هل تنجح مهمة أنشيلوتي مع البرازيل في رسم حدود اللعبة؟

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح مهمة أنشيلوتي مع البرازيل في رسم حدود اللعبة؟

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

ربما لن يستوعب العالم الأمر تماماً حتى يضع كارلو أنشيلوتي قدميه على رمال إيبانيما الدافئة، والسيجار – ربما من النوع نفسه الذي اعتاد أن يتشاركه مع فينيسيوس جونيور – يشتعل ببطء بينما تغرب الشمس على مدينة ريو دي جانيرو.

على مدار العقدين الماضيين، حسب شبكة The Athletic، تحوّل أنشيلوتي شخصية عالمية في اللعبة العالمية. لدرجة أنه بات من السهل نسيان أصوله، التي تشبه في ملامحها قصة من القرن التاسع عشر: ابن لمزارع من بلدة ريجيولو الإيطالية، يشق طريقه نحو حياة أفضل في أميركا الجنوبية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا. عائلة فيسنتي فيولا – أول مدرب يقود البرازيل للفوز بكأس العالم في 1958 – فعلت الأمر نفسه. والد فيولا جاء من كاستيلا باتي، وهي قرية جميلة على تلة قريبة من ساحل أمالفي، وهاجر إلى ساو باولو، المدينة التي تضم اليوم أكبر عدد من السكان من أصول إيطالية في العالم.

الروابط الثقافية بين إيطاليا والبرازيل عميقة، ومع ذلك، وعندما تلتقي الدولتان على أرض الملعب، عادة ما يتم تصوير اللقاء على أنه صراع حضارات. في الرواية الكروية، يُفترض أنهما نقيضان: الفوز القبيح مقابل اللعبة الجميلة. النجاح بأسلوبين مختلفين.

لكن هذا العام، تم قلب تلك الصور النمطية القديمة والمتهالكة رأساً على عقب.

كل شيء بدأ عندما عيّن أياكس مساعد المدرب الإيطالي السابق روبيرتو دي زيربي، فرانشيسكو فاريولي، مدرباً للفريق. لم يُمنح الحدث حقه من التغطية حينها، لكن تعيين مدرب إيطالي في نادٍ مثل أياكس – نادي يوهان كرويف، الذي كان يرى نفسه على النقيض التام من كرة القدم الإيطالية، وكان يردد: «الإيطاليون لا يمكنهم هزيمتك، لكنك تستطيع أن تهزم نفسك أمامهم» – كان لحظة مذهلة بالفعل. لم يأتِ أياكس بإيطالي ليُغير من هوية النادي، بل ليُعيد إليه ما كان عليه.

الاتحاد البرازيلي لكرة القدم فعل الشيء نفسه مع أنشيلوتي. كتب لويجي غارلاندو في صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»: «إيطالي سيُعلّم كرة القدم لآلهة اللعبة».

من ناحية، لا ينبغي أن يكون الأمر مفاجئاً. الدولة الأكثر تتويجاً في كرة القدم الدولية تستعين بأكثر المدربين نجاحاً في كرة القدم على مستوى الأندية.

أنشيلوتي ليس أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل، لكن البلاد لم تُسند المهمة إلى غير برازيلي منذ عام 1965، حين تولّى الأرجنتيني نيلسون إرنستو فيليبو نونيز المسؤولية مؤقتاً. ومع ذلك، فإن كرة القدم البرازيلية – على مستوى الأندية على الأقل – كانت تتجه في هذا المسار منذ فترة.

الفرق البرازيلية تأهلت إلى سبع من آخر ثماني نهائيات في بطولة كوبا ليبرتادوريس، وهي النسخة اللاتينية من دوري أبطال أوروبا. ومن بين تلك النهائيات، فاز أربعة مدربين برتغاليين باللقب: خورخي خيسوس، أبيل فيريرا (مرتين)، وأرتور خورخي. حتى فيتور بيريرا، مدرب وولفرهامبتون الحالي، خاض تجارب تدريبية مع أندية كبرى مثل كورينثيانز وفلامنغو.

لذا؛ عندما قررت البرازيل كسر القاعدة للمرة الأولى منذ ستة عقود وتعيين مدرب غير برازيلي، بدا مفاجئاً بعض الشيء أن يكون ذلك المدرب إيطالياً... وليس برتغالياً من أولئك الذين حققوا النجاح المحلي مؤخراً.

زيكو (رويترز)

«إيطالي؟! هذا دمار!»... هكذا علّق الأسطورة البرازيلية زيكو، ساخراً من القرار. لكنها ليست وجهة نظره الحقيقية في المدربين الإيطاليين، هو نفسه لعب مع أودينيزي. وإنما جاءت تعليقاً ساخراً يُحيل إلى تأثير خسارة البرازيل الشهيرة أمام إيطاليا في كأس العالم 1982، عندما سجل باولو روسي ثلاثية أخرجت منتخب السامبا من البطولة.

في تلك المباراة التي انتهت بنتيجة 3 - 2، ودّعت البرازيل البطولة من الدور الثاني، وبدأت حينها مرحلة من الشك الذاتي والبحث عن هوية جديدة. لقد بدأ البرازيليون يشعرون بأن عليهم أن يصبحوا أقل برازيليّة، وأكثر إيطالية — أن يكونوا أكثر صلابة، وأشدّ صرامة، وأكثر واقعية.

قال زيكو في حديثه إلى صحيفة «كورييري ديلا سيرا»: «لو فزنا بتلك المباراة، ربما كانت كرة القدم ستأخذ منحًى مختلفاً تماماً. لكن بعد تلك الخسارة، بدأنا نبني أسس أسلوب يعتمد على تحقيق النتيجة بأي ثمن، وعلى كسر لعب الخصم، وحتى على اللعب الخشن الممنهج».

في عام 1994، فازت البرازيل بكأس العالم في الولايات المتحدة بركلات الترجيح، بعد 120 دقيقة مملة ومتوترة بلا أهداف أمام إيطاليا. في نظر البرازيليين، كانت تلك لحظة انتقام من الطليان، بلعبهم بطريقتهم... أو هكذا ظنوا.

لكن ذلك لم يكن أسلوب إيطاليا الحقيقي، كما يعلم أنشيلوتي جيداً.

كانت أولى خطوات أنشيلوتي في عالم التدريب هي العمل مساعداً لمدرب المنتخب الإيطالي أريغو ساكي في تلك البطولة. ساكي كان قد تم تعيينه لتنفيذ أسلوبه الثوري في منتخب إيطاليا — أسلوب يذهب بعكس التيار تماماً: الضغط العالي، المبادرة الهجومية، وفلسفة أن الفوز وحده لا يكفي. لقد استلهم ساكي هذا المنهج من فريقه الخالد مع ميلان، الذي طبع عصراً بأكمله بأسلوبه الديناميكي والمنظم.

صحيح أن تلك الأفكار لم تُترجم بالكامل في المنتخب الوطني، لكنها تُظهر أن الصور النمطية عن كرتي القدم الإيطالية والبرازيلية كانت في طريقها إلى الزوال منذ ذلك الحين، تماماً كما هي الحال الآن ونحن على بُعد عام من كأس العالم المقبلة في أميركا الشمالية.

في عصر العولمة – وإن بدا وكأنه يمر بمرحلة انكماش – فإن الأساليب التي تطوّرت سابقاً في عزلة، قد تلاقت إلى حد بعيد. خطوط الفصل بين المدارس الكروية بدأت تتلاشى.

وإذا كان جانب «الإيطالية» في شخصية أنشيلوتي لم يحظَ بالكثير من التركيز عند تعيينه مدرباً للبرازيل، فقد يكون ذلك لأن أنشيلوتي، أكثر من أي مدرب آخر، أصبح تجسيداً حياً للمواطن العالمي. رجل لا يشعر بالغربة، سواء كان يتحدث عن المشي على شاطئ «كروسبي» في إنجلترا عندما كان في إيفرتون، أو على «كوباكابانا» في ريو.

بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم 2022، اختار أنشيلوتي أن يدعم منتخب كندا، موطن زوجته ماريان، حيث قضى وقتاً هناك بين الوظائف، يستمتع بمراقبة الدببة وصيد السلمون.

مدرب فاز بجميع البطولات الخمس الكبرى في أوروبا، وتكيّف مع كل بيئة وكل ثقافة، لا يملك فقط المعرفة، بل القدرة على التواصل، على بناء الجسور. أنشيلوتي لا يكتفي بفهم اللاعب... بل يُشعره بأنه مفهوم.

لا شك أن أنشيلوتي سيشعر في البرازيل كأنه في وطنه (أ.ف.ب

وفي وقت يُقلّل فيه البعض من مساهماته التكتيكية، رغم كونه مؤلف كتب في هذا المجال، ومُبتكراً في تحويل اللاعبين وتوازن التشكيلات المعقدة، مثل «شجرة الكريسماس»، فإن سرّ قوته يكمن في قدرته على التواصل بهدوئه، بحضوره، بشخصيته الآسرة التي لا تحتاج إلى صراخ أو استعراض.

يمكنك أن تشعر بتأثير أنشيلوتي بمجرد وجوده؛ ولهذا السبب، إذا لم تكن في مكتبه، أو في ملعب التدريب، أو في غرفة الملابس، فقد يصعب على البعض – من الخارج – تحديد السر الذي يجعله عظيماً.

لكن لا شك أن أنشيلوتي سيشعر في البرازيل وكأنه في وطنه. هو يتقن لغات عدة، ويحب أن يقول مازحاً إن الإيطالية – لغته الأم – هي اللغة التي أصبح يتحدثها بشكل أسوأ مع مرور الوقت.

وإذا أردنا أن نتحدث عن «الطابع الإيطالي» في التدريب، فليس المقصود فقط أسلوب «كاتيناتشيو» الدفاعي الشهير، الذي أصبح مرادفاً لكرة القدم الإيطالية منذ أن زرعه الأرجنتيني - المغربي هيلينيو هيريرا في إنتر ميلان خلال الستينات، بل الأهم من ذلك هو قدرة الإيطاليين على تصدير أنفسهم إلى العالم.

سمّه تأثير ماركو بولو، أو النزعة «الزينيزية» (وهي الكلمة التي يستخدمها أهل بوينس آيرس، للدلالة على أحفاد المهاجرين الجنويين الذين أسسوا نادي بوكا جونيورز): الإيطاليون يُصدّرون أنفسهم – ومن أعظم صادراتهم، بلا شك، التدريب.

كانت أولى خطوات أنشيلوتي في عالم التدريب هي العمل مساعداً لمدرب المنتخب الإيطالي (رويترز)

في بطولة أمم أوروبا الأخيرة، كان خمسة من أصل 24 منتخباً مشاركاً يقودهم مدربون إيطاليون. أما في الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد فاز به مدربون إيطاليون أكثر من أي جنسية أخرى.

في المقابل، البرازيل لا تُصدّر مدربين... بل لاعبين. أكثر من أي بلد آخر في العالم. وبالتالي، فإن تعيين أنشيلوتي هو التقاء بين قوتين عظميين في الإنتاج الكروي – كلٌ منهما يُكمل الآخر.

إيطاليا لم تعد تُنتج لاعبين كما في السابق. أحد التفسيرات لذلك هو أن الأطفال الإيطاليين يتم تدريبهم تكتيكياً بشكل مبكر جداً – على يد جيل جديد من «أنشيلوتيات» صغار – ما يُضعف النزعة الطبيعية في اللعب، في حين أن أنشيلوتي نفسه لطالما حرص على عدم كبح مواهب لاعبيه.

أما البرازيل، فهي تعاني النقيض تماماً: لا تزال تُخرج مواهب فذة مثل فينيسيوس جونيور وإندريك، لكن عدد المدربين البرازيليين الذين برزوا عالمياً بات ضئيلاً، ربما لأنهم يخشون أن يُفسدوا الفطرة الهجومية للاعبيهم عبر التكتيك أو الانضباط الزائد.

المنطق نفسه، فإن النجاح الكبير الذي حققه المدرب البرتغالي خورخي خيسوس مع فلامنغو، وأبيل فيريرا مع بالميراس، أطلق موجة تعاقدات مع مدربين برتغاليين في الدوري البرازيلي. في البداية، ساهم ذلك في سدّ فجوة في جودة التدريب المحلي. لكن ما بدأ حلاً مؤقتاً، بدأ لاحقاً يتحوّل موضة قد تعيق صعود جيل جديد من المدربين البرازيليين.

وحتى يظهر ماريو زاغالو جديد، أو لويس فيليبي سكولاري آخر، ستضطر البرازيل إلى الاكتفاء، ولو مؤقتاً، بخدمات من يعدّه كثيرون أعظم مدرب في تاريخ كرة القدم.

فمنذ أن بلغت البرازيل ثلاث نهائيات متتالية في كأس العالم أعوام 1994 و1998 و2002، لم تحقق اللقب مجدداً، وها هي تدخل ربع قرن من الانتظار. وفي السنوات الأخيرة، باتت تُقصى أمام منتخبات أوروبية أصغر حجماً، مثل بلجيكا (ومن الأفضل ألا نذكر كرواتيا)

أنشيلوتي هو الأوروبي الذي يعرف نجوم البرازيل أفضل من أي مدرب أجنبي آخر. وهو من يتعامل مع أصحاب الموهبة الاستثنائية كما لا يفعل أحد سواه في العالم. يعرف كيف يحتويهم، ويوجههم، ويمنحهم المساحة للتألّق.

وإذا نجح في إنهاء هذا الصيام الطويل، وأضاف لقب كأس العالم إلى رصيده الذي يضم بطولات الدوري الخمس الكبرى، وخمس بطولات دوري أبطال أوروبا مدرباً، واثنتين لاعباً، فإنه – رجل الكرة الذي يجب أن يُعترف به بوصفه أعظم من شغل هذا المنصب – سيستحق أن يُرفع فوق تمثال «المسيح المخلّص» نفسه على قمة كوركوفادو.

إيطالي على رأس أياكس؟ إيطالي على رأس منتخب البرازيل؟! لقد تصادمت عوالم كرة القدم... ومع ذلك، ما زالت الأرض تدور وكأن شيئاً لم يحدث.

وربما؛ لأن تلك العوالم لم تكن مختلفة إلى هذا الحد أصلاً.


مقالات ذات صلة

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

رياضة عالمية فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

حجزت التشيك مكانها في نهائي الملحق الأوروبي بتصفيات كأس العالم بفوزها على آيرلندا بركلات الترجيح  الخميس.

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)

ملحق المونديال: البوسنة تقصي ويلز بالترجيحية وتصعد لملاقاة إيطاليا

تأهل المنتخب البوسني لملاقاة نظيره الإيطالي في نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو (إيطاليا))
رياضة سعودية الأمير عبدالعزيز الفيصل في حديث مع رينارد بحضور المسحل ويبدو مرتديا قميص الأخضر الجديد (المنتخب السعودي)

«الأخضر» يختتم استعداداته لمصر... والفيصل يظهر بالقميص الجديد

اختتم المنتخب السعودي تدريباته الخميس، استعدادًا لمواجهة مصر الجمعة على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية فرحة فرنسية بهدف مبابي (أ.ب)

وديات المونديال: فرنسا تقهر البرازيل بثنائية مبابي وإيكيتيكي

حقق منتخب فرنسا بعشرة لاعبين فوزا مثيرا على نظيره البرازيلي 2 /1مساء الخميس في المباراة الودية الدولية التي جمعت بينهما على ملعب "جيليت" في أميركا.

«الشرق الأوسط» (ماساتشوسيتس (أميركا))
رياضة عالمية لاعبو كوسوفو يحتفلون بالفوز (أ.ف.ب)

ملحق المونديال: كوسوفو تصعق سلوفاكيا وتلحق بتركيا في النهائي

بلغ منتخب كوسوفو نهائي المسار الثالث من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، ليضرب موعدا ناريا مع تركيا بعدما تغلّب على مضيفه السلوفاكي 4-3.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)

حجزت التشيك مكانها في نهائي الملحق الأوروبي بتصفيات كأس العالم بفوزها على آيرلندا بركلات الترجيح الخميس، في مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 2-2 بعد اللجوء لوقت إضافي.

وسجل يان كليمنت ركلة الترجيح الحاسمة التي أرسلت التشيك إلى النهائي يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستواجه الدنمارك على بطاقة التأهل ضمن المسار الرابع.

وخطت الدنمارك خطوة كبيرة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم بعد فوزها العريض على مقدونيا الشمالية 4-0 .وفي كوبنهاغن، حقّق المنتخب الدنماركي أكثر من المطلوب منه باكتساحه المنتخب المقدوني برباعية تناوب على تسجيلها الجناح الأيسر لبرنتفورد الإنجليزي ميكل دامسغارد (49) قبل أن يضيف الجناح الأيمن للاتسيو الإيطالي غوستاف إيزاكسن الهدفين الثاني والثالث (58 و59)، وكريستيان نورغارد الرابع (75).وغاب عن المنتخب الدنماركي حارسه المخضرم كاسبر شمايكل الذي أقر الأسبوع الماضي بأنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة مع حاجته إلى عمليتين جراحيتين لمعالجة إصابة في كتفه.


ملحق المونديال: البوسنة تقصي ويلز بالترجيحية وتصعد لملاقاة إيطاليا

لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)
لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)
TT

ملحق المونديال: البوسنة تقصي ويلز بالترجيحية وتصعد لملاقاة إيطاليا

لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)
لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)

تأهل المنتخب البوسني لملاقاة نظيره الإيطالي في نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، بتغلّبه على مضيفه الويلزي بركلات الترجيح 4-2، وذلك بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.

ويُقام النهائي في مدينة زينيتسا البوسنية.

وانتزع المنتخب البوسني بطاقة العبور من العاصمة الويلزية كارديف بانتصاره بركلات الترجيح 4-2، وذلك بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي 1-1.

وحملت المحاولة الأولى توقيع الضيوف عبر مهاجم شتوتغارت الألماني إرميدين ديميروفيتش، لكن حارس مرمى ليدز يونايتد الإنجليزي كارل دارلو تصدّى لها (10).

وردّ المنتخب الويلزي بفرصة أكثر خطورة عبر تسديدة مقوّصة رائعة لهاري ويلسون بيسراه من الجهة اليمنى داخل منطقة الجزاء، ارتدت من أعلى القائم الأيسر البوسني (22).

وافتتح أصحاب الأرض التسجيل عبر دانيال جيمس بتسديدة بيمناه من الجهة اليمنى خارج منطقة الجزاء، استقرت إلى يسار الحارس البوسني نيكولا فاسيلي (51).

وسدّد جيمس كرة بيمناه من داخل منطقة الجزاء، حوّل مسارها طارق موحاريموفيتش قبل ارتدادها من العارضة (59).

ودانت السيطرة بشكل واضح بعد ذلك للمنتخب البوسني، لكن لاعبيه اصطدموا ببراعة دارلو الذي قام بتصديات استثنائية في أكثر من مناسبة، أبرزها لرأسية ديميروفيتش (63).

وأعاد المخضرم إيدين دجيكو الأمور إلى نقطة البداية، بإدراكه التعادل لمنتخب بلاده برأسية من داخل منطقة الياردات الست بعد ركنية من الجهة اليسرى لعبها البديل كريم ألايبيغوفيتش (86).

وهو الهدف الرقم 73 على الصعيد الدولي للمهاجم المخضرم البالغ 40 عاما.

وفي ركلات الترجيح، سجّل المنتخب البوسني أربع ركلات من أصل خمس، وذلك بعد تصدي الحارس الويلزي دارلو للركلة الأولى التي نفذها ديميروفيتش.

في المقابل، سجّل المنتخب الويلزي ركلتي الترجيح الأوليين، قبل إضاعة برينان جونسون الثالثة بإطاحته الكرة فوق المرمى، ثم تصدّى الحارس البوسني فاسيلي للرابعة التي نفذها نيكو وليامس.


كلوب: صلاح أحد «عظماء ليفربول»... واللحاق به صعب

جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)
جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)
TT

كلوب: صلاح أحد «عظماء ليفربول»... واللحاق به صعب

جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)
جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)

يعتقد المدرب السابق الألماني يورغن كلوب، أنّ محمد صلاح سيغادر ليفربول بصفته أحد «عظماء النادي عبر تاريخه»، مؤكدا أنّ «أرقامه غير المسبوقة» ستصعب مهمّة تخطيها على الأجيال المقبلة في ملعب "أنفيلد».

وأعلن النجم المصري الثلاثاء أنّه سيطوي صفحة مسيرة مذهلة امتدت تسعة أعوام في صفوف ليفربول مع نهاية الموسم الحالي.

وانضمّ صلاح (33 عاما) إلى الـ«ريدز» قادما من روما الإيطالي عام 2017، وخاض حتى الآن 435 مباراة سجل خلالها 255 هدفا، ليحتلّ المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي خلف إيان راش وروجر هانت.

وقال كلوب لبرنامج «أنفيلد راب» الخميس «حين تعمل معه تكون المطالب اليومية نفسها كما مع أي لاعب: لا يمكنك خسارة الكرة هنا، يجب أن تدافع هناك، وكل هذه الأمور. لكن عندما تنظر إلى الصورة الأكبر، تجد أن ما حقّقه جنوني. أرقام لا تُضاهى، هل سنجلس بعد 10 سنوات ونتحدث عن شخص آخر يحققها؟ (الفرنسي أوغو) إيكيتيكيه أو غيره؟ أعتقد أنّ تجاوز صلاح سيكون صعبا للغاية».

وأضاف «أعتقد أنه أحد الأعظم في تاريخ النادي».

وخلال حقبة كلوب، فاز صلاح بدوري أبطال أوروبا، الدوري الإنجليزي، ثلاثة ألقاب محلية، الكأس السوبر الأوروبية، وكأس العالم للأندية.

وجاء القسم الأكبر من هذه الألقاب حين كان صلاح يلعب على الجناح الأيمن ضمن ثلاثي هجومي ضمّ أيضا البرازيلي روبرتو فيرمينو والسنغالي ساديو مانيه، حيث سجّل الثلاثي مجتمعا 338 هدفا في خمسة مواسم.

وتصدّر صلاح قائمة الهدافين بين هذا الثلاثي بـ156، أكثر بـ49 هدفا من ماني وبـ81 من فيرمينو.

وقال كلوب «كان (صلاح) جزءا من أفضل ثلاثي هجومي في كرة القدم العالمية لفترة طويلة، الثلاثي صاحب أكبر عدد من الأهداف. هذا يوضح الكثير. ليس سهلا أن تكون متقدّما قليلا على اللاعبين الآخرين. لكل منهم مهاراته الخاصة، لكن مو كان رجل اللحظة الحاسمة. كان يريد التسجيل أكثر من أي أحد».

وكان كلوب قد صدم جماهير ليفربول قبل عامين بإعلانه أنه سيستقيل في نهاية موسم 2023-2024 بعدما «نفدت طاقته». وتلقى المدرب الألماني وداعا مؤثرا من جماهير «أنفيلد» عقب مباراته الأخيرة ضد وولفرهامبتون.

ويأمل كلوب الآن في أن يحظى صلاح بوداع مماثل في مباراته الأخيرة مع ليفربول.

وقال «تراسلنا الليلة الماضية. آمل حقا في أن يستمتع ببقية الموسم. أعرف أن مو لن يستمتع إلّا حين يفوز بالمباريات ويسجل. آمل أنه في اليوم الأخير للموسم ستكونون (جماهير ليفربول) جميعا مبتسمين وسعداء وشاكرين لأنكم كنتم جزءا من إحدى أكثر المسيرات الكروية روعة سنشهدها في حياتنا».