هل تنجح مهمة أنشيلوتي مع البرازيل في رسم حدود اللعبة؟

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح مهمة أنشيلوتي مع البرازيل في رسم حدود اللعبة؟

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

ربما لن يستوعب العالم الأمر تماماً حتى يضع كارلو أنشيلوتي قدميه على رمال إيبانيما الدافئة، والسيجار – ربما من النوع نفسه الذي اعتاد أن يتشاركه مع فينيسيوس جونيور – يشتعل ببطء بينما تغرب الشمس على مدينة ريو دي جانيرو.

على مدار العقدين الماضيين، حسب شبكة The Athletic، تحوّل أنشيلوتي شخصية عالمية في اللعبة العالمية. لدرجة أنه بات من السهل نسيان أصوله، التي تشبه في ملامحها قصة من القرن التاسع عشر: ابن لمزارع من بلدة ريجيولو الإيطالية، يشق طريقه نحو حياة أفضل في أميركا الجنوبية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا. عائلة فيسنتي فيولا – أول مدرب يقود البرازيل للفوز بكأس العالم في 1958 – فعلت الأمر نفسه. والد فيولا جاء من كاستيلا باتي، وهي قرية جميلة على تلة قريبة من ساحل أمالفي، وهاجر إلى ساو باولو، المدينة التي تضم اليوم أكبر عدد من السكان من أصول إيطالية في العالم.

الروابط الثقافية بين إيطاليا والبرازيل عميقة، ومع ذلك، وعندما تلتقي الدولتان على أرض الملعب، عادة ما يتم تصوير اللقاء على أنه صراع حضارات. في الرواية الكروية، يُفترض أنهما نقيضان: الفوز القبيح مقابل اللعبة الجميلة. النجاح بأسلوبين مختلفين.

لكن هذا العام، تم قلب تلك الصور النمطية القديمة والمتهالكة رأساً على عقب.

كل شيء بدأ عندما عيّن أياكس مساعد المدرب الإيطالي السابق روبيرتو دي زيربي، فرانشيسكو فاريولي، مدرباً للفريق. لم يُمنح الحدث حقه من التغطية حينها، لكن تعيين مدرب إيطالي في نادٍ مثل أياكس – نادي يوهان كرويف، الذي كان يرى نفسه على النقيض التام من كرة القدم الإيطالية، وكان يردد: «الإيطاليون لا يمكنهم هزيمتك، لكنك تستطيع أن تهزم نفسك أمامهم» – كان لحظة مذهلة بالفعل. لم يأتِ أياكس بإيطالي ليُغير من هوية النادي، بل ليُعيد إليه ما كان عليه.

الاتحاد البرازيلي لكرة القدم فعل الشيء نفسه مع أنشيلوتي. كتب لويجي غارلاندو في صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»: «إيطالي سيُعلّم كرة القدم لآلهة اللعبة».

من ناحية، لا ينبغي أن يكون الأمر مفاجئاً. الدولة الأكثر تتويجاً في كرة القدم الدولية تستعين بأكثر المدربين نجاحاً في كرة القدم على مستوى الأندية.

أنشيلوتي ليس أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل، لكن البلاد لم تُسند المهمة إلى غير برازيلي منذ عام 1965، حين تولّى الأرجنتيني نيلسون إرنستو فيليبو نونيز المسؤولية مؤقتاً. ومع ذلك، فإن كرة القدم البرازيلية – على مستوى الأندية على الأقل – كانت تتجه في هذا المسار منذ فترة.

الفرق البرازيلية تأهلت إلى سبع من آخر ثماني نهائيات في بطولة كوبا ليبرتادوريس، وهي النسخة اللاتينية من دوري أبطال أوروبا. ومن بين تلك النهائيات، فاز أربعة مدربين برتغاليين باللقب: خورخي خيسوس، أبيل فيريرا (مرتين)، وأرتور خورخي. حتى فيتور بيريرا، مدرب وولفرهامبتون الحالي، خاض تجارب تدريبية مع أندية كبرى مثل كورينثيانز وفلامنغو.

لذا؛ عندما قررت البرازيل كسر القاعدة للمرة الأولى منذ ستة عقود وتعيين مدرب غير برازيلي، بدا مفاجئاً بعض الشيء أن يكون ذلك المدرب إيطالياً... وليس برتغالياً من أولئك الذين حققوا النجاح المحلي مؤخراً.

زيكو (رويترز)

«إيطالي؟! هذا دمار!»... هكذا علّق الأسطورة البرازيلية زيكو، ساخراً من القرار. لكنها ليست وجهة نظره الحقيقية في المدربين الإيطاليين، هو نفسه لعب مع أودينيزي. وإنما جاءت تعليقاً ساخراً يُحيل إلى تأثير خسارة البرازيل الشهيرة أمام إيطاليا في كأس العالم 1982، عندما سجل باولو روسي ثلاثية أخرجت منتخب السامبا من البطولة.

في تلك المباراة التي انتهت بنتيجة 3 - 2، ودّعت البرازيل البطولة من الدور الثاني، وبدأت حينها مرحلة من الشك الذاتي والبحث عن هوية جديدة. لقد بدأ البرازيليون يشعرون بأن عليهم أن يصبحوا أقل برازيليّة، وأكثر إيطالية — أن يكونوا أكثر صلابة، وأشدّ صرامة، وأكثر واقعية.

قال زيكو في حديثه إلى صحيفة «كورييري ديلا سيرا»: «لو فزنا بتلك المباراة، ربما كانت كرة القدم ستأخذ منحًى مختلفاً تماماً. لكن بعد تلك الخسارة، بدأنا نبني أسس أسلوب يعتمد على تحقيق النتيجة بأي ثمن، وعلى كسر لعب الخصم، وحتى على اللعب الخشن الممنهج».

في عام 1994، فازت البرازيل بكأس العالم في الولايات المتحدة بركلات الترجيح، بعد 120 دقيقة مملة ومتوترة بلا أهداف أمام إيطاليا. في نظر البرازيليين، كانت تلك لحظة انتقام من الطليان، بلعبهم بطريقتهم... أو هكذا ظنوا.

لكن ذلك لم يكن أسلوب إيطاليا الحقيقي، كما يعلم أنشيلوتي جيداً.

كانت أولى خطوات أنشيلوتي في عالم التدريب هي العمل مساعداً لمدرب المنتخب الإيطالي أريغو ساكي في تلك البطولة. ساكي كان قد تم تعيينه لتنفيذ أسلوبه الثوري في منتخب إيطاليا — أسلوب يذهب بعكس التيار تماماً: الضغط العالي، المبادرة الهجومية، وفلسفة أن الفوز وحده لا يكفي. لقد استلهم ساكي هذا المنهج من فريقه الخالد مع ميلان، الذي طبع عصراً بأكمله بأسلوبه الديناميكي والمنظم.

صحيح أن تلك الأفكار لم تُترجم بالكامل في المنتخب الوطني، لكنها تُظهر أن الصور النمطية عن كرتي القدم الإيطالية والبرازيلية كانت في طريقها إلى الزوال منذ ذلك الحين، تماماً كما هي الحال الآن ونحن على بُعد عام من كأس العالم المقبلة في أميركا الشمالية.

في عصر العولمة – وإن بدا وكأنه يمر بمرحلة انكماش – فإن الأساليب التي تطوّرت سابقاً في عزلة، قد تلاقت إلى حد بعيد. خطوط الفصل بين المدارس الكروية بدأت تتلاشى.

وإذا كان جانب «الإيطالية» في شخصية أنشيلوتي لم يحظَ بالكثير من التركيز عند تعيينه مدرباً للبرازيل، فقد يكون ذلك لأن أنشيلوتي، أكثر من أي مدرب آخر، أصبح تجسيداً حياً للمواطن العالمي. رجل لا يشعر بالغربة، سواء كان يتحدث عن المشي على شاطئ «كروسبي» في إنجلترا عندما كان في إيفرتون، أو على «كوباكابانا» في ريو.

بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم 2022، اختار أنشيلوتي أن يدعم منتخب كندا، موطن زوجته ماريان، حيث قضى وقتاً هناك بين الوظائف، يستمتع بمراقبة الدببة وصيد السلمون.

مدرب فاز بجميع البطولات الخمس الكبرى في أوروبا، وتكيّف مع كل بيئة وكل ثقافة، لا يملك فقط المعرفة، بل القدرة على التواصل، على بناء الجسور. أنشيلوتي لا يكتفي بفهم اللاعب... بل يُشعره بأنه مفهوم.

لا شك أن أنشيلوتي سيشعر في البرازيل كأنه في وطنه (أ.ف.ب

وفي وقت يُقلّل فيه البعض من مساهماته التكتيكية، رغم كونه مؤلف كتب في هذا المجال، ومُبتكراً في تحويل اللاعبين وتوازن التشكيلات المعقدة، مثل «شجرة الكريسماس»، فإن سرّ قوته يكمن في قدرته على التواصل بهدوئه، بحضوره، بشخصيته الآسرة التي لا تحتاج إلى صراخ أو استعراض.

يمكنك أن تشعر بتأثير أنشيلوتي بمجرد وجوده؛ ولهذا السبب، إذا لم تكن في مكتبه، أو في ملعب التدريب، أو في غرفة الملابس، فقد يصعب على البعض – من الخارج – تحديد السر الذي يجعله عظيماً.

لكن لا شك أن أنشيلوتي سيشعر في البرازيل وكأنه في وطنه. هو يتقن لغات عدة، ويحب أن يقول مازحاً إن الإيطالية – لغته الأم – هي اللغة التي أصبح يتحدثها بشكل أسوأ مع مرور الوقت.

وإذا أردنا أن نتحدث عن «الطابع الإيطالي» في التدريب، فليس المقصود فقط أسلوب «كاتيناتشيو» الدفاعي الشهير، الذي أصبح مرادفاً لكرة القدم الإيطالية منذ أن زرعه الأرجنتيني - المغربي هيلينيو هيريرا في إنتر ميلان خلال الستينات، بل الأهم من ذلك هو قدرة الإيطاليين على تصدير أنفسهم إلى العالم.

سمّه تأثير ماركو بولو، أو النزعة «الزينيزية» (وهي الكلمة التي يستخدمها أهل بوينس آيرس، للدلالة على أحفاد المهاجرين الجنويين الذين أسسوا نادي بوكا جونيورز): الإيطاليون يُصدّرون أنفسهم – ومن أعظم صادراتهم، بلا شك، التدريب.

كانت أولى خطوات أنشيلوتي في عالم التدريب هي العمل مساعداً لمدرب المنتخب الإيطالي (رويترز)

في بطولة أمم أوروبا الأخيرة، كان خمسة من أصل 24 منتخباً مشاركاً يقودهم مدربون إيطاليون. أما في الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد فاز به مدربون إيطاليون أكثر من أي جنسية أخرى.

في المقابل، البرازيل لا تُصدّر مدربين... بل لاعبين. أكثر من أي بلد آخر في العالم. وبالتالي، فإن تعيين أنشيلوتي هو التقاء بين قوتين عظميين في الإنتاج الكروي – كلٌ منهما يُكمل الآخر.

إيطاليا لم تعد تُنتج لاعبين كما في السابق. أحد التفسيرات لذلك هو أن الأطفال الإيطاليين يتم تدريبهم تكتيكياً بشكل مبكر جداً – على يد جيل جديد من «أنشيلوتيات» صغار – ما يُضعف النزعة الطبيعية في اللعب، في حين أن أنشيلوتي نفسه لطالما حرص على عدم كبح مواهب لاعبيه.

أما البرازيل، فهي تعاني النقيض تماماً: لا تزال تُخرج مواهب فذة مثل فينيسيوس جونيور وإندريك، لكن عدد المدربين البرازيليين الذين برزوا عالمياً بات ضئيلاً، ربما لأنهم يخشون أن يُفسدوا الفطرة الهجومية للاعبيهم عبر التكتيك أو الانضباط الزائد.

المنطق نفسه، فإن النجاح الكبير الذي حققه المدرب البرتغالي خورخي خيسوس مع فلامنغو، وأبيل فيريرا مع بالميراس، أطلق موجة تعاقدات مع مدربين برتغاليين في الدوري البرازيلي. في البداية، ساهم ذلك في سدّ فجوة في جودة التدريب المحلي. لكن ما بدأ حلاً مؤقتاً، بدأ لاحقاً يتحوّل موضة قد تعيق صعود جيل جديد من المدربين البرازيليين.

وحتى يظهر ماريو زاغالو جديد، أو لويس فيليبي سكولاري آخر، ستضطر البرازيل إلى الاكتفاء، ولو مؤقتاً، بخدمات من يعدّه كثيرون أعظم مدرب في تاريخ كرة القدم.

فمنذ أن بلغت البرازيل ثلاث نهائيات متتالية في كأس العالم أعوام 1994 و1998 و2002، لم تحقق اللقب مجدداً، وها هي تدخل ربع قرن من الانتظار. وفي السنوات الأخيرة، باتت تُقصى أمام منتخبات أوروبية أصغر حجماً، مثل بلجيكا (ومن الأفضل ألا نذكر كرواتيا)

أنشيلوتي هو الأوروبي الذي يعرف نجوم البرازيل أفضل من أي مدرب أجنبي آخر. وهو من يتعامل مع أصحاب الموهبة الاستثنائية كما لا يفعل أحد سواه في العالم. يعرف كيف يحتويهم، ويوجههم، ويمنحهم المساحة للتألّق.

وإذا نجح في إنهاء هذا الصيام الطويل، وأضاف لقب كأس العالم إلى رصيده الذي يضم بطولات الدوري الخمس الكبرى، وخمس بطولات دوري أبطال أوروبا مدرباً، واثنتين لاعباً، فإنه – رجل الكرة الذي يجب أن يُعترف به بوصفه أعظم من شغل هذا المنصب – سيستحق أن يُرفع فوق تمثال «المسيح المخلّص» نفسه على قمة كوركوفادو.

إيطالي على رأس أياكس؟ إيطالي على رأس منتخب البرازيل؟! لقد تصادمت عوالم كرة القدم... ومع ذلك، ما زالت الأرض تدور وكأن شيئاً لم يحدث.

وربما؛ لأن تلك العوالم لم تكن مختلفة إلى هذا الحد أصلاً.


مقالات ذات صلة

ناغلسمان يعتذر عن تصريحاته بشأن أونداف

رياضة عالمية يوليان ناغلسمان (أ.ف.ب)

ناغلسمان يعتذر عن تصريحاته بشأن أونداف

اعتذر يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني لكرة القدم، عن التصريحات التي أدلى بها بشأن دينيز أونداف، والتي اعتبرت على نطاق واسع أنها تفتقر للاحترام.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية هوغو إيكيتيكي (أ.ب)

ليفربول يؤكد نهاية موسم إيكيتيكي... وغيابه عن كأس العالم للإصابة

أكد حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، ليفربول، بعد منتخب فرنسا، الخميس، أنَّ مهاجمه هوغو إيكيتيكي سيغيب عما تبقَّى من الموسم، إضافة إلى كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تتزايد الانتقادات في الصحافة الأوروبية مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026: انتقادات واسعة لتكاليف البطولة الأغلى في التاريخ

البطولة ستكون «الأكثر تكلفة في العصر الحديث»، ليس فقط على مستوى التذاكر، بل أيضاً من حيث تكاليف التنقل والإقامة داخل الولايات المتحدة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أعرب أندرياس ريتيغ، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، عن أمله في تهدئة الأوضاع السياسية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
رياضة عالمية انفانتينو يداعب الكرة خلال مشاركته في مؤتمر سيمافور للاقتصاد العالمي في واشنطن (أ.ف.ب)

إنفانتينو: الرياضة يجب أن لا تقترن بالسياسة وإيران ستشارك في المونديال

قال السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إن منتخب إيران سيشارك في نهائيات كأس العالم رغم الحرب الجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليوناني دونيس في مفاوضات لتدريب المنتخب السعودي

اليوناني جورجيوس دونيس (الدوري السعودي للمحترفين)
اليوناني جورجيوس دونيس (الدوري السعودي للمحترفين)
TT

اليوناني دونيس في مفاوضات لتدريب المنتخب السعودي

اليوناني جورجيوس دونيس (الدوري السعودي للمحترفين)
اليوناني جورجيوس دونيس (الدوري السعودي للمحترفين)

يتفاوض الاتحاد السعودي لكرة القدم مع المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب نادي الخليج، للإشراف على المنتخب السعودي في «مونديال 2026»، بدلاً من الفرنسي هيرفي رينارد، وفق ما ذكر مصدر قريب من المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

وقال المصدر: «يتفاوض الاتحاد السعودي راهناً مع دونيس لتسلُّم مهامّه في وقت قريب، بدلاً من الفرنسي هيرفي رينارد».

وبحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فإن الاتحاد السعودي قلّص خياراته من خمسة مدربين إلى ثلاثة، أحدهم اليوناني دونيس، مضيفة أن خيار الإبقاء على رينارد لا يزال قائماً، لكنه تراجع إلى 50 في المئة، وسيتم الإعلان عن الاسم قبل منتصف الأسبوع المقبل.

وقاد رينارد (57 عاماً) المنتخب السعودي في «مونديال قطر 2022»، إلّا أن سوء النتائج في الفترة الثانية من عودته لتسلُّم مهامّه الفنية طرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبله.

وشهدت الفترة ما بعد التأهل إلى نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك تراجعاً في الأداء، حيث ودّع المنتخب السعودي «كأس العرب 2025» من نصف النهائي أمام الأردن، وتعرّض لخسارة قاسية أمام مصر 0-4 ودياً، ثم صربيا 1-2 في مارس (آذار).

ويتمتع دونيس (56 عاماً)، المدرب الأسبق لنادي باناثينايكوس، بخبرة كبيرة في الكرة السعودية، إذ سبق له أن أشرف على عدد من الأندية؛ وهي «الهلال» و«الوحدة» و«الفتح»، قبل أن يتعاقد مع «الخليج» في عام 2024.


فيرتز: ندين لجماهير ليفربول بالتأهل لدوري الأبطال

فلوريان فيرتز (إ.ب.أ)
فلوريان فيرتز (إ.ب.أ)
TT

فيرتز: ندين لجماهير ليفربول بالتأهل لدوري الأبطال

فلوريان فيرتز (إ.ب.أ)
فلوريان فيرتز (إ.ب.أ)

أكد الألماني فلوريان فيرتز، صانع ألعاب ليفربول الإنجليزي، أن تأهل فريقه لدوري أبطال أوروبا، الموسم المقبل، أمر لا يقبل الجدال.

ويحتل ليفربول المركز الخامس في ترتيب الدوري الإنجليزي، حيث تتأهل خمسة أندية إنجليزية إلى دوري أبطال أوروبا، الموسم المقبل.

وقال فيرتز، في تصريحات للموقع الرسمي لناديه الذي خسر أمام باريس سان جيرمان في دور الثمانية من دوري الأبطال، الثلاثاء: «سيكون علينا التركيز حتى نهاية الموسم في بطولة الدوري».

وأضاف: «يجب علينا اللعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، نحن ندين بذلك للنادي والجماهير، سنبذل قصارى جهدنا ونأمل في إنهاء الموسم في المراكز الخمسة الأولى».

وعن المباراة التي خسرها الفريق في إياب دور الثمانية، قال: «لقد بذلنا قصارى جهدنا، أظن أن الملعب كان في حالة رائعة وحماسية، وكذلك الجماهير. إنهم رائعون حقاً».

وأضاف: «لقد حاولنا فعل كل شيء منذ الدقيقة الأولى، لكننا كنا بحاجة لتسجيل هدف يعيدنا إلى المباراة، للأسف لم نسجل ذلك الهدف، وهذه هي كرة القدم، حينما لا تسجل لا تفوز بالمباريات».


بايرن ميونيخ يستهدف الثلاثية التاريخية ومهاجمه كين يصل للهدف الـ50

لاعبو البايرن يحتفلون مع جماهيرهم بالفوز على الريال والتأهل الى نصف النهائي  (ا ب ا)
لاعبو البايرن يحتفلون مع جماهيرهم بالفوز على الريال والتأهل الى نصف النهائي (ا ب ا)
TT

بايرن ميونيخ يستهدف الثلاثية التاريخية ومهاجمه كين يصل للهدف الـ50

لاعبو البايرن يحتفلون مع جماهيرهم بالفوز على الريال والتأهل الى نصف النهائي  (ا ب ا)
لاعبو البايرن يحتفلون مع جماهيرهم بالفوز على الريال والتأهل الى نصف النهائي (ا ب ا)

ضرب بايرن ميونيخ الألماني موعداً نارياً آخر مع باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بعد اجتيازه مباراة ملحمية أمام ريال مدريد الإسباني بنتيجة 4 – 3، في حين حجز آرسنال الإنجليزي بطاقته في قبل النهائي بعد تعادل مع ضيفه سبورتينغ البرتغالي 0-0.

وشهد ملعب «أليانز أرينا» لقاءً من بين الأجمل والأقوى خلال هذا الموسم، حيث بدأت الإثارة من الدقيقة الأولى عندما سجل التركي آردا غولر هدف التقدم للريال؛ وهو ما كان يعني أن الفريقين أصبحا متساويين بالنتيجة بعد انتصار البايرن ذهاباً في مدريد 2 -1. واشتعل اللقاء بمعادلة ألكسندر بافلوفيتش النتيجة لأصحاب الأرض 1-1 بعد 6 دقائق من البداية، ثم تواصلت الضربات والرد من الجانبين كما في مباريات الملاكمة بتسجيل غولر هدفاً ثانياً أعقبه تعادل من الإنجليزي هاري كين وارتفعت حرارة اللقاء بتقدم الريال مجدداً عبر الفرنسي كيليان مبابي في الدقيقة الـ42، مانحاً الملكي الإسباني الأمل بالبقاء في المنافسة. وشهد الشوط الثاني لحظة مفصلية بطرد الفرنسي إدواردو كامافينغا لاعب وسط الريال في الدقيقة الـ86، ليقتنص البايرن الفرصة ويسجل هدفين قاتلين عبر الكولومبي لويس دياز في الدقيقة الـ89 والفرنسي ميكايل أوليسيه (90+4) قلبا بهما النتيجة لصالحة العملاق الألماني 4 -3 و6 -4 في مجموع المباراتين.

أرتيتا مدرب أرسنال يحلم بتتويج أوروبي تاريخي (ا ف ب)cut out

ويتطلع البايرن الآن لتكرار إنجازه أمام سان جيرمان بعدما فاز 2 -1 في دور المجموعة الموحدة للنسخة الحالية في باريس، ضمن خطط العملاق الألماني لحصد الثلاثية التاريخية هذا الموسم.

في المقابل، تلقى نادي العاصمة الإسبانية ضربة جديدة، بعدما كان ابتعد عن برشلونة المتصدر تسع نقاط في الدوري، البطولة الأخيرة الوحيدة التي لا يزال ينافس على لقبها.

ولدى بايرن فرصة لحصد لقب الدوري المحلي وللمرة الـ35، الأحد، عندما يواجه شتوتغارت، وبعدها سيحل ضيفاً على باير ليفركوزن في قبل نهائي كأس ألمانيا، الأربعاء المقبل، قبل الاستعداد لمواجهة الذهاب الأوروبية ضد سان جيرمان يوم 28 الشهر الحالي في باريس.

ويرى ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن، أن حسم لقب البوندسليغا مبكراً سيكون فرصة جيدة للاستعداد لما هو قادم نحو هدف حصد الثلاثية. وسوف يتوج بايرن بلقب الدوري المحلي إذا فاز على شتوتغارت، أو حصد نقطة واحدة أكثر من بوروسيا دورتموند الذي سيلاقي هوفنهايم. ولم يفز بايرن بلقب كأس ألمانيا من عام 2020 عندما حصد الثلاثية للمرة الثانية في تاريخ النادي، حيث أكملها بفوزه بهدف نظيف على باريس سان جيرمان بالذات في نهائي دوري الأبطال في الموسم الذي تأثر بفيروس كورونا.

بالنسبة للكثيرين، فإن مباراة نصف النهائي المقبلة مع سان جيرمان هي مواجهة بين أفضل فريقين في أوروبا هذا الموسم.

وقال جوشوا كيميتش، لاعب وسط البايرن: «سان جيرمان في مستوى جيد، كل المباريات معهم على مستوى عالٍ للغاية. أتطلع إلى مواجهتي نصف النهائي».

وسوف يفتقد بايرن في مباراة الذهاب لمدربه البلجيكي فينسنت كومباني بسبب الإيقاف، ولكنهم واثقون من أن ذلك لن يشكل عائقاً أمام الفريق لمواصلة التقدم، وقال مانويل نوير، قائد الفريق وحارسه: «هذا النوع من المواقف لا يؤثر علينا في الملعب».

وكان نوير حصل على جائزة رجل المباراة في لقاء الذهاب ضد ريال مدريد، لكنه صعَّب الأمور على فريقه بالإياب بخطأ فادح في الدقيقة الأولى عندما مرر الكرة مباشرة إلى غولر الذي استغل الهدية ليمنح ريال مدريد التقدم.

أربيلوا مدرب الريال مهدد بفدان منصبه (اب)cut out

ووصف هاري كين الشوط الأول بأنه «فوضوي بعض الشيء»، بينما يراه كيميتش «مليئاً بالإثارة». وأشاد كين بصبر فريقه، موضحاً: «التقلبات بين الصعود والهبوط طوال الشوط الأول كانت فريدة من نوعها إلى حد كبير. بقينا في أجواء المباراة وتحلّينا بالصبر، خصوصاً في الشوط الثاني، وكنا نعلم أنه كلما تقدّم الوقت سنصبح أقوى».

وقال كيميتش: «بالتأكيد، كان هناك الكثير من الدراما. لم نبدأ المباراة بالطريقة التي كنا نأمل البدء بها، ولكن بين الشوطين، علمنا أنه كلما طالت المباراة، زادت أفضليتنا».

ويدرك البايرن أن مثل تلك الأخطاء ستكون مكلفة أكثر أمام سان جيرمان، الذي أخرج ليفربول الانجليزي بسهولة بعد الفوز عليه ذهاباً وإياباً بنتيجة واحدة 2 - صفر.

وخرج هاري كين من مباراة الإياب الأوروبية معززاً صدارته لقائمة الهدافين في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى خلال الموسم الحالي. وسجل كين 50 هدفاً في 42 مباراة خاضها في مختلف المسابقات هذا الموسم متفوقاً بفارق كبير على أقرب ملاحقيه كليان مبابي هداف ريال مدريد، (40 هدفاً في 39 مباراة)، بينما جاء النرويجي إيرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي في المركز الثالث برصيد 33 هدفاً.

وتبرهن أرقام كين الإجمالية مع بايرن ميونيخ على فاعليته القصوى، حيث سجل 135 هدفاً وقدم 32 تمريرة حاسمة في 138 مباراة؛ ما يجعله المهاجم الأفضل في العالم في الوقت الراهن بالنظر إلى تأثيره المباشر وقدرته العالية على الحسم في المواعيد الكبرى.

وقال كين: «هذه الأهداف مكافأة على الكثير من العمل الشاق الذي قمنا به، ليس أنا فقط، بل الفريق بأكمله. لم يكن ذلك ممكناً من دون اللاعبين من حولي، وبالنسبة لي الأمر يتعلق فقط بمواصلة المشوار».

كين نجم البايرن سجل هدفه الخمسين هذا الموسم (رويترز)cut out

وأردف: «لا يزال أمامنا ستة أسابيع بقميص بايرن، ولدينا (مع إنجلترا) كأس عالم في الصيف، أريد فقط أن أحافظ على جاهزيتي البدنية وأن أكون حاضراً لمساعدة الفريق».

ريال مدريد للاستغناء عن أربيلوا

في المقابل، ومع انحسار مشاعر الغضب والإحباط التي أعقبت الخسارة أمام بايرن ميونيخ سيبدأ لاعبو ريال مدريد في استيعاب الواقع، وأن فرصهم في الفوز بأي لقب هذا الموسم باتت ضئيلة للغاية.

ورغم أن الريال بطل أوروبا 15 مرة قياسية قد كشر عن أنيابه مبكراً، لكنه غادر ميونيخ وهو يحدّق في شبح موسم ثانٍ توالياً من دون لقب كبير، حيث يبتعد بتسع نقاط عن برشلونة متصدر الدوري الإسباني، وودَّع كأس إسبانيا بالسقوط أمام ألبسيتي من الدرجة الثانية.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن الريال لن يجدد التعاقد مع مدربه ألفارو أربيلوا الذي حل مكان تشابي الونسو في يناير (كانون الثاني) الماضي في وقت يستعد فيه الفريق لفترة مؤلمة، وربما لتغييرات في الأسابيع والأشهر المقبلة.

بالنسبة إلى رئيس النادي فلورنتينو بيريز، فن الفشل في مباراة الذهاب أمام البايرن بالعاصمة الإسبانية نادراً ما يُغتفر من دون أن يدفع أحد الثمن. وقد تكون هذه المرة الأولى التي يمر فيها ريال مدريد بموسمين متتاليين من دون ألقاب كبرى منذ موسمي 2008 -2009 و2009 -2010.

وكتبت صحيفة «آس» الإسبانية أمس: «ليلة صاخبة في ميونيخ وخروج مشرّف لا يقدّم عزاءً ولا يمنع ثورةً جديدة».

وربما تبقى المشكلة الأكبر لريال مدريد هي ذاتها التي عجز الإيطالي كارلو أنشيلوتي عن حلها الموسم الماضي، ولم ينجح ألونسو في معالجتها خلال فترته القصيرة: كيف يمكن إشراك مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام في تشكيلة واحدة من دون فقدان التوازن؟ ويمكن لأربيلوا أن يجادل بأن إياب بايرن أظهر أن ذلك ممكن، مع تألق بيلينغهام، وتسجيل مبابي، وارتطام تسديدة لفينيسيوس بالقائم وتمريره كرة حاسمة.

إلا أن الطاقة والجهد اللذين بذلتهما الأسماء الكبيرة في هذه المباراة فاقا بكثير ما ظهر في العروض الاعتيادية هذا الموسم، ومن غير المرجح تكرارهما في مناسبات أقل شأناً، ناهيك عن أن الفريق استقبل أربعة أهداف.

وكان النجم الفرنسي مبابي قد أحرز كأس السوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال بعد فترة وجيزة من قدومه من باريس سان جيرمان عام 2024، لكنه، رغم غزارة أهدافه، لم يقترب منذ ذلك الحين من إحراز لقب كبير. وفي الموسم الماضي، اكتسح برشلونة الثلاثية المحلية، في حين خرج مدريد من ربع نهائي دوري الأبطال على يد آرسنال الإنجليزي.

وجرى تصعيد أربيلوا من الفريق الرديف إلى تدريب الفريق الأول في يناير، دون عقد محدد، لكن من غير المتوقع استمراره بعد هذا الموسم. وقد يكون لأسابيع الموسم الأخيرة في الدوري الإسباني دور في هذا القرار، بما في ذلك مواجهة الكلاسيكو أمام برشلونة في 10 مايو (أيار) المقبل إذا لم يكن الأخير قد حسم اللقب بهذا الموعد.

أرتيتا واثق في قدرات آرسنال لتحقيق الحلم

وفي اللقاء الثاني من ربع نهائي دوري الأبطال عبر آرسنال فريقه الصعب لنصف نهائي بصعوبة بعد تعادل سلبي مخيب على أرضه أمام سبورتينغ البرتغالي ومستفيدا من الفوز ذهاباً 1-0.

وأكد الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال على أن فريقه أثبت امتلاكه الشخصية اللازمة للتعامل مع الضغط المتزايد في سعيه لإنهاء صيام عن الألقاب دام ستة أعوام، رغم التأهل الصعب لنصف نهائي أبطال أوروبا.

وظهر «المدفعجية» بأداء متواضع على ملعب الإمارات، لكن سبورتينغ عجز عن استغلال ذلك؛ إذ كانت أخطر فرص الضيوف عبر تسديدة «على الطاير» للموزامبيقي جيني كاتامو ردّها القائم في الشوط الأول. وجاء ذلك في أحدث سلسلة من العروض الباهتة لآرسنال الذي خسر ثلاث مباريات من آخر خمس له في مختلف المسابقات، مقابل انتصار واحد فقط.

لكن أرتيتا أصرّ على أن قدرة فريقه على انتزاع نتيجة حاسمة جديدة، رغم الأداء غير المقنع، تؤكد أن الروح والرغبة لا تزالان قويتين، في ظل الانتقادات التي تطال ما يُنظر إليه على أنه ضعف ذهني.

وقال أرتيتا الذي يواجه فريقه أتلتيكو مدريد الإسباني في نصف النهائي: «لسنا مثاليين، ونعترف بذلك، لكن هناك قيمة فيما قدمه اللاعبون. رسالتي كانت الامتنان للجهد الذي بذلوه. كان هناك عمل كبير. اضطررنا إلى القيام بذلك بطريقة خاصة جداً، مع غياب عدد من اللاعبين المهمين. امتلكنا الكثير من العناصر المهمة لتحقيق النتيجة. الأمر يتعلق بكيفية المنافسة، وعندما تحاول الفوز بالألقاب فهذا ما تحتاج إليه».

وفي ظل غياب بوكايو ساكا والنرويجي مارتن أوديغارد والهولندي ييورين تيمبر بداعي الإصابة، أشاد أرتيتا بقرار ديكلان رايس خوض المباراة أمام سبورتينغ رغم عدم قدرته على المشاركة في التدريبات قبل المباراة. وجسّد الأداء القتالي لرايس الذهنية التي يطالب بها أرتيتا لاعبيه. وأوضح المدرب الإسباني: «ديكلان كان منهكاً ولم يكن يشعر بحال جيدة على الإطلاق، لكنه لعب 94 دقيقة. إنه قائد رائع ولاعب كبير بالنسبة لنا».

وتابع: «أتمنى لو كنا نصوّر فيلماً وثائقياً عن آرسنال هذا الموسم، حينها سترون كل ما حدث خلال الساعات الـ48 الماضية. من طريقة حديث الناس، قد تعتقد أن آرسنال في المركزين الأخيرين».

وبلغ آرسنال نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني تواليا للمرة الأولى في تاريخه، ويأمل أن يواصل الطريق إلى اللقب لأول مرة.

وسيحلّ «المدفعجية» الذين فازوا على أتلتيكو مدريد 4 -0 في دور المجموعة الموحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ضيوفاً في مدريد في ذهاب نصف النهائي يوم 29 الحالي، على أن تقام مباراة الإياب في ملعب الإمارات في 5 مايو.