هل تنجح مهمة أنشيلوتي مع البرازيل في رسم حدود اللعبة؟

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح مهمة أنشيلوتي مع البرازيل في رسم حدود اللعبة؟

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

ربما لن يستوعب العالم الأمر تماماً حتى يضع كارلو أنشيلوتي قدميه على رمال إيبانيما الدافئة، والسيجار – ربما من النوع نفسه الذي اعتاد أن يتشاركه مع فينيسيوس جونيور – يشتعل ببطء بينما تغرب الشمس على مدينة ريو دي جانيرو.

على مدار العقدين الماضيين، حسب شبكة The Athletic، تحوّل أنشيلوتي شخصية عالمية في اللعبة العالمية. لدرجة أنه بات من السهل نسيان أصوله، التي تشبه في ملامحها قصة من القرن التاسع عشر: ابن لمزارع من بلدة ريجيولو الإيطالية، يشق طريقه نحو حياة أفضل في أميركا الجنوبية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا. عائلة فيسنتي فيولا – أول مدرب يقود البرازيل للفوز بكأس العالم في 1958 – فعلت الأمر نفسه. والد فيولا جاء من كاستيلا باتي، وهي قرية جميلة على تلة قريبة من ساحل أمالفي، وهاجر إلى ساو باولو، المدينة التي تضم اليوم أكبر عدد من السكان من أصول إيطالية في العالم.

الروابط الثقافية بين إيطاليا والبرازيل عميقة، ومع ذلك، وعندما تلتقي الدولتان على أرض الملعب، عادة ما يتم تصوير اللقاء على أنه صراع حضارات. في الرواية الكروية، يُفترض أنهما نقيضان: الفوز القبيح مقابل اللعبة الجميلة. النجاح بأسلوبين مختلفين.

لكن هذا العام، تم قلب تلك الصور النمطية القديمة والمتهالكة رأساً على عقب.

كل شيء بدأ عندما عيّن أياكس مساعد المدرب الإيطالي السابق روبيرتو دي زيربي، فرانشيسكو فاريولي، مدرباً للفريق. لم يُمنح الحدث حقه من التغطية حينها، لكن تعيين مدرب إيطالي في نادٍ مثل أياكس – نادي يوهان كرويف، الذي كان يرى نفسه على النقيض التام من كرة القدم الإيطالية، وكان يردد: «الإيطاليون لا يمكنهم هزيمتك، لكنك تستطيع أن تهزم نفسك أمامهم» – كان لحظة مذهلة بالفعل. لم يأتِ أياكس بإيطالي ليُغير من هوية النادي، بل ليُعيد إليه ما كان عليه.

الاتحاد البرازيلي لكرة القدم فعل الشيء نفسه مع أنشيلوتي. كتب لويجي غارلاندو في صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»: «إيطالي سيُعلّم كرة القدم لآلهة اللعبة».

من ناحية، لا ينبغي أن يكون الأمر مفاجئاً. الدولة الأكثر تتويجاً في كرة القدم الدولية تستعين بأكثر المدربين نجاحاً في كرة القدم على مستوى الأندية.

أنشيلوتي ليس أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل، لكن البلاد لم تُسند المهمة إلى غير برازيلي منذ عام 1965، حين تولّى الأرجنتيني نيلسون إرنستو فيليبو نونيز المسؤولية مؤقتاً. ومع ذلك، فإن كرة القدم البرازيلية – على مستوى الأندية على الأقل – كانت تتجه في هذا المسار منذ فترة.

الفرق البرازيلية تأهلت إلى سبع من آخر ثماني نهائيات في بطولة كوبا ليبرتادوريس، وهي النسخة اللاتينية من دوري أبطال أوروبا. ومن بين تلك النهائيات، فاز أربعة مدربين برتغاليين باللقب: خورخي خيسوس، أبيل فيريرا (مرتين)، وأرتور خورخي. حتى فيتور بيريرا، مدرب وولفرهامبتون الحالي، خاض تجارب تدريبية مع أندية كبرى مثل كورينثيانز وفلامنغو.

لذا؛ عندما قررت البرازيل كسر القاعدة للمرة الأولى منذ ستة عقود وتعيين مدرب غير برازيلي، بدا مفاجئاً بعض الشيء أن يكون ذلك المدرب إيطالياً... وليس برتغالياً من أولئك الذين حققوا النجاح المحلي مؤخراً.

زيكو (رويترز)

«إيطالي؟! هذا دمار!»... هكذا علّق الأسطورة البرازيلية زيكو، ساخراً من القرار. لكنها ليست وجهة نظره الحقيقية في المدربين الإيطاليين، هو نفسه لعب مع أودينيزي. وإنما جاءت تعليقاً ساخراً يُحيل إلى تأثير خسارة البرازيل الشهيرة أمام إيطاليا في كأس العالم 1982، عندما سجل باولو روسي ثلاثية أخرجت منتخب السامبا من البطولة.

في تلك المباراة التي انتهت بنتيجة 3 - 2، ودّعت البرازيل البطولة من الدور الثاني، وبدأت حينها مرحلة من الشك الذاتي والبحث عن هوية جديدة. لقد بدأ البرازيليون يشعرون بأن عليهم أن يصبحوا أقل برازيليّة، وأكثر إيطالية — أن يكونوا أكثر صلابة، وأشدّ صرامة، وأكثر واقعية.

قال زيكو في حديثه إلى صحيفة «كورييري ديلا سيرا»: «لو فزنا بتلك المباراة، ربما كانت كرة القدم ستأخذ منحًى مختلفاً تماماً. لكن بعد تلك الخسارة، بدأنا نبني أسس أسلوب يعتمد على تحقيق النتيجة بأي ثمن، وعلى كسر لعب الخصم، وحتى على اللعب الخشن الممنهج».

في عام 1994، فازت البرازيل بكأس العالم في الولايات المتحدة بركلات الترجيح، بعد 120 دقيقة مملة ومتوترة بلا أهداف أمام إيطاليا. في نظر البرازيليين، كانت تلك لحظة انتقام من الطليان، بلعبهم بطريقتهم... أو هكذا ظنوا.

لكن ذلك لم يكن أسلوب إيطاليا الحقيقي، كما يعلم أنشيلوتي جيداً.

كانت أولى خطوات أنشيلوتي في عالم التدريب هي العمل مساعداً لمدرب المنتخب الإيطالي أريغو ساكي في تلك البطولة. ساكي كان قد تم تعيينه لتنفيذ أسلوبه الثوري في منتخب إيطاليا — أسلوب يذهب بعكس التيار تماماً: الضغط العالي، المبادرة الهجومية، وفلسفة أن الفوز وحده لا يكفي. لقد استلهم ساكي هذا المنهج من فريقه الخالد مع ميلان، الذي طبع عصراً بأكمله بأسلوبه الديناميكي والمنظم.

صحيح أن تلك الأفكار لم تُترجم بالكامل في المنتخب الوطني، لكنها تُظهر أن الصور النمطية عن كرتي القدم الإيطالية والبرازيلية كانت في طريقها إلى الزوال منذ ذلك الحين، تماماً كما هي الحال الآن ونحن على بُعد عام من كأس العالم المقبلة في أميركا الشمالية.

في عصر العولمة – وإن بدا وكأنه يمر بمرحلة انكماش – فإن الأساليب التي تطوّرت سابقاً في عزلة، قد تلاقت إلى حد بعيد. خطوط الفصل بين المدارس الكروية بدأت تتلاشى.

وإذا كان جانب «الإيطالية» في شخصية أنشيلوتي لم يحظَ بالكثير من التركيز عند تعيينه مدرباً للبرازيل، فقد يكون ذلك لأن أنشيلوتي، أكثر من أي مدرب آخر، أصبح تجسيداً حياً للمواطن العالمي. رجل لا يشعر بالغربة، سواء كان يتحدث عن المشي على شاطئ «كروسبي» في إنجلترا عندما كان في إيفرتون، أو على «كوباكابانا» في ريو.

بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم 2022، اختار أنشيلوتي أن يدعم منتخب كندا، موطن زوجته ماريان، حيث قضى وقتاً هناك بين الوظائف، يستمتع بمراقبة الدببة وصيد السلمون.

مدرب فاز بجميع البطولات الخمس الكبرى في أوروبا، وتكيّف مع كل بيئة وكل ثقافة، لا يملك فقط المعرفة، بل القدرة على التواصل، على بناء الجسور. أنشيلوتي لا يكتفي بفهم اللاعب... بل يُشعره بأنه مفهوم.

لا شك أن أنشيلوتي سيشعر في البرازيل كأنه في وطنه (أ.ف.ب

وفي وقت يُقلّل فيه البعض من مساهماته التكتيكية، رغم كونه مؤلف كتب في هذا المجال، ومُبتكراً في تحويل اللاعبين وتوازن التشكيلات المعقدة، مثل «شجرة الكريسماس»، فإن سرّ قوته يكمن في قدرته على التواصل بهدوئه، بحضوره، بشخصيته الآسرة التي لا تحتاج إلى صراخ أو استعراض.

يمكنك أن تشعر بتأثير أنشيلوتي بمجرد وجوده؛ ولهذا السبب، إذا لم تكن في مكتبه، أو في ملعب التدريب، أو في غرفة الملابس، فقد يصعب على البعض – من الخارج – تحديد السر الذي يجعله عظيماً.

لكن لا شك أن أنشيلوتي سيشعر في البرازيل وكأنه في وطنه. هو يتقن لغات عدة، ويحب أن يقول مازحاً إن الإيطالية – لغته الأم – هي اللغة التي أصبح يتحدثها بشكل أسوأ مع مرور الوقت.

وإذا أردنا أن نتحدث عن «الطابع الإيطالي» في التدريب، فليس المقصود فقط أسلوب «كاتيناتشيو» الدفاعي الشهير، الذي أصبح مرادفاً لكرة القدم الإيطالية منذ أن زرعه الأرجنتيني - المغربي هيلينيو هيريرا في إنتر ميلان خلال الستينات، بل الأهم من ذلك هو قدرة الإيطاليين على تصدير أنفسهم إلى العالم.

سمّه تأثير ماركو بولو، أو النزعة «الزينيزية» (وهي الكلمة التي يستخدمها أهل بوينس آيرس، للدلالة على أحفاد المهاجرين الجنويين الذين أسسوا نادي بوكا جونيورز): الإيطاليون يُصدّرون أنفسهم – ومن أعظم صادراتهم، بلا شك، التدريب.

كانت أولى خطوات أنشيلوتي في عالم التدريب هي العمل مساعداً لمدرب المنتخب الإيطالي (رويترز)

في بطولة أمم أوروبا الأخيرة، كان خمسة من أصل 24 منتخباً مشاركاً يقودهم مدربون إيطاليون. أما في الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد فاز به مدربون إيطاليون أكثر من أي جنسية أخرى.

في المقابل، البرازيل لا تُصدّر مدربين... بل لاعبين. أكثر من أي بلد آخر في العالم. وبالتالي، فإن تعيين أنشيلوتي هو التقاء بين قوتين عظميين في الإنتاج الكروي – كلٌ منهما يُكمل الآخر.

إيطاليا لم تعد تُنتج لاعبين كما في السابق. أحد التفسيرات لذلك هو أن الأطفال الإيطاليين يتم تدريبهم تكتيكياً بشكل مبكر جداً – على يد جيل جديد من «أنشيلوتيات» صغار – ما يُضعف النزعة الطبيعية في اللعب، في حين أن أنشيلوتي نفسه لطالما حرص على عدم كبح مواهب لاعبيه.

أما البرازيل، فهي تعاني النقيض تماماً: لا تزال تُخرج مواهب فذة مثل فينيسيوس جونيور وإندريك، لكن عدد المدربين البرازيليين الذين برزوا عالمياً بات ضئيلاً، ربما لأنهم يخشون أن يُفسدوا الفطرة الهجومية للاعبيهم عبر التكتيك أو الانضباط الزائد.

المنطق نفسه، فإن النجاح الكبير الذي حققه المدرب البرتغالي خورخي خيسوس مع فلامنغو، وأبيل فيريرا مع بالميراس، أطلق موجة تعاقدات مع مدربين برتغاليين في الدوري البرازيلي. في البداية، ساهم ذلك في سدّ فجوة في جودة التدريب المحلي. لكن ما بدأ حلاً مؤقتاً، بدأ لاحقاً يتحوّل موضة قد تعيق صعود جيل جديد من المدربين البرازيليين.

وحتى يظهر ماريو زاغالو جديد، أو لويس فيليبي سكولاري آخر، ستضطر البرازيل إلى الاكتفاء، ولو مؤقتاً، بخدمات من يعدّه كثيرون أعظم مدرب في تاريخ كرة القدم.

فمنذ أن بلغت البرازيل ثلاث نهائيات متتالية في كأس العالم أعوام 1994 و1998 و2002، لم تحقق اللقب مجدداً، وها هي تدخل ربع قرن من الانتظار. وفي السنوات الأخيرة، باتت تُقصى أمام منتخبات أوروبية أصغر حجماً، مثل بلجيكا (ومن الأفضل ألا نذكر كرواتيا)

أنشيلوتي هو الأوروبي الذي يعرف نجوم البرازيل أفضل من أي مدرب أجنبي آخر. وهو من يتعامل مع أصحاب الموهبة الاستثنائية كما لا يفعل أحد سواه في العالم. يعرف كيف يحتويهم، ويوجههم، ويمنحهم المساحة للتألّق.

وإذا نجح في إنهاء هذا الصيام الطويل، وأضاف لقب كأس العالم إلى رصيده الذي يضم بطولات الدوري الخمس الكبرى، وخمس بطولات دوري أبطال أوروبا مدرباً، واثنتين لاعباً، فإنه – رجل الكرة الذي يجب أن يُعترف به بوصفه أعظم من شغل هذا المنصب – سيستحق أن يُرفع فوق تمثال «المسيح المخلّص» نفسه على قمة كوركوفادو.

إيطالي على رأس أياكس؟ إيطالي على رأس منتخب البرازيل؟! لقد تصادمت عوالم كرة القدم... ومع ذلك، ما زالت الأرض تدور وكأن شيئاً لم يحدث.

وربما؛ لأن تلك العوالم لم تكن مختلفة إلى هذا الحد أصلاً.


مقالات ذات صلة

«وديات المونديال»: البرازيل تستعيد توازنها بثلاثية في شباك كرواتيا

رياضة عالمية غابرييل مارتينيلي يحتفل رفقة زملائه بالهدف الثالث (أ.ف.ب)

«وديات المونديال»: البرازيل تستعيد توازنها بثلاثية في شباك كرواتيا

استعاد منتخب البرازيل اتزانه سريعا بعد كبوة الخسارة أمام نظيره الفرنسي، وذلك بالفوز الكبير 3 / 1 على منتخب كرواتيا، في المباراة الودية التي أقيمت بينهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بطاقة التأهل قبل الأخيرة إلى كأس العالم 2026، بعد فوزه على منتخب جامايكا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

«الهروب الكبير» يقود السويد للمونديال رغم المشوار الكارثي في التصفيات

أنهت السويد مشوارها في قاع مجموعتها بالتصفيات من دون تحقيق أي فوز، لكنها حجزت بطاقة التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

«وديات المونديال»: البرازيل تستعيد توازنها بثلاثية في شباك كرواتيا

غابرييل مارتينيلي يحتفل رفقة زملائه بالهدف الثالث (أ.ف.ب)
غابرييل مارتينيلي يحتفل رفقة زملائه بالهدف الثالث (أ.ف.ب)
TT

«وديات المونديال»: البرازيل تستعيد توازنها بثلاثية في شباك كرواتيا

غابرييل مارتينيلي يحتفل رفقة زملائه بالهدف الثالث (أ.ف.ب)
غابرييل مارتينيلي يحتفل رفقة زملائه بالهدف الثالث (أ.ف.ب)

استعاد منتخب البرازيل اتزانه سريعا بعد كبوة الخسارة أمام نظيره الفرنسي، وذلك بالفوز الكبير 3 / 1 على منتخب كرواتيا، في المباراة الودية التي أقيمت بينهما مساء أمس الثلاثاء بالتوقيت المحلي (صباح اليوم الأربعاء بتوقيت جرينتش).

وعلى ملعب فلوريدا سيتريوس باول بالولايات المتحدة، افتتح دانييلو التسجيل لمنتخب البرازيل في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الأول، قبل أن يتعادل لوفرو ماجر للمنتخب الكرواتي في الدقيقة 84.

ولم يهنأ منتخب كرواتيا بتعادله كثيرا، بعدما أحرز إيجور تياجو الهدف الثاني للبرازيل في الدقيقة 89 من ركلة جزاء، قبل أن ينهي غابرييل مارتينيلي آمال الكروات في إدراك التعادل، عقب تسجيله الهدف الثالث لمنتخب (راقصو السامبا) في الدقيقة الثالثة من الوقت الضائع للشوط الثاني.

ويأتي هذا الفوز، ليعيد بعضا من الثقة والاتزان في صفوف المنتخب البرازيلي، بقيادة مديره الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، عقب خسارته 1 / 2 أمام نظيره الفرنسي في مباراته الودية الأولى خلال فترة التوقف الدولي الحالية.

وتأتي تلك المباراة في إطار استعدادات المنتخبين للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، المقررة هذا الصيف في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

ويلعب المنتخب البرازيلي، الذي يحلم بتعزيز رقمه القياسي كأكثر المنتخبات فوزا بكأس العالم والحصول على اللقب للمرة السادسة في تاريخه والأولى منذ نسخة عام 2002، في المجموعة الثالثة بمرحلة المجموعات في كأس العالم برفقة منتخبات المغرب وهايتي واسكتلندا.

في المقابل، أوقعت القرعة منتخب كرواتيا، وصيف مونديال روسيا 2018 صاحب المركز الثالث في المونديال الماضي بقطر عام 2022، في المجموعة الثانية عشرة بدور المجموعات للمونديال برفقة منتخبات إنجلترا وبنما وغانا.


غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا
TT

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا، رغم الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً أن التقييمات النهائية ستُحسم داخل أروقة الاتحاد وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت».

وقال غرافينا، خلال المؤتمر الصحافي في زينيتسا: «طلبت منه أن يبقى، هو مدرب كبير. ما حدث في غرفة الملابس يعكس إنسانية كبيرة، وهناك انسجام واضح بينه وبين اللاعبين. الفريق كان بطولياً وقدّم كل ما لديه، والجوانب الفنية يجب الحفاظ عليها».

وعن مستقبله الشخصي، أوضح: «هناك مجلس اتحادي هو الجهة المختصة بهذه القرارات. لقد دعوت لاجتماع الأسبوع المقبل، وسنُجري تقييماتنا داخلياً. أتفهم المطالبات بالاستقالة، لكن القرار سيُتخذ هناك».

وأضاف في حديثه عن المباراة: «بعض القرارات التحكيمية كانت تستحق مراجعة أعمق، لكن علينا التفكير بهدوء وإعادة البناء دون الانجراف خلف خيبة الأمل».

وشدد غرافينا على أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمباراة، بل بالمنظومة ككل، قائلاً: «الاتحاد لا يختار اللاعبين، بل يعتمد على ما يقدمه الدوري. نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة، تشمل القوانين والأنظمة التي تحدّ من قدرتنا على اتخاذ قرارات معينة».

كما أشار إلى أن «المسؤولية تقع عليّ»، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة حماية اللاعبين، قائلاً: «ما حدث لا يجب أن يقلل من جهودهم، فهم يستحقون الاحترام».

وفي ردّه على سؤال حول نجاح إيطاليا في رياضات أخرى مقابل إخفاق كرة القدم، قال: «كرة القدم رياضة احترافية، بينما الرياضات الأخرى أقرب للهواية أو تعتمد على دعم الدولة»، في تصريح أثار جدلاً واسعاً.

من جانبه، أكد رئيس بعثة المنتخب جيانلويجي بوفون ضرورة التهدئة، قائلاً: «علينا التفكير بعقلانية. الهدف كان التأهل ولم ننجح، لكن ليس كل شيء سيئاً. سنستمر حتى نهاية الموسم، وبعدها لكل حادث حديث».

تصريحات غرافينا وبوفون تعكس حالة صدمة داخل الكرة الإيطالية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى توجه نحو التهدئة... قبل اتخاذ قرارات قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.


الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بطاقة التأهل قبل الأخيرة إلى كأس العالم 2026، بعد فوزه على منتخب جامايكا بهدف دون رد، في مواجهة الملحق القاري التي أقيمت في ملعب استاديو غوادالاخارا بالمكسيك.

وجاء هدف الحسم في الدقيقة 100 عبر أكسل توانزيبي، الذي تابع كرة من ركلة ركنية داخل الشباك، قبل أن ينتظر اللاعبون لأكثر من دقيقة بسبب مراجعة تقنية الفيديو لاحتمال وجود لمسة يد، ليتم في النهاية احتساب الهدف وسط فرحة عارمة.

وفرض المنتخب الكونغولي سيطرته على مجريات المباراة، في لقاء سريع الإيقاع، لكنه افتقر لعدد كبير من الفرص الواضحة، قبل أن يحسمه في الأشواط الإضافية.

ويُعد هذا التأهل تاريخياً للكونغو الديمقراطية، التي تعود إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد مشاركتها الأولى عام 1974 تحت اسم زائير، لتُنهي انتظاراً دام 52 عاماً.