بايرن ميونيخ يستهدف حسم «البوندسليغا» على ملعب لايبزيغ

3 نقاط تفصل الفريق البافاري عن لقبه الـ34

يبحث بايرن عن فوزه الثالث على التوالي وحصد لقب الدوري الألماني (رويترز)
يبحث بايرن عن فوزه الثالث على التوالي وحصد لقب الدوري الألماني (رويترز)
TT

بايرن ميونيخ يستهدف حسم «البوندسليغا» على ملعب لايبزيغ

يبحث بايرن عن فوزه الثالث على التوالي وحصد لقب الدوري الألماني (رويترز)
يبحث بايرن عن فوزه الثالث على التوالي وحصد لقب الدوري الألماني (رويترز)

يستهدف نادي بايرن ميونيخ حصد لقب دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) للمرة الرابعة والثلاثين في تاريخه -من بينها 13 لنجمه المخضرم توماس مولر في آخر موسم له مع العملاق البافاري- حين يحل ضيفاً ثقيلاً على لايبزيغ (السبت). وسبق للنادي البافاري الفوز بلقب الدوري الألماني 33 مرة، لكن منذ تحوُّل المسابقة لشكلها الحالي (بوندسليغا) في عام 1963 حصد اللقب 32 مرة، أولاها في موسم 1968-1969 وآخرها في موسم 2022-2023. وسيكون الفوز كافياً لبايرن لحصد اللقب، إذ يتفوَّق بفارق 8 نقاط عن أقرب ملاحقيه وحامل اللقب باير ليفركوزن مع تبقي 3 جولات على نهاية الموسم.

وفي كل الأحوال، فإن اللقب بات مضموناً إلى حد بعيد في ملعب «أليانز أرينا»؛ حيث تتحتّم خسارته في آخر 3 جولات من الموسم لكي ينتقل اللقب إلى ليفركوزن، وهو أمر شبه مستحيل، في ظل كتيبة النجوم التي يمتلكها المدرب البلجيكي فينسنت كومباني، وحالة الاستقرار الفني التي يعيشها الفريق. ويُعد هذا اللقب، إن تحقق، وداعاً مثالياً لمولر، الذي انضم إلى بايرن وهو في العاشرة من عمره، وخاض الأسبوع الماضي مباراته رقم 500 في «بوندسليغا»، وسيفوز بلقب الدوري الثالث عشر في مسيرته. وحقَّق مولر، الذي أمضى 25 عاماً في بايرن، النادي الوحيد الذي لعب له في مسيرته، 32 لقباً، من بينها دوري أبطال أوروبا مرتين، لكنه سيُغادر نهاية الموسم، بعد أن قرر النادي عدم تمديد عقده.

وخرج النادي البافاري من كأس ألمانيا مبكراً، كما ودَّع دوري أبطال أوروبا من دور الثمانية على يد إنتر ميلان الإيطالي، ولم يعد أمامه بديل سوى حصد لقب الـ«بوندسليغا» لتجنب تكرار موسمه الكارثي في 2012 حين خرج خالي الوفاض دون أي ألقاب. وحصد بايرن حتى الآن 75 نقطة من 23 انتصاراً و6 تعادلات و3 هزائم، ويمتلك أقوى خطي دفاع وهجوم؛ حيث استقبلت شباكه 29 هدفاً، مقابل تسجيله 90 هدفاً، أحرز منها القناص الإنجليزي هاري كين 24 هدفاً، لينفرد بصدارة الهدّافين. ويبحث بايرن عن فوزه الثالث على التوالي بعد الفوز في الجولتين الماضيتين على هايدنهايم 4 -صفر، وماينز 3 - صفر. لكن يبدو أن لايبزيغ لن يكون لقمة سائغة بالنسبة للنادي البافاري، إذ يسعى الفريق بدوره للخروج بنتيجة إيجابية من أجل إنعاش حظوظه الأوروبية.

ويحتل لايبزيغ المركز الخامس برصيد 49 نقطة، وتفصله نقطتان فقط عن فرايبورغ صاحب المركز الرابع، آخر المراكز المؤهلة لدوري الأبطال.

أكد ديفيد راوم، لاعب وسط لايبزيغ، أن فريقه سيبذل كل ما بوسعه لمنع بايرن ميونيخ من حسم لقب الـ«بوندسليغا» على ملعب فريقه. وقال راوم: «الجميع ينبغي أن تكون لديه فكرة أننا سنبذل قصارى جهدنا في تلك المباراة، ولن نسمح لبايرن بالاحتفال في غرف خلع الملابس الخاصة بنا». وأكد راوم أن جوشوا كيميتش زميله في منتخب ألمانيا ونجم بايرن ميونيخ، «يأتي قائداً مع فريقه إلى لايبزيغ في وضعية جيدة للغاية». وأضاف: «ببساطة، أريد أن أفسد احتفال كيميتش».

راوم لاعب لايبزغ لا يرغب في فوز بايرن باللقب على ملعب فريقه (غيتي)

ويتطلع لايبزيغ لاستعادة اتزانه، بعد التعثر في آخر جولتين بالتعادل مع هولشتاين كيل المتعثر 1-1، ثم الخسارة الموجعة على ملعب «آينتراخت فرنكفورت» 0-4. ويرجع آخر فوز للايبزيغ على بايرن في الـ«بوندسليغا» إلى 20 مايو (أيار) 2023، حين فاز على ملعب «أليانز أرينا» 3-1، ثم عاد وكرر فوزه على النادي البافاري بعدها بـ3 أشهر، 3-صفر في كأس السوبر الألماني، لكن منذ ذلك الحين خسر مرتين وتعادل مرة واحدة مع البطل القياسي للـ«بوندسليغا»، من بينها الخسارة الموجعة 1-5 في الدور الأول يوم 20 ديسمبر(كانون الأول) من العام الماضي. وعلى مستوى المواجهات المباشرة، التقى الفريقان 21 مرة؛ حيث حقق لايبزيغ 3 انتصارات مقابل 11 انتصاراً لبايرن، وتعادلا 7 مرات، وسجل لايبزيغ 28 هدفاً، مقابل 44 هدفاً للنادي البافاري.

من جانبه، سيكون باير ليفركوزن قد علم بمصير لقب الـ«بوندسليغا» حين يلاقي مستضيفه فرايبورغ (الأحد)، ومن ثم فإن أهمية المباراة من عدمها ستكون مرتبطة بشكل كبير بمحصلة مواجهة لايبزيغ مع بايرن في اليوم السابق. وضمن ليفركوزن حصد وصافة الـ«بوندسليغا»، في ظل تفوقه بفارق 12 نقطة على آينتراخت فرنكفورت صاحب المركز الثالث، كما ضمن التأهل لدوري الأبطال في الموسم المقبل، ومن ثم قد تكون المباراة لا فائدة منها حال حسم بايرن اللقب (السبت).

لكن على الجانب الآخر سيكون اللقاء ذا قيمة عالية لفرايبورغ صاحب المركز الرابع، الذي يقاتل من أجل اللحاق بركب المتأهلين للبطولة القارية في الموسم المقبل. كما يرفع بوروسيا دورتموند شعار لا بديل عن الفوز حين يستضيف فولفسبورغ (السبت)، من أجل إنعاش حظوظه الأوروبية. ويحتل دورتموند المركز السادس برصيد 48 نقطة، بفارق نقطة واحدة عن لايبزيغ و3 نقاط عن فرايبورغ. واستعاد دورتموند تحت قيادة مدربه الكرواتي نيكو كوفاتش اتزانه مؤخراً، وسجل انتصارين متتاليين على حساب بوروسيا مونشنغلادباخ 3 -2 وهوفنهايم بالنتيجة نفسها.

أما فولفسبورغ صاحب المركز الثاني عشر برصيد 39 نقطة، فلم يعرف طعم الفوز في آخر 7 مباريات؛ حيث يرجع آخر انتصار له إلى الأول من مارس (آذار) حين هزم مستضيفه فيردر بريمن 2-1، ومنذ ذلك الحين خسر 5 مرات وتعادل مرتين.

ويخوض آينتراخت فرنكفورت مواجهة صعبة على ملعب ماينز (الأحد)، بعد أن ضمن إلى حد بعيد تأهله إلى دوري الأبطال؛ حيث يحتل المركز الثالث برصيد 55 نقطة بفارق 6 نقاط عن المركز الخامس، أما ماينز فيتشبث بآماله القارية، إذ يحتل المركز السابع برصيد 47 نقطة، بفارق نقطة واحدة عن المركز السادس المؤهل لدوري المؤتمر، ونقطتين عن المركز الخامس المؤهل للدوري الأوروبي، و4 نقاط عن المركز الرابع المؤهل لدوري الأبطال.

ويخرج هولشتاين كيل صاحب المركز قبل الأخير (الأحد) لملاقاة مستضيفه أوغسبورغ، صاحب المركز العاشر، وأي نتيجة بخلاف الفوز ستقربه بشدة من الهبوط. ويلتقي (السبت) بوروسيا مونشنغلادباخ مع هوفنهايم وسانت باولي مع شتوتغارت ويونيون برلين مع فيردر بريمن.


مقالات ذات صلة

رئيسة نادي ألماني: تعيين إيتا يجب ألا يعامل كحالة استثنائية

رياضة عالمية نيكول كومبيس (رويترز)

رئيسة نادي ألماني: تعيين إيتا يجب ألا يعامل كحالة استثنائية

أشادت نيكول كومبيس، رئيسة نادي آينتراخت براونشفيغ، بتعيين ماري لويس إيتا، في فريق يونيون برلين الألماني.

«الشرق الأوسط» (براونشفيغ)
رياضة عالمية إيتا خلال أول تدريب للفريق الألماني (أ.ف.ب)

ماري لويز إيتا تبدأ عملها في تدريب يونيون برلين

وصلت ماري لويز إيتا، وقد ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها، إلى تدريبات فريق يونيون برلين الألماني لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ماري لويز إيتا مدربة يونيون برلين الجديدة (د.ب.أ)

إيتا تأمل في عقد طويل الأمد بصفتها مدربة لـ«يونيون برلين»

تتطلع ماري لويز إيتا في توقيع عقد طويل الأمد كونها مدربة لفريق يونيون برلين للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية ماري لويز إيتا (أ.ب)

«يونيون برلين» يدين التصريحات العنصرية التي طالت مدربته الجديدة

أكد نادي يونيون برلين الألماني دعمه الكامل واللامحدود للمدربة ماري لويز إيتا، التي باتت أول امرأة تتولى منصب المدير الفني في الدوريات الخمسة الكبرى.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي فرايبورغ بالفوز على ماينز بملعبه (أ.ب)

«البوندسليغا»: فرايبورغ يهزم ماينز

فاز فرايبورغ على مضيّفه ماينز 1 - 0، الأحد، ضمن منافسات الجولة 29 من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ماينز)

ريال مدريد... نهاية الهيبة الأوروبية

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)
تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد... نهاية الهيبة الأوروبية

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)
تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً واسعاً في الصحافة الإسبانية والأوروبية، التي لم تتعامل مع النتيجة كخسارة عادية، بل عدَّتها «سقوطاً مدوياً» لفريق ارتبط اسمه تاريخياً بالهيمنة القارية. وبين عناوين قاسية وتحليلات حادة، بدا واضحاً أن ما حدث أعاد فتح ملفات فنية وذهنية داخل النادي.

صحيفة «ماركا» خصصت تغطية واسعة، وكتبت أن «ريال مدريد فقد هويته الأوروبية»، مشيرة إلى أن الفريق «لم يعد ذلك الفريق القادر على قلب الموازين في اللحظات الحاسمة». وأضافت أن «الأخطاء الدفاعية لم تعد استثناءً، بل تحولت سمةً متكررة»، مؤكدة أن «الصلابة التي صنعت تاريخ هذا النادي اختفت في أكثر الأوقات حساسية». كما شددت على أن «الفريق افتقد شخصية القائد داخل الملعب، ولم يظهر رد الفعل المنتظر بعد التأخر».

أما «آس» فذهبت إلى أبعد من ذلك، ووصفت ما جرى بأنه «انهيار تكتيكي كامل»، موضحة أن «ريال مدريد لم يفهم إيقاع المباراة، ولم ينجح في فرض أسلوبه في أي مرحلة منها». وأشارت الصحيفة إلى أن «خط الوسط كان غائباً، بلا ضغط أو تنظيم؛ ما سمح للمنافس بالتحكم الكامل في مجريات اللعب». وأضافت أن «الفريق بدا مفككاً، بلا حلول هجومية واضحة، وبلا قدرة على حماية مناطقه الدفاعية»، عادَّةً أن «المدرب خسر معركة التفاصيل».

وفي السياق ذاته، ركزت صحيفة «موندو ديبورتيفو» على الأجواء داخل الفريق، مؤكدة أن «التوتر كان واضحاً بين اللاعبين»، وأن «لغة الجسد عكست حالة من الإحباط وانعدام الثقة». وكتبت أن «الفريق لم يلعب كوحدة واحدة، بل كأفراد يبحث كل منهم عن الحل بمفرده»، مضيفة أن «الروح التي صنعت عودة الفريق في السنوات الماضية لم تكن حاضرة هذه المرة».

أما «سبورت» فقد اختارت عنواناً لافتاً: «ريال مدريد في مهب الشك»، عادَّةً أن «الإقصاء يكشف عن أزمة أعمق من مجرد خسارة مباراة». وأوضحت أن «الفريق يعيش مرحلة انتقالية غير واضحة المعالم»، وأن «الخيارات الفنية لم تعد مقنعة كما في السابق»، مشيرة إلى أن «الكثير من اللاعبين لم يكونوا في مستوى الحدث».

الصحافة المدريدية لم تكن أقل قسوة؛ إذ أشارت تقارير إلى أن «غرفة الملابس شهدت توتراً بعد المباراة»، مع «تبادل للوم بين بعض اللاعبين»، في ظل شعور عام بأن «الفريق أضاع فرصة كان يمكن تفاديها».

على المستوى الأوروبي، وصفت صحيفة «ليكيب» ما حدث بأنه «سقوط فريق اعتمد أكثر من اللازم على تاريخه»، مؤكدة أن «الثقة الزائدة تحولت نقطة ضعف»، وأن «ريال مدريد لم يظهر الجدية المطلوبة في التعامل مع المباراة». وأضافت أن «المنافس كان أكثر تنظيماً وانضباطاً، واستحق التأهل دون جدال».

وفي إنجلترا، تناولت «الغارديان» المباراة بوصفها «لحظة كاشفة»، وكتبت أن «ريال مدريد لم يعد ذلك الفريق الذي يرعب أوروبا»، مشيرة إلى أن «الفجوة مع المنافسين تقلصت بشكل واضح»، وأن «التفوق الذهني الذي ميَّزه لسنوات لم يكن حاضراً».

أما «بي بي سي»، فقد ركزت على الجانب الفني، عادَّةً أن «ريال مدريد افتقد التوازن بشكل واضح»، وأن «الفريق لم ينجح في الربط بين خطوطه، خصوصاً بين الدفاع والهجوم». وأضافت أن «الأخطاء الفردية كانت مكلفة، وأن الفريق لم يظهر القدرة على التعامل مع ضغط المباريات الكبيرة»، ووصفت اللقاء بأنه «واحد من أكثر المباريات درامية في الموسم، لكنه كشف عن الكثير من نقاط الضعف».

وفي المقابل، أجمعت صحف عدة على الإشادة بالمنافس، حيث كتبت أن «الفريق الذي أقصى ريال مدريد لعب بشخصية قوية، وفرض إيقاعه منذ البداية، واستغل كل الأخطاء»، في حي أكدت أخرى أنه «قدّم درساً في التنظيم والانضباط أمام فريق افتقد هويته».

واختصرت الصحف المشهد بعناوين حادة: «ريال مدريد بلا روح»، «انهيار في اللحظة الحاسمة»، «فريق فقد شخصيته»، و«نهاية الهيبة الأوروبية مؤقتاً»، في توصيف يعكس حجم الصدمة التي خلّفها هذا الإقصاء.


بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)
كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)
TT

بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)
كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)

في ليلة أوروبية استثنائية على ملعب «أليانز أرينا»، بلغ بايرن ميونيخ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عقب فوزه على ريال مدريد بنتيجة 4-3، في مواجهة حافلة بالإثارة انتهت بمجموع 6-4 في المباراتين، ليضرب موعداً مع باريس سان جيرمان في الدور المقبل، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

المباراة، التي اتسمت بإيقاع مرتفع منذ صافرة البداية، قدمت نموذجاً مكثفاً لكرة القدم الهجومية عالية الجودة؛ حيث تبادل الفريقان السيطرة والفرص في لقاء اتسم بالتوازن التكتيكي وتداخل الأساليب. وظهر بايرن ميونيخ بتنظيم فني قائم على التحركات المتقنة والتدوير السريع للكرة، مقابل أسلوب ريال مدريد الذي اعتمد على التحولات السريعة والقدرة على العودة في اللحظات الحاسمة.

وشهدت المواجهة عدداً من اللقطات البارزة التي عكست المستوى الفني العالي، من بينها تمريرة دقيقة أرسلها ترينت ألكسندر-أرنولد نحو كيليان مبابي مع انطلاقة الشوط الثاني، غير أن الحارس مانويل نوير تدخل في التوقيت المناسب ليحرم الفريق الإسباني من فرصة محققة. كما كاد فينيسيوس جونيور يسجل في الشوط الأول عبر انطلاقة سريعة أنهاها بتسديدة ارتطمت بالعارضة.

وفي السياق ذاته، برزت تحركات جماعية منظمة من جانب بايرن ميونيخ شارك فيها هاري كين وكونراد لايمر ومايكل أوليسيه وسيرج غنابري، عكست الانسجام الهجومي للفريق الألماني، في حين تألق الحارس الأوكراني أندري لونين بتصديات حاسمة، أبرزها أمام أوليسيه في الشوط الثاني.

وعلى مستوى المواجهات الفردية، شهدت المباراة صراعات مباشرة لافتة، من بينها المواجهات المتكررة بين أوليسيه وفيرلاند ميندي، إضافة إلى الالتحامات السريعة بين فينيسيوس جونيور ودايوت أوباميكانو، في ظل إيقاع مفتوح اعتمد على التحولات المستمرة بين الدفاع والهجوم.

كما شكل أداء الحارس مانويل نوير أحد أبرز محاور اللقاء؛ حيث قدم مستويات حاسمة في لحظات مفصلية، مؤكداً خبرته الكبيرة رغم اقتراب مسيرته من مراحلها الأخيرة، في وقت احتاج فيه فريقه إلى تدخلاته للحفاظ على تقدمه.

وتأتي هذه المواجهة في سياق موسم يشهد تزايداً في وتيرة المباريات وضغطاً متصاعداً على اللاعبين، وسط نقاشات مستمرة حول تأثير كثافة الجدول والتغيرات التنظيمية على جودة اللعبة، إلا أن اللقاء بين بايرن ميونيخ وريال مدريد أعاد تأكيد قدرة كرة القدم على تقديم مباريات استثنائية تجمع بين الإثارة والقيمة الفنية العالية.

وبهذا الانتصار، يواصل بايرن ميونيخ مشواره الأوروبي بثقة، في انتظار مواجهة مرتقبة أمام باريس سان جيرمان في نصف النهائي، ضمن سعيه للمنافسة على اللقب القاري.


بيريز: غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً

فلورنتينو بيريز (رويترز)
فلورنتينو بيريز (رويترز)
TT

بيريز: غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً

فلورنتينو بيريز (رويترز)
فلورنتينو بيريز (رويترز)

في مشهد يعكس حجم التوتر داخل أروقة ريال مدريد لم ينتظر الرئيس فلورنتينو بيريز طويلاً عقب الخروج الأوروبي أمام بايرن ميونيخ، إذ توجّه مباشرة إلى غرفة الملابس في ملعب «أليانز أرينا»، حاملاً خطاباً حاد اللهجة للاعبيه، في خطوة نادرة تعكس عمق خيبة الأمل من موسم وُصف داخل النادي بـ«المُخيّب بكل المقاييس».

وحسب ما نقلته مصادر صحيفة «سبورت» الكاتالونية، افتتح بيريز حديثه بنبرة هادئة نسبياً، مقدّماً الشكر على المجهود المبذول في اللقاء، قبل أن يتحول سريعاً إلى لهجة أكثر صرامة، مؤكداً أن «الموسم كان مخيباً للجميع»، ومشدداً على أن «غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً، أما تكرار ذلك لموسمين فهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

ولم يكتفِ رئيس النادي بالتقييم العام، بل وجّه انتقادات مباشرة للاعبين، مذكّراً إياهم بثقل القميص الذي يرتدونه، قائلاً إن «ارتداء قميص ريال مدريد امتياز كبير، لكنه في الوقت ذاته مسؤولية، وكثير منكم لم يكن على مستوى هذه المسؤولية، ولم يرقَ إلى حجم تطلعات النادي». وظهر بيريز، وفقاً للمصادر ذاتها، بملامح جادة أمام اللاعبين والجهاز الفني، في رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة لن تحتمل مزيداً من التراجع.

تزامناً مع ذلك، تتجه إدارة ريال مدريد إلى الإبقاء على المدرب ألفارو أربيلوا حتى نهاية الموسم، في خطوة تهدف إلى كسب الوقت ريثما يتم حسم هوية المدير الفني الجديد الذي سيقود الفريق في الموسم المقبل. ولم يتطرق بيريز خلال حديثه إلى أسماء بعينها قد تُغادر، سواء من الجهاز الفني أو قائمة اللاعبين، لكن رسالته حملت في طياتها إشارات واضحة إلى ضرورة إعادة تقييم شاملة.

ومن بين أبرز الملفات التي أثيرت داخل النادي، مسألة التعاقدات التي أبرمها الفريق هذا الموسم، والتي لم تنجح، وفق التقديرات الداخلية، في تقديم الإضافة المنتظرة، رغم تكلفتها المالية المرتفعة. إذ لم يظهر من بين الصفقات الجديدة في التشكيلة الأساسية سوى ترنت ألكسندر-أرنولد، في حين شارك فرانكو ماستانتونو لدقائق محدودة، وبقي كل من ميغيل كاريراس ودين هويسن خارج الحسابات في المباراة الأخيرة.

وتُشير التقديرات إلى أن النادي أنفق ما يقارب 180 مليون يورو على هذه التعاقدات، دون أن ينعكس ذلك على الأداء أو النتائج. كما يُضاف إلى ذلك ملف المهاجم الشاب إندريك، الذي كلّف خزينة النادي نحو 60 مليون يورو، قبل أن تتم إعارته في يناير (كانون الثاني) إلى أولمبيك ليون بقرار من المدرب السابق تشابي ألونسو.

وعلى صعيد الأرقام، يعيش ريال مدريد فترة تراجع لافتة، إذ تكبّد 27 خسارة في آخر 107 مباريات، بمعدل هزيمة كل 4 مباريات تقريباً، وهو رقم بعيد عن استقراره السابق تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، حين لم يتلقَّ الفريق سوى هزيمتين في 68 مباراة.

وخلال الموسم الحالي، خاض الفريق 49 مباراة، توزعت بين 28 مباراة تحت قيادة تشابي ألونسو (حقق خلالها 20 فوزاً مقابل 3 تعادلات و5 هزائم)، و21 مباراة بقيادة أربيلوا (13 فوزاً، وتعادل واحد، و7 هزائم)، في مؤشرات تعكس غياب الاستقرار الفني.

ويمر ريال مدريد بمرحلة غير معتادة في تاريخه الحديث، إذ يقترب من إنهاء موسمين متتاليين دون تحقيق ألقاب كبرى، باستثناء تتويجات تُعد امتداداً لنجاحات سابقة، مثل كأس السوبر الأوروبية وكأس الإنتركونتيننتال. وتُعد هذه المرة الأولى التي يتكرر فيها هذا السيناريو منذ موسمي 2008-2009 و2009-2010.

وتزامن هذا التراجع مع انضمام النجم الفرنسي كيليان مبابي، في مفارقة لافتة بالنظر إلى التوقعات الكبيرة التي صاحبت قدومه.

ومن بين النقاط التي أثارت استياء داخل أوساط النادي، خوض الفريق مباراة أوروبية بتشكيلة أساسية خلت من أي لاعب إسباني، في سابقة تاريخية للنادي في البطولة القارية، وهو ما لم يلقَ قبولاً لدى الإدارة، في ظل الحديث المتزايد عن هوية الفريق وتوازنه.

واختتم بيريز حديثه داخل غرفة الملابس بمطالبة اللاعبين بإنهاء الموسم «بكرامة»، في إشارة إلى المباريات المتبقية في الدوري التي تتضمن مواجهة مرتقبة أمام برشلونة على ملعب «كامب نو»، قبل إسدال الستار على الموسم بمواجهة أتلتيك بلباو.

ومع اقتراب نهاية الموسم تبدو ملامح التغيير وشيكة داخل النادي الملكي، في ظل قناعة متزايدة بأن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات حاسمة تُعيد الفريق إلى مسار المنافسة على الألقاب، بما يتماشى مع تاريخه وتطلعات جماهيره.