جيريمي فريمبونغ... ما الذي يمكن أن يقدّمه إلى ليفربول؟

ليفربول بدأ فعلياً التفاوض على صفقة محتملة لضم الظهير الهولندي جيريمي فريمبونغ (د.ب.أ)
ليفربول بدأ فعلياً التفاوض على صفقة محتملة لضم الظهير الهولندي جيريمي فريمبونغ (د.ب.أ)
TT

جيريمي فريمبونغ... ما الذي يمكن أن يقدّمه إلى ليفربول؟

ليفربول بدأ فعلياً التفاوض على صفقة محتملة لضم الظهير الهولندي جيريمي فريمبونغ (د.ب.أ)
ليفربول بدأ فعلياً التفاوض على صفقة محتملة لضم الظهير الهولندي جيريمي فريمبونغ (د.ب.أ)

يبدو أن ليفربول بدأ فعلياً خطوات التخطيط لمرحلة ما بعد ترينت ألكسندر أرنولد، وذلك من خلال التفاوض على صفقة محتملة لضم الظهير الهولندي جيريمي فريمبونغ، نجم باير ليفركوزن، أحد أكثر الأسماء المطلوبة في سوق الانتقالات هذا الصيف، وفقاً لشبكة «The Athletic».

اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً قدّم موسماً مذهلاً مع الفريق الألماني، إذ سجّل 14 هدفاً وصنع 12 آخر في 47 مباراة بجميع البطولات، ليُسهم بشكل مباشر في تتويج ليفركوزن بلقب الدوري الألماني دون أي خسارة.

وعلى الرغم من أنه مدّد عقده مع النادي حتى عام 2028، فإن رحيله بات أقرب من أي وقت مضى، خصوصاً مع وجود بند لفسخ العقد تبلغ قيمته نحو 35 مليون يورو، وهو مبلغ يبدو في متناول الأندية الكبرى.

هذه القيمة المعقولة، وسهولة تفعيل البند، من العوامل التي تجعل الصفقة جذابة لإدارة ليفربول، إلى جانب حقيقة أن فريمبونغ يُصنَّف ضمن قائمة «اللاعبين المحليين»، وفقاً للوائح الاتحاد الأوروبي، بعدما قضى تسع سنوات ضمن صفوف مانشستر سيتي منذ أن كان في التاسعة من عمره، مفضلاً حينها الانضمام إلى أكاديمية سيتي لقربها من مقر إقامة عائلته، رغم وجود عرض من ليفربول.

جيريمي فريمبونغ (د.ب.أ)

العلاقات الشخصية والجانب الإنساني

اللاعب نفسه منفتح على فكرة الانتقال إلى «الريدز»، ولا توجد أي عوائق فيما يخص الشروط الشخصية. تربطه علاقة صداقة قوية بزميله في المنتخب الهولندي ولاعب وسط ليفربول، ريان غرافنبيرخ، كما تجمعه معرفة جيدة بكل من فيرجيل فان دايك وكودي جاكبو من المعسكرات الدولية، وهو ما قد يُسهل اندماجه سريعاً في غرفة الملابس.

ليفركوزن من جهته يرغب في حسم مستقبل اللاعب مبكراً، والفريق الإنجليزي يدرس حالياً التوقيت المناسب للمضي قدماً. صحيح أن التعاقد مع ظهير أيسر يُعد أولوية أكثر إلحاحاً في الوقت الراهن، إلا أن اقتراب رحيل أرنولد مجاناً إلى ريال مدريد يجعل تدعيم الجهة اليمنى ضرورياً على المدى القصير.

ريان غرافنبيرخ (أ.ب)

وضعية الظهيرَيْن في ليفربول

يمتلك ليفربول حالياً في مركز الظهير الأيسر كلاً من أندي روبرتسون وكوستاس تسيميكاس، لكن الإدارة ترى أن التنافسية في هذا المركز بحاجة إلى تعزيز، مما قد يفتح الباب أمام رحيل تسيميكاس. أبرز الأسماء المطروحة هو ميلوش كيركيز، لاعب بورنموث.

أما في مركز الظهير الأيمن فيُعدّ كونور برادلي من أبرز المرشحين ليكون الأساسي في الموسم المقبل، في ظل إمكانية الاعتماد على جو غوميز أو جاريل كوانساه بصفتهما خيارَيْن بديلَيْن، لكن غياب لاعب بحجم أرنولد يجعل الحاجة إلى ظهير صاحب نزعة هجومية واضحة أمراً ملحاً.

أندي روبرتسون (إ.ب.إ)

لماذا فريمبونغ؟

اللاعب الهولندي يطابق إلى حد كبير المعايير التي تتبعها إدارة ليفربول في استقطاب المواهب: عمر مثالي (24 عاماً) يتيح التطور والنضج، وخبرة في المنافسات الكبرى، وتجربة ناجحة في فريق بطل، فضلاً عن خوضه منافسات دوري أبطال أوروبا.

جانب آخر لا يقل أهمية هو شخصيته. فريمبونغ محبوب للغاية داخل أروقة ليفركوزن، ولاعبو ليفربول السابقون في ألمانيا تحدثوا بإيجابية عن سلوكه، مما يتماشى مع سياسة النادي في التعاقد مع لاعبين أصحاب جودة عالية على المستويين الفني والإنساني.

ولعل الأهم هو أن فريمبونغ يُعد لاعباً محلياً في لوائح «البريميرليغ»، نظراً إلى فترة تسجيله في مانشستر سيتي قبل سن 21 عاماً، مما يمنح ليفربول هامشاً مريحاً عند تسجيل قائمته المكونة من 25 لاعباً، التي يجب أن تضم 8 عناصر محلية على الأقل.

فريمبونغ محبوب للغاية داخل أروقة ليفركوزن (إ.ب.أ)

ماذا يقدّم فريمبونغ داخل الملعب؟

منذ انضمامه إلى باير ليفركوزن قادماً من سلتيك في يناير (كانون الثاني) 2021، تدرّج فريمبونغ ليصبح ركيزة أساسية تحت قيادة تشابي ألونسو منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. أُتيحت له فرصة اللعب بأدوار هجومية متقدمة؛ جناحاً أو ظهيراً بجناح هجومي، مما سمح له بالتألق على الصعيد الهجومي: 30 هدفاً، و35 تمريرة حاسمة خلال ثلاثة مواسم.

وعلى الرغم من أن مركزه الأساسي هو الظهير الأيمن فإن مرونته التكتيكية تُتيح للمدرب أرني سلوت استخدامه في أدوار متعددة، كما حدث في مواجهة ليفربول الموسم الماضي بـ«دوري الأبطال»، حين سجل هدفاً أُلغي لاحقاً، بعد انطلاقة هجومية عكست سرعته العالية وقدرته على اختراق الدفاعات.

في الوقت ذاته، فإن فشل الرهان على فيديريكو كييزا الذي تمّ التعاقد معه بديلاً محتملاً لمحمد صلاح، يعيد فتح الباب أمام البحث عن لاعب آخر يشغل هذا الدور، لا سيما مع اقتراب غياب صلاح عن الفريق خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية المقبلة.

فريمبونغ قد يكون الخيار الأمثل لشغل هذا المركز مؤقتاً، بفضل سرعته وقدرته على اللعب في مناطق متقدمة، مع وجود إمكانية لتغيير شكل المنظومة بصورة طفيفة تسمح لصلاح بالتحول أكثر إلى العمق.

أرني سلوت (رويترز)

الملاءمة التكتيكية مع أسلوب سلوت

ضم فريمبونغ لا يمثّل تحولاً جذرياً في فلسفة الفريق من ظهير دفاعي إلى هجومي، بقدر ما هو تعزيز لخيار ديناميكي. اللاعب الهولندي يمتلك طاقة لا تهدأ، يتحرك بإيقاع وسرعة يصعب على المدافعين مجاراتها، كما يتمتع بذكاء ميداني يسمح له بالوجود في الأماكن الصحيحة في أثناء التحولات الهجومية.

لكنه لا يشبه أرنولد في أسلوب اللعب. فريمبونغ لا يُصنّف صانع ألعاب بالمعنى التقليدي، ولا يوزّع الكرات الطويلة بدقة، بل يفضّل التحركات العمودية والانطلاقات خلف الخطوط.

بيانات «سكيل كورنر» تُظهر بوضوح أن نمط ركضه يعتمد على التمدد العمودي للملعب، والتمركز المتقدم في الثلث الأخير، وهو ما يتماشى مع الطريقة التي اعتمدها سلوت هذا الموسم في تحريك الظهيرَيْن إلى مواقع متقدمة خلف الجناحَيْن.

وفي تلك المواقف، أصبح فريمبونغ أكثر هدوءاً ووعياً عند اتخاذ القرار النهائي، سواء بتمرير الكرة أو التسديد. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، تمريرته العرضية السريعة التي سجل منها باتريك شيك هدفاً ضد شتوتغارت، وتمريرة أرضية مثالية ضد دورتموند، ثم تمريرة ذكية عقب انطلاقة أمام أوغسبورغ.

وجود لاعب مثل فريمبونغ يضيف عنصر السرعة الذي طال انتظاره (أ.ف.ب)

عنصر السرعة المفقود

لا يملك ليفربول حالياً جناحاً بهذه السرعة الخالصة. ففي حين يتمتع لاعبو الفريق باللياقة والقوة والانطلاقات القصيرة، فإن وجود لاعب مثل فريمبونغ يضيف عنصراً مميزاً طال انتظاره، سواء لصناعة الأهداف أو للوصول شخصياً إلى مناطق الخطورة.

دفاعياً، تحسّن اللاعب كثيراً تحت قيادة ألونسو، إذ أصبح أكثر اتزاناً في الافتكاك، ولم يعد مجرد جناح سابق يُعتمد على سرعته للتغطية. خضع لبرنامج تطوير فردي مع مدربين خاصين، وهو ما انعكس في وعيه الدفاعي.

ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات تكتيكية. فليفربول يستخدم ظهيرَيْه في البناء من الخلف بشكل أعمق مما اعتاد عليه فريمبونغ في ألمانيا. كذلك، فإن المساحة التي يشغلها عادة على الجهة اليمنى تكون مشغولة بمحمد صلاح، ما يتطلب توازناً دقيقاً حتى لا يتأثر دور النجم المصري.

الحل قد يكون في منح صلاح حرية أكبر للتحرك نحو العمق، وهي فكرة لطالما راودت الجهاز الفني. ومع وجود إبراهيما كوناتي المعتاد على تغطية المساحات خلف الظهير، وغرافنبيرخ القادر على الدعم من الوسط، فإن المخاوف التكتيكية يمكن السيطرة عليها.

أرني سلوت أظهر في موسمه الأول قدرة واضحة على ضبط إيقاع الفريق دفاعياً، رغم وجود أرنولد، الذي كان كثيراً ما يُستهدف من الخصوم. لذا، لا يوجد ما يمنع تكرار ذلك مع لاعب بقدرات فنية وجسدية واعدة مثل فريمبونغ.

الصفقة مرنة وطموحة، ففي حال قرار إدارة ليفربول المضي قدماً، فإن التعاقد مع جيريمي فريمبونغ سيكون صفقة ذكية من الناحية الاقتصادية، ومنسجمة تكتيكياً مع تطلعات أرني سلوت، فضلاً عن كونها مبنية على أسس إنسانية وشخصية قوية، وهو ما شكّل أحد أعمدة سياسة الانتقالات في النادي خلال السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية جايدن آيفي (أ.ب)

«إن بي إيه»: شيكاغو بولز يفسخ عقد آيفي بسبب تصريحات معادية لـ«مجتمع الميم»

فسخ شيكاغو بولز عقد لاعبه جايدن آيفي، الاثنين؛ وذلك بعد تنديد اللاعب؛ البالغ 24 عاماً، بدعم «رابطة دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين» لـ«مجتمع الميم».

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أوزبكستان تتأهب لاستضافة كأس العالم لسلاح السابر للسيدات (الشرق الأوسط)

أوزبكستان تتأهب لاستضافة كأس العالم لسلاح السابر للسيدات

تستضيف أوزبكستان هذا الأسبوع منافسات كأس العالم لسلاح السابر للسيدات بمشاركة أكثر من 150 لاعبة من نخبة مبارزات العالم يمثلن أكثر من 20 دولة، في حدث يعكس حضورها

«الشرق الأوسط» (طشقند)
رياضة عالمية  لويس دي لا فوينتي (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: دي لا فوينتي سعيد بترشيح إسبانيا للتتويج باللقب

أعرب مدرب منتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، عن استمتاعه بالضغط المصاحب لكون منتخب بلاده أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي: دانيلو سيكون إضافة لتشكيلة البرازيل في كأس العالم

دعم كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل المدافع المخضرم دانيلو ليكون ضمن التشكيلة النهائية المكونة ​من 26 لاعباً لخوض كأس العالم لكرة القدم هذا العام في أميركا.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا
TT

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا، رغم الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً أن التقييمات النهائية ستُحسم داخل أروقة الاتحاد وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت».

وقال غرافينا، خلال المؤتمر الصحافي في زينيتسا: «طلبت منه أن يبقى، هو مدرب كبير. ما حدث في غرفة الملابس يعكس إنسانية كبيرة، وهناك انسجام واضح بينه وبين اللاعبين. الفريق كان بطولياً وقدّم كل ما لديه، والجوانب الفنية يجب الحفاظ عليها».

وعن مستقبله الشخصي، أوضح: «هناك مجلس اتحادي هو الجهة المختصة بهذه القرارات. لقد دعوت لاجتماع الأسبوع المقبل، وسنُجري تقييماتنا داخلياً. أتفهم المطالبات بالاستقالة، لكن القرار سيُتخذ هناك».

وأضاف في حديثه عن المباراة: «بعض القرارات التحكيمية كانت تستحق مراجعة أعمق، لكن علينا التفكير بهدوء وإعادة البناء دون الانجراف خلف خيبة الأمل».

وشدد غرافينا على أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمباراة، بل بالمنظومة ككل، قائلاً: «الاتحاد لا يختار اللاعبين، بل يعتمد على ما يقدمه الدوري. نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة، تشمل القوانين والأنظمة التي تحدّ من قدرتنا على اتخاذ قرارات معينة».

كما أشار إلى أن «المسؤولية تقع عليّ»، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة حماية اللاعبين، قائلاً: «ما حدث لا يجب أن يقلل من جهودهم، فهم يستحقون الاحترام».

وفي ردّه على سؤال حول نجاح إيطاليا في رياضات أخرى مقابل إخفاق كرة القدم، قال: «كرة القدم رياضة احترافية، بينما الرياضات الأخرى أقرب للهواية أو تعتمد على دعم الدولة»، في تصريح أثار جدلاً واسعاً.

من جانبه، أكد رئيس بعثة المنتخب جيانلويجي بوفون ضرورة التهدئة، قائلاً: «علينا التفكير بعقلانية. الهدف كان التأهل ولم ننجح، لكن ليس كل شيء سيئاً. سنستمر حتى نهاية الموسم، وبعدها لكل حادث حديث».

تصريحات غرافينا وبوفون تعكس حالة صدمة داخل الكرة الإيطالية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى توجه نحو التهدئة... قبل اتخاذ قرارات قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.


الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بطاقة التأهل قبل الأخيرة إلى كأس العالم 2026، بعد فوزه على منتخب جامايكا بهدف دون رد، في مواجهة الملحق القاري التي أقيمت في ملعب استاديو غوادالاخارا بالمكسيك.

وجاء هدف الحسم في الدقيقة 100 عبر أكسل توانزيبي، الذي تابع كرة من ركلة ركنية داخل الشباك، قبل أن ينتظر اللاعبون لأكثر من دقيقة بسبب مراجعة تقنية الفيديو لاحتمال وجود لمسة يد، ليتم في النهاية احتساب الهدف وسط فرحة عارمة.

وفرض المنتخب الكونغولي سيطرته على مجريات المباراة، في لقاء سريع الإيقاع، لكنه افتقر لعدد كبير من الفرص الواضحة، قبل أن يحسمه في الأشواط الإضافية.

ويُعد هذا التأهل تاريخياً للكونغو الديمقراطية، التي تعود إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد مشاركتها الأولى عام 1974 تحت اسم زائير، لتُنهي انتظاراً دام 52 عاماً.


«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
TT

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن البطولة تبتعد بشكل كبير عن كونها «آمنة وحرة ومتكاملة» كما وعد بها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الأصل.

ومع بقاء ما يزيد على عشرة أسابيع على انطلاق البطولة المقررة في 11 يونيو (حزيران) المقبل في المكسيك، قالت منظمة العفو إن الولايات المتحدة، التي ستستضيف ثلاثة أرباع المباريات، تشهد «حالة طوارئ في مجال حقوق الإنسان» بسبب حملات الترحيل الجماعي، والتشدد في قوانين الهجرة، والقيود المفروضة على الاحتجاجات.

وقال ستيف كوكبيرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في منظمة العفو الدولية، لرويترز «هناك مخاطر كبيرة تحيط بهذه البطولة».

وأضاف «هذا لا يبدو كما لو أنه..كأس العالم الآمن والحر والمتساوي والشامل الذي وُعدنا به قبل ثماني سنوات عندما حصلت الولايات المتحدة على حق الاستضافة، بل قد يكون مختلفا تماما عما كان عليه الوضع قبل 18 شهرا فقط».

وتابع «نعيش في فترة مقلقة للغاية في الولايات المتحدة، وهو ما سيكون له تأثير على المشجعين الذين يرغبون في المشاركة في احتفالات كأس العالم».

وتستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البطولة بشكل مشترك. وتم طلب تعليق من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

و قالت منظمة العفو الدولية إن أكثر من 500 ألف شخص تم ترحيلهم من الولايات المتحدة العام الماضي، وهو عدد يعادل أكثر من ستة أمثال سعة ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، الذي سيستضيف المباراة النهائية.

وأوضحت المنظمة أن عمليات الاعتقال الجماعية والترحيل التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وغيرها من الجهات، أدت إلى تمزيق المجتمعات المحلية، وقد تمتد آثارها إلى الاحتفالات المتعلقة بكأس العالم.

ودعت منظمة العفو الدولية الفيفا إلى استخدام «نفوذها الهائل» لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحصول على ضمانات علنية بعدم تنفيذ أي إجراءات متعلقة بالهجرة في محيط الملاعب، ومناطق المشجعين، ومواقع مشاهدة المباريات أو أي فعاليات متعلقة بكأس العالم.

وقال كوكبيرن «نحتاج إلى ضمانات واضحة بعدم وجود إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حول ملاعب المباريات، حتى يتمكن الناس من الحضور دون خوف من الاعتقال التعسفي أو الترحيل».

كما طالب بضمان السماح بالاحتجاجات المخطط لها وتسهيلها.

وقالت منظمة العفو الدولية إن حظر دخول المشجعين من السنغال وساحل العاج وهايتي وإيران يجب أن يُرفع، مع اتخاذ تدابير حماية خاصة للمشجعين من مجتمع الميم.

في المكسيك، حيث أعلنت السلطات نشر نحو 100 ألف عنصر أمني، بينهم 20 ألف جندي، حذرت المنظمة من أن العسكرة المكثفة للحدث قد تؤدي إلى انتهاكات وقمع الاحتجاجات.

وقال كوكبيرن إن المكسيك لديها تاريخ طويل من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالانتشار العسكري، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب.

وأشار إلى أن السكان بدأوا بالفعل الاحتجاج على التحسين الحضري وتهجير السكان، ونقص المياه المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم.

وفي يوم افتتاح البطولة في مكسيكو سيتي، تخطط جماعات نسوية للتظاهر للمطالبة بالعدالة لأقاربهم الذين اختفوا.

وقال كوكبيرن إن منظمة العفو الدولية تريد من الفيفا، وقوات الأمن والحكومة المكسيكية ضمان السماح بذلك وتسليط الضوء على هذه القضية.

وفي كندا، أعربت منظمة العفو الدولية عن مخاوف من أن تؤدي الاستعدادات لكأس العالم إلى تدهور أوضاع المشردين.

وتخشى المنظمة أن تؤدي محاولات «تجميل» فانكوفر وتورونتو إلى أبعاد المشردين قسرا عن مخيماتهم، على غرار ما حدث خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر عام 2010.

وأشارت المنظمة إلى الإغلاق الأخير لمركز تدفئة شتوي كان يستخدمه المشردون في تورونتو، بعد حجز الموقع لأنشطة مرتبطة بالفيفا.

قال متحدث باسم البيت الأبيض «سيحقق هذا الحدث مليارات الدولارات من الإيرادات الاقتصادية، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل في بلادنا. يركز الرئيس على جعل هذه أعظم كأس عالم على الإطلاق، مع ضمان أن تكون الأكثر أمانا وحماية في التاريخ».

وقال مكتب وزير السلامة العامة إن كندا ملتزمة باستضافة كأس عالم «تعكس قيمنا المتمثلة في احترام حقوق الإنسان والاندماج وسيادة القانون».

وأضاف «نأخذ هذه القضايا على محمل الجد، ونواصل العمل بنشاط مع جميع مستويات الحكومة وسلطات إنفاذ القانون، والمنظمات المجتمعية لضمان أن تكون البطولة آمنة وعادلة ومرحِّبة بالجميع».

ولم يصدر رد فوري من السلطات في المكسيك.

وقالت منظمة العفو الدولية إن على المشجعين أن يكونوا على دراية بالمخاطر وبحقوقهم قبل السفر.

وختم كوكبيرن قائلا «نحن لا نقول لا تذهبوا ولا نقول لا تستمتعوا. آمل حقا أن يذهب المشجعون ويستمتعوا، لكن الأمر يتعلق بإدراك الواقع واتخاذ القرارات (اللازمة)».