هل تنجح مهمة أنشيلوتي مع البرازيل في رسم حدود اللعبة؟

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح مهمة أنشيلوتي مع البرازيل في رسم حدود اللعبة؟

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

ربما لن يستوعب العالم الأمر تماماً حتى يضع كارلو أنشيلوتي قدميه على رمال إيبانيما الدافئة، والسيجار – ربما من النوع نفسه الذي اعتاد أن يتشاركه مع فينيسيوس جونيور – يشتعل ببطء بينما تغرب الشمس على مدينة ريو دي جانيرو.

على مدار العقدين الماضيين، حسب شبكة The Athletic، تحوّل أنشيلوتي شخصية عالمية في اللعبة العالمية. لدرجة أنه بات من السهل نسيان أصوله، التي تشبه في ملامحها قصة من القرن التاسع عشر: ابن لمزارع من بلدة ريجيولو الإيطالية، يشق طريقه نحو حياة أفضل في أميركا الجنوبية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا. عائلة فيسنتي فيولا – أول مدرب يقود البرازيل للفوز بكأس العالم في 1958 – فعلت الأمر نفسه. والد فيولا جاء من كاستيلا باتي، وهي قرية جميلة على تلة قريبة من ساحل أمالفي، وهاجر إلى ساو باولو، المدينة التي تضم اليوم أكبر عدد من السكان من أصول إيطالية في العالم.

الروابط الثقافية بين إيطاليا والبرازيل عميقة، ومع ذلك، وعندما تلتقي الدولتان على أرض الملعب، عادة ما يتم تصوير اللقاء على أنه صراع حضارات. في الرواية الكروية، يُفترض أنهما نقيضان: الفوز القبيح مقابل اللعبة الجميلة. النجاح بأسلوبين مختلفين.

لكن هذا العام، تم قلب تلك الصور النمطية القديمة والمتهالكة رأساً على عقب.

كل شيء بدأ عندما عيّن أياكس مساعد المدرب الإيطالي السابق روبيرتو دي زيربي، فرانشيسكو فاريولي، مدرباً للفريق. لم يُمنح الحدث حقه من التغطية حينها، لكن تعيين مدرب إيطالي في نادٍ مثل أياكس – نادي يوهان كرويف، الذي كان يرى نفسه على النقيض التام من كرة القدم الإيطالية، وكان يردد: «الإيطاليون لا يمكنهم هزيمتك، لكنك تستطيع أن تهزم نفسك أمامهم» – كان لحظة مذهلة بالفعل. لم يأتِ أياكس بإيطالي ليُغير من هوية النادي، بل ليُعيد إليه ما كان عليه.

الاتحاد البرازيلي لكرة القدم فعل الشيء نفسه مع أنشيلوتي. كتب لويجي غارلاندو في صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»: «إيطالي سيُعلّم كرة القدم لآلهة اللعبة».

من ناحية، لا ينبغي أن يكون الأمر مفاجئاً. الدولة الأكثر تتويجاً في كرة القدم الدولية تستعين بأكثر المدربين نجاحاً في كرة القدم على مستوى الأندية.

أنشيلوتي ليس أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل، لكن البلاد لم تُسند المهمة إلى غير برازيلي منذ عام 1965، حين تولّى الأرجنتيني نيلسون إرنستو فيليبو نونيز المسؤولية مؤقتاً. ومع ذلك، فإن كرة القدم البرازيلية – على مستوى الأندية على الأقل – كانت تتجه في هذا المسار منذ فترة.

الفرق البرازيلية تأهلت إلى سبع من آخر ثماني نهائيات في بطولة كوبا ليبرتادوريس، وهي النسخة اللاتينية من دوري أبطال أوروبا. ومن بين تلك النهائيات، فاز أربعة مدربين برتغاليين باللقب: خورخي خيسوس، أبيل فيريرا (مرتين)، وأرتور خورخي. حتى فيتور بيريرا، مدرب وولفرهامبتون الحالي، خاض تجارب تدريبية مع أندية كبرى مثل كورينثيانز وفلامنغو.

لذا؛ عندما قررت البرازيل كسر القاعدة للمرة الأولى منذ ستة عقود وتعيين مدرب غير برازيلي، بدا مفاجئاً بعض الشيء أن يكون ذلك المدرب إيطالياً... وليس برتغالياً من أولئك الذين حققوا النجاح المحلي مؤخراً.

زيكو (رويترز)

«إيطالي؟! هذا دمار!»... هكذا علّق الأسطورة البرازيلية زيكو، ساخراً من القرار. لكنها ليست وجهة نظره الحقيقية في المدربين الإيطاليين، هو نفسه لعب مع أودينيزي. وإنما جاءت تعليقاً ساخراً يُحيل إلى تأثير خسارة البرازيل الشهيرة أمام إيطاليا في كأس العالم 1982، عندما سجل باولو روسي ثلاثية أخرجت منتخب السامبا من البطولة.

في تلك المباراة التي انتهت بنتيجة 3 - 2، ودّعت البرازيل البطولة من الدور الثاني، وبدأت حينها مرحلة من الشك الذاتي والبحث عن هوية جديدة. لقد بدأ البرازيليون يشعرون بأن عليهم أن يصبحوا أقل برازيليّة، وأكثر إيطالية — أن يكونوا أكثر صلابة، وأشدّ صرامة، وأكثر واقعية.

قال زيكو في حديثه إلى صحيفة «كورييري ديلا سيرا»: «لو فزنا بتلك المباراة، ربما كانت كرة القدم ستأخذ منحًى مختلفاً تماماً. لكن بعد تلك الخسارة، بدأنا نبني أسس أسلوب يعتمد على تحقيق النتيجة بأي ثمن، وعلى كسر لعب الخصم، وحتى على اللعب الخشن الممنهج».

في عام 1994، فازت البرازيل بكأس العالم في الولايات المتحدة بركلات الترجيح، بعد 120 دقيقة مملة ومتوترة بلا أهداف أمام إيطاليا. في نظر البرازيليين، كانت تلك لحظة انتقام من الطليان، بلعبهم بطريقتهم... أو هكذا ظنوا.

لكن ذلك لم يكن أسلوب إيطاليا الحقيقي، كما يعلم أنشيلوتي جيداً.

كانت أولى خطوات أنشيلوتي في عالم التدريب هي العمل مساعداً لمدرب المنتخب الإيطالي أريغو ساكي في تلك البطولة. ساكي كان قد تم تعيينه لتنفيذ أسلوبه الثوري في منتخب إيطاليا — أسلوب يذهب بعكس التيار تماماً: الضغط العالي، المبادرة الهجومية، وفلسفة أن الفوز وحده لا يكفي. لقد استلهم ساكي هذا المنهج من فريقه الخالد مع ميلان، الذي طبع عصراً بأكمله بأسلوبه الديناميكي والمنظم.

صحيح أن تلك الأفكار لم تُترجم بالكامل في المنتخب الوطني، لكنها تُظهر أن الصور النمطية عن كرتي القدم الإيطالية والبرازيلية كانت في طريقها إلى الزوال منذ ذلك الحين، تماماً كما هي الحال الآن ونحن على بُعد عام من كأس العالم المقبلة في أميركا الشمالية.

في عصر العولمة – وإن بدا وكأنه يمر بمرحلة انكماش – فإن الأساليب التي تطوّرت سابقاً في عزلة، قد تلاقت إلى حد بعيد. خطوط الفصل بين المدارس الكروية بدأت تتلاشى.

وإذا كان جانب «الإيطالية» في شخصية أنشيلوتي لم يحظَ بالكثير من التركيز عند تعيينه مدرباً للبرازيل، فقد يكون ذلك لأن أنشيلوتي، أكثر من أي مدرب آخر، أصبح تجسيداً حياً للمواطن العالمي. رجل لا يشعر بالغربة، سواء كان يتحدث عن المشي على شاطئ «كروسبي» في إنجلترا عندما كان في إيفرتون، أو على «كوباكابانا» في ريو.

بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم 2022، اختار أنشيلوتي أن يدعم منتخب كندا، موطن زوجته ماريان، حيث قضى وقتاً هناك بين الوظائف، يستمتع بمراقبة الدببة وصيد السلمون.

مدرب فاز بجميع البطولات الخمس الكبرى في أوروبا، وتكيّف مع كل بيئة وكل ثقافة، لا يملك فقط المعرفة، بل القدرة على التواصل، على بناء الجسور. أنشيلوتي لا يكتفي بفهم اللاعب... بل يُشعره بأنه مفهوم.

لا شك أن أنشيلوتي سيشعر في البرازيل كأنه في وطنه (أ.ف.ب

وفي وقت يُقلّل فيه البعض من مساهماته التكتيكية، رغم كونه مؤلف كتب في هذا المجال، ومُبتكراً في تحويل اللاعبين وتوازن التشكيلات المعقدة، مثل «شجرة الكريسماس»، فإن سرّ قوته يكمن في قدرته على التواصل بهدوئه، بحضوره، بشخصيته الآسرة التي لا تحتاج إلى صراخ أو استعراض.

يمكنك أن تشعر بتأثير أنشيلوتي بمجرد وجوده؛ ولهذا السبب، إذا لم تكن في مكتبه، أو في ملعب التدريب، أو في غرفة الملابس، فقد يصعب على البعض – من الخارج – تحديد السر الذي يجعله عظيماً.

لكن لا شك أن أنشيلوتي سيشعر في البرازيل وكأنه في وطنه. هو يتقن لغات عدة، ويحب أن يقول مازحاً إن الإيطالية – لغته الأم – هي اللغة التي أصبح يتحدثها بشكل أسوأ مع مرور الوقت.

وإذا أردنا أن نتحدث عن «الطابع الإيطالي» في التدريب، فليس المقصود فقط أسلوب «كاتيناتشيو» الدفاعي الشهير، الذي أصبح مرادفاً لكرة القدم الإيطالية منذ أن زرعه الأرجنتيني - المغربي هيلينيو هيريرا في إنتر ميلان خلال الستينات، بل الأهم من ذلك هو قدرة الإيطاليين على تصدير أنفسهم إلى العالم.

سمّه تأثير ماركو بولو، أو النزعة «الزينيزية» (وهي الكلمة التي يستخدمها أهل بوينس آيرس، للدلالة على أحفاد المهاجرين الجنويين الذين أسسوا نادي بوكا جونيورز): الإيطاليون يُصدّرون أنفسهم – ومن أعظم صادراتهم، بلا شك، التدريب.

كانت أولى خطوات أنشيلوتي في عالم التدريب هي العمل مساعداً لمدرب المنتخب الإيطالي (رويترز)

في بطولة أمم أوروبا الأخيرة، كان خمسة من أصل 24 منتخباً مشاركاً يقودهم مدربون إيطاليون. أما في الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد فاز به مدربون إيطاليون أكثر من أي جنسية أخرى.

في المقابل، البرازيل لا تُصدّر مدربين... بل لاعبين. أكثر من أي بلد آخر في العالم. وبالتالي، فإن تعيين أنشيلوتي هو التقاء بين قوتين عظميين في الإنتاج الكروي – كلٌ منهما يُكمل الآخر.

إيطاليا لم تعد تُنتج لاعبين كما في السابق. أحد التفسيرات لذلك هو أن الأطفال الإيطاليين يتم تدريبهم تكتيكياً بشكل مبكر جداً – على يد جيل جديد من «أنشيلوتيات» صغار – ما يُضعف النزعة الطبيعية في اللعب، في حين أن أنشيلوتي نفسه لطالما حرص على عدم كبح مواهب لاعبيه.

أما البرازيل، فهي تعاني النقيض تماماً: لا تزال تُخرج مواهب فذة مثل فينيسيوس جونيور وإندريك، لكن عدد المدربين البرازيليين الذين برزوا عالمياً بات ضئيلاً، ربما لأنهم يخشون أن يُفسدوا الفطرة الهجومية للاعبيهم عبر التكتيك أو الانضباط الزائد.

المنطق نفسه، فإن النجاح الكبير الذي حققه المدرب البرتغالي خورخي خيسوس مع فلامنغو، وأبيل فيريرا مع بالميراس، أطلق موجة تعاقدات مع مدربين برتغاليين في الدوري البرازيلي. في البداية، ساهم ذلك في سدّ فجوة في جودة التدريب المحلي. لكن ما بدأ حلاً مؤقتاً، بدأ لاحقاً يتحوّل موضة قد تعيق صعود جيل جديد من المدربين البرازيليين.

وحتى يظهر ماريو زاغالو جديد، أو لويس فيليبي سكولاري آخر، ستضطر البرازيل إلى الاكتفاء، ولو مؤقتاً، بخدمات من يعدّه كثيرون أعظم مدرب في تاريخ كرة القدم.

فمنذ أن بلغت البرازيل ثلاث نهائيات متتالية في كأس العالم أعوام 1994 و1998 و2002، لم تحقق اللقب مجدداً، وها هي تدخل ربع قرن من الانتظار. وفي السنوات الأخيرة، باتت تُقصى أمام منتخبات أوروبية أصغر حجماً، مثل بلجيكا (ومن الأفضل ألا نذكر كرواتيا)

أنشيلوتي هو الأوروبي الذي يعرف نجوم البرازيل أفضل من أي مدرب أجنبي آخر. وهو من يتعامل مع أصحاب الموهبة الاستثنائية كما لا يفعل أحد سواه في العالم. يعرف كيف يحتويهم، ويوجههم، ويمنحهم المساحة للتألّق.

وإذا نجح في إنهاء هذا الصيام الطويل، وأضاف لقب كأس العالم إلى رصيده الذي يضم بطولات الدوري الخمس الكبرى، وخمس بطولات دوري أبطال أوروبا مدرباً، واثنتين لاعباً، فإنه – رجل الكرة الذي يجب أن يُعترف به بوصفه أعظم من شغل هذا المنصب – سيستحق أن يُرفع فوق تمثال «المسيح المخلّص» نفسه على قمة كوركوفادو.

إيطالي على رأس أياكس؟ إيطالي على رأس منتخب البرازيل؟! لقد تصادمت عوالم كرة القدم... ومع ذلك، ما زالت الأرض تدور وكأن شيئاً لم يحدث.

وربما؛ لأن تلك العوالم لم تكن مختلفة إلى هذا الحد أصلاً.


مقالات ذات صلة

شكوك حول حضور إنفانتينو انطلاق كأس العالم للشابات

رياضة عالمية إنفانتينو (أ.ف.ب)

شكوك حول حضور إنفانتينو انطلاق كأس العالم للشابات

من المتوقع حضور نحو 15 ألف شخص للمباراتين الافتتاحيتين في كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً غداً السبت.

«الشرق الأوسط» (كاتوفيتسه (بولندا) )
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

«فيفا» يتهم «يويفا» بشن «حملة تشويه» في الخلاف حول خطة إنفانتينو

كشفت وثيقة قضائية اطلعت عليها «رويترز» عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم اتهم نظيره الأوروبي «يويفا» بشن «حملة تشويه» ضده وضد رئيسه جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة سعودية عكس هذا الرقم تأثير البطولة العالمية على حركة اللاعبين (أ.ف.ب)

«فيفا»: 9.89 مليار دولار إنفاقاً قياسياً في سوق انتقالات الرجال... والدوري السعودي سابعاً

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن تسجيل سوق الانتقالات الدولية مستويات قياسية جديدة خلال الفترة الممتدة من الأول من يونيو وحتى الثاني من سبتمبر الحالي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية كارلوس كيروش (أ.ب)

كيروش يعود لتدريب غانا بعد شهرين من استقالته عقب توديع مونديال 2026

عاد المدرب البرتغالي المخضرم، كارلوس كيروش، مجدداً ليتولى تدريب منتخب غانا بعد مرور أقل من شهرين على استقالته عقب توديع مونديال 2026 من دور الـ32.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنفانتينو (د.ب.أ)

«فيفا» يتجه لتحمل التكاليف القانونية لإنفانتينو وسط دراسة «يويفا» الإجراءات الجنائية

يتجه «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» إلى تحمل التكاليف القانونية لرئيسه جياني إنفانتينو، في الوقت الذي يدرس فيه «يويفا» إطلاق «إجراءات جنائية» ضده في سويسرا.

The Athletic (زيوريخ)

مواجهة ساخنة بين إنتر ونابولي... ويوفنتوس يصطدم بميلان

لاعبو إنتر ميلان وفرحة الفوز على كالياري في الجولة  الثانية الماضية (رويترز)
لاعبو إنتر ميلان وفرحة الفوز على كالياري في الجولة الثانية الماضية (رويترز)
TT

مواجهة ساخنة بين إنتر ونابولي... ويوفنتوس يصطدم بميلان

لاعبو إنتر ميلان وفرحة الفوز على كالياري في الجولة  الثانية الماضية (رويترز)
لاعبو إنتر ميلان وفرحة الفوز على كالياري في الجولة الثانية الماضية (رويترز)

تشهد مباريات الجولة الثالثة من الدوري الإيطالي لكرة القدم، مباراتَي قمة بين الفرق الكبرى في المسابقة، لتبدأ المنافسة الحقيقية بين المراهنين على الفوز باللقب والمراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية.

ويشهد ملعب «جوزيبي مياتزا»، في مدينة ميلانو، السبت، قمة تجمع بين آخر بطلين للدوري الإيطالي، إنتر ميلان، حامل لقب الموسم الماضي، ونابولي، الفائز بلقب موسم 2024 - 2025.

ويدخل الفريقان المباراة في ظروف متباينة، حيث يحتل إنتر ميلان المركز الثاني في ترتيب المسابقة برصيد ست نقاط، بفارق الأهداف فقط خلف المتصدر روما، وحقق الفريق الأزرق والأسود الفوز في أول مباراتين على حساب كل من مونزا 4- 1 وكالياري 1- صفر.

وعلى الجانب الآخر، تعرض نابولي لخسارة على أرضه، أصابت جماهيره بالقلق، أمام كومو المتألق بهدف مقابل اثنين؛ وهو ما تسبب في غضب ماسيمليانو أليغري، المدير الفني لفريق نابولي، والذي خاض مباراته الثانية فقط مدرباً للفريق خلفاً لأنطونيو كونتي.

ورغم ذلك، سوف يكون إنتر ميلان في حاجة إلى الفوز من أجل الثأر من نابولي الذي تغلب عليه في ملعب «دييغو أرماندو مارادونا» 3 -1 الموسم الماضي، قبل أن يجبره على التعادل في ملعبه بنتيجة 2 -2 في الدور الثاني.

ويتسلح إنتر ميلان بقيادة مدربه الروماني كريستيان كيفو، بنجوم عدة على رأسهم الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز قائد الفريق، والذي لم يسجل أي هدف حتى الآن، والنجم الشاب بيو إسبوزيتو، والذي بات المهاجم الأساسي في ظل غياب الفرنسي ماركوس تورام للإصابة.

وعلى الجانب الآخر، يعتمد أليغري على خبرات البلجيكي كيفن دي بروين، الذي عاد للمشاركة مع الفريق في الشوط الثاني من مواجهة كومو، إلى جانب المهاجم الدنماركي راسموس هويلوند، صاحب الهدف الوحيد لفريقه في المباراة، ونجم خط الوسط وأحد أفضل لاعبي نابولي، إن لم يكن الأفضل، في آخر موسمين، الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي.

أموريم مدرب ميلان يواجه تحديًا كبيرًا أمام يوفنتوس (أ.ف.ب)

وبعد موسم أول مخيّب للآمال بين غياب طويل بسبب الإصابة وخلافات مع مدربه السابق كونتي، يريد صانع الألعاب المخضرم دي بروين أن يقدم وجهاً مختلفاً لجماهير نابولي بدءاً من القمة المرتقبة أمام إنتر ميلان.

وغادر دي بروين (35 عاماً) مانشستر سيتي الانجليزي في يوليو (تموز) 2025 كأحد أساطير النادي بعد أن حقق معه كل الألقاب الممكنة خلال عشرة مواسم، لكنه لم يترك حتى الآن بصمة مماثلة في نابولي أو في أذهان جماهيره المتحمسة.

وخاض لاعب الوسط 23 مباراة فقط وسجل ستة أهداف في مختلف المسابقات بقميص الفريق الأزرق السماوي، وهي أرقام لا تكفي لإبهار مشجعي نابولي، أو للحصول على مكانة خاصة كتلك التي نالها ماكتوميناي الذي أصبح سريعاً أحد نجوم نابولي.

وفي مباراة أخرى لا تقل أهميةً ولا رونقاً عن الأولى، يشهد ملعب «أليانز» في تورينو، مواجهة قمة بين يوفنتوس وضيفه ميلان.

ونجح كلا الفريقين في تحقيق الفوز في أول مباراتين لهما ببطولة الدوري، حيث تغلب يوفنتوس على فروسينوني 1- صفر وعلى بارما 2- صفر، في حين نجح ميلان في الفوز على تورينو 2 -1 وعلى فينزيا بثنائية نظيفة.

وسوف يكون ذلك اللقاء الذي يقام، الأحد، بمثابة الاختبار الكبير للبرتغالي روبن أموريم، مدرب ميلان، والذي يعيش أجواء المباريات الكبيرة مع ميلان للمرة الأولى منذ توليه المهمة هذا الصيف.

أليغري مدرب نابولي يتابع هزيمة فريقه أمام كومو (رويترز)

وأنهى ميلان سوق الانتقالات الصيفية بضم الإنجليزي عماري هاتشنسون من نوتنغهام فورست، كما رحل نجمه البرتغالي رافائيل لياو إلى غلاطة سراي التركي مقابل 38 مليون يورو.

وعلى الجانب الآخر، عزز يوفنتوس صفوفه بالمهاجم الألماني نيك فولتماده على سبيل الإعارة من نيوكاسل الإنجليزي، كما رحل مهاجمه الكندي جوناثان ديفيد على سبيل الإعارة إلى أتلتيكو مدريد.

ويرغب لوتشيانو سباليتي، مدرب يوفنتوس، في تأكيد انطلاقة يوفنتوس القوية من خلال التغلب على أحد المنافسين الكلاسيكيين، حيث سيرفع ذلك الفوز رصيده إلى تسع نقاط، ويبقيه في مراكز القمة في انتظار باقي مباريات الجولة.

من جانبه، يلعب روما المتصدر مع ضيفه أتالانتا، السبت، في مباراة يسعى من خلال المدرب جيانبييرو غاسبريني إلى الحصول على النقاط الثلاث مهما كلف الأمر أمام فريقه السابق.

ونجح روما في الفوز بأربعة أهداف نظيفة على كل من فيورنتينا وليتشي في الجولتين الأولى والثانية، مؤكداً انطلاقته القوية هذا الموسم، مع التعاقد مع كثير من اللاعبين مثل المدافع الأرجنتيني ناهويل مولينا والمهاجم الأرجنتيني الشاب سانتياغو كاسترو القادم من بولونيا، وغيرهم من النجوم.

وكتب الهولندي دونيل مالين، مهاجم الفريق، اسمه بحروف من نور في مسار الفريق في أول مباراتين، حيث سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في المواجهة الأولى أمام فيورنتينا، قبل أن يسجل هدفين في شباك ليتشي في الجولة الثانية.

وفي باقي مباريات الجولة، يلعب جنوا مع كومو، وفيورنتينا مع تورينو، وبارما مع مونزا، وفروسينوني مع فينزيا، وبولونيا مع ساسولو، وكالياري مع ليتشي، وأودينيزي مع لاتسيو.


كاريك سعيد بصفقات يونايتد

مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
TT

كاريك سعيد بصفقات يونايتد

مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

أعرب مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، عن رضاه عن أداء النادي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال فترة الانتقالات وعن تشكيلة الفريق، على الرغم من أن إنفاقه جاء أقل من الأندية المنافسة.

وذكرت تقارير أن يونايتد أنفق 155 مليون جنيه إسترليني (209.23 مليون دولار) للتعاقد مع لاعبي خط الوسط أندريه سانتوس، ويوري تيليمانس، وكارلوس باليبا، كما ضم الحارس كارل دارلو في صفقة انتقال مجانية.

ومع ذلك، لم يتعاقد النادي مع ظهير أيسر أو مهاجم، رغم تقارير بشأن سعي النادي لتعزيز كلا المركزَين، لتوفير بديل لكل من لوك شو وبنيامين سيسكو.

وقال كاريك للصحافيين، الجمعة، قبل أن يحل فريقه ضيفاً على إيفرتون يوم الأحد: «دخلنا فترة الانتقالات ونحن نرغب في الخروج منها أقوى مما كنا عليه في الموسم الماضي. عززنا تشكيلتنا، وقمنا بعمل جيد. الوضع على ما هو عليه من الناحية المالية وفيما يتعلق بالموارد المتاحة لنا. أنا سعيد جداً باللاعبين الذين تعاقدنا معهم، وأنا راضٍ تماماً عن الجودة والمستوى اللذَين وصلنا لهما».

وذكرت تقارير أن الإنفاق الصافي لمانشستر يونايتد تجاوز 100 مليون جنيه إسترليني بقليل (134.99 مليون دولار) خلال فترة الانتقالات الصيفية، في حين أن الأندية الرئيسية المنافسة، بينها مانشستر سيتي وتشيلسي وتوتنهام هوتسبير، أنفقت مبالغ أكبر على التعاقدات الجديدة.

كما رفض كاريك الإشارة إلى أن النادي كان يعمل في ظل قيود، وبدلاً من ذلك شدد على أهمية الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.

وقال: «لم أقل (قيوداً). إنه وضعنا الحالي. مهما كان المبلغ، نريد أن نستفيد منه إلى أقصى حد. وبالنسبة إلى ما أنفقناه، فقد استفدنا منه إلى أقصى حد، دون أدنى شك، بفضل اللاعبين الذين تعاقدنا معهم. أركز فقط على فريقنا وما يمكننا فعله، وعلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من المتاح».

كما قلل كاريك من أهمية المخاوف بشأن عمق تشكيلة الفريق، قائلاً إن كل فريق يجب أن يتكيّف مع الموارد المتاحة في سعيه لتحقيق أهدافه على المدى الطويل.

وكانت بداية يونايتد متذبذبة هذا الموسم، إذ استهلّ مشواره في الدوري بهزيمة مفاجئة أمام هال سيتي الصاعد حديثاً، قبل أن يرد بفوز (5-2) على إبسويتش تاون في «أولد ترافورد».

وقال كاريك: «عندما تكون في مرحلة بناء الفريق وتمر بفترة نحاول فيها الوصول إلى القمة، عليك أن تقطع خطوات. أمامنا طريق طويل علينا أن نسلكه، وعلينا أن نضمن استمرارنا في التحسن، وفي النهاية نريد أن نصل إلى المكانة التي نطمح إليها».


«فلاشينغ ميدوز»: سابالينكا توقف مباراتها بسبب رائحة «الماريغوانا»

المصنفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا (أ.ف.ب)
المصنفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا (أ.ف.ب)
TT

«فلاشينغ ميدوز»: سابالينكا توقف مباراتها بسبب رائحة «الماريغوانا»

المصنفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا (أ.ف.ب)
المصنفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا (أ.ف.ب)

أوقفت المصنفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا على نحو غير معتاد مباراتها في الدور الثالث من بطولة أميركا المفتوحة للتنس، الجمعة، لتنبه الحكم إلى رائحة قوية لـ«الماريغوانا» تتسرب إلى ملعب «لويس أرمسترونغ».

وكانت سابالينكا، التي انطلقت بقوة لتتقدم (3-صفر) في مواجهة الأوزبكية كاميلا راخيموفا، قد أثارت هذه المسألة خلال شوط إرسالها الثاني، مشيرة إلى الرائحة قبل استئناف المباراة.

وأصبحت رائحة «الحشيش» و«الماريغوانا» سمة مألوفة، وإن كانت غير مرغوب فيها، في «فلاشينغ ميدوز»، حيث اشتكى اللاعبون في الماضي من هذا المصدر المسبب للإلهاء.

ورغم أن التدخين غير مسموح به داخل أراضي البطولة، فإن تدخين «الماريغوانا» الترفيهي قانوني للبالغين فوق سن 21 عاماً في نيويورك، ويمكن لدخان المدخنين في متنزه «فلاشينغ ميدوز-كورونا» المحيط بالمنطقة أن يتسرب إلى مجمع التنس ويصل إلى الملاعب.

وحتى المصنفة الأولى سابالينكا لم تستطع الإفلات من أحد العناصر الأكثر إثارة للدهشة في تجربة اللعب ببطولة أميركا المفتوحة.