أرقام لا تُضاهى، هل سنجلس بعد 10 سنوات ونتحدث عن شخص آخر يحققها؟ (الفرنسي أوغو) إيكيتيكيه أو غيره؟ أعتقد أنّ تجاوز صلاح سيكون صعبا للغاية».

وأضاف «أعتقد أنه أحد الأعظم في تاريخ النادي».

وخلال حقبة كلوب، فاز صلاح بدوري أبطال أوروبا، الدوري الإنجليزي، ثلاثة ألقاب محلية، الكأس السوبر الأوروبية، وكأس العالم للأندية.

وجاء القسم الأكبر من هذه الألقاب حين كان صلاح يلعب على الجناح الأيمن ضمن ثلاثي هجومي ضمّ أيضا البرازيلي روبرتو فيرمينو والسنغالي ساديو مانيه، حيث سجّل الثلاثي مجتمعا 338 هدفا في خمسة مواسم.

وتصدّر صلاح قائمة الهدافين بين هذا الثلاثي بـ156، أكثر بـ49 هدفا من ماني وبـ81 من فيرمينو.

وقال كلوب «كان (صلاح) جزءا من أفضل ثلاثي هجومي في كرة القدم العالمية لفترة طويلة، الثلاثي صاحب أكبر عدد من الأهداف. هذا يوضح الكثير. ليس سهلا أن تكون متقدّما قليلا على اللاعبين الآخرين. لكل منهم مهاراته الخاصة، لكن مو كان رجل اللحظة الحاسمة. كان يريد التسجيل أكثر من أي أحد».

وكان كلوب قد صدم جماهير ليفربول قبل عامين بإعلانه أنه سيستقيل في نهاية موسم 2023-2024 بعدما «نفدت طاقته». وتلقى المدرب الألماني وداعا مؤثرا من جماهير «أنفيلد» عقب مباراته الأخيرة ضد وولفرهامبتون.

ويأمل كلوب الآن في أن يحظى صلاح بوداع مماثل في مباراته الأخيرة مع ليفربول.

وقال «تراسلنا الليلة الماضية. آمل حقا في أن يستمتع ببقية الموسم. أعرف أن مو لن يستمتع إلّا حين يفوز بالمباريات ويسجل. آمل أنه في اليوم الأخير للموسم ستكونون (جماهير ليفربول) جميعا مبتسمين وسعداء وشاكرين لأنكم كنتم جزءا من إحدى أكثر المسيرات الكروية روعة سنشهدها في حياتنا».