الكلاسيكو الإسباني: أمسية ساحرة مليئة بالعظمة لبرشلونة

العرض الذي قدّمه الفريق الكتالوني في آخر كلاسيكو جعله يُخلّد في سجلات التاريخ (إ.ب.أ)
العرض الذي قدّمه الفريق الكتالوني في آخر كلاسيكو جعله يُخلّد في سجلات التاريخ (إ.ب.أ)
TT

الكلاسيكو الإسباني: أمسية ساحرة مليئة بالعظمة لبرشلونة

العرض الذي قدّمه الفريق الكتالوني في آخر كلاسيكو جعله يُخلّد في سجلات التاريخ (إ.ب.أ)
العرض الذي قدّمه الفريق الكتالوني في آخر كلاسيكو جعله يُخلّد في سجلات التاريخ (إ.ب.أ)

كان موسم برشلونة استثنائياً بالفعل، لكن العرض الذي قدّمه الفريق الكتالوني في آخر كلاسيكو جعله يُخلّد في سجلات التاريخ وبحسب شبكة «The Athletic» رغم خيبة الأمل الأوروبية في سان سيرو بعد الخروج من نصف نهائي دوري الأبطال أمام إنتر ميلان، عاد برشلونة ليقدّم أمسية ساحرة أخرى، مليئة بالأخطاء، نعم، لكنها مشبعة بعناصر العظمة.

برشلونة انتصر على ريال مدريد للمرة الرابعة هذا الموسم، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ المواجهات بين الغريمين خلال موسم واحد.

والأهم من ذلك أن اللاعبين حققوا هذا الإنجاز وهم يسجلون متوسط أربعة أهداف في كل مباراة، وهو المعدل الذي حافظوا عليه في الفوز 4 - 3 يوم الأحد. النتائج لم تتوقف عند ذلك، إذ أطاح برشلونة بمدريد أيضاً من كأس الملك، وبفوزه الأخير وسّع الفارق في صدارة الليغا إلى سبع نقاط مع تبقي تسع نقاط فقط على النهاية، ليُصبح السباق نحو اللقب شبه محسوم.

لكن الأرقام وحدها لا تروي الفارق الهائل في المزاج السائد بين عملاقي إسبانيا في هذه المرحلة من الموسم. فرغم موسم ريال مدريد المتقلب، نجح الفريق في إبقاء آمال التتويج قائمة حتى هذا اللقاء. في مونتغويك، تقدّم اللاعبون مبكراً بهدفين، وظلّوا حاضرين في مجريات المباراة، حيث قلصوا الفارق في الشوط الثاني، واقتربوا من التعادل، مع خلق فرص حقيقية في الدقائق الأخيرة.

ومع ذلك، كان التركيز مختلفاً. مدريد انشغل بالحديث عن توقيت إعلان رحيل كارلو أنشيلوتي المحتمل، أو إمكانية قدوم تشابي ألونسو، أو حتى ترينت ألكسندر - أرنولد، فيما كان برشلونة متفرغاً تماماً لهذه المواجهة، ومتشوقاً للرد على كل الشكوك.

تجلّى ذلك في اللحظة التي أحرز فيها فيرمين لوبيز هدفاً خامساً كاد يحسم اللقاء، لولا إلغاؤه بسبب لمسة يد، حينها انفجر الملعب فرحاً. هرع لوبيز نحو الجماهير، وألقى بنفسه في أحضانهم، بينما تعالت الهتافات. برشلونة، رغم كل عيوبه، كان يدور في حلقات حول مدريد في فترات طويلة من اللقاء، واضعاً جماهيره على أطراف المقاعد.

فليك مازحاً: هذا الكلاسيكو جسّد تماماً الحالة المتقلبة التي يقدمها الفريق (رويترز)

الأمر لا يكون ممتعاً لي دائماً

قال المدرب هانسي فليك مازحاً بعد اللقاء حين سُئل إن كان فريقه هو الأكثر إثارة في أوروبا. هذا الكلاسيكو جسّد تماماً الحالة المتقلبة التي يقدمها فريق فليك هذا الموسم، ابتداءً من خط الدفاع العالي ومخاطره.

كان باو كوبارسي في دائرة الضوء بعدما وضع كيليان مبابي في موقف تسلل مكسور في الهدفين الأول والثاني لريال مدريد، بينما لم يكن الحارس فويتشيك تشيزني في أفضل حالاته أيضاً. فخلال آخر ثماني مباريات، استقبل برشلونة 18 هدفاً.

فليك يعترف: ندرك أننا بحاجة لتحسين دفاعنا كثيراً (د.ب.أ)

ندرك أننا بحاجة لتحسين دفاعنا كثيراً

اعترف فليك: «لكنك تواجه ريال مدريد، الذي يضم مهاجمين رائعين، ومع ضغط المباريات، من الصعب أن تجد وقتاً للتدريب، وتصحيح الأخطاء. كرة القدم لعبة أخطاء، ونتمنى أن نقلل منها في الموسم المقبل».

ورغم كل ذلك، فإن برشلونة لم يغيّر فلسفته. لم يتراجع. ومع الفارق في النقاط، كان بإمكانه أن يلعب بتحفظ، لكنه أصر على أسلوبه. وكان ذلك كافياً.

مرة أخرى، كان لامين يامال هو نجم العودة. فقد تلاعب بفران غارسيا، الظهير الأيسر الوحيد المتاح لمواجهة برشلونة. وسجل التعادل 2 - 2 بتسديدة مقوسة معتادة سكنت الزاوية البعيدة، عجز كورتوا عن التصدي لها.

الطريقة التي يتعامل بها يامال مع زخم نجوميته أمر مذهل. «أردنا أن نُسعد جماهيرنا بعد خيبة دوري الأبطال»، قال يامال لمحطة «موفيستار» بعد المباراة. وأضاف: «قلت لأمي هذا الصباح: «هناك دوري أبطال كل عام. سنتابع المحاولة حتى نحققه. كان من المهم أن نفوز اليوم، ونقترب من لقب الليغا، والجميع سعداء».

بعد نهاية المباراة، ظل يامال نجم اللحظة، حيث التقى النجم السابق تييري هنري في المنطقة الفنية، وتبادلا القمصان. كما التقى النجم العالمي ترافيس سكوت، الذي كان في برشلونة بعد أن ظهر اسمه على قميص الفريق في إطار الشراكة مع سبوتيفاي، وقد حضر يامال حفله ليلة السبت في نادي «أوبيوم».

لكن ريال مدريد لم يعانِ فقط من يامال. فقد أبدع رافينيا على الطرف الآخر ضد لوكاس فاسكيز. فالبرازيلي، وإن لم يكن يملك موهبة يامال الفطرية، فإن قوته البدنية، وجهده الكبير حسما الفارق مرة أخرى. وجاء الهدف الثالث لبرشلونة بعد ضغط عالٍ سرق فيه رافينيا الكرة من فاسكيز.

وراءهم كان هناك بيدري، الذي قدّم أداءً مذهلاً آخر في خط الوسط، وصنع الهدف الثالث لرافينيا، الذي أثنى عليه بعد المباراة: «في كل مباراة، يكون بيدري أفضل لاعب لدينا في الملعب»، قالها لـ«موفيستار».

لامين يامال هو نجم العودة (د.ب.أ)

عقلية فريقي لا تُصدق

أضاف فليك، عندما سُئل عن العودة في النتيجة: «هذا أكثر ما يجعلني فخوراً بهم. من الرائع حقاً أن أرى ذلك».

المدرب الألماني البالغ من العمر 60 عاماً ربما يكون على حق، فهذه الروح القتالية هي العلامة الفارقة في هذه المجموعة، لكن التأثير الأكبر له يظهر بوضوح في تحولات بعض اللاعبين، وهنا نصل إلى إريك غارسيا.

فليك رفض رحيل غارسيا إلى نادي كومو في يناير (كانون الثاني) الماضي، والآن، حوله إلى لاعب لا غنى عنه في التشكيلة. غارسيا، الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن، وهو دور نادر بالنسبة له، تألق في مواجهة فينيسيوس جونيور، بل وسجل الهدف الأول لبرشلونة من ركنية، تماماً كما فعل ضد إنتر. وهو الآن يملك خمسة أهداف، وتمريرتين حاسمتين هذا الموسم، بعدما لعب في مراكز ظهير، ومدافع، ومحور دفاع.

قبل عام، كان مستقبل غارسيا مع برشلونة في مهب الريح. أما الآن، فلا يستطيع النادي التفريط به. وقد طلب فليك من الإدارة تجديد عقده الذي ينتهي في 2026.

ربما هناك الكثير من العمل ينتظر برشلونة هذا الصيف، لكن أمسية الأحد كانت لحظة احتفاء بالحاضر، بلحظة نجاح صارخة، وفرصة لإبلاغ العالم بأنه لا أحد كان أفضل منه هذا الموسم في إسبانيا.


مقالات ذات صلة

لاعبو جوهور الماليزي: إصابة زميلنا أقلقتنا... وفخورون بما قدمنا

رياضة سعودية جوهور الماليزي ودع البطولة الآسيوية بعد الخسارة أمام الأهلي (تصوير: محمد المانع)

لاعبو جوهور الماليزي: إصابة زميلنا أقلقتنا... وفخورون بما قدمنا

عبّر لاعبو فريق جوهور دار التعظيم الماليزي عن حزنهم بعد الخروج من ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة أمام الأهلي، مؤكدين فخرهم بالوصول إلى هذه المرحلة التاريخية.

روان الخميسي (جدة)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (أ.ب)

دورة ميونيخ: زفيريف إلى نصف النهائي

تأهل الألماني ألكسندر زفيريف المصنف ثالثاً عالمياً الجمعة إلى نصف نهائي دورة ميونيخ الألمانية في كرة المضرب (500 نقطة) على الملاعب الترابية بفوزه على الأرجنتيني

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عربية البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي واللاعب وليد عباس في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

مدرب شباب الأهلي: نعرف قوة بوريرام... ونثق بقدراتنا الهجومية

أكد البرتغالي باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي، جاهزية فريقه لمواجهة بوريرام يونايتد التايلندي في دور نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، مشيراً إلى قوة المنافس.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة عالمية مارك جاكسون مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي بجوار اللاعب كينيث دوغال (الشرق الأوسط)

مدرب بوريرام التايلندي: حضرنا للمنافسة على لقب نخبة آسيا

أبدى مارك جاكسون، مدرب فريق بوريرام يونايتد التايلندي، ثقته في قدرة فريقه على المنافسة في الأدوار النهائية من دوري أبطال آسيا للنخبة.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

«المملكة القابضة» تستحوذ على 70 % من الهلال بـ840 مليون ريال

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الرياضة السعودية، وقّع صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة، الخميس، اتفاقية بيع وشراء أسهم ملزمة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله، مشدداً على أن التركيز سيبقى قائماً على الاستمرارية وتحقيق الانتصارات، حتى في حال التتويج رسمياً.

وحسب ما أوردته وكالة «بي إيه ميديا»، يتصدر بايرن جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 12 نقطة، قبل 5 جولات من النهاية، ما يجعله على أعتاب حسم اللقب، إذ سيكون تتويجه رسمياً مرهوناً بنتيجته ونتيجة منافسه عندما يواجه شتوتغارت الأحد.

ولا يقتصر تركيز الفريق البافاري على الدوري، إذ تنتظره مواجهة قوية في الدور قبل النهائي من كأس ألمانيا أمام باير ليفركوزن يوم الأربعاء المقبل، إلى جانب صدام مرتقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «اللاعبون أكدوا بالفعل أنهم سيُحوّلون تركيزهم مباشرة إلى مواجهة ليفركوزن بعد المباراة، بغض النظر عما سيحدث. يمكننا جميعاً التعايش مع الانتظار لفترة أطول قبل الاحتفال».

وأضاف: «سنرى قريباً عدد المرات التي سنحتفل فيها وحجم تلك الاحتفالات. نريد أولاً الفوز على شتوتغارت ثم مواصلة المشوار، فاللقب لا يلعب دوراً إلا في نهاية الموسم».

ويعيش بايرن فترة مثالية من حيث النتائج، بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، بينها الفوز ذهاباً وإياباً في ربع نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما فاز في 13 مباراة من آخر 14 خاضها.

ورغم التفوق التاريخي للفريق، الذي فاز بـ5 من آخر 6 مواجهات أمام شتوتغارت، بما في ذلك انتصار كاسح بخماسية نظيفة خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المنافس يدخل اللقاء بثقة؛ حيث يحتل المركز الثالث بعد فوزه في 5 من آخر 8 مباريات.

وعلّق كومباني: «نواجه أحد أصعب المنافسين. أتوقع مباراة بدنية قوية. شتوتغارت ليس فريقاً جيداً فحسب، بل يتمتع أيضاً بقوة بدنية، ويمكنه تشكيل خطورة عبر الكرات الطويلة. لديهم ثاني أقوى خط هجوم في الدوري».

وتابع: «ستكون مباراة ممتعة للجماهير، مع كثير من الأحداث».

ويغيب عن بايرن كل من لينارت كارل، وتوم بسيشوف، وسفين أولريش بسبب الإصابة.

من جانبه، أعرب كريستيان فريوند، المدير الرياضي للنادي، عن ثقته بعدم تأثر الحضور الجماهيري خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، رغم فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبياً بحق النادي.

وكان عدد من الجماهير قد تسلقوا الحواجز في ملعب «أليانز أرينا»، ما أدى إلى إصابة بعض المصورين، خلال الاحتفال بالفوز على ريال مدريد.

وختم فريوند: «كانت حالة استثنائية، لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن ملعبنا من بين الأكثر أماناً. نتوقع أن نلعب أمام مدرجات ممتلئة في مواجهة باريس سان جيرمان».


غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
TT

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة، في مباراة تبدو أقرب إلى مواجهة حسم مبكرة على اللقب، حتى إن كان الطريق لا يزال طويلاً بعد صافرة النهاية.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن الموسم بأكمله بدا كأنه يمهد لهذه اللحظة، بعد أشهر من الترقب والتقلبات والانتظار، قبل الوصول إلى مواجهة «الاتحاد» التي تحمل طابعاً درامياً خاصاً، أشبه بمشهد كلاسيكي من أفلام الغرب الأميركي، حيث يقف الفريقان وجهاً لوجه في لحظة مفصلية من سباق البطولة.

وتناولت «الغارديان» هذه المواجهة من زاوية مختلفة، معتبرة أن الصراع هذا الموسم لم يعد تكتيكياً فقط؛ بل تحول أيضاً إلى مواجهة نفسية بين مدربين يحمل كل منهما صورة مختلفة تماماً في النقاش العام. فبيب غوارديولا، الذي ارتبط اسمه لسنوات بكرة القدم المنظمة والاستحواذ الصارم، ظهر هذه المرة بصورة «رجل الأحاسيس»؛ المدرب الذي يقود فريقه بطاقة عاطفية وتحرر أكبر، فيما وجد ميكل أرتيتا نفسه في الجهة المقابلة، مدرباً يُنظر إلى فريقه على أنه شديد الانضباط، ومنظم أكثر من اللازم، وأحياناً أسير للصرامة المبالغ فيها.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في الصورة العامة يبدو لافتاً؛ إذ بات مانشستر سيتي في نظر البعض، الفريق الأكثر تحرراً وإبداعاً في الأسابيع الأخيرة، بينما أصبح آرسنال عرضة لاتهامات بأنه يلعب بحذر زائد، ويفتقد شيئاً من الخفة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، شددت «الغارديان» على أن هذه السردية قد تكون ظالمة بحق أرتيتا، الذي قدم عملاً كبيراً منذ توليه المسؤولية، ونجح في تغيير هوية الفريق وثقافته داخل الملعب.

وأكدت أن أرتيتا، رغم كل الانتقادات، أنجز مهمة ضخمة في أول تجربة حقيقية له بوصفه مديراً فنياً؛ إذ أعاد بناء آرسنال على أسس واضحة، ورفع من مستوى الفريق ليصبح منافساً حقيقياً على اللقب، رغم أنه يصطدم بمانشستر سيتي، بطل المرحلة، وبغوارديولا نفسه، المدرب الذي لا يزال يرسم ملامح اللعبة الحديثة ويؤثر فيها بعمق.

وأشارت إلى أن المدربين يتشابهان في الرغبة في السيطرة على المباراة، لكن الفارق أن غوارديولا لا يكتفي بابتكار النظام؛ بل يعرف أيضاً متى يجب أن يخفف من قبضته عليه. واعتبرت أن حرية سيتي الهجومية في هذه المرحلة ليست نتيجة رومانسية كروية أو اندفاع عاطفي، بل ثمرة خيار تكتيكي صعب اتخذه غوارديولا، الذي أدرك أن الفوز في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، يحتاج أحياناً إلى عناصر تخلق الفارق خارج الإطار المرسوم بدقة.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن وجود لاعبين قادرين على كسر القوالب؛ مثل ريان شرقي، يعكس قناعة غوارديولا بأن الموهبة الفردية غير المتوقعة تصبح حاسمة في هذا الوقت من الموسم، لأن مباريات اللقب كثيراً ما تُحسم عبر لحظة من نجم قادر على إنقاذ فريقه في يوم معقد.

في المقابل، اعتبرت «الغارديان» أن آرسنال ربما أخطأ في سوق الانتقالات الأخيرة؛ عندما ركز على توسيع عمق التشكيلة بدل إضافة نوعية هجومية أعلى قادرة على رفع السقف في المباريات الكبرى. ومن هنا، ترى الصحيفة أن المشكلة ليست في الشجاعة أو الشخصية أو الذهنية فقط؛ بل أيضاً في نوعية الخيارات الفنية المتاحة، وفي التوازن بين التنظيم والموهبة.

وتابعت أن الحديث عن احتمال «اختناق» آرسنال في المراحل الحاسمة لا يشبه نماذج سابقة في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ إن مشكلته المحتملة لا تتمثل في زيادة المشاعر أو الفوضى، بل في العكس تماماً: قدر زائد من الصرامة، وغياب شيء من الحرية حين يصبح الإبداع ضرورة.

كما أوضحت أن تراجع الفاعلية الهجومية لآرسنال لا يعود إلى جبن كروي أو خوف، بل إلى أسباب واضحة؛ منها إصابات الأظهرة الهجومية الأساسية، وغياب الانسجام المتكرر بسبب عدم اجتماع مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا معاً باستمرار على أرض الملعب. وفي المقابل، يدخل سيتي هذه المواجهة في أفضل حالاته تقريباً، بعدما حصل على أسبوع كامل من التحضير، وهو عامل مهم للغاية في هذه المرحلة.

ورأت أن هذه المعطيات تجعل مانشستر سيتي الطرف الأقرب للفوز، قياساً إلى الجاهزية الحالية والقوة الهجومية وخبرة غوارديولا، الذي يملك تاريخاً طويلاً في حسم سباقات الدوري. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن آرسنال قد يكتفي بالتعادل، سواء بدا ذلك شجاعاً أم لا، لأنه سيعني خطوة هائلة نحو خط النهاية.

وختمت «الغارديان» بالإشارة إلى أن طبيعة المواجهة تبقى شديدة التعقيد؛ لأنها لا تخضع فقط للفروق الفنية، بل أيضاً للتفاصيل التكتيكية الصغيرة التي قد تغيّر كل شيء. وفي هذا النوع من المباريات، لا يكون الحسم دائماً لمن يمتلك السردية الأجمل؛ بل لمن يعرف كيف يقرأ اللحظة ويستغلها.


لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

راؤول أسينسيو (رويترز)
راؤول أسينسيو (رويترز)
TT

لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

راؤول أسينسيو (رويترز)
راؤول أسينسيو (رويترز)

تسود حالة من القلق داخل نادي ريال مدريد بعد نقل مدافعه راؤول أسينسيو إلى المستشفى، اليوم (السبت)، من أجل الخضوع لفحوصات طبية شاملة.

وبحسب ما أفاد به برنامج «إل بارتيذاثو» على «إذاعة كوبي»، فإن اللاعب يعاني من فيروس تسبب له في التهاب في الجهاز الهضمي، ما استدعى إجراء سلسلة من الاختبارات لمعرفة السبب الدقيق للحالة.

وأشار التقرير إلى أن أسينسيو فقد نحو 6 كيلوغرامات من وزنه خلال الأسبوعين الماضيين، في مؤشر على تأثير الوعكة الصحية عليه، كما يُتوقع غيابه عن مباراة فريقه المقبلة أمام ديبورتيفو ألافيس يوم الثلاثاء.

وتبقى حالته تحت المتابعة بانتظار نتائج الفحوصات الطبية وتطورات وضعه الصحي.