«بيبي برشلونة»... نتاج «لا ماسيا» الذي صنعه فليك

داني أولمو يلوّح براية نادي برشلونة (أ.ف.ب)
داني أولمو يلوّح براية نادي برشلونة (أ.ف.ب)
TT

«بيبي برشلونة»... نتاج «لا ماسيا» الذي صنعه فليك

داني أولمو يلوّح براية نادي برشلونة (أ.ف.ب)
داني أولمو يلوّح براية نادي برشلونة (أ.ف.ب)

لم تمضِ سوى ثوانٍ قليلة على إعلان الحكم نهاية المباراة وتتويج برشلونة رسمياً بلقب الدوري الإسباني، حتى بدأ اللاعبون بالقفز في دائرة وسط الملعب، معبّرين عن فرحتهم باللقب الغالي. إلا أن مدرب الفريق، الألماني هانزي فليك، لم يشأ إطالة المشهد وسط أرضية خصمهم التقليدي، نادي إسبانيول، فسارع إلى توجيه لاعبيه نحو غرفة تبديل الملابس، حتى إنه اضطر إلى دفع بعضهم بلطف للإسراع بالخروج.

وحسب شبكة «The Athletic» لم تكد الدقيقة تمر حتى بدأت رشاشات المياه في ملعب «آر سي دي إي» تعمل، كأنها إشارة واضحة من إدارة إسبانيول إلى نهاية مظاهر الاحتفال داخل أسوار ملعبهم. وربما لم يكن هذا التصرف مفاجئاً، إذ شهد الملعب نفسه قبل عامين تتويج برشلونة أيضاً تحت قيادة تشافي هيرنانديز، في مباراة أسفرت أيضاً عن هبوط إسبانيول إلى الدرجة الثانية، مما أدى آنذاك إلى اقتحام الجماهير للملعب ومطاردة لاعبي برشلونة الذين أُجلوا تحت حماية أمنية مشددة.

لاعبو برشلونة يحتفلون بلقبهم الـ28 في الدوري الإسباني (أ.ف.ب)

لكنَّ فليك كان حريصاً على أن تمر ليلة التتويج هذه المرة دون ما يعكر صفوها. وقال في المؤتمر الصحافي بعد المباراة: «كان من الواضح أننا لا نستطيع الاحتفال داخل الملعب. الاحترام واجب».

لكن الاحتفالات، بطبيعة الحال، لم تنتهِ هناك، بل كانت قد بدأت فعلياً.

في غرفة الملابس، علت الأهازيج وتمايلت الأجساد على وقع الأغاني، وانضم رئيس النادي جوان لابورتا، ونائبه رافا يوسته، إلى اللاعبين في الرقص. كما أجرى اللاعبون مكالمة بالفيديو مع زميلهم فيران توريس، الذي غاب عن المواجهة بسبب خضوعه لعملية جراحية طارئة لاستئصال الزائدة الدودية. وظهر الحارس البولندي فويتشيك تشيزني وهو يُشعل أول سيجار احتفالي، ليتشاركه مع مواطنه روبرت ليفاندوفسكي.

بعدها، توجهت بعثة الفريق بحافلة صغيرة إلى مقر التدريبات الواقع على بُعد ستة كيلومترات فقط، حيث كانت الجماهير قد سبقتهم حاملين الشُّعلات الحمراء، منتظرين فرصة للاحتفال بلقب الليغا الـ28 في تاريخ النادي. وعلى إحدى شرفات المجمع الرياضي، وقف اللاعبون والجهاز الفني يتفاعلون مع الجماهير ويرددون الأهازيج معهم.

وقال الشاب باو كوبيارسي، قلب الدفاع البارز خريج أكاديمية «لا ماسيا»، والذي لا يتجاوز عمره 18 عاماً: «يجب أن نكون وسط الجمهور، أن نختلط معهم، أن ننزل إلى الطين».

لاعبو برشلونة يجوبون المدينة على متن حافلة مكشوفة (أ.ف.ب)

وبالفعل، بعد دقائق بدأت السيارات بالمغادرة تباعاً. أليخاندرو بالدي، الظهير الأيسر، كان أول المغادرين. لكن قبل أن ينطلق بسيارته المكشوفة، توقف ووقف داخلها ملوّحاً للجماهير وهو حاسر الصدر، في لقطة أثارت حماسة الحاضرين.

مارك كاسادو، لاعب الوسط الصاعد، كان يراقب هاتفه المحمول باستمرار، وتحديداً عبر منصة «تويتش» لحساب «جيخانتيس»، حيث سأل عن عدد الجماهير الموجودة عند نافورة «كاناليتي»، الموقع التاريخي في قلب برشلونة الذي يتحول إلى ساحة للاحتفال في كل مرة يُتوج فيها النادي بلقب.

ولم تمر دقائق حتى ظهر كاسادو بنفسه هناك، وحيداً بين نحو 7 آلاف مشجع، هتفوا له وتفاعلوا معه بحرارة. أحاط به مشجعان وقاما بتغطية وجهه تفادياً للتجمهر عليه. الشاب كان يعيش لحظته الخاصة، كأن المدينة كلها تحتفل به.

وفي شارع «أفينيدا دياغونال» القريب من مستشفى برشلونة، شوهد أربعة لاعبين -داني أولمو، وبيدري، وإريك غارسيا، وإينييغو مارتينيز - وهم يستخدمون دراجات المدينة العامة للذهاب إلى زيارة زميلهم فيران توريس قبل الانضمام إلى الاحتفالات. مشهد عفوي وإنساني يُجسّد روح الفريق.

وفي مقطع فيديو نشره اللاعبون لاحقاً، يُسمع بيدري يقول مبتسماً: «انظروا إلى جمال القمر»، بينما يظهر اللاعبون الأربعة على دراجاتهم الهوائية، كأنهم أبطال مشهد سينمائي من فيلم «ذا غونيز» الشهير، بلا حراسة أو بهرجة، بل بصدق طفولي خالص.

جماهير برشلونة تحتفل بالفوز خلال العرض الاحتفالي في المدينة (رويترز)

الاحتفالات لم تنتهِ مع حلول الليل. فقد استكمل مسؤولو النادي فرحتهم في ملهى «لوز دي غاز» المعروف بكونه وجهة لابورتا المفضلة، وهو نفس المكان الذي احتفل فيه بلقب الثلاثية مع بيب غوارديولا عام 2009. أما اللاعبون والجهاز الفني، فاتجهوا إلى ملهى «توينتيز»، حيث استمرت الأجواء الصاخبة حتى الساعات الأولى من الصباح.

لكن الفاصل لم يكن طويلاً، فصباح الجمعة شهد الفعالية الأهم: العرض الاحتفالي في شوارع برشلونة. انطلقت الحافلة المكشوفة من محيط ملعب «كامب نو» -الذي يخضع حالياً لأعمال تجديد- وانتهت جولتها عند قوس النصر في قلب المدينة.

وفي لحظة لافتة، خرج عمال البناء من مواقعهم قرب ملعب «كامب نو» لتحية اللاعبين في أثناء مرور الحافلة. كانوا يرتدون خوذاتهم الواقية، لكنهم لم يترددوا في التلويح للأبطال. الترميمات مستمرة، ولكن الاحتفال له وقته.

أما الجماهير، فكانت حاضرة بكثافة غير مسبوقة. نحو 670 ألف شخص خرجوا إلى الشوارع لمشاركة فريقهم فرحة التتويج، في مشهد أعاد إلى المدينة بريقها بعد أعوام من التحديات.

على متن الحافلة، بدت الملامح العائلية للفريق واضحة. كان فليك، مدرب الفريق، يلعب دور الأب الحريص؛ يمسك بفرمين لوبيز من الخلف خوفاً من سقوطه في أثناء غنائه الحماسي، ويتأكد من عودة القمصان الموقعة إلى أصحابها عندما تُرمى من الجماهير إلى اللاعبين.

الحافلة نفسها بدت كأنها انعكاس لهيكل الفريق؛ في المقدمة جلس اللاعبون الأكثر هدوءاً، وفي الخلف تجمع النجوم الشباب -لامين يامال، وبالدي، وغافي- حول الكؤوس، بينما تولى الدفاع عن الكؤوس اثنان من المدافعين: إينييغو مارتينيز، الذي وصفته الصحافة بأنه «نجم الاحتفالات»، وإريك غارسيا.

روبرت ليفاندوفسكي يقف على متن الحافلة المكشوفة ليحتفل مع الجماهير (إ.ب.أ)

أما رافينيا، فظهر وهو يرتدي قبعة بألوان برشلونة مزودة بمسامير، وكان برفقته جول كوندي، الذي سجّل الهدف الحاسم في نهائي كأس الملك أمام ريال مدريد الشهر الماضي. كلاهما أصبح من رموز الموسم رغم بدايتهما المتعثرة العام الماضي.

أسماء مثل: بيدري، وكوبيارسي، ورافينيا، ويامال، وفليك، حظيت بتحية خاصة خلال العرض. جميعهم تركوا بصمة واضحة هذا الموسم. ومن اللافت أن اثنين من هؤلاء النجوم لا يزالان مراهقين. كوبيارسي، على سبيل المثال، كان يحتفل بشرب عبوة «فانتا».

الهتاف الشهير «تشيزني المُدخّن» تكرّر على ألسنة اللاعبين والجماهير، في إشارة مرحة إلى الحارس البولندي، الذي ارتدى قبعة كتب عليها «Smoker» ورمى الحلوى للمشجعين من الحافلة.

وسط هذه المشاهد، بدت شخصية كل لاعب جلية، والعلاقات بينهم تعكس روح الأسرة الواحدة. وفي مؤخرة الحافلة، عُلّقت دمية قرش صغيرة داخل كأس الدوري، في محاولة رمزية لضمّ توريس -الذي يُلقب بـ«القرش»- إلى الاحتفالات رغم غيابه.

كان المشهد برمّته انعكاساً لصعود فريق فتيّ، بُني على أسس أكاديمية «لا ماسيا» العريقة، وهو ما يُشعر الجماهير بأن هؤلاء اللاعبين «منهم وفيهم». هذا ليس فقط انتصاراً رياضياً، بل عودة لهوية برشلونة الحقيقية.

قال مارك بيرنال وجيرارد مارتين، في تصريحاتهما لوسائل الإعلام الرسمية للنادي في أثناء العرض: «لو لم نكن على هذه الحافلة، لكنا في الصف الأمامي من الجمهور، نحتفل بجنون». عبارة تلخّص علاقة هذا الجيل بجماهيره، وصدق العاطفة المتبادلة.

ربما لهذا السبب تحديداً، بات اسم «بيبي برشلونة» (برشلونة الصغير) يتردد كثيراً. ليس فقط لأن الفريق شاب، بل لأن جمهوره يرى فيه امتداداً لنفسه، ولحلمه.

برشلونة هذا هو نتاج «لا ماسيا»، ومن خلال الجيل الذي صنعه فليك، يبدو أن النادي يكتب فصلاً جديداً من تاريخه، بأسلوبه الخاص، وهويته المتجددة.


مقالات ذات صلة

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة (رويترز)

الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة

يطرح خروج برشلونة من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا تساؤلات عدة حول مستقبل الفريق ومدربه هانز فليك.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية خروج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

ليفربول خارج أوروبا: أداء مشجّع ونتيجة قاسية

خرج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا بعد خسارته أمام باريس سان جيرمان في مواجهة حملت مزيجاً من الأداء القتالي وخيبة الأمل.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية آدم بيتي (رويترز)

بيتي يرى تحسناً بعد فوزه بلقب 100 متر لسباحة الصدر

قال آدم بيتي إنه يسعى لمواصلة تحسين أدائه بعد فوزه بسباق 100 متر لسباحة الصدر في «بطولة بريطانيا»، حيث يتطلع إلى المشاركة لرابع مرة في «دورة الألعاب الأولمبية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
TT

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)

خلفت نتائج أول مباراتين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ردود فعل متباينة، قاسية على ليفربول الإنجليزي ومؤلمة لبرشلونة الإسباني، إثر توديعهما المسابقة على يد باريس سان جيرمان الفرنسي وأتلتيكو مدريد المنتشيين على التوالي.

في ليفربول لن تكون نهاية حقبة النجم المصري محمد صلاح مع الفريق مشرقة تماماً كما أرادها في ظل تفاقم مشكلات النادي هذا الموسم على مختلف الجبهات، ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل المدرب الهولندي آرني سلوت.

ووسط مشاهد الصدمة لجماهير ملعب «أنفيلد»، وهي ترى النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي يصول ويجول ليقود فريقه سان جيرمان حامل اللقب لتجديد الفوز على ليفربول 2 - 0 في إياب ربع النهائي بتسجيله هدفي المباراة، كان هناك يقين بأن النادي الإنجليزي يمر في طريق مظلم بتوديع المسابقة للموسم الثاني توالياً على يد فريق العاصمة الفرنسية.

لكن المفارقة أن خروج ليفربول الموسم الماضي جاء عن طريق ركلات الترجيح وبمواجهة فريق تابع طريقه نحو التتويج باللقب. أما بعد 12 شهراً، تمكّن سان جيرمان من حسم المواجهة أمام ليفربول بسهولة تامة، إذ فاز 2 - 0 ذهاباً في «بارك دي برانس»، ثم كرر النتيجة نفسها في قلب «أنفيلد»، من دون أن يحتاج فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي إلى رفع مستواه إلى الحدود القصوى.

وبعد فوزه بلقب الدوري الممتاز في موسم سلوت الأول على رأس الفريق، عمد ليفربول لإنفاق 450 مليون جنيه إسترليني (605 ملايين دولار أميركي) في سوق الانتقالات، الأمر الذي كان من المفترض أن ينقل الفريق إلى مستوى أعلى، لكن الرياح لم تأتِ كما تشتهي سفن ليفربول؛ خصوصاً بعد أن بدأ مشواره هذا الموسم بمأساة وفاة نجمه البرتغالي ديوغو جوتا في حادث سير في طريقه للانضمام إلى تحضيرات الفريق لانطلاق الموسم. لكن لا يمكن قياس حجم التأثير العاطفي الذي خلّفه فقدان زميل عزيز في الفريق، على ما يحدث من انهيار على أرض الملعب في موسم كارثي وضع مصير سلوت في مهب الريح.

من جهته، أسدل صلاح الستار على مسيرته قبل عام من انتهاء عقده الذي كان قد وقعه قبل 12 شهراً لمدة عامين. وكان الدولي المصري قد أطلق تصريحات غاضبة تجاه مدربه في ديسمبر (كانون الأول) بعد استبعاده من التشكيلة، قبل أن يبدأ مباراتي الذهاب والإياب أمام سان جيرمان من مقاعد البدلاء.

كما أعلن الاسكوتلندي أندي روبرتسون رحيله مع نهاية الموسم، ليبقى كل من الهولندي فيرجيل فان دايك والحارس البرازيلي أليسون بيكر وجو غوميز العناصر الوحيدة المتبقية من تشكيلة ليفربول التي تُوّجت بلقب دوري الأبطال عام 2019.

وفي ظل التوقعات بمرحلة انتقالية صعبة بعد أفول الفريق الذي بناه كلوب، حطّم ليفربول رقمه القياسي في سوق الانتقالات مرتين خلال الصيف الماضي، إذ أنفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لضم السويدي ألكسندر إيزاك والألماني فلوريان فيرتز. كما انضم الفرنسي أوغو إيكيتيكي والهولندي جيريمي فريمبونغ والمجري ميلوش كيركيز، لينفق ليفربول أكثر مما أنفقه أي نادٍ في تاريخ كرة القدم خلال سوق انتقالات واحدة. لكن لتمويل عملية إعادة البناء، كان عدد المغادرين أكبر من الوافدين. شكّل رحيل ترنت ألكسندر - أرنولد والكولومبي لويس دياز خسارتين كبيرتين للفريق، في حين تفاقمت مشكلة ضعف العمق في التشكيلة بفعل إصابات عديدة مؤثرة.

ديمبيلي يسجل في مرمى ليفربول ليؤكد تفوق سان جيرمان ذهابا وايابا (اب)

وللمرة الأولى، شاركت التعاقدات الخمسة الجديدة معاً في التشكيلة الأساسية خلال مباراة الإياب أمام سان جيرمان، لكن هذا التشكيل لم يصمد لأكثر من نصف ساعة، قبل أن يتعرض إيكيتيكي لإصابة في وتر أخيل تأكد أنها ستبعده عن المشاركة مع منتخب فرنسا في كأس العالم يونيو (حزيران) المقبل. وحاول سلوت تعليل ما حدث بقوله: «الإصابات أثرت علينا كثيراً هذا الموسم. لم يجتمع أليكس وأوغو وفلوريان معاً سوى لمدة 88 دقيقة قبل مباراة سان جيرمان. أضفنا 28 دقيقة أخرى، أهدرنا الكثير من الفرص بينما استغل المنافس ما أتيح له».

ويحتل ليفربول المركز الخامس في الدوري الإنجليزي راهناً، ولم يتبقَّ أمام فريق سلوت في الأسابيع المقبلة سوى القتال لضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. ولحسن حظه، مع وجود خمسة مقاعد متاحة للأندية الإنجليزية، وفارق 4 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز السادس، تبدو فرص التأهل عالية. لكن مستقبل سلوت على رأس الجهاز الفني يبقى محل شك.

وردد مشجعو ليفربول اسم نجم الفريق السابق في خط الوسط الإسباني شابي ألونسو خلال خسارة الفريق 0 - 4 أمام مانشستر سيتي في كأس إنجلترا مطلع هذا الشهر. ويُعدّ ألونسو الذي غادر منصبه كمدرب لريال مدريد الإسباني في يناير (كانون الثاني)، المرشح الأبرز لتولي المهمة، إذا تقرر إنهاء حقبة سلوت، بعد عام واحد فقط من التتويج بالدوري الإنجليزي.

في المقابل، أشاد عثمان ديمبيلي صاحب هدفي فوز سان جيرمان، بزملائه في الفريق الفرنسي لصمودهم تحت الضغط وفي ظروف صعبة على ملعب «أنفيلد»، وقال: «إنه ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وفي ملعب كهذا، وحتى وإن فزنا 2 - 0 في مباراة الذهاب، كنا نعلم أن المواجهة ستكون صعبة، لا توجد مباريات سهلة في دوري الأبطال. يجب أن تعاني إذا أردت الذهاب بعيداً في هذه المسابقة».

وأضاف ديمبيلي الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي: «أعتقد أننا سيطرنا على المباراة في الشوط الأول، وباتت أكثر تعقيداً في الشوط الثاني لكننا حسمناها».

وغاب ديمبيلي عن جزء كبير من النصف الأول من الموسم بسبب الإصابة، لكن ثنائيته أمام ليفربول رفعت رصيده إلى 16 هدفاً هذا الموسم ضمن جميع المسابقات، بينها 12 هدفاً في عام 2026.وبلغ سان جيرمان الآن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي منذ تولي المدرب الإسباني لويس إنريكي تدريب الفريق في 2023، بعدما كان قد وصل إلى هذا الدور ثلاث مرات فقط في تاريخه قبل قدوم مدرب برشلونة والمنتخب الإسباني السابق. وقال إنريكي: «أشعر بفخر كبير لأننا سيطرنا على المباراة ولعبنا في نصف ملعب الخصم، وهو أمر صعب جداً ضد منافس كهذا وفي هذه الأجواء».

لوكمان يحتفل بتسجيل هدف اتلتيكو ليؤمن لفريقه بطاقه في نصف النهائي (اب ا)cut out

(أتلتيكو يقترب من تحقيق حلمه الأوروبي)

وفي المباراة الثانية، أفلت أتلتيكو مدريد من «ريمونتادا» غريمه برشلونة وحجز بطاقة نصف النهائي رغم خسارته بملعبه 1 - 2 ومستفيداً من انتصاره ذهاباً 2 - صفر في «كامب نو».

وعلق الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو» عقب التأهل بأن فريقه بات جاهزاً أخيراً للفوز بدوري الأبطال، وقال: «ننتظر نصف النهائي سندخل المواجهة بكل آمالنا وبإيمان كامل. نعرف نقاط قوتنا ونعرف عيوبنا... نحن جاهزون للقتال من أجل ما كنا نسعى إليه منذ سنوات طويلة».

وقاد سيميوني: «أتلتيكو إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، لكن الفريق خسر اللقب بشكل مؤلم في المرتين أمام جاره وغريمه التقليدي ريال مدريد، وكانت آخر مرة بلغ فيها نصف النهائي في عام 2017».

وقال المدرب الأرجنتيني: «مرّ أربعة عشر عاماً الآن (على رأس القيادة الفنية)، ولا يزال يثير حماسي أن أرى الفريق يواصل المنافسة. تغيّر اللاعبون، واضطررنا إلى البدء من جديد مرات عديدة، وها نحن هنا مجدداً بين أفضل أربعة فرق في أوروبا».

من جهته، قال المهاجم الفرنسي المخضرم لفريق العاصمة الإسبانية أنطوان غريزمان، إن أتلتيكو كان يؤمن دائماً بقدرته على التأهل، رغم تلقيه هدفين مبكرين من برشلونة. وسجّل لامين جمال وفيران توريس هدفين لبرشلونة، بطل المسابقة خمس مرات، في الشوط الأول، لكن النيجيري أديمولا لوكمان قلص الفارق لأتلتيكو، وكان هدفه حاسماً للتأهل.

في المقابل قال الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة: «الفريق الذي ودّع المسابقة هو الذي كان يستحق بلوغ نصف النهائي، لكن علينا التعلم من تلك التجارب. لعبنا شوطاً أول رائعاً، وكان يجب تسجيل المزيد من الأهداف. وعلى عكس سير اللقاء استقبلنا هدفاً لم نكن نتوقعه في تلك اللحظة». وأضاف: «عندما تنظر إلى المباراتين معاً، كنا نستحق التأهل إلى نصف النهائي. أنا فخور بالعقلية والسلوك اللذين أظهرهما اللاعبون على أرض الملعب، والخروج من البطولة كان مخيباً للآمال».

وأنهى برشلونة المباراتين بعشرة لاعبين، بعد طرد المدافع الشاب باو كوبارسي في «كامب نو»، ثم إريك غارسيا في لقاء الإياب بالعاصمة الإسبانية.


الدوري الأوروبي: 3 مواجهات نارية... وفيلا مرشح لتجاوز بولونيا

واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)
واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)
TT

الدوري الأوروبي: 3 مواجهات نارية... وفيلا مرشح لتجاوز بولونيا

واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)
واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)

يبدو أستون فيلا الإنجليزي مرشحاً كبيراً لحجز بطاقة نصف نهائي بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) عندما يستضيف بولونيا الإيطالي في إياب ربع النهائي اليوم الذي سيشهد 3 لقاءات أخرى نارية

ووضع أستون فيلا قدماً في نصف النهائي بعد فوزه المريح في مباراة الذهاب خارج قواعده بنتيجة 3 - 1، في لقاء تألق فيه المهاجم أولي واتكينز الذي سجل هدفين حاسمين.

وأشاد الإسباني أوناي إيمري مدرب فيلا بردة فعل فريقه بعد هدف بولونيا، لكنه شدّد على ضرورة احترام قدرة الفريق الإيطالي في مباراة الإياب، وعدم ترك فرصة للمنافس للسيطرة. في المقابل أكد لاعبو بولونيا أنهم سيدخلون المباراة «من دون شيء يخسرونه»، ما يفتح الباب أمام مواجهة قوية في مدينة برمنغهام البريطانية.

ويشارك أستون فيلا في دور الثمانية بإحدى البطولات الأوروبية للمرة الثالثة على التوالي خلال ثلاثة مواسم، ما يعكس استقراره الفني وخبراته القارية بالسنوات الأخيرة.

كما يلتقي نوتنغهام فورست الإنجليزي مع بورتو البرتغالي في مباراة خارج التوقعات بعد انتهاء لقاء الذهاب بالتعادل 1 - 1.

وأشاد مدرب بورتو بأداء فريقه في لقاء الذهاب، لكنه طالب بتحسين اللمسة الأخيرة في الإياب بمعقل خصمه الذي سيكون مدعوماً بالجماهير للضغط على لاعبيه.

ويحل فريق فرايبورغ الألماني ضيفاً ثقيلاً على سلتا فيغو الإسباني؛ بحثاً عن مقعد في قبل النهائي، وبأفضلية فوزه في مباراة الذهاب بثلاثية نظيفة. النتيجة الكبيرة فاقت التوقعات بما فيهم غوليان شوستر مدرب فرايبورغ الذي حذر من انتفاضة الفريق الإسباني إياباً، من أجل حلم بلوغ نصف نهائي بطولة قارية للمرة الأولى في تاريخ النادي. في المقابل، يتمسك كلاوديو غيرالديز مدرب سلتا فيغو، بالأمل في تحقيق ريمونتادا رغم صعوبة المهمة، مؤكداً أن فريقه سيكون «أكثر خطورة لأنه لا يملك ما يخسره».

ويملك الفريق الإسباني سجلاً جيداً على ملعبه في البطولة هذا الموسم، إذ فاز في أربع مباريات من أصل ست، لكنه يحتاج إلى أداء استثنائي لقلب النتيجة.

كما يلتقي ريال بيتيس الإسباني مع سبورتينغ براغا البرتغالي في لقاء ناري آخر بعد التعادل 1 - 1 ذهاباً. وكان براغا المسجل أولاً قبل أن يعادل بيتيس من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

وفي مسابقة «كونفرنس ليغ» تنتظر فيورنتينا الإيطالي مهمة صعبة للغاية عندما يستضيف كريستال بالاس الإنجليزي في أبرز مواجهات الإياب بربع النهائي اليوم.

ويتوجه كريستال بالاس إلى مدينة فلورنسا الإيطالية مدعوماً بفوز كبير ذهاباً بثلاثية نظيفة على ملعبه سيلهرست بارك، ومرشحاً بقوة لحجز بطاقة نصف النهائي. ورغم أن فيورنتينا يمتلك تاريخاً قوياً في الأدوار الإقصائية، فإنه يجد نفسه هذه المرة أمام مهمة صعبة جداً للعودة أمام منافس يبدو في أفضل حالاته.

ويدخل فيورنتينا اللقاء أيضاً بمعنويات مختلطة، فبينما نجح في تحقيق فوز مهم على لاتسيو بهدف نظيف بفضل تألق حارسه ديفيد دي خيا، ما قربه كثيراً من ضمان البقاء في الدوري الممتاز الإيطالي، فإن مهمته الأوروبية قد تتوقف عند حاجز كريستال بالاس، في ظل تفوق الأندية الإيطالية التي أصبحت عقدة الأندية الإنجليزية في آخر أربع مواجهات.

وظهر كريستال بالاس بصورة قوية في الفترة الأخيرة، إذ خسر مباراة واحدة فقط في آخر عشر مباريات بجميع المسابقات، وكانت أمام مانشستر يونايتد بنتيجة 1 - 2 بداية الشهر الماضي. وفي المباريات الأخرى يلتقي الكمار الهولندي مع ضيفه شاختار دونيتسك الأوكراني، علما بأن الأخير فاز ذهاباً 3 - صفر. ويلتقي رايو فايكانو الإسباني المتفوق أيضاً ذهاباً بثلاثية مع أيك أثينا اليوناني إياباً، بينما يتواجه ماينز الألماني الفائز ذهاباً (2 - صفر) مع ستراسبورغ الفرنسي.


لابورتا: أداء التحكيم أمام أتلتيكو كان مخزياً... سنشكوهم مجدداً

بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)
بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)
TT

لابورتا: أداء التحكيم أمام أتلتيكو كان مخزياً... سنشكوهم مجدداً

بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)
بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)

أكد خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، أن ناديه سيتقدم بشكوى رسمية جديدة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعدما وصف أداء التحكيم بـ«العار»، بعد مباراة الفريق أمام أتلتيكو مدريد، في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء.

ودَّع برشلونة دوري الأبطال بخسارته (2 – 3) في مجموع المباراتين؛ حيث خسر ذهاباً على ملعبه، «كامب نو»، بنتيجة صفر - 2. ولم يكفِ فوزه إياباً في معقل أتلتيكو بنتيجة 2 - 1 للتأهل للدور قبل النهائي.

وكان «يويفا» رفض شكوى رسمية من برشلونة بشأن عدم احتساب حكم مباراة الذهاب ركلة جزاء، بعد لمسة يد من مدافع أتلتيكو مدريد، مارك بوبيل، بعدما لمس كرة بيده بعد ركلة مرمى نفذها زميله.

وقال لابورتا، في تصريحات أبرزتها صحيفة (ماركا) الإسبانية، الأربعاء: «نطالب بتفسير لسبب رفض شكوانا، وأبلغني الرئيس التنفيذي رافا يوستي أنه سيتقدم بشكوى جديدة، لأن ما حدث أمس غير مقبول».

وبعد توديع البطولة سرد لابورتا عدداً من القرارات التحكيمية التي اعتبرها ظالمة لناديه، خلال مباراتي الذهاب والإياب.

أضاف رئيس النادي الكتالوني «أولاً أهنئ أتلتيكو مدريد على التأهل، لكن هذا لا ينكر حقيقة أن أداء طاقم التحكيم وغرفة تقنية الفيديو كان مخزياً وغير مقبول».

وادعى لابورتا أن مدافع برشلونة إيريك دارسيا لم يكن يستحق الطرد في مباراة الإياب، بسبب عرقلته لمهاجم أتلتيكو ألكسندر سورلوث، وأن الهدف الذي أحرزه فيران توريس لم يكن تسللاً.

وأشار إلى أن «هدف فيران كان هدفاً صحيحاً، وداني أولمو تعرض لعرقلة واضحة داخل منطقة الجزاء، وهناك تدخل عنيف وغير مقبول ضد فيرمين لوبيز، تسبب في جرح قطعي بفم اللاعب».

وختم خوان لابورتا: «كان فيرمين يتألم بشدة أثناء خياطة الجرح، بينما لم يحصل حارس أتلتيكو مدريد على بطاقة صفراء، هذا أمر غير مقبول».